أكد مسؤولون اقتصاديون ورجال أعمال أن قيام حكومة دبي بإصدار سندات قيمتها 20 مليار دولار يعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب في اقتصاد الإمارة، ويبرهن أن اقتصاد دبي يتمتع بمصداقية عالية، ويدحض الشائعات التي طالت الإمارة حول قدرتها على سداد التزاماتها.

وأشاروا إلى أن دبي تتمتع بديناميكية قوية تؤهله لتخطي أي أزمة اقتصادية، مثمنين خطوة المصرف المركزي بشراء نصف السندات، مؤكدين أن المركزي أراد إرسال رسالة واضحة لكافة المشككين والمغرضين مفادها أن دورة حماية الاقتصاد الوطني من أي تعثر أو أزمة دون التمييز بين إمارة وأخرى. ورجح بعضهم قيام حكومات محلية وبنوك محلية وخارجية بشراء النصف الثاني من السندات، معتبرين أن سعر الفائدة المفروض على السندات يقارب ذلك المفروض على السندات الحكومية الأميركية، ما يؤكد أن دبي تتمتع بنسب مخاطرة منخفضة جداً، متوقعين أن تنعكس هذه الخطوات إيجاباً على أسواق المال والبنوك في أقرب وقت ممكن.

صرح هاني الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي، أن برنامج السندات طويلة الأجل يحاكي أفضل الممارسات العالمية لاسيما في ظل الأوضاع الركودية التي يمر بها الاقتصاد العالمي نتيجة للأزمة المالية العالمية. كما أن من شأن هذا البرنامج تعميق سوق السندات في الدولة والتي تنادي به الكثير من الخبراء والفعاليات الاقتصادية منذ فترة وأوضح الهاملي أن البرنامج المذكور يأتي في إطار حزمة المبادرات والسياسات التي تتخذها حكومة دبي مؤخراً لمواكبة التطورات الاقتصادية الحاصلة على الصعيدين المحلي والعالمي حرصاً منها على استدامة النهضة الاقتصادية الشاملة.

كما أكد أن البرنامج الجديد سيحقق نتائج ملموسة خلال الفترة القادمة نظراَ لأن تداعيات الأزمة العالمية على الاقتصاد المحلي تتمثل بحالة الترقب التي تنتاب الفعاليات الاقتصادية بما يحصل في الأسواق العالمية ، وبالتالي من المتوقع أن يترتب على البرنامج آثار إيجابية واسعة النطاق على مسيرة النمو بدبي من دون وجود معوقات التمويل وقال أحمد بن حسن الشيخ رئيس مجلس إدارة دوكاب لصناعة كابلات النحاس إن المبادرة الجديدة التي أطلقتها حكومة دبي أمس بشأن إصدار سندات طويلة الأجل بقيمة 20 مليار دولار تعد خطوة مهمة باتجاه تعزيز حركة السيولة المحلية والوفاء بجميع الالتزامات المالية المقبلة.

وأن الإصدار الأول من الاكتتاب يدل على ثقة المصرف المركزي بحكومة دبي، كما ان هذه الاستعدادات تعطي دفعة لتحقيق السيولة في الاقتصاد المحلي ومن المتوقع أن يغطي هذا الإصدار كل احتياجات حكومة دبي لتسديد كل الالتزامات.

وعن نسبة الفائدة التي تبلغ 4% أضاف الشيخ انها مقبولة جداً وتدل على متانة الاقتصاد للحكومة المقترضة وعدم وجود ضمانات يدل على عدم وجود مخاطر فعلية على هذه السندات. وأشار إلى أن الفترة المقبلة التي تمتد ما بين 15إلى 18 شهراً محرجة وفترة الخمس سنوات هي فترة كافية لتشغيل عجلة الاقتصاد والتعافي من الأزمة.

قال محمد النعيمي الرئيس التنفيذي لشركة موارد للتمويل الإسلامي إن حكومة دبي تمتلك أصولاً جيدة، سواء في الشركات المساهمة العامة المدرجة في سوق الأسهم المحلي أو استثمارات داخل الدولة وخارجها.

