قال وزير الداخلية والبلديات اللبناني زياد بارود أن الإمارات قدمت 60 مليون دولار لدعم قوى الأمن الداخلي اللبنانية مؤكداً ان التعاون الأمني قائم بين البلدين، وكشف عن أن تعاون وزراء الداخلية العرب سينشئ قريبا «العرب بول» على شاكلة «الانتربول».
وأشار بارود إلى أن الفلسطينيين يعون فعلاً خطورة الأوضاع في «عين الحلوة» ويتخذون التدابير التي تجنب هذا المخيم مغامرات من أي نوع كان. ووعد وزير الداخلية ببذل جهود أمنية تكفل تأمين وسلامة الانتخابات اللبنانية. وقال: «أنا أعد ببذل الجهود، ولا أعد بنتائج ولا أقول ذلك من قبيل السلبية بل من قبيل المصارحة والصدق مع الناس» وأن مجلس الوزراء اللبناني يمثل الضمانة الحقيقية لنزع فتيل أي أزمة للانتخابات معربا عن اعتقاده أن انتخابات 2009 لن تسمح لأي فريق بالحصول على ثلثي مقاعد مجلس النواب وبالتالي الأغلبية الحاسمة.
وألمح بارود إلى انه يشعر بالخوف كل يوم من تحمل عبء مسؤولية الإعداد للانتخابات.. ولكن عنده تصميم شخصي ودعم من رئيس الجمهورية لان ينجح.. جاء ذلك في حوار مع «البيان» تاليا تفاصيله:
كيف تصف التعاون الأمني بين الإمارات ولبنان؟
التعاون مع دولة الإمارات قائم على المستويات كافة.. وهو تعاون حميد أعطى نتائج مهمة على مستوى قوى الأمن الداخلي اللبنانية تحديداً وتجهيزاتها ومستوى تبادل المعلومات الأمنية وتبادل الخبرات والزيارات، وهو مرشح لأن يزيد مستقبلاً من خلال الزيارة الرسمية التي سأقوم بها إلى الإمارات في المستقبل القريب.
والمساهمة الإماراتية في تجهيز قوى الأمن الداخلي اللبنانية وصلت إلى 60 مليون دولار وشملت إنشاء أبنية نموذجية لمخافر وفصائل قوى الأمن وتم مؤخراً افتتاح مبنى نموذجي لفصيلة درك بعلبك ما يشير إلى التزام دولة الإمارات بمساعدة لبنان على أكثر من صعيد بما فيها أكثر من 100 مبنى لقوى الأمن الداخلي وتجهيزات أخرى تشمل بعض الأسلحة وذلك يعبر عن كرم واضح من الإمارات تجاه لبنان.
ماذا عن التقارير التي تشير إلى وجود عناصر من القاعدة في لبنان والى أي مدى يهدد الإرهاب لبنان؟
الإرهاب عابر للحدود وقد تتعرض له أي دولة وهناك صراع بين الدول وخلايا إرهابية تريد بهذه الدول سوءاً.. والتعاون بين دول العالم ضرورة قصوى.. وهو قائم على المستوى الأمني بين لبنان والإمارات فيما يتعلق بتبادل المعلومات على كافة المستويات بما يساعد البلدين دائماً ودون تفاصيل عن قضايا التعاون باعتبارها معروضة أمام القضاء الآن..
التعاون الأمني ربما لا يكون ذات فائدة مباشرة لأي طرف وإنما تقاطع وتبادل المعلومات يعطي فوائد غير مباشرة تحقق مصالح عليا للطرفين. ولبنان تسلم عدداً من المجرمين من دول عربية عديدة ودون تحديد او ذكر أسماء القضايا والمجرمين باعتبارهم الآن أمام القضاء اللبناني.
يعتبر التعاون بين وزراء الداخلية العرب نموذجا لم يتكرر على مستوى الوزراء العرب الآخرين بمختلف تخصصاتهم.. كيف تقيم ذلك؟
التعاون العربي ـ العربي لا يلبي الطموحات بشكل عام ونحن كعرب لا نحسن استثمار قوتنا الكبيرة.. وعلى مستوى وزراء الداخلية العرب فهناك آلية تنسيقية واضحة وأمانة مجلس وزراء الداخلية العرب تلعب دوراً قوياً في هذا الخصوص وسوف يستضيف لبنان في مارس القادم اجتماعات مجلس وزراء الداخلية العرب.
