قرر وزراء النفط في الدولة المصدرة للبترول أوبك الإبقاء على السقف الإنتاجي الرسمي للمنظمة (دون تغيير) عند 25 مليون برميل يومياً وعقد اجتماع طارئ في 28 مايو المقبل لإعادة تقييم التوازن بين العرض والطلب. والتجديد للامين العام للمنظمة عبد الله البدري لمدة ثلاث سنوات أخرى وعقد الاجتماع العادي في سبتمبر القادم وشددت اوبك في ختام المؤتمر الوزاري 152 للمنظمة اليوم في فيينا على ضرورة التزام الدول الأعضاء بالحصص الإنتاجية المقررة لكل دولة.

وأعلن الأمين العام لمنظمة أوبك عبد الله البدري أن المنظمة لا تزال تستهدف سعرا حول 70 دولارا للبرميل وتراه ضروريا للاستثمار من أجل تفادي نقص إمدادات الخام في المستقبل. وأوضح أن الأوضاع غير المسبوقة للاقتصاد العالمي قد تؤجل تحقيق ذلك السعر لكن الاستثمار ضروري لضمان توافر الإمدادات في الأجل الطويل وشرح أسباب عدم تغيير أوبك الحصص الإنتاجية بقوله إن أوبك لا تريد فرض ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي. وقبيل اجتماع أمس الذي دام نحو ست ساعات، أعلن الوزراء أن البند الأول على جدول أعمالهم هو تشديد الالتزام بأهداف خفض المعروض 2. 4 ملايين برميل يوميا المتفق عليها منذ سبتمبر، وبذلك يبلغ سقف الانتاج الحالي لدول المنظمه بإستثناء العراق الذي لا يخضع لنظام الحصص 25 مليون برميل يومياً.

لكن بعض أعضاء المنظمة قالوا إنهم يريدون تخفيضات أعمق للحيلولة دون مزيد من الضعف في الأسعار واستباق مزيد من الارتفاع في المخزونات مع انحدار الطلب، وواجه الوزراء الاختيار بين التزام أكثر صرامة بالقيود الحالية على الإنتاج أم الاتفاق على مزيد من الخفض للإنتاج في ظل وجود مخزونات كبيرة من النفط واقتصاد عالمي يمر بأزمة.

وأعرب وزير الطاقة والتعدين الجزائري شكيب خليل عن اعتقاده بأن هناك تراجعا في الطلب يقدر بمليون ومائتي ألف هذا العام وأنه إذا لم يتم القيام بشيء مع ما لدينا من مستويات كبيرة من المخزونات، ستكون مستويات المخزونات أعلى بكثير عن مستوياتها خلال السنوات الخمس الأخيرة. مضيفا بأنه إذا كان من المعتاد رؤية مخزونات تغطي 57 يوميا، فإنه ستكون هناك مخزونات تغطي 60 يوما، وهو ما يدفع السوق إلى سلك مسار الانخفاض.

وفي التوقيت ذاته، أكد وزير النفط القطري عبد الله العطية أن عامل عدم اليقين يهيمن على الأسواق، بحيث صار في غير مقدور أحد أن يتنبأ بآفاق المستقبل. وعلي المنوال ذاته، علق وزير النفط الكويتي الشيخ أحمد العبد الله الصباح بقوله (إذا كنا نريد أن ننجح فليحترم كل منا الآخر ونحترم قراراتنا).

وكان وزير النفط السعودي علي النعيمي عند وصوله لفيينا أمس الأول قد شدد على ضرورة الالتزام بالقيود على الإنتاج. وأشار إلى ان أي خفض في امدادات النفط تجريه منظمة أوبك سيرفع سعر النفط وقد يعرقل المساعي الرامية لتنشيط الاقتصادي العالمي.

وبمقدور السعودية كأكبر مصدر للنفط في العالم أن تضيف أو تقلل من المعروض في مقدورها أن تقرر بمفردها مقدار ما يحتاجه السوق. ويقدر مراقبون مستقلون أن المملكة تضخ بالفعل كميات أقل من الحجم المستهدف المشار إليها. وفي هذا السياق، مارست الدول المستهلكة ضغوطا على المنظمة كي تتجنب دفع الأسعار للارتفاع بنسبة كبيرة، باعتبار أن ذلك من شأنه أن يلحق مزيدا من الضرر بالاقتصاد العالمي.