وأكد أن حكومة دبي تعتبر من أصدق الحكومات في تسديد كل الوعود التي أطلقتها تاريخياً منذ وفاة المغفور له المرحوم الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، ومستمرة في تنفيذ الوعود في عهد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

وأضاف ان دخل دبي من الموارد غير النفطية تعتبر من أعلى الدخول بين إمارات الدولة، حيث يشكل دخل دبي من الموارد غير النفطية النسبة الأكبر في ميزانيتها. وأكد ان إصدار دبي في هذا التوقيت لسندات هو تعهد منها بتسديد ما عليها من التزامات ، لافتاً إلى أن حكومة دبي دائماً تكون في أوائل الحكومات التي تخرج من الأزمات الاقتصادية، بفضل قوة اقتصادها وتنوعه ومكانته.

قال الشيخ ناصر المعلا العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لبنك أم القيوين إن إصدار حكومة دبي وقيام البنك المركزي بتمويل نصفها هو رسالة واضحة للمشككين والمغرضين الذين يحاولون تقسيم دولة الإمارات إلى سبع إمارات، وليست دولة واحدة، وهذه السندات تؤكد أن الإمارات هي دولة واحدة وحكومة واحدة تعمل في منظومة واحدة متناغمة تتميز بالديناميكية في مواجهة الأزمات.

وأكد أن هؤلاء المغرضين في اقتصاد دولة الإمارات لن ينالوا منها، لأن اقتصاد الدولة قوي ويتكيف مع مواجهة الأزمات. وقال سليمان المزروعي مدير عام التسويق والاتصال المؤسسي في مجموعة «الإمارات دبي الوطني» إن تقديرات الالتزامات الأولية على حكومة دبي تقارب 80 مليار درهم، وان إصدار سندات بقيمة 20 مليار دولار، أي ما يقارب 73 مليار درهم قام المصرف المركزي بتمويل نصفها، ليفي الغرض بتسديد الالتزامات على حكومة دبي والمؤسسات المالية في الوقت الراهن.

مؤكداً أن طرح هذه السندات سيزيد الثقة في اقتصاد دبي، والإمارات بشكل عام، وسوف يكبح جماح الإشاعات المغرضة التي زادت في الآونة الأخيرة، ويؤكد ان حكومة دبي لها العديد من المصادر التي من خلالها تستطيع تسديد التزاماتها في أي وقت، وهذا يساعد الاقتصاد على النهوض، وبث روح الحياة من جديد في دورة الاقتصاد، لافتاً إلى أن هذه السندات بما ستزيده من ثقة في الاقتصاد الوطني، ستساعد بشكل كبير على ارتفاع أسواق الأسهم والعقارات التي شهدت تراجعاً خلال الفترة الماضية.

وقال المهندس حمد بوعميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي إن إصدار السندات يعد خطوة ممتازة بكل معنى الكلمة، حيث ستزيد الثقة أمام المستثمرين المحليين والأجانب. وأضاف ان هذه الخطوة ستدعم السيولة في أسواق دبي، وستقلل من معدلات المخاطرة المالية، وبالتالي فإن الفوائد البنكية ستأخذ مسار الهبوط على الأمد القصير، كما أن أسواق المال ستتحرك بسرعة نحو الارتفاع.

وأكد ان حكومة دبي أرادت أيضاً دحض الشائعات التي بثها الإعلام الغربي عن التقصير في سداد الالتزامات لكن اكتتاب المصرف المركزي بما قيمته 10 مليارات دولار من السندات وحصول بورصة دبي على قرض قيمته مليارا دولار مؤخراً يكذب الافتراءات ويؤكد أن عام 2009 سيكون عاماً خالياً من أي مشاكل مالية أو اقتصادية، وبالتالي فإن البنوك الأجنبية والشركات العالمية ستزيد ثقتها بإمارة دبي واقتصادها المتين.

ورأى بوعميم أن السيولة يجب أن لا تتأخر عن الأسواق، ويجب إيجاد طريق سريع لها، لأن هذا الأمر يعزز مكانة دبي لدى المستثمرين. وتوقع أن تكتتب حكومات محلية وبنوك محلية وخارجية في ال10 مليارات دولار المتبقية من قيمة السندات التي طرحتها دبي. مضيفاً ان هذه الخطوة تبرهن على أن الإمارات السبع تسير في قارب واحد، بعكس ما روجته وسائل الإعلام الغربية.

ورأى أن سعر الفائدة على السندات والبالغ 4 % سنوياً يعتبر مقبولاً جداً ويقارب سعر المفروض على سندات الحكومة الأميركية. ولفت بوعميم إلى أن تدخل المصرف المركزي بشرائه نصف السندات يؤكد أن دوره لم يعد مقتصراً على تحديد سياسة الفائدة، بل وضع سياسات مالية تدعم الاقتصاد الوطني، مضيفاً أن عام 2009 يحمل بريقاً للاقتصاد.

وأكد عبداللطيف الملا الرئيس التنفيذي لتيكوم للاستثمار أن إطلاق حكومة دبي لبرنامج سندات طويل الأجل يعكس رؤية واضحة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بصفته حاكماً لإمارة دبي، ونهجه الثابت في المبادرة لمواجهة الصعاب واستباق الأحداث بإجراءات حكيمة تصب في مصلحة الوطن واقتصاده، وأن سموه عودنا دائماً على اتخاذ هذه القرارات الجريئة، وعدم الانتظار لما سيحدث، حتى في أصعب الظروف.

مشيراً إلى أن الاكتتاب بالكامل على الإصدار الأول بقيمة 10 مليارات دولار من قبل المصرف المركزي يعكس الثقة والتناغم بين المستويين الاتحادي والمحلي، ويعزز ثقة الاقتصاد الوطني باتجاهيه، وكذلك ثقة المستثمرين.

وقال نبيل اليوسف مدير عام المكتب التنفيذي بدبي، إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عودنا على اتخاذ الإجراءات الحاسمة والمبادرات السباقة، والقرار الأخير سيؤدي إلى تعزيز الثقة في اقتصاد دبي والإمارات ووضع حد لبعض التساؤلات التي طرحت عن مقدرة دبي على دفع التزاماتها.

وكون المركزي اشترى نصفها فهو دليل ثقة المركزي والمستثمرين في قدرات دبي على تجاوز الأزمة، بل واتخاذ كل ما هو مطلوب لإرساء أرقى معايير الثقة باقتصادنا الوطني والمحلي على حد سواء، مذكراً أن أزمة السيولة العالمية عصفت بكل الاقتصاديات الدولية النامية والمتقدمة منها، مخلفة أضراراً فادحة، وأن حكومة دبي أدركت أهمية اتخاذ إجراءات استباقية لتلافي الآثار السلبية المحتملة على الاقتصاد.

اكتتاب: حكومة دبي تصدر سندات بقيمة 20 مليار دولار.. و«المركزي» يشتري نصفها

أطلقت حكومة دبي في إطار إستراتيجيتها المالية بعيدة المدى برنامج سندات طويل الأجل بقيمة 20 مليار دولار أميركي، تم الاكتتاب بالكامل على الإصدار الأول منه بقيمة 10 مليارات دولار من قبل مصرف الإمارات المركزي. وتم إصدار هذه السندات غير المضمونة بسعر فائدة ثابت يبلغ 4 بالمئة سنوياً في حين تستحق السندات الدفع بعد 5 سنوات.

وسيوفر هذا الإصدار لحكومة دبي السيولة اللازمة للاستعاضة عن تراجع مستويات السيولة على المستوى العالمي وبالتالي الوفاء بجميع الالتزامات المالية المقبلة. وسيؤمن هذا البرنامج التمويل اللازم لدبي للوفاء بالتزاماتها المالية ومواصلة برامج التنمية.

دبي ـ محمد هيبة، محمد بيضا، أبوبكر الشيزاوي