أكدت وزارة البيئة والمياه أن الزراعة العضوية تساهم في الحفاظ على بيئة مستدامة صحية ونظيفة للمزارعين لضمان بيئة نظيفة وسليمة للحياة والعمل في الدولة، وقالت إن هذا النمط من الإنتاج يخضع من خلاله المنتجون لتشريعات الزراعة العضوية لضمان الإنتاج السليم وتسويق هذه المنتجات داخل الدولة وخارجها.
وأوضحت الوزارة أن تشجيع الدولة لهذه الزراعة يأتي تنفيذا لإستراتيجية الحكومة الاتحادية في المحافظة على البيئة وصحة الإنسان حيث انتهجت وزارة البيئة سياسة تشجيع الزراعة العضوية والحد من استخدام المبيدات، وتشجيع عمليات المكافحة الحيوية للآفات وقطعت شوطا كبيرا في مجال المكافحة الحيوية لسوسة النخيل.
وأوضح سلطان عبد الله سلطان بن علوان وكيل الوزارة المساعد للشؤون الزراعية بالإنابة أن عدد المزارع العضوية المعتمدة وصل إلى سبع مزارع، والمسجلة «جديدة» أربع مزارع. وقال إن الزراعة العضوية عبارة عن نظام شامل لإدارة الإنتاج الزراعي تأخذ بعين الاعتبار المحافظة على التنوع البيولوجي والنشاطات البيولوجية للتربة.
مشيرا إلى أن هذا النظام يستند على معايير دقيقة للإنتاج تهدف للوصول إلى تطبيق الطرق المثلى والمستدامة من النواحي الاجتماعية والبيئية والاقتصادية، لأنه نظام بيئي زراعي إنتاجي واجتماعي متكامل يضمن استدامة التنمية الزراعية ويحافظ على الموارد الطبيعية من أجل إنتاج غذائي أمن للاستهلاك البشري.
وأشار إلى أن الزراعة العضوية تعتمد على استخدام مواد طبيعية بيولوجية بدلاً من استخدام مدخلات غير زراعية (مصنعة) مثل الأسمدة الكيماوية والمبيدات ومواد المكافحة والبذور والسلالات المحورة وراثياً، ولا يسمح باستخدام المواد الحافظة أو المضافة غير الطبيعية.
وقال إنه على هذا الأساس يتم جعل البيئة والزراعة أمرين مستدامين لا ينجم عن استغلال أي منهما مواد ملوثة مع المحافظة على دخل مشجع للمزارع، ولا تعني الزراعة العضوية العودة إلى الماضي، بل يمكن من خلالها تطبيق أساليب علمية حديثة وانتقاء ما يناسبها من التقنيات المتقدمة.
وأضاف انه تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله)، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله)، نحو إقامة أنظمة زراعية مستدامة تساهم في المحافظة على البيئة.
وتعزز من الدورات البيولوجية الطبيعية وتغني الحياة الفطرية وتحميها من التدهور، وتنتج غذاء صحيا وآمنا خاليا من الملوثات وبقايا المبيدات، أصدرت الوزارة قراراً وزارياً يقضي بإنشاء وحدة للزراعة العضوية بالوزارة، كما عملت على تشكيل لجنة لإعداد وصياغة مسودة مشروع قانون اتحادي في شأن المدخلات والمنتجات العضوية، حيث انتهت اللجنة من إعداد مسودة القانون المذكور.
وأوضح أن الوزارة أخذت بعين الاعتبار اقتراحات وملاحظات الجهات الاتحادية والمحلية المعنية بالأمر بالدولة عند إعداد مسودة القانون، بالإضافة إلى عدد من الهيئات والمنظمات الدولية المعنية بالزراعة العضوية، وقد تم إقرار مسودة المشروع من اللجنة الفنية للتشريعات بالدولة باجتماعها الذي عقد بمقر وزارة العدل بتاريخ 25/ 6/ 2008م.
وقال إن هذا القانون يهدف إلى وضع الأسس التنظيمية التي تضمن أن المنتجات العضوية المتداولة في الدولة أو المصدرة أو المستوردة إليها قد تم تطبيق القواعد المعتمدة للإنتاج العضوي عليها في جميع مراحل الإنتاج والتداول والتسويق بما لا يتعارض مع المواصفة الإلزامية الإماراتية. وأضاف: تتلخص الأهداف الرئيسية للقانون في النقاط التالية:
تشجيع نظم الزراعة العضوية (الزراعة النظيفة) في الدولة، وحماية المستهلك من غش المنتج للمنتجات الغذائية، والمحافظة على البيئة بالتقليل من تلوث المياه السطحية والجوفية بالمواد الكيماوية والمبيدات، ومساهمة المدخلات والمنتجات العضوية في إثراء الحياة الفطرية بالدولة، وحماية المنتجات العضوية من الغش بمنتجات أخرى غير عضوية، وتوفير غذاء صحي خال من المضادات الحيوية والكيماويات والمبيدات، وتقليل المخاطر التي يتعرض لها المزارعون الناجمة عن استخدام المواد السامة.
وحدة الزراعة العضوية
ويوضح صلاح عبد الله موسى رئيس وحدة الزراعة العضوية أن وحدة الزراعة العضوية أنيطت بها مهام عدة تتلخص في اقتراح المواصفات والمعايير الخاصة بالمنتجات العضوية بالتنسيق مع هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس واقتراح آلية للرقابة ومتابعة تنفيذها بالتعاون مع الجهات المعنية.
