استقرار تشريعي وتنظيمي يشهده سوق العمل بالدولة منذ ما يقارب العام تقريبا الأمر الذي أدى إلى شعور بالارتياح من جانب أصحاب العمال والمنشآت والجهات المعنية عنهم والمتمثلة في جمعيات ذات النفع العام وغيرها بعد ان ظلوا على مدار أكثر من 3 أعوام يهاجمون الوزارة وقراراتها ويتذمرون ضد أي إجراء تتخذه. وتظهر دلائل هذا الاستقرار من خلال عدم إصدار أي قرارات جديدة تنظم السوق أو تحدث به بعض الارتباك، أو تضع وتحدد شروطا وإجراءات جديدة لجلب ونقل كفالة العمال وغيرها والاكتفاء بالإجراءات الحالية مع إجراء بعد التعديلات على بعضها، وفي أضيق نطاق ممكن طالما انها تحقق الغرض وهذا ما ساهم بفاعلية في حالة الاستقرار الكبير الذي يعيشه السوق حاليا.
سوق العمل: وعلى الجانب الآخر فان وزارة العمل تولي اهتماما اكبر بجوانب السياسات والاستراتجيات التي ترى انها الأهم والأكثر تأثيراً على سوق العمل في المرحلة المقبلة، والتي تتمكن من خلالها ايجاد حلول للكثير من المشاكل والمعوقات التي يعاني منها السوق لذلك أفردت الوزارة قطاعا كاملا للسياسات والاستراتيجيات في الهيكل الجديد للوزارة. كما ان هذا الاستقرار أيضاً عبر عنه معالي صقر غباش وزير العمل أمام المجلس الوطني الاتحادي قائلا: ان الوزارة أطلقت قرارات وتشريعات تركز على أهمية الاستقرار في أنظمة العمل في الدولة، والتي جاءت بناء على التطور الذي يشهده سوق العمل في القطاع الخاص على صعيد العملية الإنتاجية ورغبة من الحكومة في تشجيع هذا القطاع ليأخذ دوره ومسؤولياته في عملية التنمية الاقتصادية إلى جانب القطاع العام، وتحقيقا لمبدأ التوازن والشراكة مع أطراف العلاقة من منشآت وأصحاب عمل وعمال بل والمجتمع ككل.
وعبر أصحاب العمل وممثلوهم من دوائر وجمعيات عن الارتياح الذي يسود سوق العمل في الفترة الحالية نتيجة ثبات السياسة العمالية في الدولة وعدم مفاجأتهم بقرارات وإجراءات جديدة كانت هي السمة الغالبة في السنوات القريبة الماضية، والتي شهدت العديد من القرارات والتوجيهات التي أدت إلى حالة من عدم استقرار السوق وصلت إلى مطالبة بعض جمعيات رجال الأعمال ينقل شكاواهم إلى شخصيات رفيعة المستوى للتدخل خاصة ان هناك قرارات أدت إلى زيادة كلفة العمالة وانعكاسها على ارتفاع تكاليف المشاريع وغيرها من الآثار السلبية على مختلف القطاعات الاقتصادية بالدولة ومنها سوق العمل.
وأشادوا بما وصل إليه سوق العمل حاليا عندما قال عبد الله ناصر بن حويليل المنصوري عضو المجلس الوطني الاتحادي ان العلاقات بين القطاع الخاص ووزارة العمل أصبحت أفضل عما كانت عليه قبل تولي معالي وزير العمل الحالي للوزارة، معبرا عن شكره للوزير والوزارة على جهودهم في طرح حلول للمخالفات التي تقوم بها بعض الشركات الخاصة بدلا من المواجهة التي كانت تحصل في السابق بين الشركات الخاصة ووزارة العمل مطالبا الوزارة بان تستمر في هذه الجهود لتحسين شروط العمل بين العمالة الوافدة والشركات الخاصة وتحقيق نوه من التوازن في هذه العلاقة.
وقال عبد الله العامري مدير إحدى شركات المقاولات ان أصحاب العمل وللمرة الأولى منذ سنوات طويلة مضت يرون ان هناك شبه استقرار في سوق العمل خاصة في ما يتعلق بإصدار القرارات الجديدة وتعديل الإجراءات والشروط التي تنظم جلب واستقدام العمالة بالدولة بعد ان كان السوق يشهد بشكل شبه يومي تغييرا في القرارات والإجراءات والتي كانت تحدث حالة من الارتباك والبلبلة في السوق سابقا ولكن الوضع تغير كثيرا للأفضل ونتمنى استمرار ذلك مع إعادة النظر في بعض القرارات التي كانت محل شكوى من قبل كتلك المتعلقة بالرسوم وتنوع الثقافات وتصنيف المنشآت وغيرها.
علاقات هادئة
وذكر حمد علي الكتبي صاحب إحدى الشركات في أبوظبي ان المرحلة الحالية تعتبر من أكثر الفترات هدوءا في علاقة وزارة العمل والقطاع الخاص واصبحت هناك آليات واضحة في التعامل، صحيح لا تزال الرسوم مرتفعة وكذلك الغرامات ولكن الأمور مستقرة ولم نعد نرى قرارات جديدة تضيف أعباء مالية أو إدارية جديدة على الشركات وهذا انعكس ايجابيا في تعزيز العلاقة بين الشركات والوزارة، مشيرا إلى ان ما يساهم في توطيدها أكثر حرص الوزارة على مراجعة قراراتها مما يحدث مزيدا من الاستقرار في سوق العمل.
