برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي يبدأ اليوم مؤتمر دبي الخاص بإطلاق مبادرة الصحافة الأخلاقية على المستوى الإقليمي بفندق البستان روتانا بدبي والذي تنظمه جمعية الصحافيين بالتعاون مع الاتحاد الدولي للصحافيين وينتهي غداً.

ويصدر المؤتمر غداً مبادرة الصحافة الأخلاقية على المستوى الإقليمي بمشاركة الدول العربية وبعض دول غرب آسيا وافريقيا وبحضور رؤساء النقابات والجمعيات الصحافية من هذه الدول وخبراء إعلاميين من مناطق العالم المختلفة إضافة إلى رؤساء تحرير وكتاب صحافيين من وسائل الإعلام المختلفة. وفي حوار مع محمد يوسف رئيس جمعية الصحافيين قال إن مبادرة الصحافة الأخلاقية عبارة عن حملة وبرنامج عمل وأنشطة طورها صحافيون وإعلاميون من أجل تثبيت القيم والرسالة التي تقوم عليها مهنتهم وتم العمل على تطوير وبلورة المبادرة في فترة تشهد تطورات دولية والتراخي في الالتزام بالمقاييس المهنية للصحافة تم الإعلان عنها رسمياً في المؤتمر العالمي للحوارات في بالي باندونيسيا عام 2008 وتالياً الحوار:

ما مدى ارتباط مبادرة الصحافة الأخلاقية بالصحافة المحلية؟ مبادرة الصحافة الأخلاقية هي نداء من الصحافيين واتحاداتهم لإيقاد شعلة الأخلاق من أجل المهنة، وهي أيضا مبادرة للمدراء، ولزملاء المهنة الإعلاميين، وصنّاع السياسات، والمجتمع بشكل عام للانخراط في النقاش حول مستقبل الصحافة والإعلام وحول رؤية جديدة من أجل الصحافة، نحن نقول بأنها يجب ان تكون مراقبة وملتزمة بالحقيقة، ومتنبهة للظلم، وتغير على استقلالها، وفوق كل شيء آخر أن تكون مدافعة عن الصالح العام. وهي تهدف إلى تغذية وتشجيع الامتياز في الصحافة بالإضافة إلى توطيد الالتزام بفكرة أن هناك رسالة للإعلام، أنها حملة، لذلك فهي تتضمن وضع أهداف وتحقيق نتائج، وتنظيم أنشطة عملية تهدف إلى القيام بنشر رسالة الإعلام.

وكيف السبيل إلى ذلك؟ المبادرة تشجع النقاش والبحث عن حلول للكثير من المشاكل والقضايا التي تواجه الإعلام الحديث، وتوفر فرصة لكل من يعمل في الأخبار وصناعة الإعلام ان يتبنى تقاليدنا الأخلاقية. والقصص الإخبارية التي يتم تقديمها بأسلوب يعبر عن الالتزام بقيم حرية الصحافة تساعد الناس في تحصيل فهم أفضل للعالم المعقد الذي نعيش فيه وفي مواجهة التراجع الاقتصادي، الإرهاب والصراع، التغيير المناخي، الفقر والأمراض، هناك حاجة أكبر لتقوم الصحافة بهدم جدران الأحكام المسبقة، والجهل، وقلة الحيلة لتكون الصحافة رقيباً على الحكومات.

سوق الإعلام

هل ترتبط هذه المفاهيم بالتوسع في سوق الإعلام؟

في بعض الأجزاء من العالم، هناك توسع في سوق الإعلام، بسبب قيام العولمة والزيادة في نسب المتعلمين.. ولكن في المقابل، يتم تحييد هذه الاتجاهات الإيجابية نتيجة التأثير الذي تمارسه المصالح التجارية أو السياسية، ما يؤدي إلى إضعاف الصحافة وخلق فراغا أخلاقيا ومقاييس محاسبة متدنية للغاية.

ولهذا، ليس مفاجئاً أن يقوم الصحافيون بتنظيم أنفسهم للدفاع عن مصالحهم ولوضع مسافة بين أنفسهم وبين إعلام مصطنع، ومستهلَك.. إنهم يقفون من أجل فضائل الصحافة القائمة على القيم والمسؤولية الاجتماعية.