ونشر الوعي حول الأساليب العلمية الحديثة في الزراعة العضوية وعدم استخدام المواد الكيماوية في الزراعة وإصدار النشرات الإرشادية والتعريفية بهذا المجال، الاهتمام بمتابعة المستجدات الدولية فيما يخص المواضيع ذات الصلة بما في ذلك المنتجات المحورة وراثياً، وتقديم المقترحات التي تهدف إلى تحفيز المزارعين للتوجه للزراعات العضوية ومتابعة تنفيذها، والتنسيق مع السلطات المعنية بما في ذلك جمعية حقوق المستهلك للترويج للمنتجات العضوية وتشجيع المزارعين للدخول في هذا المجال.
وقال إن الوحدة تقوم بتأهيل الكوادر الوطنية في مجال الزراعة العضوية عن طريق التدريب الداخلي والخارجي والتخصص في هذا المجال، وتقديم المشورة الفنية لتطوير مشاريع الزراعة الحيوية، تقديم المشورة الفنية والمعلومات ذات العلاقة بطرق الإنتاج والتجهيز والتصنيع والتداول إضافة إلى تسويق المنتجات العضوية، وتنظيم مراقبة الجودة والتفتيش ومنح الشهادات وتوثيق هيئات التفتيش التي تعمل في الدولة.
متابعة ومراقبة لجان التفتيش وحركة المواد العضوية ووضع قوانين الجودة إلى جانب ترخيص ووضع العلامات التجارية على المنتجات العضوية بغرض حماية المستهلك ومنع الخلط مع المنتجات غير العضوية، وتشجيع البحوث التطبيقية في مجال الزراعة العضوية والمجالات المرتبطة ذات الصلة ومجالات إنتاج الأسمدة العضوية (الكومبوست).
ويضاف إلى ذلك تنظيم عمليات الدعم الفني والمادي لتشجيع المنتجين والمجهزين والمصنعين للمنتجات العضوية، وتنظيم الدورات التدريبية وورش العمل والمؤتمرات المحلية والدولية وإعداد أسس التعاون مع الهيئات المحلية والدولية العاملة في مجال الزراعة العضوية وحماية البيئة والموارد الطبيعية، العمل مع القطاع الخاص لتطوير وتنمية تسويق المنتجات العضوية محلياً وكذلك عمليات التصدير والاستيراد.
وقال صلاح موسى إن وحدة الزراعية العضوية تقوم بتوفير بعض متطلبات الإنتاج مثل الأسمدة العضوية، المزارعين، والاستشارات الفنية في مجال الزراعة العضوية للمزارع العضوية، ومشاركة ودعوة المزارعين في الندوات والمعارض الخاصة بالزراعة العضوية، وإصدار شهادات منتجات عضوية للمزارع المسجلة بالوزارة. وقال إن المزارع العضوية بالدولة توجد في كل من ليوا والباهية والرحبة بأبوظبي، والفوع ورماح في العين، والخوانيج بدبي، والذيد ووشاح بالشارقة، ومنطقة خت برأس الخيمة.
وأشار إلى أنه لكي يتم التصديق على الحقول العضوية لابد من إتباع برنامج تحولي يتم من خلاله بناء التربة وزيادة المادة العضوية فيها وإتباع دورة زراعية مناسبة للمنطقة يتم خلالها بناء التربة والحد من نمو وتكاثر الحشائش والأمراض والحشرات، وتكتمل الخطة بإتباع إدارة زراعية تضمن استخدام أصناف مقاومة للعوامل السائدة والمعوقة للنمو. وقال: أما في التربة التي لم تزرع مطلقاً فيمكن اختصار فترة التحول وذلك بعد إجراء التفتيش عليها، كما يتم إدامة وصيانة المكائن والمعدات الزراعية لمنع تلوث الحقل بالزيوت الخارجة منها.
وقال إن الزراعة العضوية تحتاج إلى استخدام أصناف وسلالات عدة خلال الدورات الزراعية، ما يؤدي إلى تجمع جيني سليم ومتنوع ويُبقى على السلالات المحلية المستوطنة ويُحجم من استخدام التعديل الوراثي للكائنات الحية ويقلل من المخاطر التي يتعرض لها المزارعون والعمال نتيجة الاستخدام المفرط للكيماويات ومواد المكافحة والهرمونات وتنمية الريف من خلال زيادة المساحة واستخدام الأيدي العاملة وذلك لان تقنيات الزراعة العضوية تتناسب مع قدرة المقيمين في الريف.
الأهداف الأساسية للإنتاج الزراعي العضوي
ـ المحافظة على صحة الإنسان.
ـ إنتاج غذائي ذو جودة عالية وبكمية كافية.
ـ التعامل مع النظم والدورات الطبيعية بطرق بناءة تعزز نوعية الحياة.
ـ تشجيع وتعزيز الدورات البيولوجية داخل النظام الزراعي.
ـ الحفاظ على خصوبة التربة وزيادتها على المدى الطويل.
ـ استخدام الموارد المتجددة إلى أقصى درجة ممكنة في نظم الإنتاج المطبقة محليا.
ـ إيجاد توازن متناسق بين إنتاج المحاصيل وتربية الحيوانات.
ـ توفير الظروف المناسبة لجميع المواشي والدواجن كي تمارس نشاطها الطبيعي مع الاهتمام المطلوب بالجوانب الأساسية لسلوكها الفطري.
ـ التقليل إلى أدنى حد من جميع أشكال التلوث
دبي ـ السيد الطنطاوي


