تسبب ظاهرة سكن العزاب والعمال وسط منازل الأسر والعائلات مشاكل اجتماعية عدة حيث اجمع علماء النفس ورجال الشرطة وأصحاب الأسر على خطورة ذلك، الأمر وما يفرزه من مخاطر وعواقب وخيمة تعود شراً ووبالاً على الأحياء الأسرية التي يسكن فيها عزاب من مختلف الجنسيات وما ينتج عنه من مشاكل أمنية واجتماعية.

من جانبهم أكد العزاب العاملون سواء أكانوا عزاباً في الأصل أو عزاباً متزوجين أن البحث عن سكن في مختلف إمارات الدولة يعد مشكلة حقيقية وأصبح هاجساً لهم بعد القرارات التي أصدرتها معظم بلديات الدولة بعدم سكن العزاب وسط العائلات موضحين أنهم يلاقون نفوراً من أصحاب العقارات الذين لا يعطون الشباب فرصة للتفاهم حول أحقيتهم في الحصول على سكن وأن عبارة (للعائلات فقط) تثيرهم وتبعدهم عن مكان أعمالهم وتنقلهم إلى أطراف المدن أو تدفعهم إلى البحث عن حلول وسط الأحياء السكنية القديمة مطالبين في الوقت ذاته ببناء مجمعات سكنية قريبة تتوافق مع الاشتراطات الصحية في المدن.

يقول محمد يعقوب «عازب ومقيم في عجمان» أن فصل العزاب عن المجتمع وتخصيص أماكن لهم في الصناعيات أو بعيداً عن المدن والخدمات للسكن فيها ينغص عليهم ويسبب لهم مشاكل وعقداً نفسية ويبعدهم عن أماكن عملهم أو مدارسهم إذا كانوا طلاباً. وأوضح أنه كان يسكن مع رفيقيه في إحدى الشقق وسط العائلات ولكن تم تنبيههم بضرورة إخلاء الشقة لأن هناك قراراَ صادرا من دائرة البلدية يفيد بعدم سكن العزاب وسط العائلات الأمر الذي أضطرهم إلى ترك الشقة والبحث عن ملاذٍ يؤويهم ولكن دون جدوى. مبيناً أنهم اضطروا إلى السكن في بناية قديمة سيئة الخدمات.

ويرى أيمن سعيد «موظف عازب ومقيم في أم القيوين» أنه كان ينبغي أولاً إنشاء مجمعات كبيرة للعزاب قريباً من أماكن الخدمات قبل سن القوانين التي تلزمهم بالابتعاد عن الأحياء التي تقطن بها الأسر، مشيراً إلى أن المناطق التي خصصت للسكن في الصناعيات وغيرها تسبب لهم الأمراض إضافة إلى الضوضاء التي تحدثها الشاحنات والمعدات الصناعية وبعدها عن مقار عملهم، ما يؤثر سلباً على أدائهم الوظيفي. مبيناً أن معاناة العزاب لا يشعر بها إلا العزاب أنفسهم فأينما توجهوا للبحث عن سكن يجدون الأبواب موصدة أمامهم فكأنهم أصبحوا أشخاصاً غير مرغوب فيهم، وذلك بتخصيص أماكن لهم لا تتوافر فيها أدنى الخدمات والاشتراطات الصحية إضافة إلى بعدها عن مقار عملهم وأن العزاب منهم من يتمتع بأخلاق جيدة وفيهم المعلم والجامعي وغيرهما لذا يجب أن تخصص لهم أماكن قريبة من المدينة وليس في أطرافها تليق بهم.

معاناة للأسر

من جانبها قالت أمينة محمد «موظفة ومقيمة في أم القيوين» أن سكن العزاب وسط العائلات يعد مشكلة حقيقية تعاني منها الأسر لأن أولئك العزاب تجدهم من جنسيات مختلفة ولهم عادات وتقاليد لا تشبه عاداتنا، مضيفة أنها مقيمة في شقة وسط العزاب الذين يزيد عددهم على ال20 أعزب.

وأضافت إن أولئك العزاب أحياناً تراهم ب«الشورت» أو عاري الصدر ما يسبب لها وأسرتها حرجاً عند الخروج أو الدخول إلى الشقة إضافة إلى التلصص والإزعاج الذي تحدثه أصوات المسجلات والحفلات التي يقيمونها، مبينة أنه لا بد من وضع آلية تحد من تلك الظاهرة التي إذا ما تفشت لا تجلب سوى الخوف والقلق.

خالد أحمد بن صندل يرى أن سكن العزاب وسط العائلات ظاهرة سلبية نخشى على أبنائنا منها، وهي مشكلة تمس جميع المواطنين والمقيمين لذلك لا بد من إجراءات فورية من الجهات المختصة تلزم أصحاب المساكن بعدم إسكان العزاب وسط العائلات حفاظاً على سلامة الأسر اجتماعياً وأخلاقياً، مضيفاً أن وجود العزاب وسط الأحياء السكنية أصبح متفشياً بصورة تدعو إلى التوقف عندها ووضع العلاج الناجع لها وتحديد الآليات المناسبة بما يكفل حلها جذرياً.

أحلام علي تقول: هناك مجموعة من المنازل بجوارنا مأهولة بالعمالة العازبة من مختلف الجنسيات، يزيد عددهم على الـ 300، عندما يعودون من أعمالهم يسببون لنا إزعاجا بسبب مشاجراتهم التي ترتفع فيها أصواتهم، إضافة إلى نظراتهم المخيفة التي حدت من خروجنا للتسوق ليلاً أو زيارة الأصدقاء.

وأضافت أنها تشاهد بعضاً من هؤلاء العزاب يقومون بممارسات خارجة على الآداب العامة للمجتمع، فهم يتجولون بملابس غير لائقة ولا يدرون ما يفعلون لأن عاداتهم وتقاليدهم تسمح لهم بذلك.

أزمة حقيقية

من جانب آخر أوضح الدكتور السيد عبد اللطيف من كلية التربية بجامعة عجما ن للعلوم والتكنولوجيا أن العزاب يعانون أزمة حقيقية فيما يتعلق بموضوع البحث عن سكن وذلك لأن أصحاب العقار أو المكاتب الإيجارية أصبحت محكومة بلوائح وقوانين تضطرهم إلى عدم الإيجار للعزاب الأمر الذي يدفعهم إلى السكن في أحياء قديمة وذات خدمات سيئة لأن السكن في الأحياء الجيدة مقتصر على العائلات.

وأضاف أن سكن العزاب في الوقت ذاته يسبب مشاكل اجتماعية ونفسية بالنسبة للأسر التي تسكن وسط العزاب ويحد من حركتها ويجعل رب الأسرة دائماً باله مشغولا بأسرته، مطالبا المسؤولين بضرورة توفير مجمعات سكنية حديثة صحية قريبة من المدن على أن يتم رفدها بكافة الخدمات وأن تكون بأسعار مناسبة لأن هناك أعداداً كبيرة من العزاب بمختلف جنسياتهم بحاجة إلى سكن مناسب بعيداً عن تدخل سماسرة الإيجارات.

وأشار إلى أن المشاكل التي يقع فيها العزاب لا تخص الأسرة بصفة عامة بل تنعكس على النواحي الأمنية داخل المجتمع، لذلك وجدنا الكثير من القرارات الصادرة من الدولة بعضها يحرم وجود مثل هذه الظاهرة لأن معظم الأسر لديها أطفال وأبناء في مرحلة المراهقة الأمر الذي ينعكس عليهم سلبا خاصة الأطفال فإذا ما سمعوا بأي حادثة عن طريق وسائل الإعلام يحصل لديهم توتر وقلق ما ينعكس على حالاتهم النفسية والتعليمية..

عواقب وخيمة

من جانبه أوضح العقيد سلطان علي الشويخ مدير عام شرطة أم القيوين أن سكن العزاب والعمال وسط العائلات في الأحياء السكنية أصبح ظاهرة تثير مشاكل أمنية عدة وتفرز جرائم أخلاقية تتنافى مع موروثنا وعاداتنا الإماراتية.

