نعلم أن الحياة يمكن أن تبدأ مرة ثانية.. وربما ثالثة... عندما نقرر لها ذلك دون النظر إلى أي معوقات أخرى يمكن أن تقف أمام الانطلاقة نحو أفق جديد .. كيف نجد أنفسنا في علاقتنا مع الحياة الجديدة دون اعتبار إلى شهادات الميلاد.

فكثير من الأشخاص لا يحب أن يقال عنه إنه وصل نهاية الطريق، لأن ذلك يعني جمود التفاعل ؟والتجربة مع الحياة، لكن هذا الأمر عند الشعراء عكس ذلك لأنهم عشاق الآفاق المفتوحة والإبداع والسعي نحو التغيير دائما؟. وبالواقع إذا كانت خبرة الحياة هي رصيد للوقار والأفكار، فهي تلاحقنا جميعا ، لذا علينا وإن غزا رؤوسنا الثلج الأبيض، أن نتعلم فن التعايش مع راحة البال، ونعطي كل ساعة فرحة خاصة، إذا التقينا بأحفادنا أصبحنا منهم، وإذا رأينا أصدقاءنا ضحكنا؟؟ ؟معهم على ذكريات قديمة. واللواء متقاعد علي ماجد المطروشي الذي نلتقيه اليوم هو دلالة على ربيع عمر متجدد، يدعو إلى الراحة بعد عناء طويل، وذلك من خلال لمعان ينعكس من عينين وروح عاشقة للحياة. وفي ما يلي ما قاله في حوارنا معه..

كيف بدأت حياتك العملية؟

بدأت حياتي العملية بعد التخرج من كلية الشرطة في الأردن سنة 1975م حيث التحقت بالعمل في الإدارة العامة لشرطة عجمان وعملت في جميع الأقسام بدءا من الشؤون الإدارية والمالية وإدارة المرور والترخيص، والبحث الجنائي، ومكافحة المخدرات، وفي ذلك الوقت كانت أعداد رجال الشرطة قليلة والوسائل التقنية الحديثة المساندة لعمل الشرطة غير متوفرة وكان الاعتماد الكلي على الجهد الميداني لضابط الشرطة في جمع المعلومات والتحري خلاف الوقت الراهن حيث توفرت أحدث الأجهزة التي تساند وتكمل عمل الشرطة.

ما هي طبيعة العمل؟ وما هي الوظائف التي تدرجت فيها؟

كما ذكرت بأني عملت في جميع مجالات العمل الشرطي وكانت طبيعة عملي في الأغلب ميدانية في مجال البحث الجنائي، وأذكر عملية ضبط عصابة تقوم بتجارة المخدرات حيث قمنا بمتابعة أفراد العصابة من عجمان إلى أم القيوين ودبي وصولاً إلى أبوظبي حيث تم ضبطهم عند الساعة الرابعة فجراً وفي ذلك الوقت المراقبة كانت صعبة حيث لا توجد هواتف متحركة.

وفي عام 1983 درست دورة تخصصية في مجال الدفاع المدني في أبوظبي وبعدها انتقلت إلى إدارة الدفاع المدني كما سافرت إلى سويسرا لأخذ دورة تدريبية في مجال الدفاع المدني وفي عام 1997م أصبحت مديراً لإدارة الدفاع المدني وبعدها عدت مرة أخرى بعد أربع سنوات للعمل مديراً لإدارة البحث الجنائي في الشرطة وبعد ذلك توليت الإدارة العامة لشرطة عجمان.

كيف تنظر إلى طبيعة عملك وما وصلت إليه؟

أنا أرى بأن العمل الميداني يكسب الإنسان مهارات لاسيما في مجال التحري والبحث الجنائي حيث تمر على الضباط العديد من العناصر البشرية، وحقيقة فان العاملين في الشرطة الإماراتية خاضوا تجارب حافلة نسبة لتعدد الجنسيات والثقافات في الدولة وهذا الأمر أكسب الضابط مهارات عالية قلما توجد في العالم حيث يجيد العديد من اللغات إضافة إلى أن العمل في مجال البحث الجنائي عمل متجدد من خلاله اكتسبت خبرات عديدة أعانتني عند ما توليت منصب مدير عام للشرطة.

هل حققت الأهداف المرجوة من خلال عملك في الشرطة؟

الحمد الله.. نعم تركت بصمات في الشرطة وأكثر شيء أعتز به العنصر البشري والقيادات الشابة التي عملت معها كفريق عمل وللحقيقة شرطة عجمان فيها كفاءة خاصة في مجال البحث الجنائي وإدارة المرور والترخيص يعتبرون من أفضل الضباط ولديهم حس أمني كبير ومن جانب أخر الرقي في التعامل مع الآخرين وهذا نوع من التميز وأكبر دليل على وجود عناصر وكفاءات في شرطة عجمان القضايا الكبيرة التي ضبطت وكانت قضايا معقدة ومتشابكة الأطراف إلا أن مهارات الضباط والعاملين في التحري والبحث الجنائي تغلبت عليها لذلك افتخر دائماً بالضباط في شرطة عجمان فبعضهم يعمل 3 أيام دون الرجوع إلى منزله ورؤية أهله كل همهم خدمة الوطن والمواطن وتوفير الأمن والسلامة في ربوع الوطن الغالي.

