كشف العميد سعيد الحنكي رئيس المجلس القضائي الشرطي في وزارة الداخلية أن المجلس منذ تأسيسه في 18 يناير من العام الجاري لم ترد إليه حتى الآن أي قضايا فساد للعاملين في وزارة الداخلية، مؤكدا ورود بعض القضايا حول الاعتداء على النفس والتي يجري المجلس حاليا تحقيقا بشأنها بالتعاون مع عدد من الجهات المختصة إضافة إلى أن معدل القضايا المسلكية البسيطة التي ترد إلى المجلس يوميا يبلغ 35 قضية.

وأكد الحنكي لـ (البيان) انه يحق لأي شخص التقدم بشكوى ضد أي شخص من المنتسبين لوزارة الداخلية إلى جهاز المفتش العام بالوزارة لأنه معني بتلقي الطلبات والتي تتم إحالتها إلى مجلس القضاء الشرطي للنظر فيها، مشيرا إلى أن المجلس تسلم فعليا عددا من الشكاوى التي بدأت متابعتها. الهيكل التنظيمي: وأكد ان قرار مجلس الوزراء رقم 37 لسنة 2008 بشأن الهيكل التنظيمي لوزارة الداخلية الذي اقر استحداث المجلس القضائي الشرطي إضافة إلى بعض الإدارات الأخرى يعتبر نقلة نوعية في تاريخ وزارة الداخلية ويؤكد النهج القويم لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

ومتابعة حثيثة من الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية وحرصه الدائم على نزاهة العاملين في وزارة الداخلية وتحقيق العدالة المطلوبة ومنع الاعتداء على المجتمع أو استغلال البعض لمنصبه في تحقيق رغبات أو مصالح شخصية تضر المجتمع والصالح العام. وقال إن تأسيس المجلس يؤكد أيضاً أن مقتضى العدالة يحتم مساءلة المسيء وفق إساءته ولكن مقوماتها عدم اخذ الأبرياء بجريرة المخطئين وألا يكون من وسائل الوصول للحقيقة تهديد الأبرياء أو الاعتداء على الآمنين في حرياتهم وعلى نحو إجمالي يفترض فيهم جميعا البراءة حتى يثبت العكس وتبنى الحقيقة على البحث الدقيق الذي يجري في جو من الحرية المبنية على القانون فلا يكون هناك وجود للتعسف في الاتهام أو التحيز لفكرة قد تتحكم في بعض العقول.

حريات الإنسان

وأضاف: لكل ذلك فان خطورة الإجراءات لا تقل بأي حال من الأحوال عن قواعد التجريم لأنها تمس حريات الإنسان بشكل مباشر واستقراره في حياته الاجتماعية فالإجراءات العادلة تعطي للخصوم ضمانات كافية لمحاكمات عادلة تتميز بالنزاهة وتمنح الأحكام حجة لتكون دستورا حقيقيا يحفظ الرغبة المشروعة في تتبع الجريمة كما تحفظ للمحكوم البريء رغبته المشروعة في عدم إصابته أو تعرضه للعنت والإرهاق بسبب تتبع هذه الجريمة وإذا كان لذلك ضرورة فإنها تكون في أضيق الحدود الممكنة وبغرض البحث عن الحقيقة فقط دون انحراف غاية أو التواء، عندها سوف تكون العقوبة أداة رقي وإصلاح إذا ما كانت مناسبة مع الجرم المرتكب وبذلك فإنها تنال الرضا والتأييد من المجتمع الذي يترقب ويتتبع نتيجة الأحكام.

