أطلقت مؤسسة دبي للمرأة بالأمس بالتعاون مع معهد مونتيسوري الخليج دليل المعايير الوطنية لرعاية الطفولة، وذلك في مجلس مينا السلام بمدينة الجميرا، وتأتي هذه المبادرة تفعيلا لقرار مجلس الوزراء رقم 19 لسنة 2006، بشأن إنشاء دور للحضانة بمقار الوزارات والهيئات والمؤسسات العامة والدوائر الحكومية والدواوين، لتوفير الرعاية لأبناء الموظفات العاملات في تلك الجهات، إذا بلغ عدد العاملات لدى أي من هذه الجهات 50 موظفة، وعدد أطفالهن 20 طفلا من الفئة العمرية حتى أربع سنوات.

وأكدت ميثاء الشامسي مدير عام مؤسسة دبي للمرأة أن سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم حرم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير الدولة لشؤون الرئاسة ورئيسة مؤسسة دبي للمرأة، تؤمن بأن المعايير التي تطلقها المؤسسة سيكون لها أكبر الأثر على حياة النساء العاملات، وذلك من خلال توفير بيئة عمل إيجابية تدعم الأم العاملة بشكل خاص، ومن خلال وجود الرعاية المناسبة لأطفالها في مكان عملها، لتشكل حافزاً لرفع مستوى أدائها وتطورها المهني مع اطمئنانها لوجود أطفالها في بيئة آمنة وقريبة منها.

وأوضحت أن المعايير ملزمة لجميع دوائر حكومة دبي، وأنها تقدم الحد الأدنى من المتطلبات الكمية والنوعية على حد سواء للأماكن والخدمات التي يجب تجهيزها في جميع المرافق المخصصة لرعاية الأطفال، بهدف توفير بيئة صحية وآمنة للأطفال، تضمن تطورهم السليم من النواحي الجسدية والعقلية والنفسية والاجتماعية والعاطفية.

دبي صديقة للطفل

وأشارت الشامسي إلى أن هذه المبادرة الأولى من نوعها في المنطقة، والتي جاءت لتعزيز والتعريف بالسياسات التي يجب اتباعها في مراكز رعاية الأطفال، حيث تعد دبي نقطة انطلاق المعايير الوطنية التي تعزز القيم والتقاليد المحلية والهوية الوطنية، وتؤكد على التزام الإمارة وحرصها على أن تكون مدينة صديقة للطفل، علاوة على دعم المرأة العاملة في إطار تحقيق أهدافنا لتعزيز دورها ومهاراتها وقدراتها، وتمكينها من تلبية متطلبات المجتمع على المستوى الاقتصادي والاجتماعي وصناعة القرار، لتتمكن من تحقيق التوازن بين حياتها الأُسرية والمهنية على حد سواء.

ونوهت الشامسي إلى أن المؤسسة تسعى من إطلاق المعايير إلى تحقيق ثمانية أهداف أساسية تمثّل المتطلبات التي يجب توافرها في أماكن رعاية الأطفال، وتتضمن تلك المعايير ضرورة حيازة تلك المراكز على رخصة من الجهات الحكومية المعنية وهي وزارة الشؤون الاجتماعية، وأن توفر بيئة آمنة ومحببة للأطفال بمساحات مخصصة للأنشطة الداخلية والخارجية.

كما ترسم المعايير الوطنية لرعاية الطفولة الخطوطَ العريضة لتلبية الحاجات الغذائية للأطفال، وتركّز على أهمية التعاون ما بين القائمين على رعاية الأطفال من جهة والأهالي من جهة أخرى، مؤكدة أنه بعد تطبيق التجربة سيتم إجراء دراسة موازية حول تطوير المعايير الوطنية لرعاية الطفولة بما يخص كلا من الأطفال والأمهات وأصحاب العمل للحصول على نتائج ملموسة وحقيقية.

دراسات

من جانب آخر أوضحت حصة تهلك مدير أول في قسم الأبحاث والتحليل بمؤسسة دبي للمرأة، أن الدراسات البحثية التي أجرتها المؤسسة قادت إلى فكرة إطلاق مبادرة المعايير الوطنية لرعاية الطفولة، وأهمية تقديم أفضل مستويات الخدمات في مراكز رعاية الأطفال داخل المؤسسات الحكومية، حيث شملت هذه الدراسات 1186 امرأة عاملة بالدوائر الحكومية في دولة الإمارات، وارتكزت على عدد من المعايير والنقاط الأساسية المرتبطة بموضوع البحث.

بما في ذلك الفئة العمرية والحالة الاجتماعية، والمستوى التعليمي والوظيفي، ومعدل الراتب وموقع السكن في الدولة، وموقع السكن في الإمارة، والوقت الذي تستغرقه المرأة العاملة للوصول من منزلها إلى مقر العمل، حيث تبين أن 61.47% يستغرقن من ربع ساعة إلى نصف ساعة و25.97% يستغرقن من نصف ساعة إلى ساعة، و12.55% يستغرقن أكثر من ساعة، كما تضمنت الحالة الاجتماعية لكل منهن وإذا كان لديهن أطفال وعددهم، إضافة إلى بعض النقاط الأخرى الأساسية.