وأضاف أن تلك العمالة العازبة منهم من يتعاطى المشروبات الكحولية التي تذهب بالعقل فينتج عنها مشاجرات بينهم تؤدي إلى عواقب وخيمة فتتعالى أصواتهم التي تزعج القاطنين من حولهم مبيناً أن تكدسهم وتجمعهم في مكان واحد يقودهم إلى ارتكاب العديد من الجرائم اللا أخلاقية التي يعاقب عليها القانون إضافة إلى إلحاق الضرر بالسيارات وخاصة سيارات الأجرة فيقومون بتهشيم الزجاج بنية السرقة وخلافها من الجرائم الأخرى.

وأوضح أنه يجب إنشاء مجمع سكني صحي تتوافر فيه الخدمات ويسع تلك العمالة، ويوضع لهم سجل أمني تتولاه الشرطة بحيث يعرف عدد العمال وأعمارهم الأمر الذي يسهل متابعتهم أمنياً وبالتالي يمكن الحد من الجرائم التي يرتكبونها.

من جانب آخر أكد الدكتور مصبح راشد حميد مدير عام بلدية أن القيوين أن هناك قانوناً تم وضعه يمنع سكن العزاب والعمال وسط الأحياء السكنية تشارك فيه الدوائر المحلية كافة بالإمارة ويلزم أصحاب العقارات ومكاتب الإيجار بعدم الإيجار للشركات التي لديها عمالة أو العزاب في الأماكن المخصصة وسط الأحياء السكنية لما يفرزه ذلك من مخاطر على تلك الأسر، كما بين القانون الأماكن التي يجوز للعزاب والعمال السكن فيها على ألا يتعدى الساكنين في الشقة الواحدة أكثر من 4 أشخاص.

وأضاف أن الظاهرة أصبحت تتفاقم بعد ما اتجهت بعض الشركات الكبرى للإيجار في أم القيوين هرباً من ارتفاع الإيجارات في الإمارات المجاورة وأن العمال الذين يعملون في أم القيوين توجد لهم مساكن مبيناً أن هناك مجمعاً سكنياً مكتملاً في الصناعية مخصصاً للعمال ولكن ينقصه التيار الكهربائي فإذا ما اكتمل سيخفف كثيراً من تلك الظاهرة.

وأوضح أن سكن العزاب وسط الأحياء السكنية للعائلات يعد قنبلة موقوتة تحمل كثيراً من الآثار السالبة التي تضر بالمجتمع، حيث عادات وتقاليد تلك العمالة تختلف عن عاداتنا وتقاليدنا فهم يسببون أرقاً للعائلات صباح مساء لأنهم يعملون بنظام المناوبة.

جولة

35 مخالفة لأصحاب عقارات

أكد نمر أبو غوش مسؤول الشؤون القانونية في بلدية أم القيوين أن دائرة البلدية قامت بتحرير 35 مخالفة لأصحاب عقارات يؤجرون عزاباً في المناطق السكنية ضاربين القرارات بعرض الحائط وهمهم الكسب المادي، مبيناً أن البلدية سمحت للعزاب من أصحاب الكفاءات بالسكن في المناطق المأهولة بالأسر منهم أطباء ومدرسون ومهندسون ومحامون على ألا يزيد عدد المستأجرين على ثلاثة في الغرفة الواحدة لأن وضعهم يختلف عن وضع العمالة العادية أو العمال الآخرين.

وأضاف أن فرق التفتيش قامت بحملات مفاجئة على سكن العمال في المناطق الصناعية خلف المحلات التجارية والمساكن القائمة على أسس غير سليمة، لا يتوافر فيها أمان وتفتقد لأدنى الاشتراطات الأمنية نتج عنها تحرير 35 مخالفة لأصحاب عقارات يقومون بالتأجير لعمال في مناطق الأحياء السكنية.

وأوضح أن الاجتماع الأخير لمديري الدوائر المحلية في أم القيوين أقر عدم إسكان العمال أو التأجير لهم في منطقة الراعفة إلا إذا كان السكن خلف المحلات المؤجرة مباشرة، ولنفس العمال الذين يعملون في تلك المحال كما شدد على أصحاب الأملاك والعقارات ضرورة التقيد بالأنظمة واللوائح التي أصدرتها البلدية في هذا الشأن كما أقر سكن العزاب من أصحاب الكفاءات في المناطق المأهولة بالعائلات.

تحقيق ـ عصام الدين عوض