صف لنا أول يوم وآخر يوم عمل لك في الشرطة؟

عندما يعيش الإنسان في عمل 33 عاماً ويترك هذا العمل فان هذا الأمر يخلف شعورا صعبا في نفس الإنسان ولكن مازالت علاقتي قوية بالعاملين في الشرطة، واذكر عند أول يوم عملت ملازم في الشرطة كان الحماس وحب العمل لخدمة الناس كبيرا على الرغم من صعوبة فترة التدريب خلال مرحلة الكلية إلا أن هذا الأمر صقلني وجعلني أكثر حباً للعمل الشرطي.

بعد 33 عاماً من العمل ما الحكمة التي خرجت بها؟

أقول بأن الإنسان عندما يعمل بإخلاص وتفاني ويعطي العمل حقه يصل إلى أعلى المراتب ويكسب محبة الناس والآن أحس بالاحترام والحب وضرورة التعاون والعمل بروح الفريق الواحد وضرورة احترام الصغير قبل الكبير وأن يعامل الناس بالمساواة وان يطبق القانون وضرورة الإخلاص وعدم التعالي على الآخرين والغرور دائماً نهايته الفشل.

هل لك أن تلخص لنا خبرة 33 عاماً في جملة واحدة؟

الإخلاص في العمل وإعطاء كل ذي حق حقه والتجرد والنزاهة وأخذ رأي الآخرين هي معايير النجاح وعلى المسؤول أن لا يستبد برأيه فالمشورة ليست عيباً.

ما هي الفائدة الثقافية والاجتماعية التي خرجت بها؟

استطعت خلال مسيرة عملي في الشرطة تكوين رصيد ضخم من العلاقات الاجتماعية والحمد الله لدي علاقات تربطني بإخوان في كل إمارات الدولة وحقيقة أنا شخصياً تعلمت الكثير من صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان أطال الله عمره وذلك من خلال عملي مديراً لإدارتي الدفاع المدني والشرطة لم أجده يوماً غاضباً من شخص بل تجده دائماً مستمع جيد وحليم في كثير من القضايا دائماً يأمر بضرورة الاهتمام بالبعد الإنساني والحفاظ على كيان الأسرة والمجتمع ويكفي بأنه أمر بتكوين لجنة خاصة للنظر في المشاكل التي تحدث في المدارس بعيداً من ساحات المحاكم وحل القضايا بالتي هي أحسن.

ماذا تنصح الموظفين الجدد؟

يتدرج ولا يتعجل السعي لتولي المناصب العليا وعليه أن يطمح ويضع أمامه هدفا بالوصول لأعلى المناصب ولكن من خلال العمل والتدرج الوظيفي وأن يكون ذا خبرة ومعرفة كي ينجح عند وصوله إلى المرتبة العليا ولكل مجتهد نصيب، وعلى فكرة تخرج ابني مؤخراً من كلية الشرطة في دبي وقلت له ابدأ عملك في أي مكان ولا تقول لي تحدث إلى مسؤول أريد أن أعمل في إدارة معينة بل يتوجب العمل في أي مكان لخدمة الوطن والمواطن في هذه الأرض الطيبة.

ما هي أصعب المواقف التي تعرضت لها بالعمل؟ وكيف تعاملت معها؟وما أجملها؟

أحيانا يتوجب على مدير الشرطة اتخاذ قرار سريع دون تأخر وهذا الأمر لا بد أن يحسب وخاصة عند وقوع الجرائم الخطرة التي تهدد امن وسلامة المجتمع وهذه المواقف تعد صعبة، والآن عندما أرى الذين كنت أديرهم ناجحين وارتقوا إلى أعلى المناصب اسعد كثيراً.

لو عاد الزمان للوراء هل تختار العمل في الشرطة؟

نعم لأني عملت في نفس المجال الذي أحببته وحقيقة لو عاد الزمان للوراء أذهب مرة أخرى وارتدي زي الشرطة الذي اعتبره شرفاً لكل إنسان يحب وطنه وخدمة المجتمع.

كيف ينظر أبناؤك إلى طبيعة عملك؟

حقيقة تأثر أبنائي بعملي في الشرطة ابني الأكبر عبد الله يعمل نقيبا في إدارة الجنسية والإقامة في دبي وشقيقه الأصغر ماجد تخرج مؤخراً ملازما في شرطة دبي وأتمنى أن يواصلا المسيرة وينجحا في عملهما وفي خدمة الوطن.

ما هي خططك المستقبلية للعملوما هي أولوياتك؟

حالياً أعمل عضوا في المجلس الوطني لخدمة المجتمع واطمح إلى إيصال هموم الناس وقضاياهم إلى سدة البرلمان والمساهمة في دفع عجلة التنمية والعمران في الدولة.

هل تعتقد أنك تلقى التقدير الذي تستحقه من المجتمع وأصدقاءك؟

بكل صدق أجد كل حب وتقدير وهذا رصيدي حب الناس في كل المناسبات أجد الناس يغمرونني بحبهم وهذه سعادة لا توصف.

حوار : أسامة أحمد