الشيخة عزة بنت عبد الله بن راشد النعيمي احد أبرز الوجوه التربوية التي خدمت في قطاع اقل ما يمكن أن يقال عنه انه احد أصعب المجالات وأكثرها أهمية وحيوية في عصب أي دولة. ولعل سيرة حياتها الزاخرة بالمحطات بدءا من عملها كمشرفة إدارية في إحدى المدارس الثانوية بعجمان ومساعدة مديرة ثم مديرة لمدرسة شيخة بنت سعيد في عجمان لمدة 20 عاما هي سر تميزها وتألقها وتجددها المستمر.
ويأتي هذا الحوار مدخلا من مداخل سبر أغوار تجربة لشخصية أثرت في مسيرة تطوير التعليم في إمارة عجمان بانفعالها الصادق، فهي تارة تحفز الطاقات وتارة أخرى تدفع بالمواهب.. إلى دروب الابتكار والإبداع وتعزز قيم التكاتف والتعاون والجد في العمل. تحركها الجاد بصورة دؤوبة على أكثر من صعيد وأكثر من اتجاه جعلها من الأسماء المضيئة في مجال عملها. وتاليا نص الحوار:
كيف بدأت حياتك العملية ؟ تقول الشيخة عزة بنت عبد الله بن راشد النعيمي: في عام 1982 التحقت بالعمل في الميدان التربوي وكنت آنذاك مشرفة إدارية بإحدى المدارس الثانوية في عجمان ومن ثم مساعدة لمديرة المدرسة لمدة ثلاث سنوات أصبحت بعدها مديرة لمدرسة شيخة بنت سعيد للتعليم الأساسي في عجمان لمدة 20 عاما انتهت بتقاعدي عام 2007 حيث كلفت بعدها للعمل كمدير عام لمؤسسة حميد بن راشد النعيمي الخيرية منذ عام تقريبا بتكليف من صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان راعي المؤسسة الخيرية.
ما هي طبيعة العمل؟
كانت طبيعة عملي إدارية ولم أقم بالتدريس بل عانيت ما عانته المعلمة في وظيفتها ومن الأعباء المكلفة بها ومن واجباتها الأساسية والثانوية وكنت أقوم بالتخفيف عليهم وأحيانا أقوم بنفس دور المعلمة ودخول الحصص الاحتياطي والاستماع إلى الطالبات ومشاكلهم وهمومهم وأراعي الظروف حسب الإمكانات وكنت أرحب بوجود الطالبات من ذوي الاحتياجات الخاصة ونراعيهم ونخلق جوا اسريا مع المجتمع المحلي.
كيف تنظرين إلى طبيعة عملك وما وصلت إليه؟
كنت أحب عملي إلى درجة العشق وأتوق دوما إلى التميز والإبداع وأشارك في الجوائز الخاصة بالمتميزين على مستوى الدولة وحققت أكثر من نجاح في هذا الإطار واستطعت أن أشجع الفريق العامل معي وان اخلق بيئة خصبة للإبداع والتميز واذلل لهم الصعاب أن وجدت لدرجة كنا ننسى أنفسنا ونبقى في الحرم المدرسي لفترات طويلة جدا نجهز لاستقبال وفود زائرة على مستوى الإمارة والدولة أو للتجهيز للمشاركة في جوائز التميز، مشيرة إلى إنها كانت راضية عن فريق عملها الذي بدأ معها منذ تأسيس المدرسة وما زلن مستمرات في البذل والعطاء وأتواصل معهن وأشجعهن على الاستمرار والمثابرة ؟
هل حققت الأهداف المرجوة من عملك؟
نعم حققت أهدافا كثيرة على مستوى المدرسة وعلى مستوى المجتمع المحلي والشخصي لأني رسمت خططا واضحة وسلكتها مع فريق العمل المخلص والكفء ونفذتها وتحققت فكنت لهن الأخت والقائدة والمربية والمعلمة والمرشدة، كنت أشجع واذلل المشاكل واستمع وأرحب بالمقترحات.
هل لك أن تصفي أول وآخر يوم عمل لك؟
في أول يوم كان كل شيء غريب عني وكنت مستمعة ومنفذة فقط وأحيانا متخوفة ولا أحب المناقشة لان الأمور معي كانت غير واضحة لكن هذا الشعور لم يستمر معي طويلا فبعد الأسبوع الأول بدا كل شيء يتغير تدريجيا واتسعت خبرتي والتحقت بدورات متعددة معظمها كان من قبل الوزارة إلا ان التربية كانت تسلك معنا في هذا الإطار أسلوبا غير سليم كالدورات المفاجئة التي نخطر بها قبل يوم من بدئها مما يؤدي إلى إرباك في العمل والخطط المراد تنفيذها في ذلك الوقت.
لو عاد الزمن إلى الوراء هل تختارين الوظيفة نفسها، وماذا تتمنين أن يتغير؟
بالطبع لا ولا ولا فلا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، فالعمل بالتربية متعب وشاق للغاية وفي ذلك الوقت لم يكن لدينا خيارات إلا التربية هي المجال الوحيد المفتوح لكن بدون حوافز ولا مكافآت بل قرارات مسلطة علينا من أعلى ونحن ننفذ بدون مناقشة أو حتى الرجوع لنا كشركاء في القرار وكأننا في مجال عسكري.
