يناقش المجلس الوطني الاتحادي اليوم مشروع قانون تنظيم الأنشطة الإعلامية في الدولة في شكله النهائي وسط تضارب في آراء الجهات التنفيذية والتشريعية والإعلامية التي شاركت في إعداد القانون وإبداء الملاحظات عليه والمطالبة بتعديل وإضافة وتغيير بعض المواد فيه.
لتلبية احتياجات الصحافة المحلية والانسجام مع الاستراتيجية الاتحادية والرؤية المستقبلية لدولة الإمارات التي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والمتمثلة في إتاحة أوسع مجال للحريات العامة وحرية الرأي وخاصة الحريات الإعلامية والنشر والمطبوعات بعد إلغاء وزارة الإعلام وإنشاء المجلس الوطني للإعلام.
وأبدى عدد من أعضاء المجلس الوطني الاتحادي ورئيس جمعية الصحافيين في الدولة آراء صريحة بأن مشروع قانون تنظيم الأنشطة الإعلامية لا يلبي رؤية القيادة السياسية في تحقيق انطلاقة للصحافة والإعلام المحليين نحو آفاق أرحب تواكب الانطلاقة الحضارية للدولة في ظل إطار أوسع من حرية الصحافة والإعلام، وأبدوا مخاوفهم من أن الحكومة ولجنة شؤون التربية والتعليم والشباب والإعلام والثقافة بالمجلس الوطني الاتحادي لم يأخذا بوجهات النظر والآراء والتعديلات التي اقترحوا إدخالها لمشروع القانون أثناء مناقشته على مدى 5 جلسات للجنة.
على الرغم من حضور ممثلي الحكومة لأحد اجتماعات اللجنة أثناء المناقشة، ورد احد أعضاء اللجنة كاشفا ل«البيان» عن انه تم الأخذ بعض التعديلات التي قدمها ممثل جمعية الصحافيين الذي التقته اللجنة أثناء مناقشة مشروع القانون. وعلى الجانب الآخر أكد معالي صقر غباش وزير العمل ورئيس المجلس الوطني للإعلام حرص الحكومة على الاستماع لوجهات نظر الإعلاميين والأكاديميين بشأن القانون وترحيب الحكومة بالمداخلات والملاحظات التي يبدونها كافة، والرد عليها وتوضيح النقاط مثار الخلاف والجدل، «دون الإشارة إلى قبولها أو رفضها».
وأكد معاليه أن الحكومة وافقت على الكثير من المواد الواردة في القانون مؤكداً حرصها على عدم تعارض بعض المطالبات والملاحظات التي أبداها الإعلاميون مع القانون والدستور خاصة فيما يتعلق بقانون العقوبات.
وكانت لجنة شؤون التربية والتعليم والشباب والإعلام والثقافة بالمجلس أحالت آراء الإعلاميين والأكاديميين وملاحظات أعضاء المجلس الوطني الاتحادي على مشروع القانون حيث تمت مناقشتها خلال الاجتماع الأخير للجنة يوم 13 يناير الجاري، وانتهى الاجتماع دون الإشارة إلى ما تم الأخذ به من هذه الآراء والمقترحات وما تم رفضه وتبادل كل من رئيس المجلس الوطني للإعلام والدكتورة أمل القبيسي رئيسة اللجنة الإشادة والشكر حيث أشاد بدور اللجنة وحرصها على التأني في «مناقشة» مشروع القانون إدراكاً منها لخصوصيته وإشراكها المعنيين كافة «بمناقشته»..
وشكرت رئيسة اللجنة الدكتورة من رئيس المجلس الوطني للإعلام «لحضوره الشخصي» للاجتماع الأخير للمناقشات الأمر الذي يبين مدى «حرص» الحكومة على الشراكة مع المجلس الوطني في مختلف القضايا التي تهم الوطن والمواطنين وأن العلاقة بين الجانبين هي علاقة «تكاملية».. كما شكرت الحضور كافة «وأثنت» على مداخلاتهم التي «أثرت» النقاش حول مواد المشروع.
