يعتبر مستشفى الوصل التخصصي الوحيد للنساء والأطفال في دبي، وجميع الحوامل حتى من بعض الدول المجاورة يفضلن الولادة فيه بسبب كفاءة الأطباء وجودة الخدمات، لا بل إن الغالبية العظمى من الحوامل ينظرن للولادة في الوصل على أنه »برستيج».
ولكن مع تنامي عدد السكان وارتفاع نسب الولادات المبكرة وأسعار القطاع الخاص وقع المستشفى والعاملون به تحت عبء ثقيل فتوفير حاضنة لطفل أصرّ على الولادة قبل موعده بات شبه مستحيل مع وصول نسبة الإشغال إلى 130%، وتوفير الممرضات المتخصصات بات متعذرا، بسبب خلل في تسكين الكوادر الطبية حسب قانون الموارد البشرية ، نجم عنه تسرب الكفاءات ووقف عقبة أمام استقطاب الخبرات المحلية والعالمية. ويرى الدكتور عبد الله الخياط مدير مستشفى الوصل بأن المشكلة ليست في قانون الموارد البشرية، لأنه أنصف جميع الموظفين في الدوائر المحلية وإنما في آليات التطبيق والتسكين التي اعتمدتها الموارد البشرية في دائرة الصحة، واكبر دليل انتقال الخبرات والكفاءات من مستشفى الوصل وغيره لمؤسسات صحية أخرى.
وليس هذا هو المهم، حسب الدكتور الخياط، ولكن الأهم هو أن هذه الآليات باتت تقف عقبة أمام استقطاب الكفاءات والخبرات من الأطباء والممرضات وبالتالي يجب إعادة النظر في عملية التسكين. حكومة دبي منحت العاملين في المناوبات الليلية 25% من الراتب ولكن في دائرة الصحة تم وقف هذه العلاوات، ومبررات الشؤون المالية أنه قبل تطبيق قانون الموارد البشرية كانت ساعات العمل المخصصة للأطباء سبع ساعات ونصف كدوام رسمي يوميا ، وكان الأطباء يحصلون على 30% من الراتب الأساسي كعلاوة للساعات الخاصة بالمناوبات .
بعد تطبيق القانون أصبحت ساعات العمل لجميع الموظفين ثمان ساعات ونصف بما في ذلك الأطباء وتم تذويب علاوة الساعات الخاصة بالمناوبات في رواتب الموظفين. وبعد اعتراض الأطباء تم زيادة ساعات العمل من 5. 7 إلى 5. 8 ساعات يوميا وتم إنقاص ساعات العمل كما كان في السابق أي 5. 7 ساعات مع بقاء الراتب كما هو.
وبموجب التحول من الدائرة إلى هيئة سيتم منح المستشفيات استقلالية تامة الأمر الذي لم يخف معه الدكتور عبد الله الخياط تخوفه من توقف الدعم الحكومي للمستشفيات لان توقف الدعم بطريقة أو بأخرى سيعني الخصخصة وسيعتمد المستشفى على الريع الذي سيتم تحصيله من المرضى وهذه عملية خطيرة ستنعكس على جودة الخدمات.
وقال: « المستشفيات في بعض الدول لديها استقلالية ولديها دعم ومطالبة بخدمة عدد معين من الأسرة والمرضى بميزانية محدودة ولو تعدت ذلك فالمستشفى قادر على تغطية المبالغ المتبقية، وبالتالي الدعم الحكومي يجب أن لا يتوقف.
ونحن كأطباء وممرضين وفنيين مكلفين بذلك ومستعدون للمحاسبة الدورية بناء على البيانات والإحصائيات الرسمية ، لا بل واعتقد جازما أن مستوى الخدمات سيرتفع في حال إعطائنا الاستقلالية الصحية بناء على احتياجات المجتمع من التخصصات واختيار الكفاءات والخبرات العالمية ».
وأضاف: « الاستقلالية جيدة ومفيدة ولها أبعاد ايجابية وسلبية، لأنها ستؤدي إلى تقليص الإجراءات التي قد لا تضيف أي فائدة أو قيمة للمؤسسة سوى تعطيل الخدمات وبالتالي حدوث نقص في رضا المتعاملين على الصعيدين الداخلي والخارجي، وبالتالي الاستقلالية ستحقق لنا المرونة في حرية اتخاذ القرارات ووضع الخطط والإجراءات التي تعود بالنفع على مقدمي الخدمات العلاجية.
صحيح أن العبء سيزيد على المستشفيات الحكومية لجودة الخدمات وانخفاض ألأسعار مقارنة مع القطاع الخاص، وبالتالي لا بد من وضع تشريعات لضمان عدم إلحاق أضرار بالمؤسسات والعاملين بها في حال تطبيق مفهوم الاستقلالية كما هو مخطط له، بل يجب أن يتم من خلال وضع مقاييس لتقييم النتائج المفترضة خلال مراحل الانتقال وفق أسس وقوانين يحاسب عليها مقدمي الخدمات في حال الانحدار عن النتائج المتوقعة بما يحقق أهداف تعود بالنفع على الصحة العامة في الإمارة وجميع أنحاء الدولة» .