نقلة نوعية

ولا شك بأن مجلس القضاء الشرطي مثل نقلة نوعية هامة ومتميزة على نطاق وزارة الداخلية بفضل التوجيهات السديدة لسمو وزير الداخلية والذي يتطلع منذ الوهلة الأولى لتوليه المسؤولية بأن تكون هيئات ومؤسسات الشرطة على أكبر قدر من التميز في شتى المجالات التي يناط بها مجلس القضاء الشرطي الذي يعتبر من الدعائم الأساسية لوزارة الداخلية لأنه يمثل بناءً قويا ترتكز عليها منظومة مجتمع الشرطة والأمن في أكثر الجوانب أهمية وهي حماية وصون حقوق المجتمع والأفراد بشكل عام فالإنسان بشكل عام ورجل الشرطة والأمن بشكل خاص هو الجوهر الأكثر قيمة في معادلة تطبيق القانون نصا وروحا ومن اجل الإنسان وجدت كافة الشرائع والقوانين والأنظمة لتكون وجهها الأهم وفائدتها المبتغاة تنظيم كل ما يصون ويحمي ويحفظ كرامة الإنسان وحقوقه وحرياته وكذلك حرماته وممتلكاته الخاصة بجانب سلامة حياته.

وقال إن المجلس القضائي الشرطي باشر عمله اعتبارا من 18 يناير الماضي بهدف النظر في المخالفات المسلكية لمنتسبي الوزارة والتي تحال إليه من الجهات المختصة وتوصيف المخالفات قانونيا بعد دراستها وبيان التكيف القانوني ووضع التوصيات اللازمة حيالها إضافة إلى التنسيق مع ممثل الادعاء بشأن إعداد لوائح الضبط وإجراء المحاكمات المتعلقة بقضايا ومخالفات منتسبي وزارة الداخلية وإصدار الأحكام ومتابعة تصديقها وتنفيذها إضافة إلى عمل دراسات وإحصائيات حول طبيعة ونوعية تكرار المخالفات ورفع التوصيات بشأنها.

جهة إدارية مستقلة

وأكد الحنكي انه كان هنالك تصور لدى الوزارة بان تكون هنالك جهة مستقلة تتولى مواضيع القضاء الشرطي حيث كانت هذه المواضيع تقوم بها إدارة الشؤون القانونية بوزارة الداخلية ولضرورة الفصل وتركيز هذه القضايا في جهة معينة صدرت توجيهات من سمو وزير الداخلية تتعلق بإيجاد جهة إدارية مستقلة تتولى القضاء الشرطي فصدر بعد ذلك قرار مجلس الوزراء رقم 37 لسنة 2008 بشان الهيكل التنظيمي لوزارة الداخلية ككل من ضمنه قرار إنشاء مجلس القضاء الشرطي وهو يتبع سمو وزير الداخلية مباشرة لأهمية القضايا التي تتعلق بشؤون العاملين في الوزارة وعلى مستوى الدولة.

وقال الحنكي انه عندما تم الفصل ما بين إدارة الشؤون القانونية والقضاء الشرطي تم إيجاد وحدة إدارية مستقلة بالقضاء الشرطي تتولى المخالفات المسلكية للعاملين في الوزارة أما بالنسبة لإدارة الشؤون القانونية فهي من تتابع قضية أي شخص منتسب في الوزارة لدى القضاء العادي (الذي يوجد خارج إطار الوزارة) مثل المحاكم فعندما يحكم على شخص مثلا بالبراءة في قضية معينة أمام المحاكم خارج الوزارة عندها لا يتم اتخاذ أي إجراءات بشأنه وفي حال تمت إدانته و صدر حكم بحقه من قبل القضاء العادي سواء الحبس أو الغرامة أو أي عقوبة أخرى وعندما يقضي عقوبته ويعود مرة أخرى للوزارة هنا يتولى مجلس القضاء الشرطي أمره.

قضايا مخالفة

وأوضح أن دور القضاء الشرطي في مثل تلك القضايا ليس محاكمة أخرى للشخص تتعلق بالواقعة التي حوكم فيها أمام القضاء العادي وإنما تتعلق بالمخالفة المسلكية كونها تسيء إلى رجل الشرطة والى عمله وبالتالي يتم التحقيق مع الشخص الذي حكم عليه وقضى عقوبته ثم يحاكم مسلكيا.