وقال معالي صقر غباش وزير العمل ان سياسة تصاريح العمل مرتبطة ارتباطا وثيقا بشكل ونوع التنمية ومتطلباتها من هذه العمالة، وحتى وان كانت هناك حاجة بين فترة وأخرى لمراجعة السياسات التي تقوم بها وزارة العمل فان هذه الجهود مطلوبة ونحن حريصون عليها ونقوم بها وسنستمر بالقيام بها ولكن أثرها سيبقى محدودا، فالأثر الحقيقي يمكن ان ينتج من إعادة هيكلة الاقتصاد فالأمر واضح ان السياسة الاقتصادية تعالج بسياسة اقتصادية وليبست بإجراءات لدى وزارة العمل مهما كانت هذه الإجراءات لن تستطيع معالجة سياسات ولا يمكن لوزارة العمل ان توجد سياسات غير منسجمة مع السياسات الأخرى في الدولة.
مراجعة دورية
وأضاف ان منظومة السياسات والإجراءات والقرارات بشأن سوق العمل تحتاج بصفة مستمرة إلى مراجعة دورية تهدف إلى التعرف على الثغرات التي تكشف عنها الممارسة العملية ومعالجتها والوزارة منصبة حاليا على دراسة منظومة هذه السياسات وتطويرها بما يتلاءم والمعطيات الجديدة لسوق العمل ومتطلبات إدارته باعتباره متحركا ومرتبطا بمنظومة عالمية فيها من الأزمات والمستجدات ما يستدعي مرونة الحركة والقدرة على مواجهة ما تفرضه الظروف والمعطيات التي تموج بها الأنظمة العالمية في الوقت الحالي.
وأكد ان استقدام العمالة الوافدة تخضع لكثير من الضوابط والمعايير والوزارة لا تمنح تصاريح عمل الا لشركات مسجلة بها ولدينا قاعدة بيانات دقيقة ونعرف كل الشركات ونعرف العمالة ونعرف كل الالتزامات، واذا ما كانت هناك مخالفات لا تلبي هذه الطلبات بعدما نتحقق من كافة الاستيفاءات فإذا كانت هذه العمالة في حدود معقولة وتتناسب مع طبيعة النشاط ونطمئن إلى ذلك ولا توجد مخالفات فانه يتم المنح لتصاريح العمالة ولكن اذا كانت هذه العمالة ذات حجم اكبر، وتحتاج إلى تفتيش لا يتم منح تصاريح العمالة الا بعد ان يقوم قطاع التفتيش في الوزارة بزيارات ميدانية لتتحقق من مدى الحاجة إلى هذه العمالة ونتأكد من وجود المشروع ونتأكد من العقود ولا يتم منح التصاريح للعمالة إلا بعد التأكد من كافة الجوانب.
بالإضافة إلى ذلك هناك رسوم والتي تمثل نوعا من السياسات للإقلال من العمالة ويبدو ان لها بعض الآثار الايجابية في هذا الجانب لأنها متى ما دفعت لا يسترجعها صاحب العمل، وبالتالي فان صاحب العمل عندما يقدم فانه يقدم بعد ان يطمئن إلى دقة حاجته لأنه اذا ما ثبت لدينا انه بالغ في احتياجاته فمن الممكن ان لا نعطيه هذه العمالة بالإضافة إلى ذلك فان هناك عقوبات وتشديدها على المخالفين سواء من أصحاب العمل أو من العمال..
وأكد ان هذه الحقيقة فيها قدر عال من الكفاية لتحقيق موضوع سياسة وضوابط استقدام العمالة الوافدة وهذه السياسات دائما محل عناية واهتمام من قبلنا لان هذه هو عملنا اليومي وبالتأكيد من الممكن ان نضيف عليها ومن الممكن ان نعدل فيها من خلال الممارسة ولكن الحقيقة انا اعتقد ان شكل التنمية الاقتصادية هو الذي اوجد هذه الأعداد وهناك قطاعان فقط في الدولة يمثلان 65% من العمالة المسجلة بالدولة وهما قطاع التشييد والبناء وقطاع التجزئة والبيع.
استطلاع
اعادة النظر
في التشريعات العمالية
طالب المجلس الوطني الاتحادي بعد مناقشته سياسة وزارة العمل بإعادة النظر في التشريعات «القوانين والقرارات الوزارية» المنظمة لسوق العمل وانعكاساتها السلبية من خلال سرعة تعديل القانون الاتحادي رقم 8 لسنة 1980 وتعديلاته في شأن تنظيم علاقات العمل بما يحقق سريانه على العاملين بالمناطق الحرة، وبما يضمن مشاركة أكبر للمواطنين في سوق العمل. ولكن وزارة العمل أكدت انه لا توجد أسباب جوهرية لتعديل القانون نظرا لان القانون الحالي فيه المرونة الكافية الذي يمكن الوزارة من القيام بما هو مطلوب وان سوق العمل وصل إلى مرحلة تتطلب ان تكون القوانين فيها قدر من الاستقرار.
دعوة
تنوع الثقافات والتصنيف
دعا أعضاء بالمجلس الوطني إلى تعديل القرار الوزاري الخاص بالتنوع الثقافي وتصنيف الشركات إلى الفئات «أ،ب،ج» بما يراعي تفاوت الرسوم المفروضة لاستقدام العمالة الوافدة تبعا لنوع النشاط الذي تزاوله المؤسسات الاقتصادية، بحيث تنخفض الرسوم تدريجيا على المؤسسات ذات القيمة الإنتاجية المضافة العالية، وذلك لتدعيم التوجه نحو مؤسسات منخفضة الأيادي العاملة وذات تكنولوجيا عالية وتحديد حصص لتوظيف الجنسيات غير العربية تبعا للأقاليم الجغرافية التي تنتمي إليها، حفاظا على مبدأ التنوع الثقافي على مستوى الدولة وليس الشركة وفرض رسوم عالية وشروط مشددة على إقامة الوافدين الذين تجاوزت أعمارهم 65 سنة.
أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد


