طالب كثير من المواطنين بضرورة تدخل وزارة الاقتصاد لإلزام التجار والجمعيات والمحلات التجارية والمخابز بإجراء تخفيضات حقيقية وكبيرة على المواد الغذائية تماشيا مع انخفاضها عالميا، ووضع آلية ملزمة لذلك عن طريق تسعير هذه المواد من قبل الوزارة للقضاء على التباين في الأسعار بين بعض الجمعيات والمحلات التجارية والبقالات.

وقال عبد الله المسافري انه لا يوجد أي تخفيض في أسعار المواد الغذائية رغم نزول كافة الأسعار عالميا وهذا يرجع إلى إصرار بعض التجار على تحقيق هامش ربح كبير في هذه الفترة، ونحن تفاءلنا خيرا حينما سمعنا بان هناك انخفاضا في أسعار الخبز والحليب المجفف، لكن هذا لم يترجم على أرض الواقع فالخبز يباع بذات الأسعار السابقة وهي ثلاثة دراهم للخبز العربي وكذلك الخبز الإيراني والأفغاني وباقي مشتقات الخبز تباع بنفس الأسعار السابقة.

وأشار عيسى التميمي «مستهلك» إلى انه سمع بوجود تخفيضات كبيرة تشمل بعض المواد الغذائية تماشيا مع الانخفاض الحاد الذي حدث عالميا عقب الأزمة المالية الأخيرة، لكن على أرض الواقع لا وجود لمثل هذه التخفيضات ومازالت كافة المواد تحمل الأسعار القديمة بما فيها الخبز والأرز والسكر والبيض واللحوم، ومع الإعلان عن أسعار الخبز أكثر من مرة من قبل لجنة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد فان المخابز ما زالت تصر على أسعارها.

أما أحمد عبد الله احمد «مستهلك» فأكد أن أسعار بعض المواد الغذائية ترتفع والبعض الآخر شهد انخفاضاً طفيفاً وقسم آخر من المواد الغذائية أسعاره ثابتة ولم يطرأ عليها أي تغيير ولن تقوم الجمعيات والمحال التجارية بتخفيض الأسعار بالصورة المطلوبة إلا في وجود قانون رادع والية تضبط عملية التسعير، وقال انه كان يشتري بعض أنواع الحليب المجفف بـ 67 درهماً أصبح سعرها حاليا 25. 72 درهماً للعبوة « زنة 5. 2 كيلوغرام».

في حين بعض الأنواع شهدت بالفعل انخفاضات كبيرة والتزمت الجمعيات والمحلات بإجراء تخفيضات عليها وهو ما يعني ان البعض يلتزم بتوجيهات إدارة حماية المستهلك والبعض الآخر لا يلتزم، وقال إن الدقيق رقم 2 «زنة 50 كيلوغراماً» انخفض من 132 درهماً ببعض المحلات الكبيرة إلى 116 درهماً وتبيعه محلات أخرى بـ 120 درهماً ويباع الكيس زنة 50 كيلو من الدقيق رقم 1 ب121 درهماً نزولا من 133 درهماً.

وظلت بعض أنواع الزيوت على ذات الأسعار القديمة وشهدت بعض الأنواع الأخرى انخفاضا حادا وصل إلى 30% وسجلت بعض أنواع الأرز أيضا انخفاضات طفيفة وزاد بعض الأنواع الأخرى كالأرز المصري الذي وصل سعره إلى 73 درهماً للعبوة زنة 10 كيلوجرامات والسكر الألماني الذي ارتفع إلى 89 درهماً للعبوة زنة 50 كيلو بزيادة مقدارها خمسة دراهم، وظلت أسعار البيض عند مستوياتها السابقة وانخفضت أسعار الدجاج طفيفاً.

من جهته أكد الدكتور هاشم النعيمي مدير إدارة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد ان الإدارة اجتمعت خلال الفترة الماضية بالتجار ومديري الجمعيات والشركات واتفقت معهم على إجراء تخفيضات على المواد الغذائية التي انخفضت أسعارها عالميا وراعينا بعض الظروف المتمثلة في وجود كميات من هذه المواد تم استيرادها بذات الأسعار القديمة ولو ألزمناهم بتطبيق التخفيضات الفورية عليها لتعرضوا لخسائر كبيرة وأعطينا مهلة في حدود شهر وسنجتمع معهم مرة أخرى لمراجعة كافة الأسعار محليا وعالمياً.

