قال الدكتور طالب مجول رئيس قسم قسطرة الشرايين في مركز دبي للقلب التابع لهيئة الصحة في مستشفى دبي إن المركز يتبع حاليا آخر واحدث الطرق العالمية في التعامل مع الجلطات القلبية التي تحدث فجأة وتؤدي إلى الوفاة في معظم الأحيان.
وأضاف إن الجلطات القلبية بات بالإمكان تداركها وبنسبة نجاح عالية تفوق 95% في حال وصول المريض إلى المستشفى خلال ساعتين من حدوث الجلطة، وذلك عن طريق تدخلات القسطرة الشريانية لافتا إلى أن آثار الجلطة تزول بعد القسطرة، وخلال ثلاثة ايام يعود المريض لمزاولة عمله ونشاطه المعتاد في حين كان الامر يحتاج من 6 إلى 7 أسابيع عن طريق الأدوية.
وأوضح أن عدد عمليات القسطرة التي تم إجراؤها خلال العام الماضي بلغت 2538 عملية مقارنة بـ 2043 عملية في العام 2007 وبزيادة قدرها 22%، في حين بلغ عدد العمليات التي تم إجراؤها في العام 2006 حوالي 1911 عملية مقابل 1442 عملية في العام 2005، لافتا الى ان نسبة الزيادة ما بين عامي 2005 و 2008 بلغت حوالي 76% ، مرجعا سبب هذه الزيادة إلى تغير الحياة ومنها الأكل وقلة النشاط البدني إضافة لعوامل أخرى ومنها الوراثة والتدخين والسكر وضغط الدم المرتفع وسمنة البطن إضافة إلى أسباب أخرى ما زالت قيد الدراسة والأبحاث.
واوضح ان العمليات التي يتم إجراؤها في المركز تشمل جميع أنواع قسطرة الشرايين بما فيها القسطرة والبالون وفتح الشرايين وإغلاق فتحات القلب وفتح شرايين الأطراف والكلى وعمليات الشرايين التاجية وعمليات الأطفال وغيرها وقال ان عمليات القسطرة باتت تستغرق دقائق معدودة يخرج بعدها المريض الى بيته وبامكانه مزاولة عمله في غضون ثلاثة ايام من العملية .
واشار الى أن مركز دبي للقلب في مستشفى دبي حصل على اعتراف دولي لتدريب أطباء المنطقة على قسطرة الشرايين إضافة لاعتماده كمركز رئيسي لإجراء دراسة على نوعية جديدة من الشبكات لمرضى السكري سيتم نشر نتائجها على شكل أبحاث في المجلات العالمية المتخصصة، لافتا الى ان هذا الاعتراف يعد الأول من نوعه على مستوى المنطقة من قبل جهات عالمية وذلك نتيجة للنتائج الايجابية التي حققها خاصة من ناحية نسبة الوفيات في المركز والتي كانت اقل من المعترف بها عالميا حيث وصلت إلى 3. 1% مقارنة بـ 2 إلى 5% عالميا.
وأوضح أن القسم يجري يوميا ما بين 10 إلى 15 عملية ومدة العملية ما بين التحضير وتوسعة الشرايين لا يستغرق سوى 20 دقيقة يخرج بعدها المريض ويعود إلى بيته في نفس اليوم وبإمكانه مباشرة عمله في اليوم الثاني، هذا إلى جانب الحالات الطارئة التي يتم التعامل معها على مدار الساعة بمختلف نوعياتها وفئاتها.
وحول العمليات التي يتم التعامل معها في قسم القسطرة قال الدكتور طالب: «القسم يتعامل مع كافة أنواع القسطرة والتداخل ومنها شرايين القلب التاجية بكافة أنواعها وبكافة درجات الصعوبة إضافة إلى شرايين الدماغ والكلى والأطراف وقد تم إجراء عمليات نادرة عالميا لعيوب خلقية في الشريان الابهر إلى جانب الفتحات الخلقية في القلب وبدون أي تدخل جراحي ، لافتا الى ان المركز بدا من عام 2004 بزراعة منظمات لضربات القلب للمرضى الذين يعانون من هبوط شديد في عضلة القلب إلى جانب زراعة جهاز صدمات داخلي عبارة عن جهاز صغير يزرع تحت الجلد تحت الترقوة مباشرة يربط بأسلاك تمر عبر الوريد الرئيسي إلى القلب.
