كشفت التقارير والإحصائيات الرسمية عن أن دولة الإمارات أصبحت الأولى على مستوى العالم بالنسبة لانتشار الهواتف المتحركة حيث وصل عدد المشتركين إلى حوالي 6 ملايين مشترك وهذه النسبة تعتبر عالية جدا إذا ما قورنت بعدد السكان، حيث قدر الخبراء أن الشخص الواحد في الدولة يستحوذ على جهازين على الأقل مما يجعل الدولة من أهم الأسواق للهواتف المتحركة حيث تقدر سوقها في العالم بنحو 367 مليار درهم.

واكد الدكتور يوسف الحوسنى اختصاصى الطب الوقائى والصحة العامة بمستشفى زايد العسكري والباحث والخبير في مجال السلامة المرورية أن ظاهرة استعمال الهواتف المتحركة تعتبر ظاهرة عالمية لذلك جاءت أهمية موضوع استعمال الهواتف المتحركة ضمن برامج السلامة المرورية بالدولة ودول مجلس التعاون الخليجي التي أقرت شعار « لا تتصل حتى تصل» للاحتفال بأسبوع المرور الخليجي لإبراز المخاطر التي تحيط بمستخدمي الهواتف النقالة أثناء القيادة.

وبحسب العقيد غيث الزعابي مدير ادارة التنسيق المروري بوزارة الداخلية فان عدد مخالفات استخدام الهاتف المتحرك أثناء القيادة خلال العام 2008 على مستوى الدولة بلغت 17 ألفا و276 مخالفة من اجمالي المخالفات التي سجلت والتي بلغت 4 ملايين 465 ألفا و851 مخالفة. وأفاد الباحث يوسف الحوسيني أن ما يقارب من 8. 2% من السائقين في الامارات شوهدوا يستعملون الهواتف النقالة أثناء القيادة وفق النتائج الميدانية التى أظهرتها حملة أبوظبي لحزام الأمان عام 2006 والتي كانت مشابهة للنسب العالمية.

الهواتف النقالة

وقال ان هناك علاقة وطيدة بين استعمال الهواتف النقالة و بين الحوادث المرروية، منها علاقة سببية و منها ما يختص بتأثير استعمال الهواتف على مهارات القيادة و السيطرة و التركيز، حيث ينشغل مستعملوا الهواتف النقالة بالمحادثات و كتابة الرسائل النصية وما يتبع ذلك من عدم القدرة على التركيز وأخذ الحيطة والحذر أثنا القيادة كذلك نوعية المحادثات ومدتها والانفعالات المصاحبة لها تشكل خطرا كبير على مستخدمي الطرقات. واكد الحوسني ان الدراسات العالمية تشير الى أن استعمال الهاتف النقال لأكثر من 50 دقيقة بالشهر تزيد مخاطر حدوث الحوادث المرورية بستة أضعاف.

الفئة العمرية

وتختلف نسب استعمال الهواتف النقالة بين السائقين حسب الجنس والفئة العمرية ونوع المركبة، واستعمال السماعة أثناء المحادثة التلفونية لا يعنى أن الشخص فى أمان، حيث أن طلب الرقم وتدويره والبحث عنه في الهاتف والحركات المصاحبة له لها تأثيرات سلبية على التركيز و بالتالي تعرض السائقين لخطر الحوادث المرورية.

كذلك تشير الدراسات العالمية إلى أن استعمال الهواتف النقالة أثناء القيادة تصاحبها مخالفات مرورية أخرى لا تقل أهمية عنها والتى من شأنها أن تجتمع وتضاعف من خطورة الاصابات والحوادث المرورية، كعدم استعمال حزام الأمان، والسرعة الزائدة، وعدم تقدير المسافة وعدم الانتباه واستعمال الزجاج العاكس.

