أشار تقرير صادر عن منظمة التجارة العالمية إلى المصاعب الاقتصادية الحادة التي قد يسببها لجوء الدول في ظل ظروف الأزمة المالية العالمية، إلى اتخاذ إجراءات معيقة أو حمائية للتجارة بهدف حماية الأعمال والوظائف والإنتاج الزراعي من آثار التباطؤ العالمي في النمو الاقتصادي. الأمر الذي يزيد الأوضاع الاقتصادية العالمية سوءاً ويؤدي إلى تأخير تعافي الاقتصاد العالمي.
ومن أبرز القطاعات التي يمكن أت تشهد مزيداً من التوجهات الحمائي، قطاع المصارف الذي يعتبر أكثر المتأثرين بالأزمة المالية العالمية. وبرزت مؤشرات على أن تفاقم الأزمة سيقود إلى عمليات تأميم حكومي واسعة في القطاع المصرفي الأميركي والأوروبي. وطرح الرئيس السابق للاحتياطي الفيدرالي الأميركي آلان غرينسبان فكرة التأميم المؤقت للمصارف لإخراج النظام المالي من مأزقه، وقال في مقابلة نشرها موقع صحيفة الفايننشال تايمز على شبكة الانترنت، قد يكون من الضروري تأميم بعض المصارف مؤقتا لتسهيل عملية إعادة الهيكلة بطريقة سريعة ومنظمة. وأضاف غرينسبن الذي تولى رئاسة للاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة ما بين عامي 1987 و2006، في بعض الحالات، الحل الأقل سوءا يقضي بأن تتولى الحكومة الإشراف المؤقت على المصارف المتعثرة. وفي أوروبا قال مصدر حكومي إن حكومة المستشارة الألمانية انجيلا ميركل وافقت على مشروع قانون يتيح لبرلين تأميم البنوك المتعثرة من أجل تدعيم النظام المالي.
أضرار: ويرى تقرير منظمة التجارة العالمية أن السياسات الحمائية قد تؤدي إلى إجراءات مضادة بما يتسبب في إلحاق المزيد من الضرر بالاقتصادات العالمية، ويمكن حدوث هذا الخطر طالما يمتلك أعضاء المنظمة الحق في رفع رسومهم الجمركية إلى مستوى الرسوم المربوطة وزيادة الدعم الزراعي الضار بالتجارة دون مخالفة أحكام اتفاقيات المنظمة. لذلك، فقد بات من الضروري أن يبادر أعضاء المنظمة الى تمتين ضوابط وقواعد التجارة متعددة الأطراف بشكل يخفض نطاق الإجراءات المعيقة للتجارة وذلك من خلال الإسراع في التوصل إلى اتفاق على آليات أجندة مفاوضات الدوحة وعلى الأخص السلع الزراعية وغير الزراعية والتي ستمهد الطريق للوصول إلى تسوية باقي مواضيع الجولة.
وقد دعا الاجتماع، الذي عقد في منتصف ديسمبر 2008، وتمت المشاركة فيه على مستوى رؤساء دول مجموعة العشرين وتجمع ايبيك إلى الامتناع خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، عن زيادة العوائق أمام التجارة والاستثمار والتصدير أو تطبيق إجراءات لا تتفق مع أحكام وقواعد المنظمة. وحتى الآن، فقد كبح أعضاء المنظمة جماح الميول الحمائية بشكل جيد. ولا تزال الأدلة على ممارسة زيادة الرسوم الجمركية والعوائق الأخرى، بما فيها إجراءات الوقاية، محدودة. وقد كان أبرز إجراء تم اتخاذه من قبل الدول الأعضاء بمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي كرد فعل على الأزمة العالمية، هو الدعم المالي للبنوك وصناعة السيارات.
تباطؤ
وأشار التقرير الى أن الأزمة المالية الاقتصادية العالمية حدثت في وقت بدأت تظهر فيه بوادر تدل على تباطؤ النمو الاقتصادي، وخصوصاً لدى دول د. ومن بدايات بطيئة تسارعت الأزمة لتحدث تباطؤاً في معدلات النمو ثم تراجعاً فيها بنهاية العام الماضي ولتتفاقم بشكل كساد لدى معظم دول د وبشكل أساسي من خلال تقييد الإقراض للأعمال. وسرعان ما امتد التأثير إلى دول الاقتصاديات الناشئة والدول النامية من خلال الهبوط الحاد في الطلب على سلعها وفي حجم الاستثمار المباشر وفي أسعار السلع إضافة إلى شح تمويل التجارة.
