شدد المتخصصون في مجال الثروة السمكية وصيد الأسماك على ضرورة توحيد جهود الهيئات والمؤسسات المعنية بهذا الشأن والتي تشمل وزارة البيئة والمياه والبلديات والجمعيات التعاونية لصيادي الأسماك في الدولة وحرس السواحل من أجل تفعيل القوانين والتشريعات للحد من استنزاف الثروة السمكية والمحافظة عليها، وخاصة أسماك الهامور التي تشهد نسبة كبيرة من الاستنزاف بسبب الإقبال عليها من الصيادين والمستهلكين.

ودعا حمد الرحومي مستشار جمعية دبي التعاونية لصيادي الأسماك إلى اتخاذ خطوة ايجابية نحو حل المشكلة الحالية والمشكلات التي تأتي مستقبلا بشكل جذري، عن طريق بناء مجمعات جاذبة للهامور وللأسماك القاعية إلى جانب الاستزراع السمكي والتوعية والإرشاد للصيادين وتفعيل القوانين والتشريعات. وأشار حمد الرحومي إلى أن النقص في أسماك الهامور وبعض الأنواع الأخرى يرجع إلى جماهيريتها وإلى أنها مطلوبة من جميع الناس، فهي مطلوبة سواء كانت صغيرة أو كبيرة وهي بضاعة جيدة يبحث عنها الصياد ويبحث عنها المستهلك.

وأضاف أن المحافظة على الهامور أو على الأسماك بشكل عام يقودنا إلى أهمية الحفاظ على البيئة البحرية بما فيها من ثروات، وقال: إن هذه المحافظة يجب أن تكون دائمة سواء إذا وجدت المشكلة أم ستوجد في المستقبل. وأكد الرحومي على أهمية الحل الدائم والمستمر واقترح العديد من الحلول لهذه المشكلة فيقول إن سمك الهامور يسكن ويعيش في الكهوف الحجرية والأماكن ذات التضاريس غير المسطحة والجحور، ولا يعيش في الأماكن المفتوحة، وعندنا في الدولة هناك مشكلة في أن الرقعة الكبيرة من الخليج رملية وليست صخرية، إضافة إلى وجود الحفريات في البحر مما زاد من هذه الرقعة الرملية.

وقال إن الحلول التي تقدم من وزارة البيئة رغم أهميتها إلا أنها حلول وقتية وليست دائمة، لأن طرح يرقات الهامور تحتاج إلى بيئة تستوعب الأعداد الكبيرة التي تم طرحها، ودلل الرحومي على ذلك بمثال وهو أن أي مؤسسة أو شركة لا تستطيع أن تأتي بأعداد من الموظفين والعمال إلا إذا كان السكن متوفرا ولجميع الأعداد التي جلبتها، ولا يمكن أن نأتي بخمسة آلاف موظف وعامل، والسكن لا يستوعب إلا ثلاثة آلاف فقط.وقال إن هذا المثال ينطبق على الهامور حيث يحتاج إلى بيئة خاصة وإلى مجمعات سكنية تختلف عن بعض الأنواع الأخرى من الأسماك، وقال إن الوزارة والهيئات المعنية في سباق مع الصياد والمستهلك ولابد من رصد ميزانية لإعداد هذه البيئة الجاذبة لأسماك الهامور.

وأوضح أنه عندما نبني هذه المواقع ينزل فيها الغذاء ويتغذى عليها الهامور، أما إذا تم إطلاقه في الأماكن الرملية فإنه يتركها ويذهب إلى الأماكن المختارة له، إذن فالمعادلة اهتزت من حيث الغذاء ونظافة المكان والأماكن التي يختبئون فيها.

وهذه الأسماك لها حرم وكل سمكة لا تأتي إلى مكان السمكة الأخرى، ولذا فإن أول الحلول هو إعداد المناطق في الأماكن الرملية، وتجهيز البيئة لتسكن فيها هذه الأسماك، وتكون مكانا للتفريخ والتسمين والتكبير.

