نعلم أن الحياة يمكن أن تبدأ مرة ثانية.. وربما ثالثة..عندما نقرر لها ذلك دون النظر إلى معوقات أخرى يمكن أن تقف أمام الانطلاقة نحو أفق جديد .. كيف نجد أنفسنا في علاقتنا مع الحياة الجديدة دون اعتبار إلى شهادات الميلاد ؟

فكثير من الأشخاص لا يحب أن يقال عنه انه وصل إلى نهاية الطريق، لأن ذلك يعني جمود التفاعل والتجربة مع الحياة، لكن هذا الأمر عند الشعراء عكس ذلك لأنهم عشاق الآفاق المفتوحة والإبداع والسعي نحو التغيير دائما. وفي الواقع إذا كانت خبرة الحياة هي رصيد للوقار والأفكار، فهي تلاحقنا جميعا، لذا علينا وان غزا رؤوسنا الثلج الأبيض، أن نتعلم فن التعايش مع راحة البال، ونعطي كل ساعة فرحة خاصة، إذا التقينا بأحفادنا أصبحنا منهم، وإذا رأينا أصدقاءنا ضحكنا معهم على ذكريات قديمة.

واليوم نتعرف على رجل ما أن وعي على الحياة حتى وجد أمامه الأقلام والدفاتر والكتب، ومن روضة أمه وأبيه انطلق الدكتور خالد عبد الرحمن الخاجة لينهل من العلوم المختلفة، فبدأ بدراسة القرآن الكريم عند المطوع إلى أن ألتحق بجامعة الإمارات وتخرج فيها العام 1981 حيث تخصص في اللغة الانجليزية، ثم عمل بأحد البنوك التجارية وعاد إلى جامعة الإمارات معيدا في قسم اللغة الانجليزية،وابتعث إلى أميركا وبريطانيا فنال شهادة الدكتوراه.

حب العلم

كيف بدأت حياتك العملية؟

ما أن وعيت على الحياة حتى وجدت أني أمام الأقلام والدفاتر والكتب، فقد كانت أمي محبة للعلم تقرأ وتكتب وأبي كذلك، فكانا هما روضتي الأولى نشأت على حب العلم، فبدأت حياتي الدراسية بدراسة القرآن عند المطوع، وفي الخامسة من عمري التحقت بمدرسة الراشدية بعجمان وهي أول مدرسة نظامية في الإمارة وبما أنني أنتمي إلى عائلة تعمل في التجارة أبا عن جد فقد استهواني الذهاب مع أبي، ففي هذه المرحلة العمرية كنت أذهب مع والدي إلى الدكان أو بالأحرى الملتقى..

ملتقى الحكمة والخبرة حيث تعلمت فيه ما لم أتعلمه في المدرسة، فكنت التلميذ المجتهد الذي ينهل العلم والمعرفة من مدرسة الحياة. وبعد المرحلة الثانوية بدأت المرحلة الجامعية حيث التحقت بجامعة الإمارات ودرست اللغة الإنجليزية وآدابها وهي التخصص الرئيسي والمحاسبة كانت تخصصا فرعيا، وتخرجت من الجامعة عام 1981.

وعملت في بنك أبوظبي التجاري لمدة 6 أشهر وبعد ذلك التحقت بجامعة الإمارات فعينت معيدا بقسم اللغة الإنجليزية وآدابها ثم ابتعثت إلى أميركا للدراسة فحصلت على الماجستير في تعليم اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية بالإضافة إلى شهادة تعليم اللغة الإنجليزية لغير الناطقين بها من جامعة جنوب كاليفورنيا بلوس أنجلوس. بعدها عملت بجامعة الإمارات مدرسا لمدة سنتين وبعدها ابتعثت إلى بريطانيا لدراسة الدكتوراه في تخصص علم اللغة التطبيقي.

بعدها عينت مدرسا بقسم اللغة الإنجليزية وآدابها بكلية الآداب.. وبعد فصل دراسي كلفت برئاسة وحدة الإرشاد بالكلية وفي العام التالي عينت مساعدا لعميد الكلية لشؤون الطلبة بالإضافة إلى مهنتي الرئيسة وهي التدريس.