حيث يقوم هذا الجهاز الذي يعمل على نظام كمبيوتري دقيق جدا بإعطاء الصدمة العلاجية المناسبة في حال أي حدوث أي ارتعاش في البطين الأيسر لتقوية العضلة في حالات هبوط ضربات القلب وهي الحالة التي تؤدي إلى الموت المفاجئ خاصة للمرضى الذين يصابون بجلطات قلبية مصحوبة بضعف في العضلة وقد تم لغاية الآن زراعة العشرات من هذا الجهاز لمرضى يعانون من هبوط شديد في عضلة القلب وجميعهم يعيشون حياة طبيعية الآن وبدون أي مضاعفات أو مشاكل صحية ، لافتا الى ان تركيب المنظمات القلبية داخل الدولة قلل من نفقات العلاج في الخارج والذي تصل تكلفته علاج المريض الواحد إلى 300 ألف درهم عدا النفقات الأخرى المتمثلة في الإقامة والمرافق وغيرها.
وأشار إلى أن مختبر القسطرة القلبية يتعامل مع كافة الحالات التي ترد من مختلف مناطق الدولة إضافة للحالات التي ترد من الدول المجاورة مثل السعودية وقطر وعمان والبحرين لافتا إلى أن نسبة المواطنين الذين يتلقون العلاج في القسم يصل إلى حوالي 70% الأمر الذي يعكس ثقة المواطنين بنوعية وجودة الخدمات التي يقدمها المركز.
مبادرة
وقال الدكتور عبيد الجاسم استشاري ورئيس مركز دبي للقلب التابع لهيئة الصحة ان مبادرة دبي لعلاج قلوب الاطفال التي اطلقتها هيئة الصحة في دبي العام الماضي اجرت 86 عملية لقلوب الاطفال تراوحت بين قسطرة الشرايين وعمليات القلب المفتوح بالتعاون مع اطباء سويديين .
واشار الى ان عدد عمليات القلب المفتوح التي تم اجراؤها في المركز خلال العام الماضي وصلت الى 256 عملية مقارنة ب 187 عملية في عام 2005 و184 عملية في عام 2006 و 236 عملية في عام 2007 . واكد ان الفريق الطبي في مركز القلب والمستشفيات الاخرى اكتسب خبرة واسعة من الاطباء العالميين وبات بمقدورهم اجراء ادق العمليات الجراحية المعقدة وبنسب نجاح تضاهي مثيلاتها في المراكز العالمية لافتا الى ان اسباب امراض القلب لدى الاطفال غالبا ما تعزى لعوامل وراثية ناجمة عن زواج الاقارب وعوامل بيئية اضافة الى عوامل اخرى تؤثر على الحمل.
واوضح أن أمراض القلب الخلقية يمكن أن تصيب أي جزء من أجزاء القلب فتعطل الحركة المنتظمة للدورة الدموية. فالمرض الخلقي قد يصيب الشرايين أو الأوردة أو الصمامات أو الجدران العازلة بين غرف القلب أو عضلة القلب نفسها. كما قد تكون الإصابة في جزء واحد أو عدة أجزاء في نفس الوقت.فمثلا قد يكون هناك خلل في احد الصمامات القلب و في نفس الوقت يكون هناك ثقب في الجدار بين البطينين ، أو مشكلة في إحدى الصمامات و مشكلة أخرى في احد الشرايين أو الأوردة. كما قد تكون الإصابة من النوع المعقد و الذي قد يؤثر على وظائف القلب بشكل كبير.
أمراض خلقية
ويقسم أطباء قلب الأطفال بشكل عام أمراض القلب الخلقية إلى قسمين رئيسيين أمراض تسبب ازرقاق للبشرة( وليس بالضرورة أن تكون واضحة للوالدين) ، وأمراض لا تسبب ازرقاقا للبشرة وتختلف الأعراض التي قد تظهر على الطفل المصاب بمرض خلقي في القلب حسب نوع المرض. و لكن بشكل عام فان أشهر الأعراض التي تظهر على كثير من الأطفال هو ضعف الرضاعة مع تعرق الجبين و التعب عند أي مجهود خاصة عند الرضاعة.و إذا استمرت هذه الأعراض من دون علاج فإنها تؤثر عكسيا على وزن الطفل و تؤدي إلى ضعف البنية و النحافة.