إلى ذلك قال محمد يوسف رئيس جمعية الصحافيين إن مشروع قانون تنظيم الأنشطة الإعلامية بصيغته النهائية لا يلبي الحد الأدنى لمطالب الصحافيين المشروعة والتي يطالبوا بها منذ سنوات ولا يحقق رؤية ورغبة وطموحات القيادة السياسية التي يستشفها الصحافيون وما تعكسه التصريحات الإعلامية للقيادة ومواقفها المشرفة من الصحافة.
وأشار يوسف إلى أن مشروع القانون لن يكون بديلاً متقدماً ومقبولاً لقانون المطبوعات والنشر لعام 1980 نظراً لعدم وضوحه وخلطه ما بين عمل الصحافة وشروط الترخيص للجهات الإعلامية وتنظيم أعمالها، كما أنه لا يواكب التطور الذي تشهده الصحافة المحلية والعالمية، والتقدم في وسائل الاتصال والنشر والبث الفضائي المفتوح والإعلام عبر شبكات الإنترنت.
وقال كنا ننتظر أن يتفهم المشروع الواقع الصحافي المحلي وينحاز إلى مبادئ الشفافية وحرية الرأي والعمل الصحافي القائم على مواثيق الشرف وأخلاقيات المهنة استناداً إلى مواقف القيادة السياسية خلال السنوات الأخيرة والوعود التي أطلقتها لتمكين الصحافة من أداء عملها عبر توسيع هامش الحرية وإلغاء العقوبات التي تحول دون ذلك وعلى رأسها تجاوز النواهي غير المبررة والتخفيف من القيود المفرطة في مواجهة الصحافة واعتماد مبدأ «البحث عن الحقيقة» كأساس يمكن أن توصف به المهنة.
وهذا ما يستدعي توفير المناخ المناسب لأداء واجبها كصحافة وطنية عبر الالتزام الرسمي الصحيح بحثها في الحصول على المعلومات وإلغاء كل المواد السالبة للحرية «الحبس» واعتبار أي تجاوز للقانون مخالفة عادية لا تندرج تحت بند الجنحة أو الجناية والارتقاء إجرائيا بأساليب استدعاء الصحافيين والتحقيق معهم ومثولهم أمام النيابة والمحاكم وعدم وضعهم في صف واحد مع المجرمين.
وأكد يوسف أن الوسط الصحافي المحلي صُدم من مشروع القانون المقترح والذي ترك الباب مفتوحاً على مصراعيه للتأويلات وجعل مصير العمل الصحافي برمته عرضة للمخاطر المحدقة به وهي نفس المخاطر التي كنا نعتقد بأن وجهات نظرنا تطابقت مع وجهات النظر الرسمية حولها ولهذا أعلنا عنها منذ 5 سنوات على إيجاد أرضية مشتركة تؤسس لمرحلة جديدة من الانطلاق نحو التطور للصحافة المحلية.
وقال يوسف إن جمعية الصحافيين قدمت مقترحات لتعديل مشروع القانون وكانت تأمل أن تؤخذ بعين الاعتبار ولكن الجهات المعنية كانت لها وجهة نظر أخرى وتعاملت مع هذه المقترحات «بفوقية» وخرجت بمشروع قانون أقرب لأن يكون «لائحة لشروط الترخيص» منه لأن يكون قانوناً لأعمال الصحافة، وترك المشروع للجهة الإدارية سلطة إصدار اللوائح التنفيذية إضافة إلى سلطات أخرى ما كانت وزارة الإعلام تتمتع بها في السابق.
وأكد أن هذا يعني خضوع الصحافة المحلية في حال إقرار مشروع قانون تنظيم الأنشطة الإعلامية إلى مزاجية الموظف وانفراده في اتخاذ القرار الذي يصل إلى حد التعطيل وسحب الترخيص وتوضيح للموقف من مشروع القانون الذي يتضمن 45 مادة نجد من بينها فقط 4 مواد ترتبط نوعاً ما بالعمل الصحافي وهي المواد الثانية التي تنقل نصا دستورياً وهو «حرية الرأي والتعبير عنه بالقول والكتابة وسائر الوسائل الأخرى مكفولة في حدود القانون».
والمادة الثالثة ونصها «لا رقابة مسبقة على وسائل الإعلام المرخص لها في الدولة» والمادة الرابعة، التي تدعو الجهات الحكومية إلى تيسير تدفق المعلومات وتوفير الردود ثم يأتي المشروع ويقيدها بنص آخر يقول، «إلا ما كان من هذه الردود والمعلومات مؤدياً إلى مخالفة أحكام هذا القانون أو أي تشريع آخر وذلك مع مراعاة الضوابط التي تضعها الجهة الحكومية في هذا الشأن».
وأوضح أن المادة 14 تتحدث عن حق التصحيح وضرورة التزام الصحف بنشره، ولا يتضمن مشروع القانون شيئاً عن عمل ودعم وتنشيط دور الصحافة المحلية في المادة الأولى تتضمن تعريفات وهناك 5 مواد للإحكام الختامية و10 مواد ضمن باب العقوبات و28 مادة تحوي الاشتراطات والمتطلبات الواجب توفرها لطالب ترخيص الأنشطة الإعلامية المختلفة ولهذا ترى جمعية الصحافيين ان المشروع المقدم يصلح لتنظيم الأنشطة الإعلامية كما أطلق عليه.
ويستطرد يوسف ولكن هذا المشروع لا يمكن أن يكون قانوناً للصحافة ولا يمكن ان يضع حلاً لإشكالية العلاقة بين الصحافة والدولة والمجتمع واقترح انه إن كان لابد من إصدار قانون ينظم الأنشطة الإعلامية فيمكن حذف المواد الأربع التي تعالج الشأن الصحافي وبعض المواد المدرجة في مواد العقوبات مع الاستمرار في القوانين السارية حالياً ومنها قانون المطبوعات والنشر رقم 15 لسنة 1980 وقانون العقوبات الساري لأنهما .
وبصراحة أكثر «رحمة» من مشروع القانون المقدم ويكفي أن القانونين «المطبوعات والعقوبات» واضحين في المنع والنهي وعدم الإجازة «لا تفعل.. لا يجوز» وقد تعامل معها الصحافيون لثلاثة عقود وحدثت آلفة بين الصحافيين والقانونيين بديل صدور أحكام بالبراءة في 95% من القضايا المرفوعة ضد الصحافيين.
وأوضح أن ذلك يعكس ما يرد في مشروع القانون الجديد الذي يضع سوء النية في الاعتبار أولا ثم يحاسب كما ورد في البند 2 من المادة 32 ويجعل من كل ما ينشر عرضه للمسألة تحت مظلة «الأخبار المضللة» وهي مظلة واسعة جداً عندما يرتبط بالاقتصاد وما يطرأ عليه من تحولات لحظته كما ورد في البند رقم 3 في المادة 32. وما ورد في البند رقم 4 للمادة 32 والذي يحوي عبارة «نشر أخبار كاذبة عن علم».
واختتم يوسف كلامه مطالبا بإعادة طرح مشروع القانون للنقاش بين جهات الاختصاص مرة أخرى مع الأخذ برأي الوسط الصحافي المتمثل في مقترحات جمعية الصحافيين وبالإمكان تشكيل لجنة وطنية تضم أعضاء من المجلس الوطني الاتحادي وممثلين عن المجلس الوطني للإعلام ووزارة العدل وقانونيين وجمعية الصحافيين وأساتذة الإعلام بالجامعات لإعداد تصور يلبي الاحتياجات الفعلية للصحافة المحلية للمستقبل بحيث يتم التركيز على 7 مبادئ أساسية.
ورأى يوسف أن لهذه المبادئ تشمل توصيف الصحافة توصيفاً واضحاً وصريحاً يتضمن دورها وواجباتها والتزاماتها، تأكيد أن الأصل في العمل الصحافي هو الإباحة وان المنع والحظر هو الاستثناء الذي يجب أن يكون في أضيق الحدود، تأكيد حق الصحافي في الحصول على المعلومات وتمكينه من أداء عمله دون معوقات من قبل الجهات العامة والخاصة، والتأكيد على عدم حبس الصحافيين بسبب عملهم.
وحظر تعطيل الصحف أو سحب تراخيصها بأي شكل من الأشكال استناداً إلى مبدأ فردية العقوبة، التأكيد على حق المجتمع في مسألة الصحافي عن أخطائه مع الالتزام باعتبار تلك الأخطاء مخالفة للقانون تنظرها المحاكم المدنية مع التشديد على حق التصحيح والاعتذار والتعويض، فتح باب الترخيص للصحف أمام الراغبين من أبناء الدولة المؤهلين.
