أطلقت وزارة المالية خطة جديدة لإعداد ميزانية ثلاثية متوسطة المدى للسنوات من 2011 حتى 2013 اعتمادا على نظام الميزانية الصفرية في إطار إستراتيجية الحكومة الاتحادية التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله لتطوير أداء الحكومة الاتحادية في جميع المجالات. وكشفت مصادر وزارة المالية خلال ندوة تعريفية عقدت أمس بأبوظبي عن ان النظام الجديد لإعداد الميزانية سيتطلب تعديلات في نماذج إعداد الميزانية وتعديل قانون إعداد الميزانية العامة للاتحاد المعمول به منذ نحو 4 عقود.

وأوضحت المصادر لـ «البيان الاقتصادي» ان الفارق الجوهري بين نظام الميزانية الصفرية لثلاثة أعوام ونظام ميزانية البرامج والأداء المعمول به حاليا ان النظام الحالي سنوي مع الاعتماد على توقعات المصروفات والإيرادات والمشروعات لثلاث سنوات امام النظام الجديد فسيتم خلاله إعداد مشروع متكامل للميزانية لثلاث سنوات يصدر بها قانون واحد لميزانية الأعوام الثلاثة وفي نهاية كل سنة يتم مراجعات بسيطة للبرامج والانجازات وإجراء تعديلات مرحلية مرنة للاستفادة من الموارد المتاحة. وأضافت المصادر ان النظام الجديد يعتمد على تقييم وتقدير المشروعات الجديدة للوزارات والجهات الاتحادية لمدة ثلاث سنوات اعتبارا من الصفر اعتبارا من عام 2011 بعد ان يتم تسوية المشروعات السابقة في مشاريع الميزانيات التي تسبق عام 2011 وعدم اعتماد أسلوب إقرار الزيادات في الإنفاق فقط.

خطة الإعداد... ودشن معالي عبيد حميد الطاير وزير الدولة لشؤون المالية أمس خطة الإعداد لتطبيق الميزانية الاتحادية الصفرية من خلال ندوة تعريفية عقدتها وزارة المالية حضرها مديرو العموم والمديرون التنفيذيون ومديرو الإدارات ورؤساء الأقسام المسؤولون عن إعداد الميزانيات بكافة الجهات الاتحادية وبالتنسيق مع مكتب رئاسة مجلس الوزراء. حيث قامت الشركة الاستشارية المكلفة من قبل وزارة المالية بتقديم عرض عن مشروع إعداد خطة ميزانية متوسطة المدى لمدة ثلاث سنوات 2011ـ 2013م وتطبيق نظام الميزانية الصفرية وبينت نطاق وخطوات الإعداد. وقال معالي عبيد حميد الطاير ان النظام الجديد يركز على دراسة بنية البرامج الحالية وتطوير منهج وإجراءات ذات جودة عالية لإعداد الميزانية والتطبيق الناجح للإجراءات الجديدة لخطة الميزانية 2011ـ 2013م وتطوير مهارات وقدرات العاملين المختصين باعداد الميزانيات بالحكومة الاتحادية.

وأكد معاليه ان التوجه نحو تطبيق نظام الميزانية الصفرية الثلاثية جاء استنادا إلى إستراتيجية الحكومة الاتحادية مشيرا إلى ان هذه الخطوة بداية لمبادرات كثيرة لوزارة المالية حيث يهدف النظام الجديد إلى تسريع الإجراءات المالية والإدارية بين وزارة المالية والوزارات الأخرى.

الشفافية والإفصاح

وقال ان النظام الجديد سيعزز مبدأ الشفافية والإفصاح خصوصا وان اعتماد خطة موازنة لمدة ثلاث سنوات يعد فرصة للنظر والدراسة وتقديم المشاريع التنموية لتحقيق أهداف الحكومة والهدف من ذلك إيجاد تصور بعيد المدى حيث ستمكن الميزانية الصفرية الثلاثية من توضيح المؤشرات الرئيسية لاتخاذ القرارات الصحيحة مع إمكانية لتسريع بعض المشروعات والبرامج.

ميزانية متوازنة

وتم عرض وتوضيح أهمية تطبيق مشروع الخطة والتأكيد على أهمية التعاون بين وزارة المالية والجهات الاتحادية للوصول إلى تحقيق إستراتيجية الحكومة الاتحادية لرفع مستوى الأداء الحكومي وتقديم أفضل الخدمات ضمن ميزانية متوازنة وذلك من خلال تشكيل فريق عمل لكل جهة اتحادية يضم ممثلا عن وزارة المالية ومكتب رئاسة مجلس الوزراء والشركة الاستشارية إضافة إلى ممثل عن الجهة الاتحادية المعنية لتحديد النشاطات الإستراتيجية والتشغيلية ووضع وصف للنشاطات وتحديد النشاطات المتشابهة والقيام بالدراسات التحليلية وتجميع البيانات اللازمة.