وهذه الآلية جيدة.. وهناك آلية اجتماعات قادة الشرطة العرب الذين استضاف لبنان اجتماعهم قبل أسابيع.. وقد اقترحت على قادة الشرطة العرب إنشاء ما يمكن تسميته «بالعرب بول» على شاكلة «الانتربول» لتوثيق وتمكين العلاقات الشرطية العربية خصوصاً مع وجود أمانة دائمة لهذه الآلية فنحن بحاجة إلى آلية عالية تتعامل من خلال هذه المؤسسات بعيداً عن أشخاص وزراء الداخلية العرب.
وهذه الفكرة ستناقش في اجتماع وزراء الداخلية العرب القادم لتنفيذها.. مع ملاحظة إننا كوزراء داخلية عرب نتعاون بصورة واضحة وهناك إرادة لذلك التعاون ولكننا في حاجة لان يصبح هذا التعاون دائم ومن خلال آلية أمانة مجلس وزراء الداخلية العرب.. أعتقد أن التعاون مرض إلى حدود معنية، ولكن هناك حاجة لتعاون أكثر فأكثر.
لبنان يتهيأ الآن للانتخابات البرلمانية فما هي استعداداتكم وتوقعاتكم بهذا الخصوص؟
الحكومة كلفت الهيئة الوطنية لقانون الانتخابات في العام 2005 بوضع تصور لإصلاح النظام الانتخابي وتم ذلك. وبعد اتفاق الدوحة أصبحت الدوائر تشبه إلى حد كبير قانون العام 1960 وخرج القانون بما يعادل 30% من الإصلاحات التي طالبت بها اللجنة، وبالتالي على المستوى الإصلاحي لن تكون هناك إصلاحات أساسية في انتخابات 2009.
وعلى مستوى تقسيم الدوائر وارتدادات هذا التقسيم والنظام الانتخابي «الأكثري البسيط» الذي لا يعتمد النسبة التي لم تدخل في النظام كحالة إصلاحية. والاتفاق على تقسيم الدوائر يعني أن عدداً من المقاعد حسمت على مستوى الألوان السياسية ويتبقى عدد من المقاعد التي ستشهد معارك انتخابية وهذا أمر جيد لأن نتائجها غير محسومة إلا عبر صندوق الانتخابات.
واعتقد أن انتخابات 2009 لن تسمح لأي فريق بالحصول على ثلثي مقاعد مجلس النواب وبالتالي فالنتائج على المستوى الدستوري والإجرائي لن تحسم من سيكون أكثرية ومن أقلية وعموماً لبنان محكوم بالتوافق ولن يستطيع أي فريق أن يفرض رأيه على الفريق الآخر وبالتالي سوف نشهد حكومات توافقية.. تشاركية تتداخل فيها التيارات السياسية.
وهل هناك نية ل«مكننة الانتخابات» في لبنان؟
هناك نية لإجراء إصلاحات انتخابية ومنها إجراء الانتخابات والاقتراع إلكترونياً، وهناك استعانة بخبراء من الأمم المتحدة للإعداد لذلك، إلا أنهم حسموا الأمر، ناصحين بعدم إجراء اقتراع الكتروني في لبنان، مشيرين إلى أن 5 دول في العالم اعتمدت هذا النظام، ثلاثة منها لن تطبقه مرة أخرى بسبب المشاكل التي ظهرت أثناء الممارسة العملية.
بالتالي فإن مكننة الانتخابات بدأت في لبنان، ولكن الخصم الأساس لها هو الوقت، فالانتخابات ستقع من 20 أبريل إلي 20 يونيو القادم، وأي اعتماد إلكتروني يحتاج إلى وقت غير متاح فعلياً.
ما التحديات التي تواجه وزارة الداخلية اللبنانية حالياً؟
أولها رفع جهوزية الأجهزة الأمنية والتنسيق الكامل بينهما لمواجهة المستقبل، وظهرت إشارات التنسيق إيجابياً مثل الكشف عن خلية إرهابية معروفة. والأوضاع الأمنية في المخيمات هي التحدي الثاني، ويجب معالجتها مع الأخوة الفلسطينيين بشفافية تحفظ مصالح لبنان ولا تؤذي القضية الفلسطينية.. والتحدي الثالث، تهيئة المناخ الأمني لمرحلة الانتخابات وانعقادها.