كما قد تظهر الأعراض على الجهاز التنفسي خاصة الرئتين فقد يلاحظ الوالدين سرعة تنفس الطفل مع بروز و رجفان القلب خلال ضلوع الصدر مع كثرة الالتهابات الرئوية بشكل عام. أما في حالة الأمراض التي تسبب ازرقاق البشرة فان من أهم الأعراض هو بالطبع ازرقاق الأصابع و الشفتين و اللسان. و في المقابل فقد لا تظهر أي أعراض على الطفل و يُكتشف المرض بعد أن يسمع الطبيب صوتا يسمى بالخرير أو الغط في القلب عند فحص الطفل لأي سبب من الأسباب..كما قد تظهر الأعراض بشكل شديد أو مفاجئ في بعض الأنواع نتيجة لحدوث هبوط حاد في وظائف القلب(هبوط القلب) أو بسبب عدم قدرة القلب على ضخ الدم إلى أعضاء الجسم نتيجة لانسداد في احد الشرايين كالأورطى أو انقلاب في الشرايين الكبيرة على سبيل المثال.
أعراض أمراض الشرايين
من أعراض أمراض الشرايين أو الشرايين الدقيقة الأكثر انتشاراً، الشعور بالألم بالضغط على الصدر أو الشعور الخفيف بعدم الارتياح في منطقة الصدر. ولكن قد تكون المؤشرات أو أعراض هذه الحالة المرضية أخف من حالات الألم الشديد التي قد ترتسم في ذهنك عندما تفكر بأي أزمة قلبية. وقد تتضمن الأعراض الأمور التالية:الشعور بضيق في الرقبة والكتفين أو بعدم الراحة في تلك المناطق من الجسم انحباس أو قصور في التنفس والتعرق و دوخة أو خلل في التوازن وإرهاق غير عادي.
معلومات عن القلب
القلب عبارة عن عضلة صغيرة بحجم قبضة اليد الكبيرة تعمل مثل مضخة تضخ الدم في الشرايين ومنه إلى أنحاء الجسم الأخرى كما أنها تستقبل الدم العائد من الأوردة، وشكل القلب كحبة الأجاص المقلوبة يتمركز في الصدر مائلاً قليلاً نحو اليسار ويوجد في القلب أربع حجرات اثنتان علويتان وتدعى الأذينان واثنتان سفليتان وتدعى البطينان وهي ذات جدار سميكة العضلة، كما أن القلب ينبض 60-80 نبضة في الدقيقة، والنبضات عبارة عن التقلص والاسترخاء لعضلة القلب ليتم ضخ حوالي 3-5 لترات من الدم في الدقيقة الواحدة، وتتغذى عضلة القلب من الأوعية الدموية المحاطة بها وأي انسداد بها يؤدي إلى الموت.
دعامة لتوسيع شرايين القلب
أكد باحثون أن معهدين بحثيين في سنغافورة يجريان أبحاثا لاختراع أول دعامة لتوسيع شرايين القلب في العالم تتحلل تماماً بعد فترة من تثبيتها. وبدأت جامعة نانيانغ للتكنولوجيا والمركز الوطني للقلب إجراء دراسات لاختراع الدعامة التي ستسرع وتيرة شفاء شرايين المرضى وتحول دون ضيق الشرايين مرة أخرى.
وقال فريدي بوي عميد كلية العلوم المادية والهندسة في جامعة نانيانغ إن الدراسات المبدئية التي أجريت على بعض الحيوانات واعدة، ومن الممكن أن تستكمل الأبحاث على البشر خلال عدة سنوات قبل تسويق الدعامة الجديدة. ولم يجر حتى الآن إنتاج دعامات تحل مشكلة تثبيت جسم خارجي دائم داخل جسم الإنسان حيث إن معظم الدعامات الموجودة حالياً تكون مصنوعة من مادة معدنية ومحاطة بأدوية تتحلل تدريجياً. وتشير التقديرات إلى أن عائد تسويق الدعامة الجديدة سيصل إلى أربعين مليار دولار في مختلف أنحاء العالم.
دبي ـ عماد عبد الحميد