وقد ساهمت عدة عوامل في تعميق التراجع والكساد في النصف الثاني من عام 2008 منها تأثير أسعار الدولار، التي لعبت دوراً كبيراً في تغير قيم التجارة أكثر مما حدث فعلياً في حجم التجارة. وعملياً، فإن ذلك يعني أن الأثر على التوظيف والإنتاج كان أقل مأساوية مما أوحت به القيم الاسمية لأرقام التجارة. فخلال النصف الأول من عام 2008 تعززت أرقام التجارة بسبب ارتفاع أسعار المنتجات وخاصة النفط والغذاء. وفي النصف الثاني من العام نفسه انخفضت أسعار تلك المنتجات بشكل حاد، كذلك كان لأسعار الصرف أثر مشابه على أسعار الدولار، الذي تناقصت قيمته بحدة في النصف الأول من العام مقابل العملات الرئيسية ثم ارتفعت قيمة الدولار مقابل العديد من العملات الرئيسية في النصف الثاني. وبذلك أدت التغييرات في أسعار العملة إلى تضخيم قيم التجارة في النصف الأول وإلى تخفيضها في النصف الثاني.
وفي واقع الأمر، فقد كانت الآثار أقل مأساوية إذا ما قيست بالقيم الحقيقية وليس الاسمية، فنمو التجارة مقاساً بالقيم الحقيقية كان بطيئاً في النصف الأول ثم انخفض في الربع الثالث من ذلك العام. وقد قدرت أمانة المنظمة نمواً حقيقياً للتجارة بنسبة 4% للعام ككل وهو رقم أقل من الرقم المقدر من قبل صندوق النقد والبنك الدولي، الذي توقع انخفاض النمو خلال العام 2009. وقد برر البنك الدولي ذلك بتوقعه تضاؤل الفرص التصديرية للدول النامية في 2009 بسبب الكساد في الدول المتقدمة والنقص في التمويل المتاح للتجارة وارتفاع كلفة التأمين. ويتوقع انخفاض التدفقات المالية وصافي الديون الخاصة إلى الدول النامية من (1) تريليون دولار عام 2007 إلى حوالي 530 مليار دولار عام 2009، الأمر الذي سيسهم في تباطؤ النمو الاستثماري في الدول النامية.
وقد قدر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية في تقريره حول الاستثمار العالمي خلال العام 2009، انخفاضاً بنسبة 10% في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر مع تأثر الدول النامية بشكل كبير جراء ذلك. كما حدد البنك الدولي عوامل أخرى ستؤثر في نمو الدول النامية ومنها تدفقات حوالات المغتربين وانخفاض أسعار صادراتها، وعلاوة على ذلك ستشهد حركة السياحة في هذه الدول ضعفاً في نشاطها أيضاً. كما يُتوقع أن تتأثر اقتصادات معظم أعضاء المنظمة بتباطؤ النمو الاقتصادي. وسيكون تداعيات هذا التأثير أكبر على الدول النامية لاعتماد النمو الاقتصادي لدى معظمها على النمو في التجارة والصادرات. وقد أظهرت حساسية الاقتصاد العالمي تجاه الأزمة المالية بجلاء مخاطر الميول الحمائية للتجارة في ظل الظروف الحالية.
والظاهر أن التوقعات للعام الجاري ستتفاعل مع نجاعة الحوافز المالية العالمية التي قامت بها دول د. فالأرقام المتوقعة لهذا العام سيتم تخفيضها إن أخفقت الحوافز المالية في حفز النمو الاقتصادي. وحتى الآن، قامت العديد من الدول بتقديم حوافز ساهمت في تخفيض أسعار الفائدة وضخ السيولة في النظام المالي. ولا يزال من المبكر التفاؤل بشأن التأثير الكامل لهذه الحوافز على التجارة والنظام التجاري العالمي أو حول كيفية تطبيقها من خلال برامج المشتريات الحكومية. ولعل من أسباب ضرورة تنسيق جهود الدول لمنح الحوافز هو تجنب مخاطر ميل الحكومات إلى اتخاذ إجراءات هدفها منع تحول الطلب عن بضائعها الوطنية إلى الطلب من الخارج.