وأوضح معالي عبيد حميد الطاير وزير الدولة للشؤون المالية أن الهدف هو تحقيق رؤية صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله في الارتقاء بمستوى الخدمات الحكومية وإتباع السياسات المالية الرشيدة وتنمية مصادر الدخل والعمل على رضا العملاء وتجاوز توقعاتهم وان وزارة المالية سوف تقوم بالمراجعة الدورية للسياسات والأهداف للوفاء بالتحسن المستمر في فاعلية نظام الإدارة المالية.

وقال إن وزارة المالية ستكون شريكا داعما للوزارات والجهات الاتحادية لتحقيق الأهداف الإستراتيجية والتشغيلية والمالية التي ستعود بالفائدة الكبيرة للدولة، وستعمل على توفير التدريب اللازم للمختصين العاملين في مجال إعداد الميزانيات في الجهات الاتحادية لتطوير المهارات التي تمكنهم من تحقيق كفاءة التنفيذ.

مراحل

وأفاد يونس خوري مدير عام وزارة المالية بأن الإعداد لتنفيذ النظام الجديد سيمر بعدة مراحل. المرحلة الأولى سيتم خلالها دراسات الوضع الراهن وتكون صورة عامة عن كل وزارة وجهة اتحادية ثم سيتم اختيار عدد محدود من الوزارات والجهات الاتحادية لتطبيق النظام الجديد عليها بشكل تجريبي ويتم تحديد منسقين من الوزارات والجهات الاتحادية للتشاور بهذا الشأن وبعد هذه المرحلة سيتم وضع تصور وكتيب لنظام إعداد الميزانية الجديد المعتمد على البدء من الصفر لإعداد المشروعات المستقبلية.

وأضاف ان النظام الجديد سيطبق تكاملا مع الإستراتيجية الاتحادية مشيرا إلى ان المرحلة الرئيسية للبدء في التنفيذ التجريبي ستكون اعتبارا من منتصف نوفمبر المقبل حتى ابريل عام 2010 وسيتم خلالها إعداد مسودة للنظام الجديد وبحلول شهر سبتمبر عام 2010 سيكون قد تم الانتهاء من نظام إعداد الميزانية الصفرية الثلاثية في شكله النهائي موضحا انه سيتم بحث كافة عناصر الخطط الإستراتيجية وإضافتها إلى الميزانية الصفرية.

الخطط المستقبلية

ورحبت فعاليات اقتصادية ومالية بالتوجه نحو تطبيق الميزانية الاتحادية الصفرية الثلاثية مشيرة إلى ان هذا النظام من شأنه ان يوفر إطارا واضحا للخطط المستقبلية للوزارات واجهات الاتحادية تستطيع من خلاله وضع تصوراتها على أسس مدروسة وثابتة.

وقال وليد بن فلاح المنصوري مدير عام هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس »مواصفات« ان تطبيق النظام الجديد يشكل نقلة نوعية للعمل المالي بالحكومة الاتحادية نظرا لكونه سيوفر قدرا كبيرا من الحرية والمرونة للقائمين على إعداد الموازنة الاتحادية عن طريق دراسات كافة الخيارات للمدى المتوسط وتحديد الاختيار المناسب.

وأشار إلى ان هذا النظام سبق تطبيقه في دول عديدة متقدمة واثبت نجاحا كبيرا موضحا ان ابرز هذه الدول الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وبعض دول شرق أسيا حيث ان نظام الميزانية الصفرية الثلاثية يوفر قدرا كبيرا من الشفافية ووضوح الرؤية المستقبلية خصوصا وان هذا النظام يقلل حجم التفاوت في الآراء خلال المناقشات السنوية لان التكلفة تكون محدودة من البداية ومعروفة.

تضافر الجهود

من جانبه قال خالد البستاني المدير التنفيذي بوزارة المالية ان تطبيق النظام الجديد يتطلب تضافر جهود كافة الاطراف المعنية وتعاون كافة الوزارات والجهات الاتحادية مع وزارة المالية مشيرا إلى انه في منتصف نوفمبر المقبل سيتم التوصل إلى تصور أولي لإعداد الميزانية الصفرية للفترة من 2011 حتى 2013 في حين سيتم بلورة نهائية للنظام الجديد في شهر سبتمبر عام 2010.

وأضاف انه سيتم التأكد - بعد تطبيق النظام الجديد على عدد من الوزارات والجهات الاتحادية بشكل تجريبي - من انسب الأساليب للتطبيق الفعلي الشامل للنظام الجديد.

