«حصاد العمر» اليوم تستضيف المهندس حسن الكثيري خبير حماية المستهلك بالدولة، وعضو في أول مجلس إدارة هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس برئاسة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم.
وشغل منصب الأمين العام المساعد للاتحاد العربي للمستهلك وأحد العاملين في جمعية حماية المستهلك،عرفت الكثيري منذ ما يزيد على 15 عاما واقل ما يوصف به بأنه شخص لا يكل ولا يمل من البحث والحديث عما يجب القيام به للحفاظ على صحة المستهلك والتعريف بحقوقه الثمانية التي أقرتها الأمم المتحدة في قرارها رقم 248/39 الصادر في 9 إبريل 1985 والمتمثلة في سلامة الغذاء والحق في إشباع احتياجاته الأساسية والحق في بيئة صحية والحق في التعليم أو التثقيف والحق في أن يُستمع إليه والحق في الاختيار والحق في إعطائه المعلومات اللازمة التي تمكنه من أن يبني اختياره على أسس صحيحة وللكثيري سبعة أبناء. وتاليا نص الحوار:
كيف بدأت حياتك العملية؟
بدأت حياتي العملية بعد تخرجي من جامعة القاهرة، كلية الزراعة وحصولي على درجة البكالوريوس حيث حصلت على أول فرصة عمل في وزارة الزراعة والثروة السمكية وعملت فيها لمدة عامين انتقلت بعدها للعمل في بلدية أبوظبي وتحديدا في مختبر رقابة الأغذية والبيئة وبدأت التدرج في الوظائف حتى وصلت لمنصب رئيس قسم المختبر والمواصفات في مختبر رقابة الأغذية والبيئة(جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية حالياً) وخرجت بعد مدة خدمة تبلغ نحو 25 عاما عندما أستذكرها في مخيلتي أرى فيها ذلك الشاب الذي كان يطمح لتقديم الكثير لوطنه وأمته.
ما طبيعة عملك؟ وما الوظائف التي تدرجت بها؟
طبيعة عملي كانت قائمة على استلام العينات الغذائية والإشراف على فحصها وتحليلها للتأكد من مطابقتها للمواصفات والمقاييس الخليجية والأخرى المعمول بها في الدولة لحماية المستهلك وتدرجت بوظائف فني مختبر وصولا لرئيس مختبر.
كيف تنظر لطبيعة عملك وما وصلت إليه؟
أنظر إلى طبيعة عملي بأنها كانت من صلب تخصصي وأنظر إلى ما حققته بفخر واعتزاز خاصة وأنني لم أكن أنتهي من عملي «دوامي» في الساعة الثانية والنصف بل كنت أحمل هموم المستهلك إلى منزلي وأوقات فراغي ولا أذكر أنني دعيت لمؤتمر داخل الدولة أو خارجها يخص الغذاء وحماية المستهلك دون أن أشارك به، وخاصة تقديم المحاضرات المتخصصة لطلبة المدارس وعلى اختلاف المراحل الدراسية، إضافة لتقديم العديد من الأوراق والدراسات والأبحاث العلمية والتواصل مع وسائل الإعلام على اختلافها المقروءة والمسموعة والمرئية وكذلك الجمعيات النسائية وغرف التجارة والدوائر الاقتصادية بالدولة.
تحقيق الأهداف
هل حققت الأهداف المرجوة من عملك؟
العمل له بداية وليس له نهاية وهكذا الطموح والرضا وتحقيق الأهداف تنمو وتتجدد من مرحلة عمرية إلى أخرى وحسب المتطلبات والواقع ولكن بالعموم اشعر بأني حققت بعض طموحاتي من خلال العمل الوظيفي أو العمل التطوعي وخصوصاً في مجال حماية المستهلك والمواصفات وعلى صعيد المستويات المحلية والاقليمية والعالمية.
ما الذي كنت ترغب في تحقيقه قبل مغادرة الوظيفة العامة؟
كنت أتمنى قبل مغادرة وظيفتي العامة أنجاز تشريعات تضمن حماية المستهلك ووجود عدة دوائر لمراقبة دخول السلع إلى الدولة ترأسها هيئة اتحادية للحيلولة دون تسرب غير الصالح للاستهلاك الآدمي للمستهلكين. ولقد ساعدت في انجاز بعض الأمور على مستوى الدولة كهيئة المواصفات والمقاييس، قانون حماية المستهلك ولائحته التنفيذية وخصوصا من خلال العمل في جمعية الإمارات لحماية المستهلك أكثر من 8 سنوات.
صف لنا دوام أول يوم في العمل وآخر يوم عندما غادرت الوظيفة؟
كنت سعيدا جدا في دوام أول يوم وحزينا عندما غادرت الوظيفة، فالشاب عندما يتخرج من الجامعة يتمنى العمل والزواج وأذكر أن راتبي الأول الذي تسلمته من وزارة الزراعة 4 آلاف و200 درهم وذلك في العام 1979 واسمحوا لي بان لا أتحدث كثيرا عن آخر يوم غادرت فيه العمل سوى أنه في شهر سبتمبر 2004.
التهيؤ للتقاعد
كيف هيئت نفسك للتقاعد قبل اخذ قرار التقاعد وبماذا تنصح الآخرين؟
لم يكن قرار تقاعدي مفاجئا وكنت هيأت نفسي في وقت مسبق لمثل هذا اليوم.
أما النصائح التي أقدمها للموظفين الذين هم على أبواب التقاعد ان يقوموا بإعداد أنفسهم جيدا والتفكير في العمل في المؤسسات الخاصة في مجال تخصصهم والعمل العام التطوعي حتى يظل عطاء الإنسان متجدد للوطن والأمة.
ما طبيعة عملك الحالي؟
أعمل حاليا مديرا عاما لشركة متخصصة في شؤون الغذاء والبيئة والجودة وهي من طبيعة اختصاصي وملكيتها تعود لي.
ما الحكمة التي تود قولها لقراء «البيان» ومحبيك؟
ـ هنالك مقولة للإمام علي رضي الله عنه يقول فيها: «أعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، وأعمل لآخرتك كأنك تموت غداً»، هذه المقولة ساعدتني على العمل الدؤوب والمستمر والجودة والإتقان والتفكير في الدنيا والآخرة في كل حياتي العملية والعلمية.
ما أثر الشهادة الجامعية في حياتك؟
الشهادة الجامعية ما هي إلا بداية الطريق وحجر الأساس للعمل لكن الثقافة وسعة الاطلاع هما الأهم لتعميم الفائدة والعطاء مع الأخذ بعين الاعتبار المواظبة على حضور الدورات التدريبية والاستفادة من ثورة المعلومات وتكنولوجيا الاتصال في الاطلاع على أحدث المعلومات المتعلقة في مجال التخصص والعمل بما يخدم الواقع والوطن
ما نصيحتك للموظفين الجدد؟
على كل منهم أن يسأل نفسه لماذا اخترت الوظيفة وما مدى مقدرتي على العطاء وهل تحصيلي العلمي يكفي لمثل الوظيفة التي اطمح بالحصول عليها والتعامل مع المرؤوسين والمديرين بالطرق الايجابية التي تطور العمل وتخدم المجتمع وأن لا يتوقع أحد منهم بأن طريق التوظيف مفروشا بالورود.
هل لك أن تذكر لنا بعض المواقف الصعبة التي مررت بها؟
في بعض الأحيان تعاني من شخص قد لا يفهم تخصصك وطبيعة عملك ويظن أن عينه الغذاء التي تقدم لأخذ الموافقة عليها لعرضها في الأسواق بمجرد نظرة من الموظف أو إدخالها الفرن أو الثلاجة مطالبا بالنتيجة دون إدراك منه بأن عملية التحليل تتطلب وقتا كافيا لأنه سيقدم غذاء للبشر.
إعدام السلع
ما الفرق بينك وبين القاضي الذي يحكم على المتهم بالعقوبة وأنت تحكم على السلعة الغذائية بالإعدام؟
القاضي يطالع ويدرس ملف دعوى ويستمع للمتهم والشهود ومن ثم يصدر الحكم على المتهم لكن فني المختبر يعتمد على نتائج تحليل عينه ومدى مطابقتها للمواصفات المعمول بها دوليا وفي حال عدم نجاح العملية يحكم عليها بالإعدام بغض النظر عن وكيلها.
بعض وكلاء السلع من ذوي النفوذ هل سبق وأن سبب لك إعدام عينات غذائية لهم احراجات أو عدم رضا؟
نعم كنا نتعرض لمثل هذه المواقف ولكن التشريعات كانت تمنحنا في بعض الأحيان القوة وأن كنا في مواقف أخرها نفتقدها وأمثلة ذلك عديدة وخاصة في مواصفات الأغذية المعدلة جينياً وبعض الهرمونات في اللحوم وبعض المضافات ما يتطلب المزيد من الأجهزة المتطورة في المختبرات والمتخصصين على مستوى الدولة ومزيدا من التشريعات.
أهمية جمعيات حماية المستهلك
قال الكثيري لو كنت مدركا لحقوق المستهلك لاتخذت هذا العمل مجالا للتخصص لما لجمعيات حماية المستهلك من أهمية وخاصة في دول العالم المتقدم ولهذه الجمعيات ميزانيات سنوية تزيد في بعض الدول ومنها بريطانيا على المليار درهم بالإضافة لما يزيد على توظيف نحو 200 متخصص في كافة المواد السلع الغذائية والإنشائية والخدمية الأخرى والمركبات والالكترونيات ومختلف الصناعات.
أبوظبي ـ إبراهيم السطري