وبالنسبة للخبز فإننا اتفقنا مع المخابز على تخفيض الأسعار بنسبة 25% ونقوم الآن بعمل حملة على ثلاثة مراحل الأولى هي توعية المخابز بالأسعار الجديدة والثانية مراقبة فعلية للأسعار والثالثة فرض الغرامات الكبيرة مع الإغلاق لمن لا يلتزم بهذه الأسعار، وأشار إلى أن إمارة رأس الخيمة بها 300 مخبز وبعض هذه المخابز طبق الأسعار الجديدة وأجرى التخفيضات المطلوبة والبعض الآخر سيلتزم بتطبيق هذه الأسعار. وتوقع النعيمي انخفاض أسعار كافة المواد الغذائية على مستوى الدولة بنسب تتراوح بين 10 و15% خلال الفترة المقبلة تماشيا مع الأسعار العالمية.

كما طالب مستهلكون بالساحل الشرقي جمعية الإمارات لحماية المستهلك والسلطات المعنية بالمنطقة وفي مقدمتها وزارة الاقتصاد بإجبار الموردين وتجار الجملة والتجزئة على خفض أسعار المنتجات والخدمات وخصوصا السلع الاستهلاكية التي ارتفعت أسعارها بصورة خيالية في الفترة الماضية، وذلك بالاستجابة لما حصل في الأسواق العالمية من انخفاض في أسعار معظم السلع والمنتجات. وأكدوا أن الغلاء المتزايد يحتاج إلى تدخل من الجهات المختصة من أجل دعم السلع وتوحيد الأسعار، ومن الضرورة أيضا تشديد الرقابة لمنع ظاهرة الزيادات المفتعلة في أثمان السلع.

فيما اتهم المستهلكون بعض التجار والبائعين بالوقوف ضد انخفاض أسعار السلع بما يتماشى مع الانخفاضات الحاصلة في الأسواق العالمية. وقالوا بأن انخفاضات أسعار السلع محلياً دون المستوى المطلوب، ومقارنة بالأسواق العالمية يجدون فروقات كبيرة في القيمة السوقية وكذلك بالنسبة لأسواق دول المنطقة المجاورة. وأبدوا استغرابهم من عدم اعتماد التجار تخفيضات حقيقية متوازنة مع التخفيضات العالمية، واصفين بعدم الاستجابة للوضع الراهن بعدما جاءت زيادة الأسعار تماشياً مع الظروف العالمية آنذاك، فإنه من المنطقي أن تنخفض الأسعار الآن تماشياً مع الظروف العالمية. مع إعلان الكثير من التجار والبائعين بعدم تغيير أسعارهم في الوقت الراهن حتى انتهاء الأزمة أو انتظار ما قد تسفر عليه من نتائج في الفترة المقبلة.

وأشارت توقعات لمتعاملين في السوق ومصادر موثوقة من حدوث انخفاض خلال يناير الجاري وفبراير المقبل وخصوصا في السلع الأساسية الاستهلاكية لمواكبة الانخفاضات العالمية. كما سيتم عقد اجتماع في جهات معنية عدة لمناقشة طبيعة أسعار السلع الأساسية وتحديد معدلات أسعارها في ظل الوضع الراهن.

من جهته، قال أحمد خميس من إمارة الفجيرة إن هناك تباين في أسعار كثير من الجمعيات والمحلات التجارية، وهذا يزعزع ثقة المشترين ويدفعهم إلى البحث عن بدائل أخرى، لافتا إلى أن الجميع في حالة ترقب وانتظار لوضع الأسعار في الفترة الحالية خصوصا وأن أسعار السلع والمنتجات في الإمارات لا زالت أعلى من المعدل الحقيقي والطبيعي.