واتفق عدد من أعضاء المجلس الوطني الاتحادي مع رأي جمعية الصحافيين في ضرورة إعادة طرح مشروع قانون تنظيم الأنشطة الإعلامية للنقاش بين ممثلي الجهات المختصة مع ضرورة الأخذ بوجهات النظر التي تلبي احتياجات استراتيجيات التنمية والانطلاقة الحضارية للدولة في المجالات كافة وضرورة أن ينص المشروع على مادة تمنع حبس الصحافي بسبب عمله تطبيقاً للقرار الصادر عن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
وقالت ميساء راشد غدير عضو المجلس إن مشروع القانون يمنح الجهات الحكومية الحق في أن تجيز أو لا تجيز «حسب رغبتها» تيسير توفير المعلومات للصحافة ولم يحدد سبل أمام الصحافي إذا ما رفضت أي جهة حكومية توفير المعلومات للصحافي كما أن المشروع لم يتضمن بنداً صريحاً يمنع حبس الصحافي بسبب عمله طبقاً لقرار صاحب السمو نائب رئيس الدولة الذي أشادت به دول وجمعيات للصحافيين على مستوى العالم.
وأوضحت أن المشروع لم يحدد مخالفة من يتعرض سلباً للهوية الوطنية أو الذات الإلهية أو الأديان على اعتبار أن ذلك منصوص عليه في قانون العقوبات. وكذلك أثارت ميساء نقطة تعرض من يعالج قضية صحافية دون اخذ رأي الطرف الآخر للعقوبة على اعتبار أن ذلك سوف يقيد كُتاب الرأي عن معالجة القضايا الوطنية خوفاً من الغرامة وطالبت بإيجاد آلية للتعامل بين الصحافة والحكومة وفق ضوابط في حين أن المواد التي تعالج ذلك في المشروع تتسم بالعمومية الشديدة.
وحذرت من أن المادتين 4 المرتبطة بتدفق المعلومات للصحافة والمادة 35 المرتبطة بالعقوبات على الصحافي والصحافة تتطلب تعديل وضبط وإيجاد آليات مؤكدة إمكانية تعديل قانون العقوبات بحيث يتم محاسبة الصحافي في قضايا النشر أمام محاكم مختصة بالفصل في القضايا الإعلامية.
وقال خالد بن زايد العضو في المجلس الوطني انه رصد 10 نقاط سلبية في المشروع وتشمل أن القانون لم يعالج بصراحة الأنشطة التي تنشر أو تثبت عبر المناطق الإعلامية الحرة ولم يعرفها أنما أشار إليها عابرآً كما لم يتعرض للوسائط الإعلامية المتعددة خاصة الرسائل والهواتف النقالة ولم يتعامل مع ما ينشر عبر الانترنت بالرغم من التوسع الكبير في صدور صحف ومواقع الأخبار على الشبكة العنكبوتية.
وقال بن زايد ان المادة الرابعة المتعلقة بتدفق المعلومات للصحف أقحمت على القانون وتعطي صفة «الحث» على إعطاء الصحافيين وطالب بحذف هذه المادة لأنها غير مباشرة وضعيفة ولا توفر حق من حقوق الصحافة.
وأضاف أن المشروع لم يحدد مسؤولية رئيس التحرير وهل هي جنائية أم مدنية ولم يعالج مثلاً مسألة عدم تواجده في الدولة أثناء نشر المخالفة القانونية ويحمله مسؤولية ذلك وكذلك لم يعرف المشروع الصحافي والإعلامي. ورأى خليفة بن هويدن عضو المجلس الوطني الاتحادي أن المشروع يغطي بمواده جميع المناطق الإعلامية الحرة.
وينقصه نص يتعلق بعدم حبس الصحافي بسبب عمله مع وضع ضوابط لذلك تطبيقاً لقرار صاحب السمو نائب رئيس الدولة، وأشار إلى ضرورة إعادة صياغة مشروع القانون وترتيب مواده. وقال عموماً أنا لست مع منع تراخيص الأنشطة الإعلامية، وأنا مع التريث في شروط الترخيص ومراجعتها كل فترة زمنية بما يتيح التساهل التدريجي في منحها بما يلبي احتياجات التطور في المجتمع.
فريد وجدي



