قطعت مسألة حماية أجور العمال لدى شركات ومؤسسات القطاع الخاص خطوة متقدمة إلى الأمام من خلال مبادرة وزارة العمل بإنشاء مكتب لحماية الأجور في شهر أكتوبر الماضي ومباشرة المكتب لدوره بالقيام بالتفتيش على مدى التزام المنشآت بسداد أجور العمال في مواعيدها وعدم التأخير لتستبق بذلك أي عواقب غير حميدة قد يشهدها سوق العمل نتيجة عدم حصول العمال على أجورهم وما قد يترتب على ذلك من مشاكل وإضرابات عمالية في سوق العمل هو في غنى عنها.

وفي الواقع انه منذ إنشاء المكتب وتشكيل الهيكل الإداري والتنظيمي له المتمثل في 9 موظفين وهو يقوم بدوره المنوط به على الوجه الأكمل بعد أن تم إقرار الإجراءات الإدارية والقانونية اللازمة لممارسة اختصاصاته بالإضافة إلى أن الوزارة فرغت 40 مفتش عمل لهذه المهمة والذين يعتبرون خط الدفاع الأول بالوزارة لحماية أجور العمال والذين قاموا بتنفيذ أكثر من 1800 زيارة ل1800 منشأة تكفل كل منها أكثر من 100 عامل منذ بدء عمله قبل نحو ثلاثة أشهر.

ويمكن القول إن سوق العمل لم يشهد تلك المشاكل التي كانت تشكل صداعا مزمنا في سوق العمل نتيجة عدم سداد أجور ورواتب العمال في مواعيدها بعد أن تيقنت منشآت القطاع الخاص أن الوزارة تقف لهم بالمرصاد فيما يتعلق بمسألة الأجور والسكن وغيرها من حقوق ملتزمة بها تجاه العمال من اجل حماية والمحافظة على تلك الحقوق وعدم الانتقاص منها تحت أي ظرف من الظروف. حميد راشد بن ديماس السويدي القائم بمهام مدير عام وزارة العمل تحدث عن التجربة القصيرة للمكتب باهتمام وبإعجاب شديدين لما يقوم به من دور مهم على صعيد تنظيم علاقات العمل بالدولة وجعلها أكثر استبابا ورسوخا ولا تعاني من تلك التشوهات والثغرات التي شهدها السوق على مدار السنوات الماضية.

وقال إن الوزارة منذ الإعلان عن إنشاء مكتب حماية الأجور في شهر أكتوبر الماضي قامت على الفور بتخصيص الهيكل الإداري والفني للمكتب على مستوى الدولة وتم إنشاء ثلاثة أقسام تتبع المكتب إحداها في أبوظبي والآخر في دبي الثالث يكون مسؤولا عن باقي الإمارات.

وأضاف أن الوزارة حددت للمكتب مهام ومسؤوليات يتولى تنفيذها وتتمثل في التواصل مع المؤسسات والمنشآت والشركات لتحفيزها على سداد الأجور في مواعيدها وتوجيهها بأهمية ذلك والتواصل مع العمال لتلقي شكاوى عدم سداد الأجور كليا أو جزئيا في مواعيدها وتطوير آليات متابعتها وتطوير وتنفيذ آليات حل مشاكل الأجور بين العمال وأصحاب العمل واقتراح آليات تشجيع المنشآت الملتزمة بسداد أجور عمالها واليات الجزاءات على المنشآت الغير ملتزمة بسداد أجور العمال.

وذكر أن المكتب معني كذلك بالنظر في المنازعات الجماعية الخاصة بالأجور ولديه باحثون قانونيون في حين ترك أمر النظر في المنازعات الفردية الخاصة بالأجور لإدارات علاقات العمل بالوزارة. وأشار بن ديماس إلى أن المكتب نفذ زيارات تفتيشية على 1800 منشأة على مستوى الدولة تكفل أكثر من 100 عامل وتم إعادة توزيع المفتشين وتفرغ 40 مفتشا لملف الأجور وتم تشكيل فرق عمل على مستوى مكاتب العمل في الدولة في كل من أبوظبي ودبي والشارقة ورأس الخيمة والفجيرة وعجمان وأم القيوين والعين.

وقال انه على الرغم من القيام بالتفتيش سابقا على أجور العمال والتي كانت تعتبر احد أهم الملفات العمالية ولا تزال إلا أن متابعتها كانت تتم عبر وسائل وآليات مختلفة ولكن في ظل المكاتب المستحدثة فان التفتيش يتم من خلال الفرق التابعة له وعلى فترات صباحية ومسائية لمتابعة أجور العمال بشكل مباشر في مقار العمل للتأكد والاطمئنان من قيام التزام أصحاب العمل بانتظام سدادها وفي نفس الوقت كانت هناك زيارات إلى مكاتب الشركات نفسها بالإضافة إلى الطلب من الشركة ومندوبيها تقديم المستندات التي تثبت سداد الأجور وفي كثير من الأحيان تتم مضاعفة إجراءات التحقق فيتم طلب المستندات والقيام بزيارات.

وأكد بن ديماس ان الرسالة المهمة التي أرسلتها الوزارة عن طريق فرق التفتيش الخاصة بحماية الأجور ان هناك إصرارا من جانب الوزارة للنزول إلى الميدان واستخدام أكثر من وسيلة لحماية أجور العمال ولم تعد الوزارة تكتفي بتقارير مدقق الحسابات تأتي إليها كل 3 شهور وإنما لجأت إلى أكثر من وسيلة بهدف مزيد من الاطمئنان والوقوف على واقع الأجور والتزام المنشآت بسدادها.

وأشار إلى ان مكتب حماية الأجور هو عبارة عن تركيز لجهود الوزارة في مجال التفتيش على الأجور نظرا لأهميتها في استقرار سوق العمل والتقليل من المنازعات التي تحدث نتيجة عدم التزام المنشآت بشأنها، مشيرا إلى ان العامل قد يقبل بسكن مؤقت أو غير مريح في بعض الأحيان ولكنه لا يقبل المساس بأجره تحت أي ظرف.

وأشاد بن ديماس بالتجاوب الكبير من قبل القطاع الخاص في تعاملهم مع فرق حماية الأجور حيث تجاوبت معظم المنشآت التي تمت زيارتها مشيرا إلى أن المنشأة الغير ملتزمة أو تتخلف عن سداد الأجور بانتظام ولمدة شهر تتعرض إلى إيقاف فوري وإذا كانت مدة التأخير عن السداد أكثر من شهر تضاعف مدة الإيقاف التي ترتبط بالفترة التي تتوقف فيها عن السداد.

مراقبة حماية الأجور وساعات العمل

يتولى مكتب حماية أجور العمال في القطاع الخاص بالدولة وضع وتنفيذ نظام متكامل لمراقبة حماية الأجور وساعات العمل وتنفيذ مشروع تحويل أجور العمال من خلال المصارف والمؤسسات المالية انطلاقا من حرص ومسؤولية الوزارة في توفير وحماية حقوق ومستحقات العمال باعتبارها أولوية وهدفا لها كما يقوم برفع تقارير دورية عن نتائج أعماله وإحصاءات الأجور ومعوقات سداد الأجور للمدير التنفيذي لشؤون التفتيش وأية مهام أخرى تسند إلى هذا المكتب من قبل المدير العام للوزارة أو المدير التنفيذي للتفتيش الذي يتبعه المكتب.

الأجور من أولويات الوزارة

قال حميد بن ديماس إن مفتشي المكتب يقومون بزيارات لمواقع العمل ومقار الشركات والسكن في رسالة من الوزارة لأصحاب العمل والعمال بأنها تتابع الأجور عن كثب وبان هذا الموضوع يتصدر قائمة أولوياتها القصوى مشيرا إلى أن الجديد كان للتواجد الميداني لفرق حماية الأجور ولاحظنا ارتياح العمال وأصحاب العمل الملتزمين لما يقوم به المكتب وفي نفس الوقت توجه الوزارة من خلاله رسائل للمنشآت الغير ملتزمة بسداد الأجور.

القضاء على الأزمات العمالية

يلعب المكتب دورا مهما في القضاء على الأزمات العمالية التي أظهرت الدراسات التي قامت بها الوزارة ان عدم دفع الأجور في وقتها والاستقطاعات غير القانونية وعدم كفاية الأجر أسباب رئيسية وراء تلك الأزمات بالإضافة إلى أسباب أخرى اقل وزنا مثل السكن العمالي.

أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد