أكد المستشار الدكتور عبد الوهاب عبدول رئيس المحكمة الاتحادية العليا أن دوائر المحكمة قد فصلت خلال العام الماضي في 1442 قضية وأرجأت النظر في 916 قضية من إجمالي 2358 قضية عرضت عليها، بنسبة فصل بلغت 61 %.
وذكر أن مستجدات العصر تستدعي تعديل قانون المحكمة المعمول به منذ 35 عاما حيث أدخلت عليه خمسة تعديلات جزئية ولا يفي الغرض في التحديات والطموحات التي تواجهها المحكمة متمنيا إعادة النظر في رواتب القضاة العاملين في المحاكم الاتحادية أسوة بنظرائهم القضاة العاملين في المحاكم المحلية في الدولة.
وفيما يلي نص الحوار:
عقدت الجمعية العمومية للمحكمة، اجتماعها التاسع والتسعين مؤخرا، ما هي أهم القرارات التي اتخذتها؟
اتخذت الجمعية العمومية للمحكمة في اجتماعها المشار إليه عدة قرارات من أهمها إعادة توزيع وتشكيل دوائر المحكمة، بحيث أضحت للمحكمة اثنتا عشرة دائرة عاملة، منها دائرتان تجاريتان، ودائرتان مدنيتان، ودائرتان جزائيتان، ودائرة إدارية، ودائرة للمواد الدستورية، ودائرة للأحوال الشخصية ودائرة لأمن الدولة، ودائرة لتظلمات رجال القضاء ودائرة مختلطة.
12 دائرة
ما الهدف من تشكيل 12 دائرة قضائية في المحكمة؟
جاء التشكيل الجديد لدوائر المحكمة كأحد آليات تسريع الفصل في الطعون المعروضة على المحكمة إلى جانب آليات أخرى أقرتها الجمعية مثل تفعيل غرفة المشورة وفحص الطعون المعروضة أمام دوائر المحكمة والفصل فيما يبدو من ظاهر أوراقها أن الطعن مآله عدم القبول أو عدم الجواز أو الرفض وتجديد جلسات لها دون انتظار لدورها المعتاد، والتزام كل دائرة بتحديد عدد أدنى من المطعون تلتزم بالفصل فيها شهريا.
القضاة المواطنون
ما عدد القضاة المواطنين الذين يرأسون دوائر المحكمة؟
يترأس عشرا من دوائر المحكمة قضاة مواطنون، ومن القرارات التي اتخذتها الجمعية العمومية، تفويض رئيس المحكمة في ندب قضاة المحكمة إلى دوائر أخرى غير دوائرهم الأصلية عند الاقتضاء، وتشكيل دوائر إضافية بالمحكمة وتحديد اختصاصاتها وأيام جلساتها إذا اقتضت الضرورة ذلك، كما فوضته كذلك عند الاقتضاء أيضا أن يحدد لنظر أي طعن أو دعوى أو طلب أياما غير الأيام المحددة لنظرها، ويتيح هذا التفويض لرئيس المحكمة حرية الحركة عند نظر بعض الطعون ذات الطبيعة الخاصة.
تأييد الأحكام
يلاحظ المتابع لعمل المحكمة أن الدائرة الإدارية، أصدرت عدة أحكام قضت فيها بتأييد أحكام استئنافية ألغت قرارات إدارية مضى على صدور بعضها أكثر من أربع سنوات، هل لكم أن تلقوا الضوء على الأساس القانوني لمثل هذه الإحكام؟
الدائرة الإدارية بالمحكمة الاتحادية العليا، هي إحدى دوائر النقض بهذه المحكمة، وهي تنظر في طعون النقض المرفوعة عن الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف الاتحادية في المنازعات الإدارية، وبصفتها دائرة نقض، فهي تراقب صحة تطبيق القانون وتفسيره وتأويله، فان وجدت أن الحكم الاستئنافي شابه عيب قانوني نقضته، أما إذا وجدته مبرأ من أي عيب قانوني فأنها ترفض الطعن بما يعني تأييد الحكم الاستئنافي.
هل يوجد نص تشريعي يحكم ميعاد الطعن؟
لا يوجد نص تشريعي عام يحكم ميعاد الطعن في القرار الإداري ومن ثم فان قضاء هذه المحكمة جرى على إخضاع هذا الميعاد للتقادم الطويل المسقط لسماع الدعوى عملا بالمادة 473 من قانون المعاملات المدنية الاتحادية ولقد استغل بعض من الخصوم هذه الثغرة القانونية أو قل هذا النقض التشريعي فرفعوا دعاوى بإلغاء قرارات إدارية صدرت بإنهاء خدماتهم وإحالتهم على التقاعد والتعويض عن الإضرار التي لحقت بهم، وقضت لهم محاكم الموضوع بجزء كبير من طلباتهم من بينها إلغاء تلك القرارات الإدارية، رغم مرور ومضي فترات طويلة على صدورها من الجهات الإدارية، وتأيدت تلك الإحكام من المحكمة الاتحادية العليا بسبب ذلك النقض التشريعي.
نظر الطعن
ما المدة القانونية لنظر الطعن؟
مؤخرا دفعت الإدارة أمام محكمة الموضوع بتحصين القرار الإداري بفوات ميعاد 60 يوما على صدوره وإعلانه أخذا بما ورد في بعض التشريعات المقارنة العربية والأجنبية واستنادا إلى المادة 75 من قانون المحكمة الاتحادية العليا وسوف تنظر محكمتنا العليا قريبا في هذا الدفع لتجيب عليه من الناحية القانونية الصرفة،ولقد أحسن المشروع الصنع حينما نص في المادة 116 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 11 لسنة 2008 بشان الموارد البشرية، على عدم سماع الدعوى المتعلقة بالقرارات الصادرة بالتطبيق لأحكام المرسوم بقانون بعد انقضاء 60 يوما من تاريخ العلم اليقيني به.
الطعن الدستوري
أصدرت الدائرة الدستورية بالمحكمة الاتحادية العليا، حكما في طعن دستوري قضى بعدم دستورية مادتين من لائحة تنفيذية لقانون اتحادي، ويرجع تاريخ صدور اللائحة على عام 1977، ما هو الحكم القانوني للمراكز القانونية التي نشأت واستقرت تحت ظل المادتين المقضي بعدم دستوريتهما؟
الإجابة عن هذا السؤال يتنازعه مدرستان، مدرسة ترى أن الحكم بعدم دستورية نص تشريعي، هي حكم كاشف لحالة عدم الدستورية التي لحقت بالنص التشريعي من يوم صدوره وليس من يوم الحكم بعدم دستوريته، ووفق هذه المدرسة فان الحكم بعدم الدستورية يطال كل المراكز القانونية التي نشأت واستقرت تحت ظل النص التشريعي المقضي بعدم دستوريته.
وترى المدرسة الثانية، أن الاعتبارات العملية تدعو إلى القول إن عدم الدستورية يلحق بالنص التشريعي من يوم صدور الحكم القاضي بعدم دستوريته، ولا ينسحب اثر الحكم على المراكز القانونية التي نشأت واستقرت نهائيا، ولم يأخذ المشروع الإماراتي بنص تشريعي بأي من المدرستين بل ترك الأمر دون حل، مما احدث فراغا تشريعيا، وحلا لهذا الفراغ فانه يمكن لكل من له صفة أو مصلحة في الحكم الدستوري ان يطلب من المحكمة الاتحادية العليا تفسيرا حول هذه المسالة كما ان المشروع الإماراتي، وان نصا في قانون إنشاء المحكمة على نشر الأحكام التي تصدر في دعاوى الدستورية في الجريدة الرسمية لدولة الاتحاد، الا انه لم يقطع بنص تشريعي عن التاريخ الذي ينفذ فيه الحكم الدستوري، هل من يوم صدوره أم من يوم تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، علما بان قوانين معظم المحاكم والمجالس الدستورية العربية قطعت في هذه المسألة كما في قوانين المحاكم الدستورية لمملكة البحرين ودولة الكويت ودولة قطر.
قانون المحكمة
مضى على صدور قانون إنشاء المحكمة الاتحادية العليا أكثر من خمسة وثلاثين عاما، وادخل عليه خمس تعديلات جزئية الا ترون انه حان الوقت لإصدار قانون جديد للمحكمة يستوعب التطورات التي شهدتها المحكمة خلال العقود الثلاثة الماضية؟
نعم، وبكل تاكيد هناك مستجدات وتطورات جديدة بل وتحديات تواجهها المحكمة تستدعي إصدار قانون جديد للمحكمة بدلا من قانونها العتيق، لعل من أهم تلك التحديات تبوؤ قضاة مواطنين لرئاسة المحكمة ورئاسة معظم دوائرها؟
إنشاء ثلاث محاكم نقض إماراتية محلية، التنافس نحو التميز والريادة بين القضاء المحلي والقضاء الاتحادي، وهناك عدة مواضيع يتعين معاجلتها تشريعا في القانون الجديد من بينها: فك تبعية المحكمة المالية والإدارية المباشرة لوزارة العدل بتخصيص ميزانية خاصة بالمحكمة تابعة وملحقة بميزانية وزارة العدل، تكريس حصانات قانونية لمبنى المحكمة وحصانات إضافية لقضاتها، إلغاء تقسيم قضاة المحكمة إلى قضاة أصليين وقضاة مناوبين واستبداله بتقسيم أخر ورفع درجة رئيس المحكمة إلى درجة «وزير» أسوة برؤساء المحاكم العليا والدستورية في معظم البلدان الأوروبية، إعادة النظر في الباب الخاص بالإجراءات الواجب إتباعها أمام المحكمة لتلافي الفراغ التشريعي القائم عند نظر المنازعات الدستورية.
هل من مقارنة بين رواتب القضاة في المحاكم الاتحادية والأخرى المحلية ؟
أتمنى إعادة النظر في جدول رواتب قضاة المحكمة ورفع رواتبهم إلى الحد الذي يليق بهم وإعادة النظر في ولاية المحكمة بما في ذلك إسناد نظر طعون النقض إلى محكمة نقض اتحادية خاصة، ورفع الجرائم الواقعة بالمخالفة لبعض إحكام قانون دخول وإقامة الأجانب، ورفع نظر تظلمات المحامين والجزاء وموظفي الحكومة.
30 عاماً في سلك القضاء
المستشار الدكتور عبد الوهاب عبدول رئيس المحكمة الاتحادية العليا أول مواطن يتولى هذا المنصب الرفيع وأحد أول مواطنين صدر لهما مرسومان اتحاديان بتعيينهما وكيلين للنيابة العامة، تدرج في سلك القضاء فمن وكيل نيابة إلى رئيس نيابة إلى محام عام بالنيابة، ثم قاضيا بمحكمة الاستئناف فرئيسا لمحكمة الاستئناف، ثم قاضيا بالمحكمة الاتحادية العليا رئيسا لها اعتبارا من يناير 2005.
عبدول من مواليد مدينة عجمان يوم 17 أكتوبر من عام 1952، تعلم القرآن وختمه قراءة وحفظا وهو ابن الثامنة، التحق بالتعليم النظامي في العام الدراسي 1960ـ 1961 وأمضى عاما دراسيا واحدا في مدرسة الراشدية بعجمان «وهي المدرسة الوحيدة في عجمان آنذاك» وبعد إتمام العام الدراسي الأول انتقل مع أسرته إلى مدينة الخبر بالمملكة العربية السعودية حيث كان والده يمتلك محلا تجاريا كبيرا لبيع المواد الغذائية.
التحق بسلك القضاء عام 1978 «في ذات عام تخرجه من الجامعة» وكان والمستشار سالم سعيد كبيش النائب العام لدولة الإمارات أول مواطنين اثنين صدر لهما مرسومان اتحاديان بتعيينهما وكيلين للنيابة العامة الاتحادية. أكمل الدراسات العليا في القانون حيث حصل على درجة الماجستير من جامعة محمد الخامس بالرباط عام 1989 وفي عام 2006 حصل على درجة الدكتوراه في القانون الدولي الجنائي من ذات الجامعة.
عرف عنه العزم والتصميم والإرادة في الوصول لما يريد من أهداف وابسط الأمثلة على ذلك حصوله مؤخرا على درجة الدكتوراه رغم أنه جد لثلاثة أحفاد والتي سبق وأن سجل لها عام 1992 وناقشتها عام 2006. تعلم خلال عمله القضائي الذي يمتد لأكثر من 30 عاما، أشياء كثيرة، وعرف أشياء كثيرة، واطلع على أشياء كثيرة، ومر بمواقف بعضها مضحكة، وبعضها مبكية وبعضها مؤسفة وبعضها قابلة للإفصاح والتحدث فيها، فيما تظل بعضها حبيسة الصدر وحديث النفس إلى القبر.
شارك في العديد من المؤتمرات والندوات والملتقيات القضائية والقانونية الدولية الإقليمية والعربية وأنشأ علاقات صداقة مع عدد كبير من رجال القانون والقضاء داخل الإمارات وخارجها. من هواياته المفضلة القراءة والاطلاع على السجلات الفكرية وخاصة بين العلمانيين وأنصار الإسلام السياسي، من أمنياته أن يتحقق الحل العادل لكافة النزاعات السياسية والمسلحة في العالم.
التجديد
35 عاما على صدور قانون المحكمة
مضى على صدور قانون إنشاء المحكمة الاتحادية العليا أكثر من خمسة وثلاثين عاما، وادخل عليه خمسة تعديلات جزئية وقد حان الوقت لإصدار قانون جديد للمحكمة يستوعب التطورات التي شهدتها المحكمة خلال العقود الثلاثة الماضية.
ويؤكد المستشار الدكتور عبد الوهاب عبدول رئيس المحكمة أن هناك مستجدات وتطورات جديدة بل وتحديات تواجهها المحكمة تستدعي إصدار قانون جديد لها بدلا من قانونها العتيق، ولعل من أهم تلك التحديات تبوؤ قضاة مواطنين لرئاسة المحكمة ورئاسة معظم دوائرها.