وقد اقترحت روسيا قائمة من الإجراءات لتعزيز أسعار النفط العالمية من بينها خفض الإنتاج. وعدد ايجور سيشين نائب رئيس الوزراء الروسي مجموعة كبيرة من الإجراءات لوزراء أوبك قبل اجتماعهم أمس في فيينا وتعهد بالانضمام إلى أي خفض محتمل في الإنتاج تتفق عليه المنظمة.

وقال سيشين في كلمته أمام وزراء المنظمة ان إنتاج بلاده في يناير وفبراير 2009 انخفض بنسبة 9. 1 بالمئة أو بواقع 5. 1 مليون طن عن الفترة نفسها من العام السابق. ولكن برغم تصريح سيشين بان روسيا تعاونت مع أوبك في خفض المعروض النفطي. عزا محللون الانخفاض في الإنتاج الروسي إلى نقص الاستثمارات في البنية الأساسية وليس إلى سياسة مدروسة.

وعلق ديفيد كيرش مدير خدمات معلومات السوق في شركة بي.اف.سي انرجي ومقرها واشنطن على الإجراءات الروسية بقوله (في النهاية لن تساعد أوبك في تقليص إجمالي مخزونات النفط. إنها مجرد استعراض).

وتعد روسيا أكبر منتج للبترول من خارج منظمة أوبك والثانية بعد السعودية العضو في أوبك وأكبر مصدر للخام في العالم. وبعد تراجع حاد في أسعار النفط في نهاية 2001 تعهدت روسيا مع النرويج والمكسيك وهما منتجان رئيسيان آخران من خارج أوبك - بخفض الإمدادات بالتعاون مع أوبك. لكن وقتها لم تؤثر مساهمة الدول غير الأعضاء في أوبك على السوق.

عقبات وتحديات: أوبك تواجه معضلة التوازن بين تحفيز انتعاش الاقتصاد العالمي والحفاظ

على تماسك أسعار النفط قدر محللون بأن أوبك تشعر بالقلق فعلا من الكساد العالمي وترغب في رؤية انتعاش عالمي قبل أن تدفع الأسعار لمستويات أعلى. حيث ان عمق التراجع المالي يعزز الاعتقاد أن أسعار النفط لن ترتفع بدرجة كبيرة إلا عندما ينتعش الاقتصاد وليس استجابة لأي قرار من جانب أوبك.

وطرح مايك ويتنر من سوسيتيه جنرال تساؤلا حول ما إذا كانت أسعار النفط ستعاود الانتعاش أم ستظل عند مستوى يتراوح ما بين 40 و50 دولارا وأجاب عن هذا السؤال بقوله «إن الرد يعتد على الاقتصاد، وان أوبك قد تواصل اتخاذ إجراءات لكنها لا يمكنها تغيير الاقتصاد.

والجدير بالتنويه أن صندوق النقد الدولي قد خفض في 28 يناير الماضي توقعاته للنمو العالمي إلى 5. 0% في عام 2009 ، فيما قدر اقتصاديون أن الاقتصاد سيضعف أكثر عما هو عليه الآن. وعدلت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل مصالح مستهلكي النفط بالخفض توقعاتها للطلب على النفط في أعقاب بيانات قاتمة أصدرها صندوق النقد وفعلت أوبك الشيء نفسه. وتتوقع الوكالة والمنظمة الآن انكماشا أكبر في استهلاك النفط هذا العام بعد انخفاضه العام الماضي.

لكن وكالة الطاقة العالمية تتفق مع أوبك على ان مستويات أسعار النفط الراهنة أقل من أن تحفز استثمارات جديدة في القطاع. والمشروعات التي يتم تأجيلها أو شطبها ستدفع الأسعار في نهاية الأمر للارتفاع مرة أخرى كما حدث العام الماضي.

(وكالات)