وطالب الدكتور الخياط بضرورة إعادة النظر في أسعار الخدمات العلاجية وتعديلها بما يتناسب مع مستوى الخدمات والأسعار الموجودة في القطاع الخاص وذلك سواء في حال الاستقلالية أو غيرها، فمن غير المعقول، حسب توضيحه، أن تكون كلفة الولادة في مستشفى الوصل 2500 درهم وفي اقل مستشفى من مستشفيات القطاع الخاص خمسة ألاف درهم، لان هذا سيؤدي لخلق حالة من الضغط الشديد على المستشفى والكوادر الطبية والتمريضية وهذا ما هو حاصل حاليا، فقد بلغت نسبة الإشغال خلال العامين الماضي والحالي بين 60 إلى 70%.
وفي قسم العناية المركزة للأطفال حديثي الولادة « خدج الولادات المبكرة» وصلت إلى 130% ، علما بان لدينا 34 حاضنة في القسم و11 حاضنة أخرى لمتابعة الحالات المستقرة، وهذا بدوره يشكل عبئاً كبيراً على المستشفى فكل طفل بحاجة إلى ممرضة إلى جواره على مدار الساعة ( ممرضة لكل طفل في العناية المركزة والفائقة في هذه الوحدة حيث الأطفال الذين يعتمدون على التنفس الصناعي والأغذية).
وأشار إلى أنه لتخفيف الضغط عن المستشفى قمنا بتفعيل دور مراكز الرعاية الصحية الأولية لمتابعة الحمل ويتم حاليا في ثلاث مراكز «البدع والصفا والمنخول» حيث تراجع الحامل طيلة فترة الحمل في المركز، والحالات التي تحتاج إلى متابعة دقيقة كسكري الحمل والضغط وغيرها يتم تحويلها للمستشفيات،وهذه التجربة تحتاج إلى مدة خمس سنوات قبل تعميمها على المراكز الأخرى لمراجعة السلبيات والإيجابيات.
وبعدها سنبدأ بتوليد الحالات الطبيعية في المراكز الصحية وهذا يتطلب أسطولا من سيارات الإسعاف وكوادر تمريضية وطبية في حال لا قدر الله تعرضت أية حالة إلى عسر في الولادة أثناء الولادة الطبيعة. والدكتور الخياط ليس مع فكرة إنشاء مستشفى أخر للنساء والولادة في الإمارات الشمالية وإنما مع إضافة خدمات علاجية تخصصية تحتاجها المرأة حاليا في مستشفى الوصل مع ضرورة المضي قدما في استكمال إجراءات التوسعة المزمع إقامتها في المستشفى من خلال « الماستر بلان» التي تم الانتهاء من مرحلة إعدادها.
وقال: « لدينا عدد لا بأس به من مستشفيات الولادة ولكن نحن بحاجة إلى إلحاق متطلبات ضرورية لخدمات النساء والولادة في تلك المستشفيات مثل توفير وحدة عناية الخدج بما يتناسب مع الطلب الحالي، ووضع معايير لأسعار الخدمات الصحية الحالية المقدمة من قبل القطاع الخاص حتى تستقطب عددا من الجمهور وعملاء مستشفى الوصل ( أي رقابة مالية لتسعير الخدمات).
وحول الحلول التي يراها الدكتور الخياط أوضح أن هناك حلولا مؤقتة وقصيرة المدى وقد باشرنا في فتح قسم يضم 8 حضانات للحالات المستقرة بعيدة عن القسم تفادياً من نقل العدوى بين الأطفال وزيادة 20% من العدد المفروض وهو 34 حضانة ويجب أن لا تتعدى الزيادة عن 70%، ونحاول قدر الإمكان عدم قبول الحالات غير المسجلة أو التي يتم إرسالها من المستشفيات والمراكز الخاصة والسجون والمطارات، وهناك حلول طويلة الأمد تشمل بناء وحده جديدة تتماشى مع عدد الولادات في الوصل فقط بمواصفات عالية حسب زيادة السكان.
بالإضافة إلى تعيين ممرضات وأطباء على مستوى عالي من الكفاءة في هذا المجال. وقدمنا خطة شاملة لتطوير مستشفى الوصل للمسؤولين على أمل الموافقة، والشروع في هذا الحل. وأضاف الدكتور الخياط إلى ذلك حلولا أخرى منها توفير وحدة عناية مركزة تخدم الحالات الدقيقة جداً في مستشفى دبي أو الوصل أو أي مستشفى خاص إذا أراد تحمل تلك المسؤولية.
إضافة لمراكز أخرى تتحمل المرحلة الثانية من الحالات التي هي أقل خطورة من الثالثة وتتحملها المستشفيات الأخرى سواء كانت حكومية أو خاصة والمرحلة الأولى وهي الحالات الطبيعية والتي تتحملها الرعاية الصحية الأولية والعيادات والمراكز الخاصة. وهذه الشبكة التي فعلاً ستستخدم هذه التوعية من الحالات تحت قانون وتشريع موحد على مستوى الدولة ولا يكون فرديا.
دبي ـ عماد عبد الحميد