كما شملت الدراسة أدق التفاصيل التي أثرت موضوع البحث، بما في ذلك الوقت الذي تقضيه المرأة العاملة مع طفلها الذي يبلغ أقل من أربع سنوات خلال أيام العمل الرسمية، وجاءت النتائج 8.55% يقضين أقل من ساعة مع أطفالهن، و31.45% يقضين من ساعة إلى ساعتين معهم، و60% من ساعتين إلى أربع ساعات، وأشرن إلى أن الوسائل التي تعتمد عليها المرأة لرعاية طفلها أثناء ساعات العمل هي كالتالي: 5% يعتمدن على مراكز رعاية الأطفال، و63% على المربيات والخادمات، و32% على أحد أفراد العائلة.

وحول أكثر الأوقات فاعلية بين الأم وطفلها أشارت 42% منهن أنه وقت إطعام الطفل، و58% وقت اللعب مع الطفل، و29% وقت استحمام الطفل، و48% وقت تنويم الطفل، وعن كيفية متابعة الأم العاملة لطفلها أثناء ساعات العمل فقد أجابت 21% منهن عن طريق اتصال أفراد العائلة بالأم أثناء الضرورة أو الطوارئ، و86% عن طريق اتصالها هاتفيا بالبيت.

وأن معدل الاتصالات اليومية هو 3.19%، حوالي مكالمتين إلى أربع، ومعدل الوقت المستغرق لكل مكالمة 6 دقائق، أما التحديات التي تواجهها في رعاية طفلها فقد أشارت 70% إلى قلة الوقت الذي يقضينه مع أطفالهن، و57% أشرن إلى قلة الاهتمام بالطفل، و49% أجبن بمشاكل وإهمال الخادمة أو المربية للطفل أثناء وجود الأم في العمل، و17% أشرن إلى تحديات أخرى.

وجاءت نتائج هذه الأبحاث والدراسات الدقيقة لتؤكد أهمية توفير معايير عالية في مراكز رعاية الأطفال التي سيتم تأسيسها في أماكن العمل في الدوائر والمؤسسات الحكومية، حيث أكد 92% ممن شملهن الاستبيان بأنهن يفضلن إلحاق أطفالهن بحضانة أطفال، شريطة توفر معايير عالية إذا ما قامت المؤسسة الخاصة بكل منهن بتوفيرها.

وحول خيارات رعاية الأطفال التي تتمنى كل امرأة عاملة توفرها في هذه الحضانات، أجابت 13% فقط أنهن يرغبن في توفر قاعة مخصصة لإبقاء الأطفال أثناء ساعات الدوام مع المربية في مقر العمل، حيث تتوفر الألعاب والأماكن المخصصة لاستراحة الطفل. في حين أكد 84% على ضرورة توفر حضانة في مقر العمل ذات معايير ومواصفات عالية تديرها وتشرف عليها أخصائيات مع منهج تعليمي للطفل.

دوام مرن

وحول إذا ما كان للأم بدائل أخرى تتمنى الحصول عليها لرعاية طفلها أشارت 65% إلى أهمية وجود مراكز رعاية للأطفال في مقر العمل، و22% البقاء مع طفلها وترك العمل، و8% جلب مربيات ذوات خبرة في رعاية الأطفال، و65% تمنين تطبيق نظام ساعات الدوام المرن أو الدوام الجزئي للأمهات.

قانون: تطبيق المعايير على جميع خدمات رعاية الطفولة

أوضحت هالة روماني المديرة التنفيذية والمستشارة التعليمية في معهد مونتيسوري الخليج بدبي أن دليل المعايير الوطنية لرعاية الطفولة يؤكد على الحاجة لاتباع منهج جديد لرعاية الطفل وإيجاد السُبل الملائمة لتطبيقه والتدقيق على مستوى الجودة، وتشمل المعايير الترخيص والإدارة والمبنى والتجهيزات وتنظيم البيئة التربوية والأنشطة التربوية والتعليمية والأمن والسلامة والعناية الصحية والتغذية والعلاقة مع الأهل.

ونوهت روماني إلى أن هذه المعايير القياسية تطبق على جميع خدمات رعاية الطفولة التي حددها القانون الاتحادي رقم 5 لعام 1983، بحيث تشمل كل مكان مناسب يخصص لرعاية الأطفال حتى سن الرابعة، بما في ذلك دور الحضانة التابعة أو الملحقة بالمدارس، ونوادي الأطفال التي تستقبل أطفالا لغاية 4 سنوات ولمدة تزيد على 4 ساعات في اليوم، وخدمات رعاية وجليسات الأطفال اللاتي يستقبلن أطفالا لغاية 4 سنوات ولمدة أربع ساعات، ماعدا مراكز رعاية الأطفال المرضى في المستشفيات والمراكز الصحية.

ولا تسري أحكام القانون والمعايير القياسية على دور الحضانة التي تنشئها الدول الأجنبية أو الهيئات الدولية في الدولة، وأن تطبيق المعايير القياسية لا يعفي مراكز رعاية الطفولة من الالتزام بمتطلبات الجهات الحكومية المعنية بالتخطيط والصحة والأمن والسلامة.

دبي ـ سامية الحمودي