بلغ إجمالي إيرادات صندوق الزكاة خلال السنوات الخمس الماضية «منذ تأسيس الصندوق» 158 مليوناً و31 ألفاً و922 درهماً، ويعاني الصندوق من نقص في الموارد البشرية حيث فقد العام الماضي ما يزيد على 50% من كوادره المؤهلة بسبب ضعف الرواتب في الهيئات والوزارات المحلية، ويعتمد الصندوق في خدماته تكنولوجيا غير مسبوقة لاحتساب الصندوق وصرفها لمستحقيها وإيداعها عبر «ماكينات» ستوزع قريبا في المراكز التجارية كافة والجمعيات التعاونية تيسيرا على المزكين وعملاء الصندوق.

«البيان» قامت بزيارة لمبنى الصندوق في أبوظبي واطلعت عن كثب عما يدور في مكاتبه من نشاطات يقودها فريق من الشباب المواطن تهدف لتطوير خدماته على الدوام والتوسع في الخدمات المقدمة للمزكين ومستحقي الزكاة وفقا للشريعة الإسلامية ومواجهة التحديات وتحقيق الطموحات التي يسعى من خلالها لنشر وتعميق الوعي بفريضة الزكاة الشرعية، وكان لها الحوار التالي مع أمين عام الصندوق عبد الله بن عقيدة المهيري.

هل أنتم راضون عن إنجازات الصندوق خلال السنوات الخمس الماضية؟ - نعم نحن راضون عما حققناه خلال مسيرتنا المتواضعة في خمس سنوات مقارنة مع إنجازات نظرائنا في الدول الأخرى والتي سبقتنا بعشرات السنين، على الرغم من معاناتنا من نقص الموارد المالية والأخرى البشرية وعوامل أخرى خارجية خارجة عن إرادة بالإضافة إلى ضعف الوعي الديني بفريضة الزكاة وآثارها على المجتمع. ونعتبر ما حققناه نقلة نوعية غير مسبوقة في مجالات احتساب الزكاة وسدادها من خلال صناديق الدفع الالكترونية والهاتف المتحرك وموقع الصندوق الالكتروني.

شعار الصندوق

ما المقصود بشعاركم الذي تتبنوه منذ اليوم الأول للتأسيس «رؤية عصرية، لفريضة شرعية»؟

- عملنا منذ أن كلفنا بمهمة إدارة الصندوق على طرح رويتنا هذه «رؤية عصرية، لفريضة شرعية» وحاولنا ما نملك لترجمتها إلى واقع ملموس لتقديم خدماتنا في فترة زمنية قصيرة رغم ما نعاني مما ذكرت من شح الموارد وعدم توفر الكادر البشري، وسخرنا لتحقيق هذه الرؤية الجانب التقني، وكان السبق في إيجاد طرق جديدة لدفع الزكاة عن طريقة شبكة «الانترنت» من خلال موقع حكومة دبي الالكتروني والهاتف المتحرك بالتعاون مع شركة «اتصالات» وتوصلنا إلى عدد من الاتفاقيات مع بعض الجهات الراعية والبنوك لنشاطاتنا وخدمة فريضة الزكاة.

ما الصعوبات التي تقف حجر عثرة في طريقكم؟

ـ لا شك أن الصعوبات جزء من طبيعة الحياة والتغلب عليها يتطلب جهود الجهات ذات العلاقة وبين الصعوبات التي نعاني نحن منها تعاني منها الجهات الاتحادية الأخرى والمقصود هنا ضعف الميزانيات الاتحادية وعدم وجود المباني الحكومة التي تساعد على التوسع وتلبية الطموحات حيث يذهب جزء كبير من الميزانية المخصصة بدل إيجار للمكاتب التي تدير من خلالها أعمالها ومثال ذلك صندوق الزكاة منذ تأسيسه قبل خمس سنوات انتقل إلى أربعة مواقع داخل أبوظبي بحثا عن المكان الأفضل ما يؤثر على طبيعة عمله والوصول إليه عبر المنتفعين منه.

ما الأسباب الحقيقية التي تقف وراء فقدكم لما يزيد على 50% من الكادر البشري للصندوق العام الماضي؟

- الحصول على الكادر البشري المدرب ليس بالأمر السهل، ونحن في الصندوق بذلنا قصارى جهدنا لتدريب كادر مواطن كفء لكننا واجهنا في العام الماضي صعوبات المحافظة عليه بعد تعديل الكادر الوظيفي للعاملين في حكومة أبوظبي حيث وجدت العديد من المواطنين العاملين معنا فرصة ذهبية للانتقال بالعمل من الحكومة الاتحادية إلى الأخرى المحلية برواتب تزيد على ثلاثة أو أربعة أضعاف مما كانوا يتقاضونه من رواتب ومزايا اتحاديه وحالنا اليوم كالذي يخطو خطوة واحدة للأمام، لكنه يعود في ذات الوقت لعشر خطوات إلى الخلف.

ما الطموحات التي ما زلتم تسعون في الوصول إليها لتطوير أداء الصندوق؟

ـ ما زلنا نطمح في أن تكون لنا الريادة في تطبيق الأعمال التقنية على معاملاتنا وأعمالنا كافة وحاليا نعمل على تدشين أول برنامج شامل لخدمة مستحقي الزكاة «فقراء» في الحصول على الزكاة بطرق ميسرة وتكوين قاعدة بيانات الكترونية بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة بالدولة وتقديم خدمات غير مسبوقة لضيوف الصندوق والشركات الداعمة لنشاطاته وضيوف الدولة.

ما الرسالة التي تقرونها في رؤية ولي الأمر لنشاطاتكم؟

ـ لمسنا رؤية ولي الأمر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان منذ اللحظة الأولى لقيام الصندوق ومازلنا نعيش ونقدم كل ما نستطيع القيام به بفضل توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» ومعالي الدكتور هادف بن جوعان الظاهري وزير العدل رئيس مجلس إدارة الصندوق.

وهنا دعني أتوقف عند كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عندما أعلن على الملأ وبحضور صاحب السمو رئيس الدولة إستراتيجية الحكومة الاتحادية في العام 2007 مشيرا فيها لأهمية دعم صندوق الزكاة حيث اتخذنا من كلمات سموه في سباقة إعلانية وإعلامية شعارا لحملتنا الإعلامية «عام 2007».

ودعني في هذا المقام، أن أذكر بتلك الكلمات «لقد أنشأت الحكومة صندوقا للزكاة ليساعد الناس على إخراج زكاة أموالهم وصرفها لمستحقيها، ولكن للأسف كان التجاوب ضعيفا خصوصا من كبار رجال الأعمال وكانت عوائد الصندوق للسنة الأخيرة ضئيلة جدا، ولكم أن تتخيلوا حجم مساهمة هذه الأموال في تنمية المجتمع إذا تم إنفاقها في مصارف الزكاة، وأنا أسأل ماذا بقي للإنسان غير العمل الصالح والسمعة الطيبة».

ما الذي تقرؤونه في كلمات ولي الأمر الداعمة للصندوق؟

ـ كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم كانت لتشجيع أصحاب الأموال وأهل الخير على إخراج زكاة أموالهم لما في ذلك من دعم للمحتاجين في الدولة مواطنين ومقيمين وتكافل ما بين الأغنياء والفقراء في مجتمع عربي مسلم عرف أهله بالخير والجود والكرم.

ما أثر دعوة ولي الأمر على نشاطاتكم في العام الماضي؟

- هذه الكلمات التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عند إعلان إستراتيجية الحكومة الاتحادية كانت بمثابة البلسم على صندوق الزكاة والعاملين فيها ولكننا لم نلمس أثرها على رجال الأعمال وأصحاب الثروات والمال في حملتنا الإعلامية التي تلت الحدث ومؤشرات إيراداتنا توضح ذلك.

59 ألف مليونير

صندوق الزكاة يقدر متوسط حجم الزكاة الواجبة على 59 ألف مليونير في الإمارات 5,5 مليارات درهم «سنوياً» ما حصتكم من هذا المبلغ؟

ـ إيراداتنا تكفي للرد على هذا السؤال والصندوق أسس قاعدة بيانات تضم نحو 15 ألف تاجر لكن هذه القاعدة بحاجة إلى كوادر مؤهلة للتعامل معها والانتفاع منها لخدمة فريضة الزكاة، وأسس نادياً الكترونياً للزكاة ويرد على الاستفسارات الشرعية على مدار الساعة ولدية خطوط اتصال مجانية ويكفيه فخرا تقديم الخدمة الزكوية لنحو 392 ألف مستفيد، مواطن ومقيم في الدولة من بينهم ألف و134 من المتقاعدين العسكريين.

المجلس الوزاري للخدمات أعلن أن الصندوق هو الجهة الاتحادية المخولة لجمع أموال الزكاة، ماذا تقرؤون في هذا التوجه؟

- الصندوق تلقى من المجلس الوزاري للخدمات قرارا بإدخال تعديل على قانون إنشاء الصندوق رقم (4) لسنة 2003 يلزم المؤسسات البنكية والشركات الإسلامية العاملة بالدولة تحويل 5,2% من أرباحها لصندوق الزكاة وذلك اعتبارا من نهاية السنة المالية 2008 وما زلنا ننتظر النتائج وهذا التوجه غير ملزم لان بعض المؤسسات تحرص على إخراج زكاة أموالها وتحويلها لمن تشاء من جهات داخل الدولة وإن تم ذلك لصالح صندوق الزكاة فسوف يسهم هذا الأمر في تفعيل نشاطات الصندوق ودعم مشاريعه في إيصال الزكاة لأكبر عدد من مستحقيها.

مذكرات تفاهم

وقعتم في العام الماضي عددا من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، ما الهدف من ذلك؟

- عملنا منذ تأسيس الصندوق في العام 2003 على زيارة واستضافة معظم الجهات ذات العلاقة بالدولة ووقعنا عددا من مذكرات التفاهم لدعم مشاريع الزكاة ومستحقيها سواء من الفقراء أو الأسر المتعففة أو طلبة العلم والمرضى وخلاف ذلك، ومن هذه المذكرات: مذكرة تفاهم مع جمعية المتقاعدين العسكريين في الدولة، مذكرة تفاهم مع وزارة الداخلية لخدمة اسر المسجونين، مذكرة تفاهم مع الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف لدعم مشاريع الوقف، مذكرة تفاهم مع لجنة أصدقاء المرضى بالشارقة، مذكرة تفاهم مع هيئة الهلال الأحمر.

141 أسرة مواطنة

ما عدد الأسر المواطنة المستفيدة من أموال الزكاة من المتقاعدين العسكريين؟

- لدينا 295 ملفا تقدم أصحابها لطلب المساعدة المالية من بين المتقاعدين العسكريين، لمواجهة الغلاء المعيشي الذي تشهده الدولة وتمت الموافقة على صرف الإعانات لنحو 141 أسرة عدد أفرادها ألف و134 مواطنا بمبلغ إجمالي نحو أربعة ملايين درهم.

ما الحد الأدنى الذي يتم صرفه للأسرة الواحدة؟

- تصرف للبعض رواتب شهرية ثابتة «لمدة عام» تتراوح ما بين ألفين وخمسة آلاف درهم شهريا حيث نراعي في ذلك عدد أفراد الأسرة والإمارة وظروف رب الأسرة الصحية وخلاف ذلك من عوامل أخرى.

ما حجم المساعدات التي تقدم لأسر السجناء؟

- السجناء هم من أبناء الدولة ولا ذنب لزوجاتهم وأهلهم وأطفالهم فيما يرتكب الآباء من جرائم وهولا حاجة للمساعدة المالية والاجتماعية وفي هذا الإطار نتعاون مع وزارة الداخلية في صرف مبالغ تساعد على العيش الكريم لأسر السجناء حيث نقدم لهم مبالغ تكفيهم سؤال الناس وتقديرا لا تقل عن التي تدفع للمتقاعدين العسكريين.

هل لديكم إحصاء بعدد الأسر المتعففة بالدولة مواطنين ومقيمين؟

- الأسر المتعففة، هم قائم للعاملين بالصندوق ولدينا قسم خاص لمحاولة حصر أعداد هذه الأسر بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة ولكننا بحاجة لمزيد من الوقت والجهد بسبب قلة الإمكانات المادية والكادر البشري في الصندوق للانتهاء من هذه المهمة والأمل معقود على جهات أخرى متخصصة في هذا الشأن الوطني.

الأزمة المالية

هل تتوقعون أن يكون للأزمة المالية العالمية آثارا سلبية على إيرادات الصندوق؟

- لدينا تخوف من آثاراً للأزمة المالية على إيراداتها خلال العام الحالي ونأمل أن تتجاوز الشركات العاملة في الدولة هذه الأزمة ببرامج تعيد لها ثقتها بالسوق وبنشاطاتها ومشاريعها دون خسائر.

24 مواطنا

ما عدد الموظفين المواطنين العاملين في الصندوق؟

- حاليا لدينا «فقط» 35 موظفا من بينهم 24 مواطناً بنسبة 69% في حين كان العدد في العام قبل الماضي 85 موظفاً.

ما المشاريع الجديدة التي ترغبون تنفيذها في خلال العام المقبل؟

- ندرس حاليا وبالتعاون مع الجهات ذات العلاقة استضافة الندوة الشرعية العالمية للزكاة أو المؤتمر السنوي للمؤسسات الزكوية وذلك خلال العام المقبل بالتنسيق مع بيت الزكاة الكويتي، ولدينا مشاورات مع بعض الشركات لتطوير حاسبات آليه خاصة باحتساب الزكاة وفي حال إنجاز المشروع سيتم الإعلان عنه وتوزيعها على طلبة الجامعات والمدارس وكليات التقنية والمختصين في الشركات المالية بهدف نشر الوعي بفريضة الزكاة لدى كافة فئات المجتمع.

ذكرتكم أثناء حديثكم ل«البيان» بأنكم لا تتعاملون مع سندات القبض اليدوية، ما المقصود بذلك؟

- لقد توصل فريق العمل في صندوق الزكاة من خلال الحاسوب المحمول إلى برنامج مرتبط بالحاسب الآلي المحمول والآخر المركزي، في طلب المزكين من رجال الأعمال ومدراء الشركات إرسال مندوب الصندوق إليهم وبعد أن يتم تسلم مبلغ الزكاة وإيداعه في ذات الوقت أن يصرف للمزكي سنداً إلكترونياً فورياً يحمل الاسم والرقم المتسلسل والمبلغ المحصل واسم الموظف وتاريخ وتوقيت إيداع المبلغ والذي تلقائيا في الحاسب الآلي المركزي لدى الصندوق.

صندوق الزكاة: ترسيخ فاعلية ومفهوم الفريضة

هيئة زكوية تهدف إلى زيادة الوعي بالزكاة وترسيخ مفهوم فاعلية الزكاة ودورها الهام في المجال التنموي على صعيد الفرد والمجتمع، وتعمل على إحياء هذه الفريضة تطبيقا وممارسة لتستفيد منها الشرائح المحتاجة على اختلافها وفقا للمصارف الشرعية التي تسمى «مصارف الزكاة». يضع صندوق الزكاة في أعلى سلم أولوياته تحقيق مجتمع متكافل اجتماعيا ومتلاحم إنسانيا، وينشط في مجال تنمية العمل الخيري وخدمة الإنسان المحتاج وفق أسس الشرعية الإسلامية.

الصندوق اليوم يخطو بثبات وعزيمة بالعديد من الطموحات والخطط والبرامج الموجهة للعناية بالفقراء والمحتاجين والمستحقين والمتقاعدين والمسجونين وطلبة العلم والمرضى.الصندوق قبلة الزكاة في الدولة على قدر الأمانة والمسؤولية التي تشرف بحملها، وهو محط ثقة أهل الخير والبر، وموضع زكاة أموالهم وصدقاتهم وتبرعاتهم، والملاذ الآمن لمستحقي الزكاة وتبرئة ذمم المسلمين.

أبوظبي ـ إبراهيم السطري