وتواجه الصحافة تحديات أخلاقية فريدة.. كل صحافي مسؤول بشكل شخصي عن المحافظة على مواصفات الجودة في عمله أو عملها الخاص.. لكن الإعلام عبارة عن جهد جماعي، حيث يتم تطويع عمل الصحافي وتحويله إلى منتج، يتولى عادة التحكم في شكله النهائي أ صحاب الأعمال أو مجالس إدارة حكومية.

ويوجد توتر طبيعي بين مبادئ الصحافة الأخلاقية وسعي الشركات وراء الربح وضغط المدراء غير الصحافيين أو المالكين.. وهنا تصبح الحاجة لآليات السلوك والأدوات الجماعية لمراقبة هذه المدونات كمسألة ضرورية.

وتقوم مبادرة الصحافة الأخلاقية بمواجهة تحديات حقيقية تجسدها صعود العنصرية أو الصراعات الدينية أو الثقافية عالميا.. وهي بذلك نداء لتجديد الصحافة المستندة إلى القيم عبر كامل المشهد الإعلامي وتحمل رسالة بسيطة.

وما المردود المتوقع من تطبيق الأخلاقيات؟

لابد أن نعرف أن الصحافة ليست عملا دعائيا والمنتجات الإعلامية ليست مجرد مداخيل اقتصادية فقط، إنها تضيف قيمة إلى الديمقراطية وتحسن جودة الحياة التي يعيشها الناس. وأيضا هناك مبررات تجارية مقنعة للصحافة الأخلاقية.. فالصحافة النوعية تبني الثقة، والثقة في عالم الصحافة هي علامة مميزة تساعد في كسب حصص من السوق والتزاما من المستمعين.. والأمر المؤكد أن الصحافة الأخلاقية على حق، ليس فقط لأنها تعمل من أجل الصالح العام، ولكن لأنها هي الطريق لبناء مستقبل طويل الأجل لقطاع الإعلام وفقا لمبادئ راسخة.

وبشكل مبسط، فإن هذه المبادئ هي قول الحقيقة بل الإدمان على دقة الحقائق، الفحص وإعادة الفحص، مهارة توقع احتمالية الخطأ، تأسيس المصداقية من خلال الأسئلة والاستجواب، أن يكون الصحافي جاهزا للاعتراف بالأخطاء وتصحيحها، يدرك أنه لا يمكن الكشف عن الحقائق المخفية إلا من خلال البحث الصارم، والمقابلات المعمقة والفهم الجيد للقضايا المبحوثة.

وكذلك أن تكون القصص الصحافية المكتملة مستقلة ونزيهة، دون طمس حقائق مهمة، تطمح لتحاشي الانحياز، ترفض المصطلحات الجارحة، تترك مساحة للاختلاف المنطقي والمبرر، تعطي لمن تم الهجوم عليهم مساحة ليقدموا رأيهم، لا تستسلم لإغراء الخضوع لتأثير المصالح التجارية أو السياسية.

ومن المبادئ المهمة أن تراعي الأعمال الصحافية توافر الإنسانية والتضامن بحيث لا تقوم بضرر مقصود ومباشر للآخرين، تقلل الأذى، وتعكس عقلية منفتحة ومفكرة، آخذة بعين الاعتبار حقوق العموم والمواصفات الأخلاقية للصحافة نفسها.

الأخلاقيات والتحديات

وهل تتطرق الأخلاقيات إلى التحديات الحالية التي تواجه الصحافة؟

التحديات العملية التي تواجه الصحافيين، تأتي من مصادر عدة سواء من عالم السياسة والقانون، أو من الأطراف المتحاربة في صراعات اجتماعية وثقافية، أو من الشركات الكبيرة وموظفي العلاقات العامة فيها، ومن الاضطرابات الداخلية الناتجة عن الانحدار والتجديد في زمن التغييرات التي لا سابق لها. والصحافة الجيدة هي أن تقوم بالإضاءة وليس بالدفاع، أن تحتضن الفضائل الإنسانية المتمثلة بالحكمة، والشجاعة، والنزاهة.

وهذا يتطلب الدفاع عن مجموعة من القيم الديمقراطية بما فيها حرية الإعلام، حرية التجمع، الاحترام في مكان العمل، إلغاء كافة أشكال الفساد، وضع حد للقوانين أو الإجراءات الإدارية أو التعقيدات التي تحد من حرية الوصول إلى المعلومات.

وتقترح هذه الحملة أنشطة هادفة في كل بلد وتحت أي ظرف تتم فيه ممارسة العمل الصحفي وهي تعكس تطلعات الصحافيين في كل مكان وهي مستقاة من ثقافات وتقاليد مختلفة تتضافر معا لصياغة رؤية مشتركة عن عمل الصحافة لجميع المهنيين.

وتتزايد قناعة الصحافيين واتحاداتهم بأنه لن يكون بالإمكان مواجهة هذه التحديات دون تبني رؤية جديدة حول الشراكة الاجتماعية وإطلاق حوارات متطورة مع الحكومات والمجتمع المدني، بحيث يتركز الحوار على تحديد مبادئ الممارسة الصحيحة والترويج لمقترحات عملية يمكنها تجويد محتوى الصحافة، وإدارة الإعلام، وتقوية العلاقة ما بين الإعلام والمجتمع.

المبادرة الأخلاقية

وكيف تعمل المبادرة الأخلاقية ؟

يتضمن برنامج العمل المبدئي لمبادرة الصحافة الأخلاقية، الذي تم تنسيقه من قبل الاتحاد الدولي للصحافيين وأعضائه، عناصر أساسية تشمل نقاطاً عديدة منها تقوية الصحافة النوعية والإعلام الأخلاقي وفحص ما يتم تطبيقه حالياً على المستوى الوطني من أجل ترويج الصحافة النوعية والممارسات الصائبة، وخاصة ما يتعلق بتغطية أخبار الأقليات والتعامل مع حالات الصراع، وتدعم هذه المشاريع العمل من داخل الإعلام الذي يهدف إلى تحقيق الاستقلال التحريري، والإدارة الأخلاقية، والشفافية، وتأسيس نظام موثوق للتنظيم الذاتي.

تركز مبادرة الصحافة الأخلاقية على تحديد مبادئ الممارسة الصحيحة والترويج لمقترحات عملية يمكنها تجويد محتوى الصحافة، وإدارة المؤسسات الإعلامية، وتقوية العلاقة ما بين الإعلام والمجتمع. وكذلك إطلاق حوار محلي وعالمي حول الحاجة لصحافة أخلاقية وتدعم مبادرة الصحافة الأخلاقية الحوار على المستوى الوطني والدولي من داخل الإعلام وخارجه لنشر الوعي حول الصحافة النوعية. وهي تضع ظروف التشغيل للعاملين في الإعلام وحالة الصحافة المستقلة في قلب البرامج الهادفة لحل الصراعات، وبناء الديمقراطية، وتقوية الترابط الاجتماعي والاقتصادي.

وأيضا يتم تحضير وطبع نشرات تلقي الضوء على أفضل الممارسات الأخلاقية، ونصائح تساعد على اتخاذ أحكام صائبة مبنية على فهم معمق داخل غرف الأخبار، كيف يمكن للصحافيين والمحررين التعامل مع التوتر بين الجماعات المختلفة في المجتمع، مع الاحتقانات الاجتماعية، وعند تغطية ساحات الصراع.

شبكة معلومات

هناك شكاوى من وجود خروقات صحافية، كيف ستتم معالجة ذلك؟

ستعمل المبادرة، من خلال الشراكة مع هياكل قائمة، على مراقبة خروقات المعايير الأخلاقية المستندة إلى المبادئ التي تم تأسيسها من قبل المبادرة ومواثيق الشرف الصحافي المطبقة وإعداد تقارير حول قضايا أخلاقية مهمة، وسيكون الموقع الالكتروني للحملة أداة جمع هذه المعلومات.

وستقوم المبادرة، على نشر نقاش جديد وحيوي بأطروحات متماسكة حول الحاجة للجودة العالية والقدرة الفكرية المتميزة في عملية صناعة القرارات التحريرية.. سيكون هذا العمل عبارة عن مكتبة مفكرين في خدمة الصحافيين، ومساحة للتعلم والتأمل، وسيكون هناك منابر حوارية على الانترنت وفرص لتشكيل مجموعات نقاش بين الزملاء في المهنة.

حرية الصحافة والقانون

وماذا عن حرية الصحافة والقانون؟

لا يمكن أن يكون هناك صحافة أخلاقية أو نوعية مستقرة ومتواصلة إلا إذا قامت الدولة بحماية مبادئ حرية الصحافة، الحقوق الدستورية ليست مجرد واجهة عرض للديمقراطية بل يجب أن يتم الالتزام بها بشكل عملي.

تتطلب الحملات التي تنفذ للمطالبة بهذه الحقوق والدفاع عنها مراقبة دقيقة، على المستويين الوطني والإقليمي، للقوانين السيئة وكيف يتم استخدامها عمليا للجم الصحافة.. كما وتقتضي القيام بنشاطات تهدف إلى إلغائها واستبدالها بتشريعات توفر حماية للصحافيين.

ومن الطبيعي ان تكون اتحادات الصحافيين هي الأجسام الأكثر ملائمة للمبادرة، يجب عدم تفويت أية فرصة لبناء تحالفات تنتظم فيها منظمات المجتمع المدني التي تهتم بالحريات الأساسية والمجتمع المفتوح.

ما العلاقة بين مواثيق الشرف والأخلاقيات الصحافية؟

يعتبر الانتماء إلى ميثاق ما طريقة مهمة لتعريف الصحافي عن غيره هناك طرق أخرى مثل أن يكون الصحافي هو الذي يعتمد في كسب عيشه، أو جزءا كبيرا منه، على العمل الصحافي.. أو أن يحصل على بطاقة اعتماد من جسم صحافي معترف به، نقابة أو جمعية صحافيين أو مؤسسة صحافية موثوقة.

إن هذه علامات مهمة في عصر الإنترنت وفي الوقت الذي توجد فيها آراء غير حذرة تدعي أن (كل واحد هو صحافي وناشر)، وتصدر هذه التصريحات عن أولئك الذين يخلطون بين القدرة المتزايدة على الاتصال والتواصل وبين الواجب الصحافي بإنتاج معلومات ذات نوعية محددة. ان من طبيعة الانترنت أنه لا توجد معايير متفق عليه لضمان الدقة، والتوازن، والأخلاق في حين أن هذه المعايير موجودة في الصحافة.

والمواثيق مهمة باعتبارها انجازات للصحافة النوعية وإرشادات مستخلصة من التجربة، الميثاق هو مجرد بداية. هناك حاجة لإرشادات مفصلة لتعريف الشروط الموضوعية والقيم التي استند إليها الميثاق المفيد عملياً.

ويمكن ان تقوم إدارات المؤسسات الإعلامية والنقابات بوضع مواثيق تحريرية تحدد الحقوق بشكل واضح، في الكثير من الدول الأوروبية، على سبيل المثال، حقوق الصحافيين في أداء عملهم تبعا لما يمليه عليهم ضميرهم هي جزء من الاتفاقيات الجماعية.

كما ان تغطية المواضيع الإخبارية التي تلمس قضايا الثقافات الإثنية، اللجوء، الهجرة، الدين كلها تحتاج اهتماماً خاصاً، هناك حاجة للتدريب وللحوار للتأكد من استخدام هذه الإرشادات لتصبح جزءاً عضوياً من الممارسة العملية للصحافيين.

وعلى من تقع مسؤولية الممارسة الأخلاقية؟

هذه المسؤولية كبيرة ولا تقع على الصحافيين وحدهم، بل على كل العاملين في المؤسسات الإعلامية بدءا من غرفة المحررين وانتهاء بالعامل البسيط في الصحيفة، شركاء في الاستثمار الأخلاقي والاقتصادي ولهم دور في إضفاء قيمة على عملهم وفي نوعية المنتج الإعلامي.

ولهذا نجد ان أفضل الإدارات الإعلامية والمستثمرين لا يقتصر اهتمامهم فقط على التواصل الجيد والمربح، ولكن يتعداه إلى الاهتمام بإنتاج محتوى ذي جودة عالية. وتؤدي رسالة المؤسسة الإعلامية التي تتضمن أهدافها وقيمها وضع رؤية واضحة حول اهتمامها باحترام الحقوق، والمعايير، والقيم الديمقراطية إلى تعميق الارتباط بالصحافة ويساعد ذلك على بناء ثقة الجمهور فيها.

مع الإشارة إلى أنه على المعايير التي تتبناها المؤسسات الإعلامية أن تنطبق على جميع العاملين في المؤسسة بما فيهم المدراء وليس أن تكون محصورة بالصحافيين. قد تكون الحاجة إلى فصل واضح ما بين الإعلانات والمحتوى التحريري مفهوما بشكل جلي من قبل الصحافيين، ولكن هل هذا مفهوم أيضا لهؤلاء الذين وظيفتهم ان يسوقوا مساحات إعلانية.

أو للمدراء الذين قد يسقطون أمام غواية المردود المادي في حالة تمكين المعلنين من الحصول على تغطية في المساحات التحريرية أو في أقسام الأخبار على إدارات المؤسسات الإعلامية واتحادات الصحافيين ان يقوموا بمراجعة دورية لاحتياجات القطاع الإعلامي الضرورية للحفاظ على معايير النوعية التحريرية، بما في ذلك التحرير، والتدريب، والأنظمة الداخلية للتعامل مع الشكاوي من القراء والمشاهدين والمستمعين. وكلها م سائل حيوية للحفاظ على ثقة الجمهور.

والتواصل مع المواطنين مسألة مهمة وهذا لا يعني فقط إقناع الناس بشراء المنتوج الإعلامي، أو تصفح موقع الكتروني أو مشاهدة محطة بث- وإنما يعني أيضا ردم الفجوة التي تفصل عادة ما بين الإعلام والمجتمع. يظهر المواطنون بأنهم غير قانعين بأن يكونوا مشاهدين سلبيين.

ولهذا فإن على الإعلام أن يبحث عن طرق جديدة ومبدعة لتشجيع مشاركة المواطنين. إذا تمت معالجة الأخطاء بشكل أسرع، وإذا كانت هناك حرية أكبر للمواطنين في الوصول إلى غرف الأخبار فإنهم سيشعرون أنهم على توا صل مع الإعلام وفي هذا فائدة للصحافة. تنبني المصداقية من العمل الجيد، من الانفتاح تجاه الأخطاء التي نقترفها، ومن قدرتنا على تلقي النقد والتجاوب معه.

ضبط

أشكال عدة لمحاسبة الصحافي

هناك أشكال عدة لمحاسبة الصحافي، لكل منها نقاط ضعف ونقاط قوة. وهناك انضباط في العمل المهني ومعايير يتم تبنيها وهذا يتوافق مع الأصول الديمقراطية، كل هذا من اجل ان يكون الناس على ثقة بأن الصحافة والإعلام تخضع لمحاسبة حقيقية. وأفضل من يقوم بمراقبة الإعلام هو أجسام دعم الإعلام المستقلة التي يتمتع مديروها بنفس الدرجة من الاستقلالية عن المصالح السياسية أو الخاصة التي يتوقعونها من الصحافة.

يعتبر مجلس الصحافة النموذج الأكثر انتشاراً والأطول عمراً للتنظيم الذاتي في قطاع الصحف، تم تأسيس المجالس الصحافية من كطريقة لقطع الطريق أمام تشريعات قانونية للإعلام من قبل الأجهزة الحكومية، وأفضلها هي التي يتم تنظيمها من قبل الصحافيين والمهنيين الإعلاميين بالتعاون مع ممثلي المجتمع المدني، بما في ذلك ممثلي الأقليات والشرائح المستضعفة.

وهنا نحتاج لبعض التكامل لمبادئ تنظيم المهنة، ولا يخفى ان تعريف حجم ومدى خضوع الإعلام للمحاسبة يعتبر تحدياً أساسياً. وتقوم اتحادات الصحافيين بمراجعة مواثيقها وتحديثها بما يتلاءم التغييرات في البيئة الإعلامية. البعض الآخر يعمل من أجل وضع الصحافة الأخلاقية على الأجندة الوطنية والدولية، عموما يحتاج الصحافيون لظروف يكونون فيها قادرين على الالتزام بميثاق الشرف لا أن يكونوا مجبرين على «إطاعة الأوامر».

حوار ـ فريد وجدي