وقعت وزارة الشؤون الاجتماعية مذكرة تعاون مع جمعية متطوعي الإمارات. ويأتي توقيع الاتفاقية انطلاقا من رؤية الوزارة لبناء مجتمع متكافل متماسك مكتسب للمتغيرات الايجابية ومشارك في التنمية.
وقال ناجي الحاي المدير التنفيذي لشؤون التنمية الاجتماعية بالوزارة بان توقيع الاتفاقية يهدف الى تنمية العمل الاجتماعي بمشاركة كل فئات المجتمع للانتقال من منهجية الرعاية الى التنمية، في اطار تنفيذ الهدف الاستراتيجي السادس لوزارة الشؤون الاجتماعية والمتعلق بنشر وإرساء ثقافة التطوع وحفز العمل الأهلي.
وأشارت سحر أحمد العوبد رئيسة مجلس ادارة جمعية متطوعي الامارات إلى أن من أهداف الجمعية تطوير العمل التطوعي ونشر ثقافة التطوع داخل المجتمع، مضيفة إن توقيع الاتفاقية تأتي لتعزيز التعاون بينهما والإسهام في الارتقاء بالمجتمع من خلال نشر وإرساء ثقافة التطوع وحفز العمل الأهلي.
وبموجب الاتفاقية تلتزم وزارة الشؤون الاجتماعية بتسويق وابراز الأنشطة التطوعية اعلاميا والتنسيق مع الجهات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية ذات الصلة لتذليل الصعوبات التي تواجه تنفيذ البرامج المتعلقة بنشر ثقافة التطوع.
بينما تلتزم الجمعية بتثقيف أفراد المجتمع من خلال إقامة المؤتمرات والندوات والمحاضرات وورش العمل وفقا للظروف والإمكانيات المتاحة واقتراح البرامج التي تعزز ثقافة التطوع لدى النشء بالتعاون مع الجهات ذات الصلة وتبادل الزيارات واللقاءات الثنائية بين الجانبين لتبادل الأفكار والتشاور حول نشر التطوع وتبادل الدراسات والأبحاث المتعلقة بالتطوع.
مبادرة التطوع
حضر توقيع الاتفاقية غانم علي غانم مدير ادارة الجمعيات ذات النفع العام وفاطمة بطي الفلاسي مديرة مبادرة «التطوع» وريحانة الثويني أمينة سر جمعية متطوعي الامارات. ومن جانبها كشفت فاطمة بطي الفلاسي مديرة مركز التنمية الاجتماعية في دبي ومديرة مبادرة التطوع ل«البيان» عن تفاصيل المبادرة والتي تأتي بعنوان «التطوع حياة لها معنى».
وقالت فاطمة الفلاسي إن العمل التطوعي يعد تجسيدا عمليا لمبدأ التكافل الاجتماعي واحد أهم الأسس التي تقوم عليه المؤسسات الأهلية لذا لزم تنسيق جهود عملية التطوع وتسجيل جميع المتطوعين في مختلف الجمعيات ذات النفع العام والتعاون مع الجمعيات ذات النفع العام في نشر مفهوم وثقافة التطوع.
وأكدت أن التطوع ينبع من الذات، وهو امتداد للمواطنة الفاعلة، وهو تعميق للمشاركة المجتمعية من أجل مستقبل أفضل، ومن يعد إلى تراثنا الديني والعربي يجده غنياً بالأمثلة الحية التي تدعو إلى التطوع وتقديم يد العون والمساعدة لكل من يحتاجها. والتطوع يصبح واجبا في بعض الأحيان.
نهضة المجتمع
وتضيف مديرة مبادرة التطوع إن العمل التطوعي يسهم في نهوض المجتمع اقتصادياً، والأهم من ذلك أنه يسهم في تعزيز بنيانه الاجتماعي الداخلي ويزيد من تماسك أبنائه وانتمائهم له، للتغلب على الصعاب التي يواجهها في طريقه نحو مستقبل أفضل.
وتؤكد أن للعمل التطوعي آثاراً اجتماعية هامة جداً تأخذ بالمجتمع إلى مدارج الرقي والتقدم والازدهار، كما انه يفسح العمل التطوعي فرص التعاون بين أفراد المجتمع وكذلك ينمي في الفرد احترام الآخرين وتقدير العمل المفيد والعطاء ويعمل ايضا على إكساب المتطوعين خبرات ميدانية وإدارية في العمل الخيري، كما انه يتيح للمتطوعين الفرصة للتدرب على المساهمة في الأعمال والمشاركة في اتخاذ القرار.
وحول خطة العمل بعد توقيع الاتفاقية أشارت إلى أن خطة عمل مشتركة توضع بالتنسيق من الجهتين وزارة الشؤون وجمعية متطوعي الامارات. والمرحلة المقبلة سوف تشهد اعتماد خطة العمل وتنفيذ الخطة والتي تشمل، استقطاب افراد المجتمع للتطوع في مختلف الجمعيات ذات النفع العام وفروعها ولجانها.