وقالت أتمنى أن تتغير الأساليب المتبعة فنحن مع الشراكة الفعلية ولسنا مع الشراكة الشكلية ونحن مع التطوير والتجديد والتحديث ولكن ليس بالأسلوب الذي تنتهجه الوزارة مع الخبرات القديمة في المجال التربوي وقراراتها التسلطية دون الرجوع إلى الميدان وخبراته وكفاءاته للاستفادة منها، مضيفة أن العنصر المواطن الكفؤ متواجد بقوة لكن التربية أغمضت عينيها عنه واستبدلته بالأجنبي ووفرت له كل سبل الراحة والتقدير والحوافز والمكافآت.
كيف ينظر الأهل إلى طبيعة عملك؟
نظرتهم كانت واحدة انه عمل شاق ومتعب ويأخذ جهدا ووقتا للتخطيط والإعداد والتنظيم لكل صغيرة وكبيرة لكن بدون تقدير من المسؤولين.
ما هي خططك المستقبلية للعمل ؟ وما هي أولوياتك؟
حاليا أدير مؤسسة حميد بن راشد النعيمي الخيرية وكلي شرف وفخر بان اعمل في مؤسسة خيرية تحمل اسم راعيها وهو صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان، مشيرة إلى أن خططها المستقبلية قبل التحاقها بالمؤسسة الخيرية هي تكوين هيئة استثمارية للمتقاعدين التربويين. مضيفة أن التقدير موجود ومستمر لها خاصة في ظل الانجازات الكثيرة التي تحققت في المحيط التربوي خاصة من قبل أولياء الأمور وإدارات المدارس والمجتمع المحلي والخارجي.
أما بالنسبة لوصف آخر يوم فكان كما تقول صعبا جدا خاصة وأنها ستترك المكان الذي يربطها بالعمل والصديقات بسنين طويلة عايشتها بحلوها ومرها وتعبها ولكن التعب كله كان يهون عندما تشعر بتحقيق الأهداف والآمال والسمعة الطيبة من قبل المسؤولين والمجتمع المحلي وأولياء الأمور،وقالت أنها أوضحت للعاملين معها الذين تأثروا بقرارها انه من الطبيعي ترك المجال لغيرها من الإداريين ليكملوا مسيرة العمل وكانت تحس أنها أسست وبنت أحجار المدرسة حتى كونتها وأصبحت صرحا تعليميا متميزا على مستوى الدولة.
بعد سنوات عملك الطويلة ما الحكمة التي خرجت بها؟
تعلمت أن الشخص الذي يعمل بجد وإخلاص وتفان سوف يبدع ويتميز ويخلق بيئة فاعلة تحت أي ظرف وفي أي مكان ولا بد أن يحدد شعارا ومسارات لأهدافه وقيم يتحرك من خلالها تكون واضحة له وللفريق الذي يعمل معه حيث الخبرة تأتي تدريجيا أثناء العمل.
هل لك تلخيص خبرة 25 أو 30 عاما في جملة واحدة؟
تعلمنا انه من خلال خوض الصعاب ومجابهة المتاعب نحقق ذواتنا وسمعتنا الطيبة الباقية على مر السنوات وهي رصيدنا في الحياة.
ما هي الفائدة الثقافية أو الاجتماعية التي خرجت بها؟
الثقافية كانت على مستوى الدورات التدريبية والتطويرية فقد ساعدتنا كثيرا في مجال التخطيط السليم والإشراف والمتابعة والتقييم، تعلمنا مهارات كثيرة كاحترام الوقت وإدارته بما يفيد، التخطيط والملاحظة والتقييم الدقيق واستغلال الفرص، أما على مستوى الفائدة الاجتماعية فهي علاقات قوية بيني وبين أسرة المدرسة وأسرة المجتمع المحلي ومدارس المنطقة والتوجيه ومديرات مدارس الدولة.
ما هي أصعب المواقف التي تعرضت لها بالعمل وكيف تعاملت معها ؟ وما أجملها؟
أصعب المواقف أن يتحدد موعد لزيارة لجنة من جوائز التميز التربوي سواء جائزة حمدان للأداء التعليمي المتميز أو جائزة الشارقة للتميز التربوي بيوم واحد إذ يكون الموقف محرجا جدا ولا اعرف ماذا تريد اللجنة هل أضع برنامج الزيارة أم اتركه لهم وماذا سيطلبون مني أو من الزميلات،أسئلة كثيرة كانت تحيرني وأسيطر فيها على أعصابي حتى لا ينعكس ذلك على بقية الزميلات واذهب لوضع برنامج نظري أو ميداني وقد نلنا العديد من الجوائز وكان أجملها عندما نبرز جوانب التميز لدينا أمام الغير.
ما هو أصعب قرار اتخذته في حياتك العملية؟
أصعب قرار اتخذته وكان بحاجة إلى جرأة وسرعة هو التقاعد واستقالتي من العمل فإحساس الاستقلالية من العمل الصعب والشاق من التربية من جهة وشعور آخر عكسه لتركي العمل وزميلات الدرب ورفيقاته لسنوات طويلة من جهة أخرى جعلا القرار صعب للغاية.
ارشادات: نصيحة للموظفين الجدد التدريب المستمر
الشيخة عزة بنت عبدالله بن راشد النعيمي تنصح الموظفين الجدد بالالتزام بالأنظمة والقوانين والاستجابة للمسؤولين والتدريب المستمر لصقل المهنة واكتساب الخبرات من القدامى في الميدان التربوي وخلق بيئته للإبداع والتميز والرقي في المعاملة والأسلوب والتصرف وتذليل كافة العقبات لان العمل في التربية صعب وشائك وتربية الأجيال من أصعب المهام وأنبلها وأتمنى من العلي القدير بان يوفقهم ويسهل طريقهم لحمل الأمانة ولتأديتها على أكمل وجه.
حوار ـ نورا الأمير