القيود الحمائية
المعلومات التالية التي جمعتها أمانة المنظمة بشكل أساسي من مصادر إعلامية، توفر صورة عن إجراءات السياسة التجارية وإجراءات السياسة المرتبطة بالتجارة المتخذة من قبل بعض الدول منذ نشأة الأزمة المالية:
الهند: قامت بزيادة الرسوم الجمركية على بعض منتجات الحديد وأصدرت لوائح تقييد الواردات من بعض منتجات الحديد في نوفمبر 2008
دول الميركسور (السوق المشتركة لدول أميركا الجنوبية): توصلت إلى اتفاق في نوفمبر 2008 يقضي برفع الرسوم الجمركية الموحدة بنسبة 5% بالمتوسط على عدد من السلع منها الخمور والخوخ ومنتجات الألبان والمنسوجات والجلود والأثاث الخشبي.
الاكوادور: قامت في 26 نوفمبر 2008 برفع الرسوم الجمركية ما بين 5% -20% على 940 سلعة منها، الزبدة ولحم الرومي والكراميل والهواتف الخلوية والنظارات والقوارب الشراعية ومواد البناء والنقل. ونتيجة لذلك، يتوقع أن تحقق الأكوادور عوائد إضافية من الرسوم تقدر ب85 مليون دولار. وحسب التصريح الرسمي فإنه يقصد من هذا الإجراء تخفيض آثار الأزمة المالية دون الإخلال بالتزامات الأكوادور تجاه المنظمة.
أندونيسيا: اتخذت اجراءات منذ 15 ديسمبر 2008، تقضي بجعل خمسة موانئ ومطارات دولية فقط كنقاط لدخول بعض الواردات مثل الإلكترونيات والملابس والألعاب والأحذية والأغذية والمشروبات.
الأرجنتين: فرضت مؤخراً إجراءات تراخيص غير تلقائية على سلع اعتبرت حساسة مثل قطع السيارات والمنسوجات وأجهزة التلفاز والأحذية والمنتجات الجلدية.
كوريا: أعلنت في ديسمبر 2008 أن الرسوم الجمركية على النفط الخام ستزداد من 1% إلى 3% في مارس2009.
أوكرانيا: وافق البرلمان في ديسمبر 2008 على تشريع لفرض ضريبة إضافية بنسبة 13% على الواردات لأغراض ميزان المدفوعات.
الاتحاد الأوروبي: أعلن أنه سيعيد العمل بدعم الصادرات للزبدة والأجبان والحليب والحليب المقشد اعتباراً من نهاية يناير 2009.
كذلك قامت بعض الدول باتخاذ إجراءات لتسهيل التجارة في هذه الفترة، وعلى سبيل المثال:
الصين: قامت بزيادة رد ضريبة القيمة المضافة للمصدرين عن صادراتهم من بعض المنسوجات والملابس ومنتجات التبغ والبلاستيك والأثاث، وذلك اعتباراً من 1 نوفمبر 2008. وبهذا تكون قد أزالت بشكل ضمني الضرائب على الصادرات. وقد زادت الصين رد الضريبة على 3770 سلعة في ديسمبر 2008. ومنذ 1 يناير 2009، تقوم الصين برد الرسوم الجمركية وضريبة القيمة المضافة عن 1730 بند تعريفة عند إعادة تصدير هذه السلع.
الأرجنتين: قامت بخفض رسوم الصادارت عدة مرات على القمح والطحين والذرة لتصبح الرسوم 20%.
أندونيسيا: أعلنت عن عزمها تسهيل التجارة من خلال تطبيق نظام إلكتروني مركزي لمعالجة المعاملات الجمركية في اثنين من موانئها الرئيسية.