أما المخاطر فتشمل الخطر الأول المحدق وهو وقوع حالة إرهابية عابرة لحدود لبنان، وهذا خطر كبير.. وأي عمل إرهابي سواء من القاعدة أو غيرها سيعالج بحزم أمني.. والخطر الثاني عدم تحصين لبنان داخلياً بما يكفي لمواجهة الأحداث الإقليمية مثل الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة.. وما يحدث على مستوى التهديدات الموجهة لإيران أو غيرها. والخطر الثالث يرتبط بانعقاد المحكمة الدولية وهو موضوع يحتاج إلى تحصين داخلي حتى يستطيع أن يتابع إجراءات المحاكمة الدولية بصورة أفضل أو بدون ارتدادات داخلية.
ما الفوائد الأمنية التي سيجنيها لبنان من تعدد زيارات المسؤولين والتيارات السياسية اللبنانية إلى كل من مصر وسوريا وإيران؟
العنوان المشترك والأبرز لهذه الاتصالات هو انفتاح لبنان على محيطها، دعم لبنان أمنياً كان ضمن أعمال هذه الزيارات، التي رسخت المدخل الأساسي لعلاقة لبنان مع الدول الثلاث.. وهو تعاطي دولة مع دولة ومؤسسات كلتاهما مع الأخرى ما ينسحب بنتائج إيجابية على الظروف الأمنية اللبنانية.
وأتوقع ورود مساعدات للداخلية اللبنانية لتلبية حاجات معينة تمر من خلال التوافق السياسي، وقال «من المفيد أن نقول كلبنانيين ما هي حاجاتنا ونسمع من الدول الثلاث ما هي استعداداتها».
هل يمكن الربط بين بدء المحكمة الدولية والانتخابات النيابية في لبنان، ونتائج زيارتك إلى سوريا؟
المحكمة الدولية أصبحت منذ القرار الأممي 1757 حقيقية وهي وسيلة لمعرفة من الذين قاموا بالجرائم السياسية في لبنان.. أما تداعيات المحكمة فقد تأتي أو لا تأتي في مارس المقبل لأنها ستبدأ في مارس وقد تستمر التحقيقات وتأخذ وقتا يستمر حتى ما بعد الانتخابات.
وعموماً أي شيء يطرأ في إطار التحقيق الأممي مثل استدعاء شهود والاستماع إلى إفادات بعض الأشخاص يجب أن يسبقه بتحصين للمجتمع اللبناني لتلافي أي مشكلة قد تحدث داخلياً بشأن المحكمة.. وهذه مصلحة عليا لحماية الانتخابات نظراً لتوقيتها ونحن بحاجة لتدعيم وتحصين لبنان حتى لا تصبح المحكمة مادة أو وقود للعملية الانتخابية. ومن الخطير جداً أن تصبح العدالة وقوداً..
وهناك آليات طرحتها وزارة الداخلية لضمان تحصين لبنان مثل البيان الوزاري الذي يشير إلى تضامن مجلس الوزراء لتحصين لبنان، وهي مسؤولية مشتركة. كما سيتم تخصيص جلسة لمجلس الوزراء لإطلاعه على كل الإجراءات والاستعدادات التي سوف تتخذها وزارة الداخلية لتأمين العملية الانتخابية.
زيارتي لدمشق ولقائي بوزير الداخلية السوري بأنها زيارة أولى وضعت الأمور المشتركة على سكة جديدة يجب متابعتها، وتنفيذ موافقة مجلس الوزراء اللبناني على إنشاء لجنة المتابعة المشتركة وتضم مدير عام الأمن الداخلي ومدير عام الأمن العام اللبناني ونظيرهما السوريين لمتابعة القضايا المشتركة خلال فترة محددة بثلاثة شهور.