وتشجيع الجمعيات لممارسة دورها بشكل أكثر فعالية وتكريم الاكثر نشاطا والتنسيق مع المؤسسات المختلفة المعنية بالتطوع (من خلال التعاون ووضع برامج مشتركة). وتدريب المقبلين على التطوع وتوجيههم الى الجهات المختلفة حسب الخطط التى سوف توضع لهذا الشأن. ونشر ثقافة التطوع من خلال الإعلام المقروء والمسموع وعقد المحاضرات والمعارض. وتخصيص أسبوع للتطوع في وزارة الشؤون الاجتماعية.
وما دور المؤسسات المعنية الأخرى في نشر ثقافة التطوع؟
بعض المؤسسات في العام 2008 بادرت لتبني برامج مشابهة عن التطوع وكان لها أثر ملموس من خلال أنشطتها المختلفة ونشر ثقافة التطوع لذا نأمل جميعاً أن يكون هذا العام محفزاً لجلب المزيد من المتطوعين وكذلك نأمل أن يحقق المزيد من الدعم المجتمعي المحلي للمؤسسات التطوعية. كما نأمل ان يكون هناك تنسيق بين مختلف المؤسسات المعنية بالتطوع لتوحيد الجهود وتبادل الخبرات.
مراكز التأهيل
وفي رأيك ما أبرز مجالات العمل التطوعي؟
هناك مجالات كثيرة للتطوع، فالتطوع له مجالات كثيرة وعديدة وعلى الإنسان ان يعمل في أحدها، فهي معروفة كالجانب الإداري والتنظيمي ومراكز التأهيل والتدريب. وفي مجالات الطب أيضاً هناك عمل تطوعي وفي مجال البيئة يوجد عمل تطوعي كبير.
والتطوع في أوقات الكوارث والأزمات والتطوع الأمني، وكما هو معلوم ان الدولة الحديثة توسعت بشكل كبير وأصبحت تحمل عبء كبير في القيام بدورها في شؤون مواطنيها فأصبح لابد من ما يسمى بمؤسسات المجتمع المدني، وهي المؤسسات غير الحكومية التي تقوم بدور رافد ومكمل ومساعد لدور الدولة في خدمة المجتمع في جميع المجالات بشكل متكامل، وهذه المؤسسات المساعدة تخدم يدا بيد مع الدولة لخدمة المجتمع وتعمل من خلال أنظمة وقوانين المجتمع الذي توجد فيه، وكل ما في خدمة الانسان يعتبر تطوعا.
لذا لابد للتطوع ان يتوسع ليشمل دائرة أكبر لكل ما يخدم الانسان ولا ينحصر في مجال الاغاثة او الدعوة أو عمل الخير أو الزكوات او الصدقات على الرغم من انها أعمال جميلة ومباركة، ولكن الجانب الاهم في التطوع لدى المجتمعات العربية هو الجانب التنموي أو التطوع في المجالات التنموية مثل الخدمات الصحية والخدمات التعليمية وخدمات البيئة حيث ان مفهوم التطوع أوسع وأكبر من أن يحصر في عمل الخير او مساعدة الفقير او المسكين رغم ان هذا شيء مهم.
هل هناك دور للمرأه في دعم التطوع؟
المرأة هي صلب ثقافة التطوع فهي لها دور كبير في هذا المجال التطوعي وقد تتجاوز الرجل خاصة في حالات غياب الرجال أو أوقات الأزمات والكوارث، وخاصة ان طبيعة المرأه تتسم بالصبر وهي من مواصفات المتطوع.
كما ان عدد النساء التي لا تعمل كبير ويمكن الاستفادة من الوقت المتاح لديهن لتقديم خدمات تطوعية تمكنهن من رفع قدراتهن المعرفية والفنية وتكسبهن خبرات إضافية من خلال التواصل والتعرف على أناس يختلفون عنا في السن والقدرات.
ما أهم معوقات العمل التطوعي؟
تقدير الآخرين
من الاسباب التي تجعل البعض لا يقبل على التطوع عدم تقدير الآخرين، وهنا يجب أن يضع المتطوع نصب عينيه، أن التقدير سيحصده إن وجد عمله ناجحاً، وأن لا ينتظر من يقول له شكراً فهو قادم برسالة سامية، وهنا لا بد أن يصبر ليتم عمله.
اضافة الى أن الانفرادية غير مطلوبة بالتطوع فالجميع يجمعهم هدف واحد، وهو تلمّس حاجات المجتمع. ومن المعوقات أيضا عدم وجود جهات تدريبية مختصة تؤهل المتطوعين على مختلف المجالات وعدم إقبال المؤسسات في تحديد حاجاتها من الخدمات التطوعية لكي يتم التنسيق بين مختلف المؤسسات وتوفير الكادر المطلوب لتغطية هذا الاحتياج.
دبي ـ عادل السنهوري