وأكد الرحومي أن المطلوب هو رصد ميزانية لعمل هذه المجمعات، على غرار ما حدث في الصحراء من إقامة بنايات ومجمعات، وقال إن طرح كميات كبيرة من الأسماك في الخيران ستؤدي إلى خروج معظمها للبحر .

وذلك لعدة أسباب منها: قلة الغذاء، وتلوث الخور وتأثرها بحركة القوارب، وارتفاع درجة الحرارة، والإزعاج الذي تسببه هذه القوارب، ومحطات توليد الكهرباء وتنقية المياه، كما أن الخيران لها طاقة استيعابية معينة، عكس البحر الذي يمتلك طاقة استيعابية عالية.

وقال إن دولة مثل أميركا تقوم ببناء مثل هذه المجمعات بالقوارب القديمة وبالدبابات، لأن هذه الأشياء تنمو فيها الشعاب المرجانية، وهو حل رخيص ومستمر ودائم وليس حلا مؤقتا، حتى لا نعطي الفرصة للأسماك للهجرة وخاصة أن الهامور لا يحب السير مسافات طويلة.

وقال حمد الرحومي إن سعر الهامور في السوق حاليا يتراوح ما بين 35 و30 درهما والصافي من 30 و40 درهما والشعري 25 درهما والخباط 25 درهما والبياح 30 درهما والجش 30 درهما والكوفر 15 درهما، ومشيرا إلى أن السعر سيقل خلال الأربعة أشهر القادمة من ديسمبر وحتى شهر مايو المقبل، ولكن عند هبوب ريح الشمال فسترتفع الأسعار مؤقتا.

تفعيل الرقابة

ويشير المهندس احمد الجناحي عضو وحدة السياسات البيئية بوزارة البيئة والمياه إلى أن من أهم الأسباب لنقص بعض أنواع الأسماك الاقتصادية والمطلوبة من المستهلكين والصيادين والمرغوبة من الفنادق هو صيد الأسماك الصغيرة من جانب الصيادين وعدم تركها في البحر لتنمو وتقوم بوضع البيض.

وقال إن وزارة البيئة والمياه ومن خلال القانون رقم 23 الخاص بالمحافظة على الثروة المائية حددت الأطوال الخاصة بكل نوع من الأسماك، كما حددت أنواع الشباك وحذرت من بعض أنواع الصيد الذي يستنزف الثروة السمكية ولا يفرق بين الأسماك الناضجة وغير الناضجة.

وأضاف الجناحي أن هناك أعدادا من الصيادين لا يلتزمون بهذه الشروط، ولذا يجب أن يكون هناك جهة رقابية من البلديات لمراقبة الأسواق، والتعاون مع الجمعيات التعاونية لصيادي الأسماك لتفعيل هذه الرقابة، ومؤكدا أن جمعية دبي للصيادين مدركة لهذه المشكلة وتعمل بجد من أجل التقليل من المخاطر والسلبيات.

وقدم الجناحي بعضا من الحلول والتي تشمل إيجاد دور للجمعيات الموجودة في الدولة لتراقب الأسواق وبالتعاون مع البلديات، ووجود جهاز رقابة قوي من الجهات المعنية ومن الصيادين أنفسهم المنتسبين للجمعيات.

الإفراط في الصيد

وعن دور وزارة البيئة والمياه أوضح المهندس أحمد الجناحي أن الوزارة سعت لتنمية الثروة السمكية والحفاظ عليها من سوء الاستغلال من خلال تشجيع الصيد التقليدي وصغار الصيادين على ممارسة هذه المهنة لتشكل لهم مصدراً للدخل، ولتشكل للمجتمع بصفة عامة مصدراً هاماً من مصادر الغذاء.

وقال إن الثروة السمكية من الثروات الحية المتجددة، ورغم أن هذه الموارد تستغل من قديم الزمان، إلا أنها استمرت في التجدد عاماً بعد الآخر، ويتم تجديد الموارد السمكية عن طريق عاملين اثنين، الأول: تكاثر الأسماك في مواسمها وإنتاجها لأفراد جدد في التجمعات السمكية، والثاني: نمو الأسماك عاماً تلو الآخر بشكل طبيعي بحيث يزداد وزن الأسماك وكتلتها الحيوية في المحيط المائي الذي تعيش فيه.