وقالت أم وليد «مقيمة في خورفكان» لا يوجد انخفاض حقيقي في الأسعار، وما زالت الأسعار مرتفعة رغم تدني أسعار النفط وتكاليف الشحن وانخفاض سعر صرف اليورو. مضيفة بأن المنتجات التي طرأ عليها انخفاض في الأسعار معظمها عروض خاصة لفترة من الوقت، وهذا يعني أن التاجر والبائع نفسه له الحق في العودة للسعر القديم بعد انتهاء فترة العرض، لذا يجب التوضيح للمستهلك بأن تلك الخصومات مؤقتة. مطالبة الجهات المعنية بممارسة مسؤولياتها، والطلب من التجار رسميا خفض الأسعار والبعد عن الجشع، وتقدير ظروف الأفراد في المجتمع والتماشي مع رغبة الدولة في المحافظة على حقوق المواطنين من الاستغلال ومنع الاحتكار والتكتلات التي تضر بالمواطن وتبخس حقوقهم.

وبين عبيد علي من منطقة دبا أنه في كل الدول المتطورة التي تسير على معايير ومؤشرات اقتصادية، قد يرتفع السعر أحيانا لكنه سرعان ما يرجع إلى ما كان عليه في السابق بعد تحسن الظروف الاقتصادية. بينما في الإمارات لا نرى هذا الكلام، فعندما يرتفع السعر في الدولة من الصعب جدا أن ينخفض ولو تحسنت الظروف الاقتصادية، لأن الموضوع يسير وفق المزاجية والمحسوبية. موضحا بأن الاحتكار والغش التجاري ما زالا موجودين وذلك يولد ارتفاع الأسعار والزيادات المصطنعة. ويتساءل عن دور الحكومة في مراقبة المتلاعبين بالأسعار والغش التجاري الذين يغيرون بالوزن ويزيدون السعر وكذلك عن عدم تفعيل كسر الاحتكار المسيطر على أسواقنا المحلية للآن.

وفي الإطار ذاته استطلعت «البيان» عن الجهود الحكومية والمحلية لإيجاد سبل حل أزمة المستهلكين والحد من الغلاء خصوصا في المواد الغذائية الأساسية. حيث أكدت مصادر من بلدية الفجيرة و«الاقتصاد» وحماية المستهلك أنها جادة في إقرار الأسعار الجديدة للسلع الغذائية الأساسية وعلى رأسها الخبز، الذي سيتم بيعة بحساب كل ثلاثة أرغفة من الخبز بدرهم واحد، تماشيا مع الانخفاض الكبير في أسعار القمح عالميا وسعيا لتوحيد الأسعار الغذائية الجديدة في الإمارات كافة.

وأكد أصحاب المراكز التجارية الكبيرة في الفجيرة المتخصصة في بيع السلع الغذائية أن استمرار الأسعار الحالية لن يستمر إذا ما صدرت لائحة جديدة للأسعار من وزارة الاقتصاد تلزم الباعة بها، وعن أسباب عدم تخفيف الأسعار بصورة فورية، أوضحوا بأن ما يباع حاليا على أرفف الجمعيات ما هو إلا بقايا بضائع المخازن التي تم شراؤها بالأسعار السابقة وسيتم بيعها للمستهلكين بنفس السعر حتى انتهاء الكميات. وقد يستمر هذا الوضع مع الدفعات الجديدة إذا ما أجبرت الحكومة الشركات الموزعة على تخفيض أسعارها.

ولكن وكمبادرة طيبة من أصحاب هذه المحلات بادروا إلى تعليب بعض المنتجات الغذائية الأساسية في دول المنشأ بماركة تحمل علامة المحل التجارية لبيعها بأسعار أقل تفرق في بعض الأحيان من درهمين إلى 20 درهماً في بعض السلع الأخرى. حرصا على توفير كافة مستويات الأسعار للمستهلك وبذات الجودة. بعيدا عن الشركات التجارية الموزعة والتي تستغل الوضع بفرض ضرائب كبيرة على المنتج بحجج واهية.

وأضافوا.. أن مبادرة تخفيض الأسعار ستتحقق مع الشحنات الجديدة من السلع الغذائية، إذا ما تم فعلا تطبيق قرار التخفيض عليها من قبل الدولة. وسيكون ذلك إن شاء الله في غضون الأشهر القليلة المقبلة أقصاها شهر مارس المقبل

رأس الخيمة ـ محمد صلاح - الساحل الشرقي ـ ناهد مبارك ـ ابتسام الشاعر