تجاوزات

وأوضح الحوسني انه بالرغم أن هناك مادة واضحة فى قانون المرور الاتحادى بخصوص مخالفة من يستعمل الهاتف أثناء القيادة إلا أن الكثير من السائقين لا يلتزمون ويصرون على التجاوزات و المخالفات واضعين أنفسهم ومعرضين غيرهم للحوادث المرورية، و هذا يتطلب تفعيلا قويا لهذه المادة ومخالفة السائقين حضوريا وفى نفس اللحظة حتى لا يستمروا في التجاوزات.

ودعا الباحث يوسف الحوسني إلى ضرورة التعاون في إجراء البحوث الميدانية المتعلقة بتحديد نسبة استعمال الهاتف النقال بالدولة وتأثيراتها على الحوادث والسلامة المرروية ودعم تلك الدراسات والبحوث من قبل مزودي الخدمة و ارسال رسائل نصية مستمرة لمستخدمي الهواتف توضح مخاطر استعمال الهاتف أثناء القيادة و الترشيد في استعمال الهاتف النقال والتشجيع على استعمال السماعات وكذلك رصد جوائز و مكافآت للملتزمين والتي قد تتمثل في تخفيض قيمة المكالمات واضافة رصيد و توزيع سماعات مجانية أو بأسعار مخفضة لدى مزودي الخدمة حتى تؤتي الحملات المرورية نتائجها المرجوة.

وأكد الخبير المروري محمود عبد القادر مدير فرع الدراسات والأبحاث المرورية في مركز البحوث والدراسات الأمنية بشرطة أبوظبي أن الدراسات تشير إلى أن تشتت انتباه سائق السيارة عن التركيز في قيادة المركبة يعتبر عاملا أساسيا في فقدان السائق للسيطرة على المركبة وبالتالي التورط في حادث قد يصل إلى حد الجسامة. وقال انه وفقا للدراسات فان تشتيت انتباه السائق يمكن أن يحدث من خلال عدد من المؤثرات أهمها التحدث إلى ركاب المركبة أو الاندماج في التفكير في الرد على ما يوجه إليه من أسئلة أو ترتيب الأفكار الخاصة بالحوار الدائر معه.

وأوضح أن الرد على مكالمات الهاتف النقال هو أحد أهم وسائل تشتيت الانتباه التي يمكن أن يتعرض لها السائق أثناء قيادة المركبة، فالثابت علميا أن الأصوات الخافتة تؤدي إلى نوع من الخمول الذهني وفقدان التركيز مما يؤدي بالسائق إلى تحول انتباهه إلى غير القيادة و يجعله فريسة سهلة لحوادث السير حيث أثبتت الدراسات والأبحاث أن هناك عددا من الأخطاء شائعة الحدوث أثناء قيام السائق بالتحدث في الهاتف المحمول أو استخدامه على أي وجه من أوجه الاستخدام نذكر منها ترك المسار الذي يسير فيه السائق في خط مستقيم ليدخل المسار الذي يجاوره دون تنبيه أو تحذير لسائر المركبات على الطريق مما يؤدي إلى وقوع الحوادث.

تركيز السائق

كما يؤدي استخدام الهاتف الى تهدئة السرعة أو زيادتها دون مبرر أثناء القيادة لانشغال حواس السائق عن التركيز في التقيد بالسرعة المحددة أو الالتزام بسرعة الطريق وفقدان القدرة على تقدير المسافات لفقدان التوافق البصري والعصبي للسائق و من ثم إمكانية وقوع حوادث الاصطدام اضافة الى تراجع مقدرة السائق في التحكم في ردود الأفعال التي هي أهم ركائز القيادة والتي يعتمد عليها في القيادة الآمنة.

وقال الباحث محمود محمد عبد القادر أن استخدام الهاتف يؤدي الى نسيان أو ترك النقطة أو المخرج من الطريق أو الشارع الذي كان السائق يرغب في الخروج منه أو الانحراف إليه لانشغاله في الحديث التليفوني، مما يدعوه للانحراف الفجائي وبالتالي يضطر إلى استخدام الفرامل استخداما فجائيا أو الانحراف الفجائي دون تنبيه سائر مستعملي الطريق خاصة في التقاطعات التي يرتادها عدد من المشاة.

أبوظبي ـ ماجدة ملاوي