لا مخاطر أمنية على الانتخابات والداخلية تسعى لمنع أي خرق امني
أكد زياد بارود عدم وجود أي معلومات حول أي مخاطر أمنية قد تؤدي إلى خلل ما في العملية الانتخابية وإن وزارة الداخلية تواكب هذا الأمر بجدية كبرى وتسعى لمنع أي خرق أمني أو غير أمني للانتخابات من خلال نظرة تعرف شؤون وشجون لبنان ومن مقاربة واقعية لأوضاع البلد وأنه مهتم بمصارحة الناس بهذا الشأن.
ووعد زياد بارود ببذل الجهود الأمنية الكاملة التي تكفل تأمين وسلامة الانتخابات اللبنانية متى انعقدت.. وقال «أنا أعد ببذل الجهود، ولكني لا أستطيع أن أضمن بنتائج ولا أقول ذلك من قبيل السلبية بل من قبيل المصارحة والصدق مع الناس». واستطرد قائلاً «سوف نسعى بأقصى الجهود لتأمين أفضل مناخ للانتخابات».. أما وقوع أي حادث أمني فهذا أمر لا أستطيع أن أكفله شخصياً ولكننا نبذل كل جهد لمنع وقوع أي حادث يخرق الاستقرار الأمني الانتخابي.
وقال إن طاولة مجلس الوزراء اللبناني بالمعنى السياسي العام هي الضمانة الحقيقية لأنها هي المكان الصحيح لنزع فتيل أي أزمة للانتخابات، هذا في إطار الأمن الداخلي. أما إذا وقع حادث داخلي بتأثيرات من خارج لبنان فيجب أن يتم التعاطي معه قبلا بتحصين داخلي قوي لمواجهة أي تهديد خارجي بإرادة لبنانية واحدة..
وهذا الموضوع يعني كل اللبنانيين وبما أن «الحكومة تشاركية» أقول إن الحكومة مجتمعة سوف تتخذ ما يكفي من الإجراءات لتضمن حصول الانتخابات دون أي اهتزازات، وإذا حصلت أي مشكلة ـ وقد تحصل ـ فسوف تقوم وزارتا الداخلية والدفاع بما عليهما من إجراءات في هذا السياق.
وأوضح أن مآسي الماضي التي شهدها لبنان على مدى سنوات ماثلة أمام أعينه وهو ينظر إلى هذا التراكم بإيجابية لأن مثل هذه الممارسات تمثل «خربطة» وقعت سابقاً سوف تتم مواجهتها بتدابير تكفل بقدر الإمكان عدم تكرارها من واقع مسؤوليات طاولة الحوار.
دخول السلطة للمخيمات بالتفاهم بين اللبنانيين والفلسطينيين
قال زياد بارود إنه يميل إلى الاعتقاد أن الفلسطينيين يعون فعلاً خطورة هذا الأمر ويتخذون التدابير التي تجنب هذا المخيم مغامرات من أي نوع كان.. وقال نحن نقوم بما نستطيع لتجنب وقوع مغامرات، ولكن يجب ألا ننسى أن السلطة اللبنانية لا تتواجد داخل المخيمات وهذا موضوع مزمن يعود إلى سنوات متراكمة وساهم في «الوضع المتأزم» الذي نحن فيه الآن.
وأوضح أن قرار دخول السلطة اللبنانية إلى المخيمات يجب أن يتخذ بالتفاهم بين اللبنانيين والفلسطينيين ولكن يجب مع التأكيد أن دخول السلطة اللبنانية إلى المخيمات خيار استراتيجي للدولة اللبنانية.
وقال معاليه إن علاج مشكلات المخيمات يحتاج إلى أكثر من تدبير فهو موضوع فلسطيني ولبناني مشترك وفلسطينيا يجب أن تكون المخيمات مكان انتقالي بانتظار تحقيق حق العودة.
وفي ذات الوقت يحق للفلسطينيين أن يعيشوا في المخيمات في أمان وبكرامة وبما يليق بأي إنسان..
والمشكلة في المخيمات لا ترتبط بالضرورة بالفلسطينيين كشعب شقيق بقدر ما ترتبط بفكرة أن المخيمات ملاذ للخارجين على القانون مع الترويج لذلك، وهذا ما لا يقبله اللبنانيون ولا الفلسطينيون.. ونحن في حاجة إلى حوار صريح ودائم مع الإخوان الفلسطينيين لعدم تكرار مثل ما حدث في نهر البارد.
حوار: فريد وجدي، نضال حمدان

