ظاهرة انتشار زواج الأقارب في المجتمعات العربية ليست وليدة الساعة وإنما يعود تاريخها إلى القرن السابع الميلادي، وارتبطت بمعتقدات دينية واجتماعية ما زالت وستبقى سائدة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، خاصة وان كل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحاديث ومنها «غربوا النكاح» أو «تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس» لم ترتق إلى درجة النهي أو التحريم عن زواج الأقارب.

ولو كان في زواج الأقارب ضرر لما أحله الله تعالى لرسوله بقوله تعالى : (يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك...).

وفي حين تصل نسبة زواج الأقارب في بعض البلدان العربية إلى أكثر من 65% فهي لا تتعدى في المجتمعات الغربية أكثر من 10%، لا بل ذهبت 8 ولايات في أميركا لاعتبار زواج الأقارب جنحة فيما تعتبره 31 ولاية أخرى بأنه غير قانوني، وفقا لأحد المواقع الالكترونية.

ورغم أن هناك الكثير من الدراسات والأبحاث العلمية التي أثبتت قطعا أن هناك العديد من الأمراض الوراثية تنتقل عن طريق زواج الأقارب إلا أن هناك في المقابل بعض الدراسات والأبحاث أثبتت أن زواج الأقارب يؤدي إلى ارتفاع نسبة الذكاء والجمال، وبالتالي فإن الكلام عن زواج الأقارب يؤدي دائما لأمراض وراثية ليس قولا دقيقا، ولا ينبغي أن يكون ذلك قاعدة عامة وإنما قد يكون صحيحا في حالات معينة.

ومع التقدم العلمي الذي يشهده العالم حاليا فقد أصبح ممكنا إجراء فحوصات ما قبل الزواج الذي تطبقه حاليا معظم الدول العربية، وإذا كانت نتائج التحاليل تقضي بعدم إتمام الزواج فعلينا واجب التوقف عن متابعة هذا الزواج والاستماع إلى النصائح والإرشادات التي يقدمها الأطباء لحماية الأبناء من العاهات الجسدية والأمراض العقلية التي تحدث نتيجة وجود المورثات الكامنة المتنحية عند الزوجين والتي لا تظهر إلا بعد الزواج، وغالبا ما تكون عواقبها وخيمة تصل في بعض الأحيان إلى الطلاق ويعيش الأطفال طوال حياتهم مقعدين أو على الأجهزة الطبية.

المحرر