كشف قاضي سعيد المروشد مدير عام هيئة الصحة في دبي أن قيمة المشاريع المتوقع استلامها من قبل الهيئة خلال عامي 2009 و2010 تعد الأكبر في تاريخ الدائرة، حيث تصل كلفتها إلى 5. 3 مليارات درهم، لافتا إلى ان تنفيذ هذه المشاريع يأتي تزامنا مع النمو السكاني والتوسع الجغرافي الذي تشهده دبي وستحقق قفزة نوعية على مستوى الخدمات الصحية في الإمارة.

وقال المروشد في مقابلة مع «البيان» بان ميزانية هيئة الصحة والمؤسسات التابعة لها بلغت في العام الجاري (2009) مليارين وستمائة مليون درهم، الأمر الذي يؤكد اهتمام القيادة الرشيدة بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، وسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية رئيس هيئة الصحة بقطاع الخدمات الصحية بتوفير أرقى الخدمات العلاجية للمواطنين والمقيمين.

وقال المروشد ان استقالات الكوادر التمريضية في الهيئة انخفض العام الماضي إلى نسبة 3% مقارنة بـ 20 قبل تطبيق قانون الموارد البشرية لافتاً إلى ان نسبة زيادة رواتب الممرضين ارتفعت بنسبة 100%. وقال المروشد إن هيئة الصحة قامت خلال العام الماضي باستقطاب أكثر من 1100 من الكوادر الطبية والفنية والادارية ومازالت بحاجة هذا العام إلى 450 شخصا تم اعتماد الميزانيات المخصصة لهم لإلحاقهم بالعمل في مستشفى حتا المتوقع ان يبدأ مراحله التشغيلية في منتصف العام الجاري.

المشاريع

وتفصيلا قال قاضي المروشد ان العام 2009 سيكون عام المشاريع الصحية، حيث يوجد هناك عدد من المشاريع الكبيرة الجاري العمل بها الآن ومنها على سبيل المثال مستشفى حتا، حيث من المتوقع ان يتم استلام المشروع من المقاول مع نهاية شهر مارس المقبل على ان تبدأ المراحل التشغيلية في منتصف العام الجاري، وهذا المشروع يعد من المشاريع الكبيرة التي ستوفر كافة الخدمات العلاجية لسكان منطقة حتا والمناطق المجاورة لها.

إضافة لذلك هناك أيضاً مركز إعادة تأهيل المسنين حيث من المتوقع ان يتم أيضاً انتهاء العمل به في نهاية مارس، و يأتي إنشاء هذا المشروع الذي تبلغ كلفتة الإجمالية (56) مليون درهم بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحرصه المستمر للارتقاء وتطوير الخدمات الصحية المقدمة لكبار السن لتأمين كافة أسباب ومقومات الاستقرار الاجتماعي والنفسي والمعيشي لهم ودعمهم ومساعدتهم للاعتماد على الذات.

وسيكون المركز من المراكز الحديثة والمتطورة في الدولة والتي تتلاءم واحتياجات كبار السن الصحية والنفسية والتأهيلية سيشتمل المركز على 30 سريراً منها 15 للرجال ومثلها للنساء إضافة إلى الأقسام والمرافق المتعددة التي سيتكون منها المركز والتي تتضمن قاعات للعلاج الطبيعي وأخرى للياقة البدنية ومستودعات للأدوية والمواد الطبية وقاعة ترفيهية وحوض سباحة طبي ومصلى وقاعات لاستقبال المرضى والزوار إضافة إلى المكاتب وغرف الاجتماعات، كما يمكن للمركز ان يستقبل 20 مسنا كمرضى خارجيين.

وتسعى هيئة الصحة بدبي إلى انجاز هذا المركز وفقا لأحدث النظم والقواعد الدولية والعلمية لمساعدة وتأهيل رواده ومقيميه من كبار السن لإعادة تأهيلهم، كما سيكون مزودا بأحدث الأجهزة والمعدات الطبية المتخصصة التي من شأنها المساعدة على تقديم خدمات صحية وعلاجية وتأهيلية شاملة تتماشى مع المعايير العالمية في هذا المجال.

كما سيشهد العام الجاري أيضاً تدشين مركز السكري ليكون بذلك أول مركز من نوعه في المنطقة. وأضاف «هناك أيضاً بعض المشاريع التي بدأنا في تنفيذها مثل مستشفى المكتوم للإصابات والحوادث في جبل علي، حيث من المتوقع البدء بأعمال الحفريات في النصف الثاني من العام الجاري ومستشفى الجليلة بنت محمد بن راشد آل مكتوم التخصصي في حرم مستشفى الوصل، حيث من المتوقع ان تبدأ الأعمال الانشائية بعد خمسة شهور، إضافة إلى ثلاثة مراكز جديدة هي ند الحمر والبرشاء والمحيصنة بتكلفة إجمالية تصل إلى حوالي 100 مليون درهم.

ووفقا لخطة هيئة الصحة بدبي فسيتم إنشاء مركز صحي في منطقة ند الحمر بدلا من عيادة الراشدية ومركز آخر في منطقة المحيصنة بحيث يخدم منطقة القصيص ومركز صحي ثالث في منطقة البرشاء، وستخدم هذه المراكز أكثر من 90 ألف نسمة وبمعدل 30 ألف نسمة لكل مركز صحي.

وسيتضمن كل مركز صحي عددا من الغرف الخاصة بالسجلات الطبية والاستقبال والعيادات المخصصة للرجال والنساء وغرف الاستشارة، وعيادات تخصصية لأمراض العيون وفحص النظر والأنف والأذن والحنجرة والأمراض الجلدية وعيادات للأسنان، وصحة الأم والطفل وقاعات الانتظار.

إضافة إلى الصيدلية والتثقيف الصحي. وستكون المراكز الجديدة مزودة بأحدث الأجهزة والمعدات الطبية القادرة على التشخيص الدقيق للحالات المرضية إضافة إلى الكوادر الطبية الكفؤة والمؤهلة لتقديم خدمات صحية وشاملة تتماشى مع المعايير العالمية في هذا المجال وتندرج ضمن الخطط التطويرية التي تعكف عليها الهيئة خلال المرحلة الحالية.

كما سيتم إجراء تنفيذ الأعمال التوسعية في المستشفيات القائمة مثل فسم الأطفال الخدج في مستشفى الوصل إضافة إلى عدد آخر من المشاريع الصحية بانتظار اعتمادها من قبل الحكومة. وقال إضافة لهذه المشاريع قامت الهيئة مع بداية العام الجاري بافتتاح مركز المحيصنة المخصص لفحص اللياقة الصحية والدي يعتبر الأكبر من نوعه على مستوى الدولة ويمكن للمركز وحده إجراء 5000 فحص يوميا وبالتالي عام 2009 و2010 هي عام المشاريع الصحية.

تنظيم وليس تقييما

وحول عملية تقييم الأطباء العاملين في القطاعين العام والخاص في دبي قال قاضي سعيد المروشد اعتقد ان هناك التباسا حول هذا الموضوع والعملية ليست تقييما بالمعنى الحقيقي وإنما تنظيم لمزاولة مهنة الطب في دبي، حيث يتم إعطاء الأطباء العاملين في الإمارة رمزا خاصا «Pass word» لكل طبيب ويطلب منه إدخال كافة البيانات المتعلقة به من شهادات وخبرات ودورات ومؤتمرات وعمليات وكل ما يتعلق بعمله وستقوم الهيئة بالتدقيق على تلك البيانات وهده إجراءات عالمية متعارف عليها في كل الدول المتقدمة.

الهدف من العملية ربط الأطباء بنظام التراخيص والتقييم في هيئة الصحة، وتعمدنا تسليم كل طبيب الرمز الخاص به لأسباب منها ان كلمة السر تخص الطبيب نفسه وليس المنشأة التي يعمل بها وأيضاً لتجنب عملية تكرار وتشابه الأسماء، والرسوم التي يتم تحصيلها هي لمرة واحدة فقط، ويتم التعامل مع جميع البيانات بسرية تامة.

وأوضح ان المرحلة الحالية تشمل فقط الأطباء الذين يقدر عددهم بخمسة آلاف طبيب وفي المراحل اللاحقة ستشمل الممرضين والفنيين وكل من يعمل في قطاع الخدمات الصحية. وأحب ان اكرر هنا بان العلمية ليست تقييم الأطباء وإنما تنظيم لمهنة الطب في الإمارة. طبعا البيانات التي سيتم تقديمها من قبل الأطباء سيتم التدقيق عليها من قبل مؤسسة عالمية متخصصة في هدا المجال.

قانون الموارد البشرية

وحول ما يتردد من عدم إنصاف الأطباء في قانون الموارد البشرية، قال المروشد: قانون الموارد البشرية أنصف الأطباء والفنين والممرضين بدليل ان نسبة استقالات الممرضين التي وصلت قبل عامين من تطبيق القانون بين 15-20% انخفضت العام الماضي إلى 3% بسبب زيادة رواتبهم بنسبة 100%.

أما من ناحية استقالة الأطباء فاستقالة طبيب أو طبيين ربما لظروفهم الخاصة لا يعني ان هناك تذمرا أو استياء بل على العكس قانون الموارد البشرية سهل على الهيئة استقطاب خيرة الكفاءات والخبرات العالمية. حيث تم تسكين الأطباء الاستشاريين المواطنين والوافدين على الدرجة السادسة عشرة وهي أعلى درجة في قانون الموارد البشرية وتبدأ من 228. 38 درهماً وتنتهي بـ 680. 79 درهما.

وقد قمنا العام الماضي بتعيين أكثر من 1100 شخص ما بين طبيب وفني وممرض وإداري ولو كانت الحوافز والمميزات التي وفرها قانون الموارد البشرية غير مناسبة لواجهنا مشكلة كبيرة في ملء الشواغر المتوفرة لدينا.

وحول تقديرات مدير عام الهيئة لمدى حاجة الهيئة من الأطباء والفنيين والإداريين خاصة مع افتتاح المشاريع الجديدة قال المروشد تقديراتنا الأولية تشير لحاجتنا ل 450 شخصا من مختلف التخصصات الطبية والتمريضية والفنية خاصة ونحن على أبواب تشغيل مستشفى حتا وبعض المراكز الأخرى وقد تم رصد الميزانيات المخصصة لهذه التعيينات.

الأسعار

وحول خطة هيئة الصحة إعادة النظر في بعض الخدمات العلاجية ومنها الولادة على سبيل المثال، والتي باتت تشكل ضغطا على المستشفيات الحكومية بدبي قال المروشد: أسعار الخدمات العلاجية تخضع لمراجعة شاملة وسيتم مراعاة مصلحة مقدمي الخدمات العلاجية ومتلقي الخدمات «العملاء» ونحرص دائما على ان تكون الأسعار مناسبة للطرفين دون أي مغالاة.

التأمين الصحي

وحول آليات تطبيق التامين الصحي بدبي قال المروشد: التأمين الصحي نوعان الأول تقدمه حكومة دبي من خلال الدائرة المالية لموظفي الدوائر المحلية ونحن جزءا منها ودورنا في هيئة الصحة هو إدارة المشروع، أما فيما يتعلق بموضوع التأمين الصحي للمواطنين والمقيمين في القطاع الخاص فقد تم إعداد المشروع وحاليا نحن في انتظار اعتماد التشريع القانوني من قبل الجهات العليا وسيتضمن المواعيد والجداول والتزامات الأطراف كلها وسيتم الإعلان عنها حال صدورها.

المبتعثون للخارج

وحول إعداد الأطباء المبتعثين للخارج لمواصلة دراساتهم العليا قال المروشد برنامج الابتعاث وبدعم من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي برئاسة معالي الشيخ نهيان بن مبارك تسير بخطى سريعة ومتلاحقة، فسنويا لدينا عشرة أطباء يعودون للالتحاق بالعمل في مستشفياتنا وعشرة أطباء جدد يتم ابتعاثهم لأميركا الشمالية وأوروبا واستراليا ولدينا الآن عدد من الأطباء المواطنين ممن حصلوا على تخصصات طبية نادرة ودقيقة جدا.

ولدينا الآن حوالي 60 طبيباً مواطنا يتابعون دراساتهم العليا في هذه الجامعات وما من شك بان هؤلاء الأطباء هم مكسب للوطن ويشكلون رافدا قويا للخدمات الصحية في الدولة. وأضاف: على المستوى المحلي لدينا اتفاقيات مع عدد من الجامعات ومنها جامعة الشارقة التي تقدم المنح الدراسية بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم إمارة الشارقة للمواطنين لدراسة التمريض وتقدم الهيئة الحوافز التشجيعية للملتحقين بالبرنامج ومنها على سبيل المثال 2500 درهم شهريا لطلاب السنة الأولى ترتفع إلى ثلاثة آلاف درهم في السنة الثانية.

وهكذا إضافة إلى فرص التعيين فورا في مستشفيات الهيئة، ولدينا أيضاً برامج تعليمية مشتركة مع كليات التقنية ووقعنا مؤخرا اتفاقية مع جامعة العين تتعلق بأطباء الإقامة ونحاول تسخير كافة الإمكانيات المتاحة للاستثمار في صقل كفاءات وخبرات الكفاءات الطبية والفنية المواطنة، لان الاستثمار في بناء الإنسان هو الاستثمار الحقيقي للوطن.

العلاج في الخارج

وحول أعداد المرضى المواطنين الذين تم ابتعاثهم للعلاج في الخارج العام الماضي قال المروشد «الأعداد والتكاليف تدور تقريبا في ذات فلك السنة الماضية والحالات التي يتم ابتعاثها هي الحالات التي يتوفر علاجها في الدولة منها الحالات المتقدمة لبعض مرضى السرطان والقلب وغيرها.

ونعمل جاهدين لخفض أعداد المرضى الذين يتم إرسالهم للعلاج في الخارج من خلال استقطاب الكفاءات والخبرات العالمية في مختلف التخصصات الطبية ضمن برنامج الأطباء الزائرين، وتقريباً لدينا شهريا ثمانية أطباء زائرون من مختلف التخصصات الطبية يتم استدعاؤهم للمستشفيات التابعة للهيئة إما لإجراء بعض العمليات الجراحية الدقيقة والمعقدة وإما لمتابعة وتقديم الاستشارات الطبية لبعض الحالات المرضية.

دبي ـ عماد عبد الحميد