المكسيك: أعلنت أنها ستخفض الرسوم الجمركية عن حوالي 80% من الواردات من السلع المصنعة من بلدان لا ترتبط معها باتفاقيات تفضيلية.
روسيا: تبنت في ديسمبر2008 اجراءات لدعم صناعة السيارات المحلية، بما في ذلك تقديم دعم حكومي لها وفي يناير 2009، قامت برفع الرسوم الجمركية على وارداتها من السيارات والشاحنات. كما قامت أيضاً بخفض الحصة الكمية لاستيراد اللحوم واتخذت اجراءات لدعم الصادرات. وفيما يخص قضايا الإغراق، وبالرغم من عدم توفر بيانات كافية لدى المنظمة، فإن المعلومات المتوفرة تشير إلى أن عدد قضايا الإغراق بقي ثابتاً في النصف الثاني من عام 2008، مقارنة بالنصف الأول منه. إلا أنه يتوقع أن يزداد عدد قضايا الإغراق في عام 2009.
دعم السيارات
وأما صناعة السيارات فقد تضررت من تراجع الطلب، الأمر الذي دعا بالحكومات في بلدان عديدة لتوفير الدعم الحكومي لها. فقد قامت الولايات المتحدة الأميركية بالموافقة على قروض بقيمة 4,17 مليار دولار لشركتي جنرال موتورز وكرايزلر. وكذلك أعلنت كندا عن دعم صناعة السيارات بـ 4 مليارات دولار بشكل قروض قصيرة الأجل. ودعمت السويد شركتي ساب وفولفو بـ 25 مليار كرونة. وأعلنت ألمانيا عن خطة بمقدار 5,1 مليار يورو كحوافز لمشتري السيارات. وأعلنت فرنسا عن خطة إعادة هيكلة لصناعة السيارات بكلفة 300 مليون يورو وعن قرض بقيمة 1 مليار يورو لشركتي رينو وبيجو. أما استراليا فقد أنشأت خطة بكلفة 2 مليار دولار لدعم صناعة السيارات. وأيضاً اتخذت كل من الأرجنتين وكوريا والصين إجراءات متنوعة لدعم قطاع صناعة السيارات.
من المبكر جداً الحكم على نجاعة الإجراءات
قال التقرير انه من المبكر جداً الحكم على مدى نجاعة الإجراءات التي اتخذتها الحكوات عبر العالم وعلاوة على ذلك، وفي حين ركزت بعض هذه الإجراءات على مؤسسات مالية معينة، فقد شكل بعضها الآخر خطة إنقاذ لا يظهر أثرها إلا بمرور الوقت اعتماداً على كيفية تطبيقها. وعند تقييم إجراءات الإنقاذ المالي من منظور التجارة في قطاع الخدمات المالية، فيجب إدراك أن بعض هذه الإجراءات، التي تشكل في معظم الحالات شكلاً من أشكال الدعم والإعانة الحكومية، قد يكون لها انعكاسات سلبية على أسواق أخرى أو قد تتسبب في تشوهات للمنافسة بين المؤسسات المالية.
وعلى سبيل المثال، قد تنشأ الآثار السلبية إذا ما أثرت إجراءات الإنقاذ على التدفقات البنكية ما بين الأسواق، ما يؤدي بالتالي إلى تعميق مشكلة السيولة. أو أن تؤدي إلى وضع المؤسسات المصرفية تحت ضغوط إضافية. وتكمن الفوائد الرئيسية من خطط الإنقاذ في زيادة الثقة بالمؤسسات المالية المشاركة في الخطة وخفض المخاطر.
وعلى كل حال، وفي ظل قيام الحكومات حول العالم بتقديم أو توسعة ضماناتها في أسواقها، فإن المؤسسات المالية التي لا تستفيد من إجراءات مماثلة قد تجد نفسها في وضع غير تنافسي يحد من قدرتها في الوصول إلى التمويل من الخارج، أو قد تجد أن قاعدة الإيداعات لديها تتآكل. وقد تظهر أيضاً تشوهات في المنافسة بين المؤسسات المالية المختلفة العاملة في أسواق معينة إذا قام بعضها، مثل المؤسسات المالية الوطنية، بالانتفاع من بعض إجراءات الإنقاذ على حساب مؤسسات أخرى، مثل المؤسسات المالية الأجنبية. لذلك فإن معايير استحقاق الدعم تعد حاسمة في تجنب تشويه المنافسة والتجارة.
السياسات التجارية
هنالك دلائل محدودة حالياً على لجوء الحكومات إلى زيادة الرسوم الجمركية أو العوائق الأخرى أو اللجوء إلى إجراءات الوقاية. وقد كان الإجراء الأبرز المتخذ من قبل الدول المتقدمة، هو زيادة الدعم الحكومي لصناعة معينة وهي صناعة السيارات. ومع أنه لا يمكن قول الكثير حالياً حول الآثار التجارية المحتملة لهذه الإجراءات، فإن الكثير منها تعوزه الشفافية.
وأدت الأزمة المالية العالمية إلى شح في السيولة أثرت في عرض الإقراض المتاح للتجارة من قبل البنوك الرئيسة لدى الدول، ولم يعد باستطاعة البنوك توفير قروض بمقدار المطلوب منها بأسعار فائدة معقولة. وكذلك أدى التشاؤم في التوقعات الاقتصادية المستقبلية إلى إعادة النظر في مخاطر الإقراض، مما أدى إلى زيادة كبيرة في كلفته وارتفاع كلفة التأمين. وأدت جميع هذه الأمور إلى تراجع التمويل المتاح للتجارة من قبل القطاع الخاص. وقد بادرت المنظمة إلى الدعوة إلى اجتماع عقد في جنيف قبل اجتماع قمة العشرين، ضم ممثلين عن البنوك الخاصة والمؤسسات المالية الدولية وبنوك التطوير الإقليمية لتقييم المشكلة.
وقد عمل اجتماع قمة العشرين والاجتماع، الذي نظمته منظمة التجارة العالمية (طشد) حول تمويل التجارة، على تحفيز مؤسسات التمويل الدولية والإقليمية وبنوك التطوير الإقليمية للتحرك بفاعلية من خلال التعاون الإقليمي بهدف دعم التجارة الدولية والبينية. وستستمر منظمة التجارة العالمية ببذل جهودها للحيلولة دون جفاف تمويل التجارة، والذي إن حصل سيؤدي إلى مسارعة انكماش التجارة والانتاج وخصوصاً لدى الدول النامية.
الإمارات تهتم بتقرير منظمة التجارة وتؤكد على ضرورة علاج الأزمة العالمية
أفاد جمعة الكيت، مدير إدارة شؤون منظمة التجارة العالمية والمفاوضات التجارية بوزارة التجارة الخارجية، أنه في ظل جهود منظمة التجارة العالمية لمتابعة ومراقبة السياسات التجارية التي تتبعها الدول خاصة في ظل الأزمة المالية الراهنة، قام جهاز مراجعة السياسات التجارية بمنظمة التجارة العالمية بإصدار أول تقرير له للدول الأعضاء والذي يهدف إلى تزويدهم بالمعلومات حول تداعيات الأزمة المالية والاقتصادية وأثرها على التجارة العالمية، وقال عبد الله آل صالح، مدير عام الوزارة، بأن هذا التقرير يلقي الضوء على المسائل البارزة المؤثرة في النظام التجاري ويأتي انسجاماً مع جهود المنظمة للتعامل مع الآثار التجارية للأزمة المالية العالمية.
ويُتوقع التقرير أن تتأثر اقتصادات معظم أعضاء المنظمة بتباطؤ النمو الاقتصادي. وستكون تداعيات هذا التأثير أكبر على الدول النامية لاعتماد النمو الاقتصادي لدى معظمها على النمو في التجارة والصادرات. وقد أظهرت حساسية الاقتصاد العالمي تجاه الأزمة المالية بجلاء مخاطر الميول الحمائية للتجارة في ظل الظروف الحالية. والظاهر أن التوقعات للعام الجاري ستتفاعل مع نجاعة الحوافز المالية العالمية التي قامت بها دول منظمة التعاون الاقتصادي.فالأرقام المتوقعة لهذا العام سيتم تخفيضها إن أخفقت الحوافز المالية في حفز النمو الاقتصادي.