وبالنسبة لنوعية القضايا التي يتخذ فيها قرار من المجلس بطرد المنتسب من الخدمة أشار الحنكي إلى أن هنالك ثلاث حالات يتم فيها طرد المنتسب للوزارة من الخدمة وفق اللائحة التنفيذية بشأن مخالفات قواعد السلوك وعقوباتها رقم 109 لعام 1989 والقرارات الوزارية المعدلة له حيث يحاكم بالطرد من الخدمة والتجريد من الرتبة كل من أدين بحكم قضائي حائز على الدرجة القطعية بجريمة السرقة والرشوة وخيانة الأمانة والتزوير إضافة إلى كل من صدر ضده حكم نهائي بإدانته في جريمة من الجرائم التي تمس أمن الدولة في الداخل أو الخارج وكل من أدين بحكم قضائي حائز على الدرجة القطعية بجريمة الاغتصاب أو الزنا أو التحريض على الفجور والدعارة أو حيازة أو تعاطي المخدرات فان كل هذه الجرائم تستوجب التجريد من الرتبة والطرد من الخدمة.

قرار وزاري

و صدر مؤخرا قرار وزاري يجيز لوزير الداخلية ان يطرد الشخص الذي يخالف الأوامر والتعليمات الثابتة من الخدمة. وأشار إلى انه منذ تأسيس وزارة الداخلية كانت هناك جهة تضطلع بهذه المخالفات لكنها كانت موجودة تحت أداة الشؤون القانونية ومع ازدياد العبء وارتفاع أعداد الموظفين والمنتسبين لوزارة الداخلية وتشعب القضايا استوجب كل ذلك إيجاد جهة إدارية معنية بهذه القضايا سواء كتحقيق أو محاكمة.

وحول أنواع القضايا والمخالفات التي ينظرها مجلس القضاء الشرطي أوضح العميد الحنكي ان المجلس يتعامل مع 3 أنواع من القضايا والمخالفات المسلكية منها ما يستوجب الطرد من الخدمة ومنها يستوجب عقوبة أقل من الطرد ونوع ثالث يتعلق بالمعاملات الشرطية أثناء العمل مثل كل من يكتم معلومات عن أية جريمة تمت إلى علمه يعاقب بالحبس لمدة لا تقل عن 3 أشهر أو بالطرد وفق تقييم الوزير أو بالعقوبتين معا.

ومن الأمثلة أيضاً انه كل من تسبب عن طيش أو رعونة أو عدم اتخاذ الحيطة والحذر في إتلاف أو فقدان كل أو بعض ما سلم إليه من أموال عامة أو أمانات بما لا يتجاوز 5 آلاف درهم يعاقب بالحسم من الراتب لمدة لا تزيد على شهر أو بالحبس لمدة لا تزيد على أسبوع أو العقوبتين معا. وحول مستوى التنسيق بين المجلس وإدارات الشرطة المحلية أكد أن هنالك تنسيقاً على مستوى عال فيما يخص القضايا مع إدارات الشرطة على مستوى الإمارات لأننا نعتبر أن العملية الأمنية لا تتجزأ كما يتم في بعض الأحيان الاستعانة بإدارة حقوق الإنسان في بعض القضايا وغيرها من الجهات.

قوانين تحدد الحقوق والواجبات

أكد العميد سعيد الحنكي انه إذا كان القضاء الشرطي ينفصل في شكله عن القضاء النظامي المدني إلا انه في ذات الوقت يتواصل معه ويقوم على ذات المبادئ القانونية العامة التي يستند إليها وعلى الركائز والأعمدة التي بني عليها جهاز الشرطة في ظل الدستور والقانون، ونشير هنا إلى أن المجلس يعتمد في عمله على آلية مفادها قانون الشرطة والأمن رقم 12 لسنة 1976.

وكذلك القرارين الوزاريين رقم 12 و13 لسنة 1977 والتعديلات الصادرة بشأنها وقرار مجلس الوزراء رقم 37 لسنة 2008 وكلها مجموعة من القوانين التي تحدد كيفية ممارسة العمل في ضوء الالتزامات الواردة بها وتنظيم الحقوق والواجبات والمحظورات كما تنظم إجراءات التحقيق والإحالة إلى المحاكمة التأديبية وهذا في حد ذاته يمثل تعزيزا لروح الأمن والاطمئنان وتكريسا لسياسة تحقيق العدالة لرجال الشرطة والأمن والأفراد بالمجتمع وخلق الإحساس لديهم بأنهم جزء مهم من منظومة تبحث عن الحقيقة دوما.

أبوظبي ـ ماجدة ملاوي