كشفت إحصائيات حديثة رصدتها وزارة التربية والتعليم أن الميدان التربوي لا يزال يعاني عزوفا من قبل المواطنين الذكور للعمل بمهنة التدريس وهجرة من العاملين الحاليين بالتربية للعمل بمجالات أخرى إما في أعمال حرة أو بوزارات أو مؤسسات خاصة ودوائر محلية إذ تبين أن 99. 10 بالمئة فقط نسبة المعلمين المواطنين الذكور على مستوى المناطق التعليمية بالدولة كافة بواقع 910 معلمين مواطنين يقابلهم 11405 معلمات مواطنات في الدولة وبنسبة 71،63 بالمائة.
ومع وجود مؤشرات تدلل على اهتزاز المكانة المهنية للمعلم مقارنة بالمهن الأخرى تصبح المشكلة اكبر وفي ظل انصراف وتسرب العاملين حاليا خارج ميدان التربية والتعليم، قال معلمون إن تحسين الوضع المادي ومنحهم امتيازات المسكن اللائق والرعاية الصحية والوضع الاجتماعي المناسب وإغنائهم عن ممارسة أدوار سلبية كالتكسب من خلال العمل في مجالات أخرى أو التفريغ عن واقعهم بمعاقبة الطلبة سيؤدي بلا شك إلى تقليص أعداد المتسربين خارج إطار الوظيفة وزيادة الإقبال عليها من قبل الخريجين الذين يفضلون العمل في وزارات وقطاعات حكومية وخاصة تقدم رواتب وحوافز مادية أكثر.
عناصر تربوية رهنت تحقيق التنمية والتطوير بتحسين أوضاع المعلمين الاقتصادية وإنصافهم ورفع مستواهم المعيشي وطالبوا بتوفير الميزانيات المطلوبة لرفع عجلة التعليم بالدولة وطالبوا بتحسين بيئات العمل بالمدارس أما المعلمون فإنهم يرون أن الهاجس المادي يطارد أغلبهم فالرواتب ضعيفة ولا تتناسب مع المجهود الذي يؤديه المعلم وهي من الرواتب المتدنية مطالبين وزارة التربية بإعادة النظر في نظام الرواتب والحوافز ودعم المعلم ماديا مؤكدين أن: التخلص من الهواجس المادية والوصول إلى الأمن الوظيفي يعني أن يتفرغ المعلم لأداء واجبه دون أي مخاوف وان يتطلع الخريج إلى الانخراط في هذه المهنة دون غيرها.
معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم أكد أن وزارة التربية تولي عملية التوطين اهتماماً بالغاً، وأنها تضع نصب أعينها ضرورة استقطاب العناصر المواطنة المتميزة للعمل في قطاع التعليم، ولاسيما المعلمين الذكور، لافتاً إلى أن التربية تدرس مجموعة من الحوافز التشجيعية التي من شأنها الإسهام في عملية الاستقطاب بشكل فعال وأوضح معاليه أن الوزارة عندما بدأت عملية تحسين البيئة التعليمية وتطوير المجتمع المدرسي، لم تستهدف توفير مناخ تعليمي أفضل للطالب وفقط، فقد تضمنت هذه العملية هدفاً آخر وهو جعل البيئة التدريسية أكثر جذباً للمعلمين والإداريين بوجه عام، والمواطنين الذكور على وجه التحديد، من أجل رفع معدلات التوطين القائم على كوادر مواطنة تتمتع بالكفاءة والإبداع والتميز.
وذكر أن قانون الموارد البشرية الجديد من شأنه فتح آفاق جديدة أمام التوطين، واستقطاب المواطنين الذكور بشكل خاص، فيما لفت إلى ضرورة الدور الذي يمكن أن يقوم به المعلم المواطن في المرحلة المقبلة، مؤكداً أن هذا الدور يدعو إلى تمتع خريج الكليات المتخصصة بروح الإقبال على هذه المهنة الجليلة التي تعد في أساسها رسالة.
وقال إن وزارة التربية تفتح الباب في كل عام أمام التعيين في صفوف الهيئة التدريسية، وتعطي المواطنين أولوية في التعيين، وقد ارتفعت معدلات التوطين في كثير من المواد الدراسية في صفوف المعلمات المواطنات إلى 100%، وهذا يؤشر نحو تحسن البيئة التعليمية والمجتمع المدرسي، ومدى توفر التجهيزات والوسائل الحديثة اللازمة لدور ومهام المعلم.