ما طبيعة العمل؟ وما هي الوظائف التي تدرجت فيها؟

كانت طبيعة عملي تتمثل في علاقتي المباشرة والحميمة مع الطلبة في الأمور الأكاديمية، وأحياناً الشخصية، التي تؤثر على أدائهم التعليمي. فكنت أقوم أنا وزملائي من أعضاء هيئة التدريس بدراسة مشكلات الطلبة الأكاديمية ومحاولة إيجاد الحلول المناسبة لتذليل العقبات التي تواجههم في الدراسة.

ومن خلال عملي الإداري بالكلية عملت مع خمسة من العمداء وكل منهم ينتمي إلى مدرسة مختلفة في الإدارة مما أثرى خبرتي العملية فتعلمت منهم ومن تجاربهم فلولاهم لما حصلت على هذه الخبرة التي أعتز بها.

وفي عام 2000 عينت وكيلا لكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية. وكانت طبيعة عملي إلى جانب الطلاب وقضاياهم وكنت أحل الأمور المتعلقة بأعضاء هيئة التدريس والإشراف على تعيين المعيدين ومتابعة دراساتهم في الخارج وتذليل العقبات التي يواجهونها والمتعلقة بالكلية، علما بأن الوظائف الإدارية التي تدرجت بها هي رئيس وحدة الإرشاد ثم مساعد العميد لشؤون الطلبة ثم وكيل كلية وأخيرا عميد كلية.

كيف تنظر إلى طبيعة عملك وما وصلت إليه؟

أحببت عملي جدا كعضو هيئة تدريس بالإضافة إلى عملي الإداري وأنا لا أعتبره عملا بقدر ما هو اجتماع يومي مع طلابي وزملائي من أعضاء هيئة التدريس والإداريين الذين تولد بيني وبينهم علاقة ود واحترام.

انجزت مهامي

هل حققت الأهداف المرجوة من عملك؟

بعون الله ومن ثم التعاون الذي وجدته من زملائي وإخلاصي في العمل فقد وفقني الله في أداء مهامي، وأنا راض والحمد لله عما أنجزته وما تعلمته وما اكتسبته من خبرات.. وهذا ما كنت أصبو إليه.

صف أول يوم وآخر يوم في عملك؟

دخلت إلى الحرم الجامعي مدرسا وأنا أحمل في جعبتي الكثير من التطلعات والآمال والطموحات، فاعتليت المنصة وكلي ثقة وفخر واعتزاز بأني كنت في يوم ما طالبا في هذه الجامعة وأنا اليوم أقف مدرسا فيها.. فما أجمل هذا الشعور.. أما آخر يوم لي في جامعة الإمارات العربية المتحدة كان الشعور مختلفا تماما.. لأنه كان لحظة وداع مرة.. مرة بمعنى الكلمة لأني كنت مودعاً في ذلك اليوم الحضن الذي رعاني فاستقيت منه وسقيت فيه عذب المعارف سنوات طويلة ترجمت فيها مشاعري في سطور كتبتها في رسالة وداع.

بعد سنوات عمل طويلة ما الحكمة التي خرجت بها؟

الحكمة التي خرجت بها بعد هذه السنوات الطويلة هو أن الإنسان مهما تعلم فهو مازال يجهل الكثير ولم يشرب من بحر العلم إلا قطرة.. وإنه كلما شرب من العلم ازداد عطشا.

هل لك أن تلخص لنا خبرة 30 عاماً في جملة واحدة؟

الإنسان لكي يحقق النجاح ويكسب حب الناس من الضروري جدا أن تجتمع فيه ثلاث خصال الصدق والإخلاص والتواضع فهي رأسماله في الحياة.

ما الفائدة الثقافية أو الاجتماعية التي خرجت بها؟

إلى جانب العلوم التي اكتسبتها من خلال دراستي وتخصصي استفدت الكثير من مجالستي والتعامل مع الأساتذة والإداريين والطلبة فتلك كانت رافدا لمحصلة ثقافية وإدارية واسعة لأنني كنت أجالس أساتذة جاءوا من مشارب ومدارس ثقافية وفكرية مختلفة. كما أنني أحسست بقيمة اجتماعية بين أصدقائي وأقاربي وخاصة أبنائي الذين يتمنون أن يصلوا إلى ما وصلت إليه.

ماذا تنصح الموظفين الجدد؟

ألا يظنوا أن الشهادة العلمية التي حصلوا عليها هي آخر المطاف لا بل هي بداية الطريق وهي مفتاح لخزانة العلم والمعارف. فعلى الإنسان أن يتعلم من تجارب الآخرين.. وأن يبحث عن إجابات لأسئلة تدور في رأسه، فلا عيب أن يسأل عن أمر يجهله، ولكن العيب في أن يظل جاهلاً، وأن يعترف بخطئه إذا أخطأ، وأن يأخذ بالمشورة ويتقبل رأي الآخرين بصدر رحب.

ما أصعب المواقف التي تعرضت لها بالعمل؟ وكيف تعاملت معها؟

أصعب المواقف التي واجهتها هي الاستغناء عن خدمات موظف، لذلك كنت أتردد كثيراً في اتخاذ قرار في هذا الشأن رغم إيماني بأن الأرزاق بيد الله، فكنت أنظر إلى المصلحة العامة ومصلحة المؤسسة التي أعمل بها. وكنت أحاول أن أجد لذلك الشخص عملا آخر.

قرار صعب

ما أصعب قرار اتخذته في حياتك العملية؟

قرار تركي للجامعة.. فلا شيء أصعب من هذا القرار، ولكن الحمد لله ما أن خرجت من هذه الجنة إلا وفتح الله لي باب جنة أخرى أنعم فيها مع طلابي وزملائي في محراب العلم بجامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا. أما القرارات الأخرى المتعلقة بطبيعة العمل، فإنني لا أعتبرها قرارات صعبة، لأنني إذا أصبت فذلك نجاح وإذا أخطأت أعترف بخطئي وأعمل على إصلاحه وأتعلم من ذلك الخطأ.

لو عاد الزمان للوراء هل تختار الوظيفة نفسها؟.. وماذا تتمنى أن يتغير؟

نعم بالطبع أختار الوظيفة نفسها.. هذه الوظيفة أعشقها وأحبها كثيرا، فهل هناك وظيفة أرقى وأسمى وأجمل من وظيفة يجتمع فيها حولك المحبون.. فيظل فيها العطاء والحب والاحترام إلى ذروته. وأتمنى أن تعود المناهج التعليمية إلى ما كانت عليه في الزمن الجميل. فهي أفضل بكثير مما نحن عليه الآن.. العالم يتطور ونحن لا نزال نتخبط في طرق التعليم العقيمة. فنحن بحاجة إلى تغيير جذري يرتقي بمستوى التعليم.

كما أتمنى أن تعود اللغة العربية إلينا من غربتها وأن تتربع على عرشها الذي اختاره الله لها.

أبنائي ومهنتي

كيف ينظر أبناؤك إلى طبيعة عملك؟

يحبون عملي كوني مدرسا ويتمنون أن يكونوا مثلي.

ما خططك المستقبلية للعمل؟.. وما أولوياتك؟

ما زلت عاشقاً وأبداً ـ كما قلت ـ لعملي مخلصاً وفياً له.. جعلته نصب عيني، فأنا دائم التفكير في كيفية الارتقاء بالمستوى العلمي للطلاب محاولا كل جهدي في التجديد والابتكار ومواكبة التطور العالمي في العلوم والعمل على الاستفادة من ذلك التطور في استحداث برامج جديدة تلبي احتياجات المجتمع وسوق العمل وتنمي العلوم والمعارف لدى الجيل الجديد من الطلبة وتؤهلهم للمنافسة في سوق العمل فكرياً ومهنياً، فهذه هي أولوياتي.

هل تعتقد أنك تلقى التقدير الذي تستحقه من المجتمع وأصدقائك؟

لا شك في ذلك فأنا أعتز وأفتخر بذلك التقدير الذي أحسه، وبالحب الذي أراه في عيون كل من حولي من الأصدقاء وغيرهم في المجتمع.

عجمان ـ عصام الدين عوض