نعلم أن الحياة يمكن أن تبدأ مرة ثانية.. وربما ثالثة... عندما نقرر لها ذلك دون النظر إلى أي معوقات أخرى يمكن أن تقف أمام الانطلاقة نحو أفق جديد .. كيف نجد أنفسنا في علاقتنا مع الحياة الجديدة دون اعتبار إلى شهادات الميلاد؟

فكثير من الأشخاص لا يحب أن يقال عنه إنه وصل نهاية الطريق، لأن ذلك يعني جمود التفاعل والتجربة مع الحياة، لكن هذا الأمر عند الشعراء عكس ذلك لأنهم عشاق الآفاق المفتوحة والإبداع والسعي نحو التغيير دائما. وبالواقع إذا كانت خبرة الحياة هي رصيد للوقار والأفكار، فهي تلاحقنا جميعا لذا علينا وإن غزا رؤوسنا الثلج الأبيض، أن نتعلم فن التعايش مع راحة البال، ونعطي كل ساعة فرحة خاصة، إذا التقينا بأحفادنا أصبحنا منهم، وإذا رأينا أصدقاءنا ضحكنا معهم على ذكريات قديمة.

ونموذج »حصاد العمر« الذي نعرضه اليوم هو دلالة على ربيع عمر متجدد، يدعو إلى الراحة بعد عناء طويل، وذلك من خلال لمعان ينعكس من عينين وروح عاشقة للحياة.

طارق يوسف عبدالله ميرزا الحمادي من مدينة خورفكان يعرف بالرجل الطموح والدؤوب والمتفاني في عمله خدم بلده 30 سنة..... اجتهد في التعلم واكتساب الخبرات . وكرّس جهده وحياته لخدمة وطنه.... يرى ان حياة الفرد الناجحة في المجتمع لا تقتصر على الشهادات العلمية فقط وانما يدعمها الطموح والعمل الجاد والسعي الدائم وراء التعلم من اجل الوصول الى افضل المستويات التي من خلالها يستطيع الموظف ان يقدم كل ما هو جديد ومتطور لنهضة بلده.

كيف بدأت حياتك العملية؟

بدأت الحياة العملية بعدان أنهيت دراسة الثانوية العامة (تجارة) حيث التحقت للعمل في مؤسسة الامارات للاتصالات سنة 1976 و كان عمري حينها 18 سنة، وعينت في امارة الشارقة ثم انتقلت الى مدينة خورفكان وبعدها الى امارة الفجيرة في ادارة الاتصالات في المنطقة الشرقية.

وما هي طبيعة العمل ؟ و ما هي الوظائف التي تدرجت فيها ؟

تعلمت اساسيات العمل في الاتصالات فكنت موظفا عاديا في البداية، الامر الذي دفعني الى زيادة جهدي والتعلم ممن يمتلكون خبرات علمية استطيع من خلالها ان انمي مهاراتي في العمل حتى تدرجت ووصلت الى وظيفة مسؤول مكتب الاتصالات في خورفكان و دبا الفجيرة التابعين لادارة الاتصالات بالمنطقة الشرقية -الفجيرة.

كيف تنظر الى طبيعة عملك وما وصلت اليه؟

طبية عملي ممتعة وتجربة يكتسب من خلالها الموظف خدمة الجمهور وكيفية التعاطي معهم وتقديم الافضل من خلال المنافسة الشريفة وخلق اجواء جاذبة للعميل ، وكل عمل له صعوباته التي تجعلك في سباق مع نفسك لتحقيق الافضل والوصول الى نتائج مرضية تفخر بك المؤسسة التي من خلالها تستطيع ان تعكس بصمتك وانجازاتك ، واشعر بالرضى لما وصلت اليه وحققته طوال فترة عملي الذي صقل مهاراتي ونما مداركي واكسبني الخبرة العملية.

هل حققت الاهداف المرجوة من عملك؟

نعم ولله الحمد وكل طبيعة عمل لها اهداف وهدف الاتصالات كمؤسسة ضخمة في الدولة هو ارضاء الجمهور بخدمات مميزة تسعى على الدوام لتقديمها الى الزبائن وتوفير الافضل لهم، وتواصلي المباشر مع الناس جعلني اكتسب مهارات التعامل واحترام المراجعين والتعرف عليهم عن قرب، الى جانب العمل بروح الفريق الواحد والتخطيط ودراسة كافة الامور لتحقيق الاهداف المرجوة التي تسعى اليها المؤسسة.

صف أول واخر يوم عمل لك؟

اول يوم عمل في حياة كل انسان شيء مخيف حيث يشعر معه الشخص بنوع من الرهبة لاقباله على عمل جديد لا يعرف عنه الشيء الكثير، لذلك حاولت بشتى الطرق الاندماج مع زملاء العمل وتكوين الصدقات لكي اشعر بالراحة واستطيع التعاطي معهم والتعلم من خبراتهم، وبدأت الحياة العملية تجرفني وتكسبني العديد من المعارف والمهارات الجديدة فكنت دائما اشعر بالفضول وحب التعلم وهو امر ممتع يشعر الموظف بأهميته وقدراته التي تنعكس من خلال ادائه الوظيفي المميز.

واخر يوم من العمل اختلطت مشاعر الحزن بالفرح حيث احسست بالحزن لفراق زملائي ومؤسستي فهي عشرة سنوات يصعب نسيانها، وفي الوقت ذاته سعدت بهذه التجربة في حياتي وتمنيت التوفيق لمن بعدي لاعطائه فرصة اكمال مسيرة العطاء والتطوير فكل جيل له افكاره النيرة وابداعاته وابتكاراته التي يجب استغلالها.... لهذا ودعت عائلتي في العمل لابدأ مع نفسي مشوارا آخر في البيت للشعور بدفء العائلة والراحة والاستجمام.

بعد سنوات عمل طويلة ما الحكمة التي خرجت بها؟

الحكمة هي لو دامت لغيرك ما وصلت اليك ، وان الحياة عطاء واحترام متبادل.

هل لك أن تلخلص لنا خبرة 30 عاما في جملة واحدة؟

العطاء اللامحدود في العمل يكسب الانسان اهميته في المجتمع ليخدم وطنه بكل حب.

ما الفائدة الثقافية او الاجتماعية التي خرجت بها؟

حب الناس والصبر وتبادل الاحترام يعالج اي مشكلة الى جانب المثابرة والاخلاص في العمل.

ماذا تنصح الموظفين الجدد؟

أنصحهم بالسعي الدائم الى تطوير مهاراتهم العملية وابرازها من خلال افكارهم الابتكارية التي تتحقق من خلال الالتحاق بالدورات العملية وورش العمل التي باتت متوفرة في الدولة ، ليكون موظفا كفوؤا يمكن الاعتماد عليه في الامساك بزمام الامور وتطوير بيئة العمل، وعدم الاستسلام للصعوبات بل اجتيازها بالصبر والاخلاص والتفاني في العمل.

ما هي أصعب المواقف التي تعرضت لها في العمل، وكيف تعاملت معها؟

لكل عمل صعوباته التي تبرز قدرات الموظف الناجح، وتكمن معظم الصعوبات في عملي السابق بكيفية ارضاء العميل وتقديم الافضل له ليشعر بالراحة ، وهو امر ولله الحمد استطعت التعامل معه بكل يسر لعلاقتي الحسنة مع الناس والتقرب منهم والتعرف على احتياجاتهم من المؤسسة وبروح الفريق الواحد ننجزها.

ما هو أصعب قرار اتخذته في حياتك العملية؟

اما عن أصعب قرار فهو الرحيل عن المؤسسة والتقاعد عن العمل الذي دام 30 سنة.

لو عاد الزمن للوراء هل تختار الوظيفة نفسها؟ وماذا تتمنى ان يتغير؟

طبعاً الزمن لا يعود للوراء ولو عاد الزمن سأختار نفس الوظيفة لاني عشقتها واكسبتني الكثير من العلاقات الاجتماعية وحب الناس وهو شيء مهم في حياة الانسان، ولله الحمد البلد في تطور دائم وانجازات.

كيف ينظر أبناؤك الى طبيعة عملك؟

أبنائي كلهم كانوا و لازالوا يحترمون عملي و ابني محمد يعمل الان بوظيفة مهندس في الاتصالات.

ما هي خططك المستقبلية للعمل؟ و ما هي أولوياتك؟

اما بخصوص الخطط المستقبلية فلدي العديد من الافكار التجارية لاساهم في نهضة بلدي، الا انني في الوقت الحالي احاول ان ارتاح فلم يدم على تقاعدي سوى سنة وبعدها باذن الله سأباشر بالتخطيط لحياتي الجديدة.

هل تعتقد أنك تلقى التقدير الذي تستحقه من المجتمع و أصدقائك؟

نعم ولله الحمد فانا بطبيعتي اجتماعي واحترم الناس.

إقبال

تبرع بالدم في كلية الإمارات للتكنولوجيا

نظم قسم شؤون الطلاب بكلية الإمارات للتكنولوجيا بأبوظبي حملته السنوية للتبرع بالدم تحت عنوان «مرة واحدة لا تكفي وعودة سعيدة» بالتعاون مع بنك الدم بأبوظبي.

وقال وائل الأنقر مدير عام الكلية إن مثل هذه الأنشطة تبث روح التعاون بين شباب الوطن وتحثهم على المشاركة في العمل التطوعي الاجتماعي والخيري الذي يعود بفائدته على الفرد والمجتمع بشكل عام.

وقد شهد الحدث إقبالا كبيرا من الطلاب وأساتذة الكلية.

حوار ـ عائشة الكعبي