وأكد ان وزارة المالية تتطلع لتوثيق العمل مع كافة الجهات المعنية حيث سيعمل فريق العمل على مدى أسبوعين للتحضير و4 أسابيع لوضع تصور لآليات العمل.

تطور طبيعي

من جانبه قال محمد إبراهيم ممثل الهيئة الاتحادية للجمارك ان النظام الجديد جاء كتطور طبيعي للنظام الذي انتهجته وزارة المالية منذ عدة سنوات المتمثل في تطبيق ميزانية البرامج والأداء التي كان يتم خلالها إعداد الميزانية الاتحادية بشكل سنوي مع الوضع في الاعتبار تصورات وتوقعات لثلاث سنوات قادمة.

وأضاف ان هذا المشروع يتماشى مع الإستراتيجية الاتحادية المستقبلية مشيرا إلى ان هناك تكاملا بين ميزانية البرامج والأداء والميزانية الصفرية.

انطلاقة جديدة

اما المحلل الاقتصادي محمد الظاهري فأعرب عن اعتقاده بان تطبيق النظام الجديد سيؤدي إلى انطلاقة جديدة للعمل الحكومي الاتحادي الذي شهد تطورات عديدة ايجابية على مدى السنوات العشر الأخيرة جعلت دولة الإمارات من الدول الرائدة في تطبيق أفضل الأساليب المالية الحكومية ليس على المستوى الإقليمي فحسب بل على المستوى الدولي أيضا.

وقال الظاهري ان تطبيق النظام الجديد قد يتطلب جهدا كبيرا في البداية لان عملية التحول تحتاج إلى قدر كبير من الدقة والدراسة المتأنية وتعريف القائمين على العمل المالي في الجهات الحكومية بأهمية هذه الخطوة ومدى الفوائد التي يمكن ان يتم الحصول عليها بتطبيق هذا النظام.

الميزانية الصرفية

يعد نظام الميزانية الصفرية من النظم المتطورة لإعداد الميزانيات الحكومية ويعتمد على تقييم وتقدير المشروعات الجديدة للوزارات والجهات الاتحادية لمدة ثلاث سنوات اعتبارا من الصفر بعد تسوية المشروعات السابقة وعدم اعتماد أسلوب إقرار الزيادات في الإنفاق فقط كما هو الحال في الميزانيات السنوية التقليدية.

والفارق الجوهري بين نظام الميزانية الصفرية لثلاثة أعوام ونظام ميزانية البرامج والأداء المعمول به حاليا ان النظام الحالي سنوي مع الاعتماد على توقعات لثلاث سنوات اما النظام الجديد فسيتم خلاله إعداد مشروع متكامل للميزانية لثلاث سنوات يصدر بها قانون واحد للأعوام الثلاثة وفي نهاية كل سنة يتم مراجعات للبرامج والانجازات وإجراء تعديلات مرحلية مرنة.

تطبيق

ميزانية الثلاث سنوات تهدف للوصول إلى أقصى قدر من الآثار الايجابية

أوضحت مناقشات الندوة التعريفية ان الأهداف المرجو تحقيقها من تطبيق الثلاث سنوات تتمثل في الوصول إلى أقصى قدر من الآثار الايجابية على المجتمع مقابل الإنفاق الحكومي وان مدى ثلاث سنوات يسمح بمزيد من الشفافية فيما يتعلق بالأسباب وأثارها وتوفير مجال لتخصيص الموارد المالية بصورة أفضل.

إضافة إلى ان زيادة الأفق الزمني يمنح الجهات الاتحادية فرصة التركيز على الإنفاق المخطط ويسهل من إجراءات التحديث والتجديد السنوية ويكون لدى الحكومة الاتحادية تصور أفضل عن الحاجات التمويلية المجمعة خلال أفق زمني أطول وأظهرت المناقشات ان تمكين الوزارات والجهات الحكومية من ربط الأهداف الإستراتيجية والتشغيلية بالميزانية بسهولة ووضوح وعلى مدى زمني أطول وتزويد الجهات الاتحادية بأساسيات العمليات المالية بصورة شفافية وواضحة لإتمام العمليات التشغيلية لإدارة الشؤون المالية وإيجاد فهم واضح لاقتراحات ومتطلبات الجهات الاتحادية من الميزانية العامة ووضع التقييم الموضوعي وتحديد الأولويات وتوفير الإطار العملي لتحديد الأولويات بين الأنشطة الرامية لتحقيق أعلى القيم الاجتماعية من الموارد المالية المتاحة.

وسيتم إعداد دليل إرشادي مفصل لتطبيق الإجراءات الجديدة يحتوي على وصف الخطوات التي يتم إتباعها في إجراءات إعداد الميزانية لكافة الجهات الاتحادية.

أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر