قال تقرير أصدره بيت الاستثمار العالمي (جلوبال) انه بالرغم من ان اقتران تراجع النفط بالأزمة المالية العالمية سوف يؤثر تأثيراً مباشراً على نمو القطاع العقاري، إلا أن اقتصادات إقليمية بعينها، مازالت توفر فرصاً جذابة، مستندة على أسس طلب مستدام. وتوقع التقرير أن يشهد قطاع العقارات في الإمارات مزيداً من التصحيح في عام 2009.

ورغم ذلك، فإن أسعار المشاريع التي قاربت الانتهاء، من غير المتوقع، تشهد انخفاضاً حاداً، كما هو الحال في المبيعات على الخريطة. وأضاف التقرير انه يتوقع حدوث مزيد من التصحيح السعري في دبي فيما يخص التملك العقاري، في حدود 15 إلى 30% عام 2009. كما يتوقع حدوث مزيد من التصحيح في إيجارات المكاتب، بحدود 10 ـ 15 مع تجميد بعض الشركات لخططها التوسعية. وتوقع بيت الاستثمار العالمي حدوث استقرار في السوق السكنية في أبوظبي بطرح وحدات جديدة من مشاريع كبرى مثل جزيرة الريم وشاطئ الراحة عام 2009.

مضيفاً بأنه لا يتوقع أي انخفاض في أسعار إيجارات المكاتب في أبوظبي في المستقبل المنظور. لكنه في الوقت نفسه يتوقع تباطؤاً في معدل النمو، نظراً لنقص الطلب تماشياً مع الأزمة المالية الحالية وتباطؤ النشاط الاقتصادي. وقال التقرير ان القطاع العقاري في الإمارات شهد نمواً متوالياً على مدى سنوات، وساهم في نحو 15% من الناتج الإجمالي المحلي، وكان الإعلان يتم في كل يوم عن مشروع عصري سواء كان جزيرة اصطناعية أو ناطحة سحاب أخرى. وكانت التوقعات تشير إلى الاستقرار السعري أو احتمال التصحيح بعد خروج المشاريع إلى السوق بحلول 2009 ـ 2010.

غير أن التصحيح بدأ في 2008 ولم يكن السبب كثرة المعروض، فبعد 5 سنوات من النمو الخارق، ألقت الأزمة المالية بظلالها حول قطاع العقارات في الإمارات، وللمرة الأولى منذ سنوات يتباطأ سوق العقارات الإماراتي مع شح السيولة، وانخفاض الأسعار في أعقاب الانكماش الائتماني المالي في سبتمبر 2008.

التمويل العقاري

كان التمويل الإجمالي للعقارات ينمو بمعدل نمو ثنائي الخانة، وتشير الأرقام المنشورة الأخيرة إلى أن قروض الرهن العقاري بلغت 5. 87 مليار دولار في يونيو 2008 نامية بحدود 49% مقارنة بنمو 8. 58 مليار درهم نهاية 2007. ولقد لجأت الحكومة رداً على وضع السيولة، إلى اتخاذ سياسات وقائية، تهدف إلى تنظيم واستقرار السوق واستعادة ثقة المستثمرين، أهمها قرار البنك المركزي في أكتوبر 2008، لضخ 120 مليار درهم في النظام المصرفي، والذي يعتبر بنظر جلوبال خطوة إيجابية لكل من قطاع الإقراض والبناء. حيث إنه يثبت دعم الحكومة ويمنح الثقة للمستثمرين، وفي خطوة مماثلة وعدت الحكومة بضمان الودائع البنكية وحماية البنوك الوطنية من مخاطر الائتمان.

أداء السوق والتوقعات

فرضت أسواق الائتمان المتشددة، والشعور السلبي لدى المستثمرين في أعقاب أزمة الائتمان ضغوطاً على السوق. ووفقاً لـ «مزايا»، فإن المؤشر العام لصفقات أسعار العقارات المنفذة في الإمارات خلال شهر أكتوبر 2008، انخفض بنسبة 3. 13% على أساس شهري، مقارنة بانخفاض 9. 6% قي شهر سبتمبر 2008. وانخفض حجم المبيعات بحدود 3. 35% خلال شهر أكتوبر مقارنة بالشهر السابق.

الشريحة السكنية

استقطبت دبي، المعروفة تقليدياً بأنها الوجهة التجارية لمنطقة الشرق الأوسط، كثيراً من الأجانب. وشهدت أسعار مبيعات وتأجير العقارات نمواً ثنائي الخانة، خلال السنوات الخمس الماضية. ووفقاً لتقرير حديث لكولييرز انترناشونال، استشارية العقارات، فإن دبي شهدت نمواً سنوياً بلغ 80% في أسعار العقارات الإجمالية في الربع الثالث من 2008. لكن ومنذ بداية الربع الرابع من 2008، شهدنا تباطؤاً في النمو تماشياً مع التطورات الخيرة في الأسواق العالمية.

ورغم الانخفاض الذي شهده الربع الرابع من 2008، فإن الزيادة في الأرباع الثلاثة الأولى، أثمرت معدل نمو بلغ 6% في أسعار الشقق، في 2008، وفقاً لتقرير أخير نشرته أستيكو للاستشارات العقارية. غير أن درجة الانخفاض تفاوتت في مشاريع تطويرية مختلفة. فالمشاريع التي أطلقت أصلاً بأسعار عالية، تأثرت أكثر من غيرها، فيما كانت العقارات الأرخص ثمناً أقل تضرراً. فقد انخفضت أسعار داون تاون برج دبي، من 750. 3 درهماً، للقدم المربع الواحد في الربع الثالث من 2008، إلى 700. 2 درهم للقدم المربع في الربع الرابع في 2008، مسجلاً نسبة انخفاض بلغت 28%.

كما انخفضت أسعار دبي مارينا بحدود 18% من 200. 2 درهم للقدم المربع إلى 800. 1 درهم للقدم المربع في الربع الرابع من 2008. وكانت شريحة الفلل، أفضل حالاً من شريحة الشقق، بمعدل نمو بلغ 13% في عام 2008، وفيما يخص سوق التملك الحر، من الضرورة بمكان التفريق بين مبيعات العقارات المنجزة، أو العقارات شبه المنتهية، والمبيعات على الخريطة في السوق الثانوية. وقد وردت تقارير بأن مبيعات على الخريطة، في السوق الثانوية، كانت الأكثر تضرراً. ولكن ذلك كله يعتمد على الموقع. وقد انخفضت المبيعات في السوق الثانوية، إلى حدود 40%، وانخفضت الفيلات الفاخرة في النخلة، على سبيل المثال، إلى 5. 13 مليوناً من 24 مليون درهم في 2007. ومن الجدير بالذكر أن نلاحظ بأن أسعار الفيلات كانت مسعرة أصلاً 5 ملايين درهم، الأمر الذي يعني أنها ما زالت تباع بهامش سعر مربح.

جاذبية العقارات

يؤكد مطورون ومستثمرون ومهتمون بالسوق العقارية أن معدلات العائد الاستثماري العقاري في السوق العقارية المحلية سجلت خلال العام الماضي 2008 انخفاضا عن العام السابق 2007 بما يتراوح بين 15% إلى 5% نزولا من 20%. وتباينت وجهات النظر حول الأسباب إلا أنها اتفقت في بعض النقاط الأساسية المعروفة لاسيما ارتفاع أسعار مواد البناء وتضاعف فواتير المياه والطاقة الكهربائية. وقالوا: «شهدت حركة السوق العقارية تغيرات عدة خلال الربع الأخير من السنة الماضية وبداية السنة الحالية، وكاد البعض منها أن يذهب بمكاسبها الكبيرة لولا تدخل الحكومة في قضية الاسمنت وحديد التسليح على سبيل المثال

وائل الخطيب