غير أن الإقبال من جانب المعلمين الذكور ما زال مغايراً للمستوى المطلوب، بسبب كثرة البدائل وفرص العمل أمام المواطنين (الذكور) ممن يرغبون في الالتحاق بوظائف أخرى غير التدريس، وهو الأمر الذي تضعه الوزارة ضمن أولوياتها في خطة التوطين، ساعية إلى تحقيق مستويات تحفيزية أفضل من أجل استقطاب المعلمين المواطنين، وجعل مهنة التعليم رغبتهم الأولى في حياتهم العملية.
وقال عبيد المطروشي مدير منطقة عجمان التعليمية لدينا 21 معلما مواطنا يقابلهم 665 معلمة هذا بخلاف قوائم الانتظار البالغ عدد المدرجين فيها 63 منهم 62 معلمة ومعلما واحدا، أما مدارس التعليم الخاص بعجمان فلا يوجد بها معلم مواطن.
وأضاف المطروشي أن مهنة التدريس لها خصوصية عالية فهي رسالة وأمانة وفيها مشقة عالية لذلك نحاول في هذا الإطار استقطاب محبي المهنة وأصحاب الكفاءات العالية إلا أننا نصطدم بكون الامتيازات التي تقدم في وظائف أخرى حكومية أو خاصة أفضل بكثير بل لا تقارن مع ما يعطى للمعلم وبالتالي فان الشريحة الكبرى تعتبر البيئة التعليمية بيئة طاردة والموظف بطبيعته يسعى للبحث عن عمل فيه مردود مادي جيد وأعباء قليلة وهو ما لا يتوافر في مهنة التدريس.
وأكد على ضرورة إعادة النظر في نظام الرواتب والحوافز وهو السبيل لاستقطاب المعلمين مؤكدا على أن التخلص من الهواجس المادية والوصول إلى الأمن المادي يعني تفرغ المعلم لأداء واجبه بدون أي مخاوف وكذا تطلع الخريج إلى الانخراط بمهنة التدريس.
وقال كوني احد العناصر العاملة في التربية أتطلع لان يكون وجود العنصر المواطن الشاب أساسيا في هذا الحقل وقد نادينا منذ زمن أن يتم استقطاب المعلم المواطن ومنحه الامتيازات التي تجعله قادرا على أعطاء والعمل دون التفكير بالالتزامات المادية،مشيرا إلى ضرورة إجراء دراسة مستفيضة لان العنصر المواطن في معظم دول الخليج أساسي في حين تتراجع حتى بالنسبة للإناث.
واعتبر التحاق البعض إلى مهنة التدريس حتى إيجاد بديل أفضل خطيرة وهي ما اسماها بمحطة التوقف،مؤكدا من خلال خبرة امتدت على مدار 29 عاما ان محب المهنة والمقتنع بأهميتها يبدع ونحن إذ نحسن من أوضاع معلمينا فان ذلك باعتقادي يجب أن يكون أولوية في أجندتنا لان الأجيال التي تتلمذ يجب أن تكون بأيد أمينه،مضيفا انه يجب أن لا يكون في المهنة إلا المؤمن بها كما على التربية إيجاد آليات تحفظ حق ومكانة المعلم إضافة إلى تحويل بيئة العمل من بيئة طاردة إلى أخرى جاذبة؟
امن وظيفي وامتيازات متوفرة
وتساءل المطروشي لماذا لا يترك العاملون في وزارات ودوائر أخرى عملهم لان الأمن الوظيفي والامتيازات متوفرة ونحن هنا نريد في قطاع التعليم جذب الكوادر والاستفادة من طاقات الشباب المواطن بدلا من إقصائها، وأضاف يجب تغيير الوضع الحالي وإعادة النظر في سلم رواتب المعلمين ومقارنتها بجهات أخرى فالمواطن يصل في أقصى راتب قد يتقاضاه إلى 20 ألف درهم في حين يتقاضى موظفون جدد في دوائر أخرى مثل هذا الراتب وأكثر كبداية إضافة إلى امتيازات أخرى.
وشدد مدير منطقة عجمان التعليمية على مكانة المعلم قائلا إن المعلم بمكانته يعتبر احد أهم العوامل المؤثرة في إنتاجيته لأنه يسمح برفع الكفاءة داخل الفصل حتى خارج أسوار المدرسة ومن خلال مشاركته في الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية باعتباره أهم رأس مال بشري في الشريحة المجتمعية.
من جهتها قالت فوزيه حسن مدير منطقة الشارقة التعليمية إنها أرقام بلا شك صادمة فندرة المعلم المواطن أصبحت علامة فارقة في مختلف المناطق التعليمية ففي إمارة الشارقة مثلا لدينا 1140 معلمة مواطنة و43 معلما مواطنا .
ما يؤكد أن مكانة المعلم تواجه أزمة بالمقارنة بالمهن الأخرى مع وجود مؤشرات تدلل على تسرب العاملين حاليا خارج ميدان التربية لذا يجب إيجاد حوافز كتلك التي أوجدتها الوزارات الأخرى لاستقطاب المواطنين،مشيرة إلى أن الخطوة الأولى يجب أن تبدأ من الجامعات،واصفة التربية بالمحطة حيث يبحث المعلم عن وظائف أفضل وبمجرد تعيينه يدير ظهره إلى التعليم بلا رجعة.
و قال موسى غريب مدير التعليم الخاص في تعليمية عجمان إن التربية تبقى غير قادرة على تطبيق سياسة التوطين فيما يتعلق بتعيين معلمين مواطنين في المدارس مؤكدا أن السبب الوحيد في عدم رغبة الخريجين الجدد من الذكور في الانخراط بسلك التعليم مادي بحت لان الرواتب ضعيفة والحوافز شبه غائبة عن هذه الفئة.
معتبرا أن ذلك مؤشر خطير جدا فمن أوجه النجاح أن يتتلمذ طلبتنا على أيد إماراتية والأخذ بعين الاعتبار أن المعلم هو الذي يخرج العالم والمهندس والطبيب وهو الرافعة التي يقوم عليها تطوير المجتمع وبدونها لا يمكن تحقيق أي نوع من التطور،مستغربا أن يبقى حال المعلم بهذه الصورة الهشة الهزيلة في حين يتصدر المعلم في بعض الدول قائمة الأعلى دخلا بين المهن الأخرى.
توطين المهنة
أما في منطقة رأس الخيمة التعليمية التي يوجد فيها 106 معلمين مواطنين يقابلهم 1695 معلمة فيقول عبد الله حماد مدير منطقة رأس الخيمة التعليمية أن نسبة المعلمين الذكور ضئيلة جدا ويجب أن ننظر بعين الاهتمام إلى توطين المهنة باعتبار ذلك جزء من سياسة الدولة في هذا الاطار، مطالبا بفتح باب الحوافز والترقيات على مصراعيه لان المعلم يجد في المؤسسات الأخرى رواتب أعلى وحوافز مجدية تجعله يفكر مليا في هجر مهنة متعبة لها خصوصيتها العالية وفي المقابل لا يجد مقابلا مع ما يبذله.
وذكر ان تحسين الوضع المادي ومنحهم امتيازات المسكن اللائق والرعاية الصحية والوضع الاجتماعي المناسب سيؤدي إلى تقليص أعداد المتسربين خارج إطار الوظيفة وزيادة الإقبال عليها من قبل الخريجين الذين يفضلون العمل في وزارات وقطاعات حكومية وخاصة تقدم رواتب وحوافز مادية أكثر.
وفي تعليمية أم القيوين قال مسؤول قيادي بالمنطقة رفض ذكر اسمه أن نسبة المعلمين الذكور إلى الإناث لا تتعدى أصابع اليد فكيف نحرص على جذب الكوادر والاستفادة من طاقات الشباب المواطن ورواتبهم بعد سنوات طويلة من العمل الشاق تصل في أقصاها إلى 20 ألف درهم في حين يتقاضى موظفون جدد في دوائر أخرى مثل هذا الراتب وأكثر كبداية إضافة إلى امتيازات أخرى.
أعباء المهنة
احمد النقبي معلم جغرافيا من مدرسة الخليل بن احمد في خورفكان يرى أن تفادي أبناء جيله من مغبة الانخراط في هذه المهنة يعود إلى كثرة الأعباء الوظيفية وغياب الصلاحيات والنظرة الدونية التي بدأت تحيق بالمعلم، فيما يرى أن الجانب المادي بدأ يتحسن في ظل التغييرات الجديدة التي يقودها معالي وزير التربية والتعليم.
فريد عبد الله مدير ثانوية العروبة في الشارقة أعرب عن قلقه إزاء عدد المعلمين المواطنين الحالي، محذرا من ارتفاع العدد في تاركي الوظيفة إذا لم ترد للمعلم هيبته وتمنح له الصلاحيات والحصانة كما تحدث عن الحوافز المادية والمعنوية التي يترقبها الميدان منذ زمن وكذلك الإحساس بالأمن الوظيفي وهو ما أكدته هيئات تدريسية وإدارات مدرسية.
تحقيق ـ نورا الأمير