وقال إن الاستغلال الأمثل للثروة السمكية يكون عن طريق صيد الأعداد الزائدة أو الوزن الزائد من المخزون، والتي يمكن تجديدها عاماً بعد عام دون تأثير على قدرة المخزون على تجديد نفسه.

وأضاف أن المشاكل التي ظهرت على مستوى العالم ارتبطت بالإفراط في الصيد واستنزاف الموارد السمكية.

نتيجة لكثرة الطاقة التي يخصصها الصيادون أو العاملون على استغلال الثروات السمكية، مما أدى في كثير من مصايد الأسماك في العالم إلى تدهور وضع المخزون السمكي، وأدى في بعض الحالات إلى انقراض أنواع معينة، أو تدني كميات الصيد إلى الحد الذي تصبح فيه عمليات الصيد غير اقتصادية ومربحة.

ولفت إلى أن على الجهات المسؤولة عن حماية الثروة السمكية وتنظيم استغلالها أعباء كبيرة تتمثل في الحاجة لوضع الضوابط والنظم التي يتم من خلالها استغلال الموارد السمكية دون إفراط أو إضرار بحالة المخزون، والتي تساعد في الحفاظ على مصالح جميع الفئات المستفيدة من الموارد السمكية في المجتمع من صيادين وشركات ومستهلكين، والحفاظ على المخزون السمكي ذاته، كونه مورداً من موارد الدولة والمجتمع.

وقال الجناحي إن هناك عددا من الإجراءات يمكن اتخاذها في سبيل الحفاظ على الموارد السمكية وحمايتها من أهمها: حظر صيد الأسماك من نوع معين في أوقات أو مواسم معينة، مثل أوقات ومواسم التكاثر والإخصاب.

وذلك لإعطاء فرصة للأسماك كي تضع بيضها وحظر صيد الأحجام الصغيرة من الأسماك التي لها قابلية لمزيد من النمو لإتاحة الفرصة لها لوضع البيض والمساهمة في تجديد النوع وحظر استخدام معدات الصيد الضارة بالثروة السمكية، والتي تؤثر سلباً على المخزون، مثل المعدات التي تصيد الأنواع والأحجام المختلفة دون تمييز.

كما أشار الجناحي إلى ضرورة تحديد مواصفات معدات الصيد بحيث لا تشكل خطراً على المخزون أو على المخلوقات الأخرى في البيئة البحرية وضرورة تحديد جهد وطاقة الصيد، مثلاً عن طريق تحديد عدد القوارب المسموح لها بمزاولة الصيد، أو عدد المعدات ونوعها التي يسمح لها باستخدامها.

الصيد الجائر

ومن جانبه أكد عمر سيف المزروعي رئيس جمعية الصيادين في دبي أن الجمعية تقوم بدور إرشادي وتوعية لجميع الصيادين للمحافظة على هذه الثروة الحيوية، وقال: إن هذه التوعية والإرشادات سواء قامت بها الجمعية أو وزارة البيئة والمياه أو أي جهة أخرى لا يمكن لها أن تثمر إلا إذا كان صاحب القارب أو اللنش المواطن هو الذي يتولى إدارته ويخرج للصيد بنفسه ولا يتركه لأحد.

وأضاف أن صاحب القارب المواطن هو الوحيد الذي يستطيع المحافظة على الثروة السمكية وإبعاد العاملين على القارب من الصيد الجائر، والالتزام بالقوانين والتشريعات والقرارات التي تدعو إلى الحفاظ على الثروة السمكية، وقال إن هذه الثروة ليست ملكا لأفراد أو هيئات إنما هي ملك للجميع ولابد من تفعيل عوامل المحافظة عليه.

وعن اختلاف أسعار الأسماك قال عمر سيف المزروعي إن هناك بعض الأسواق يتم فيها تحديد سعر كل نوع من الأسماك، ولكن هذه الطريقة تسبب مشكلة للصيادين خاصة في ظل ارتفاع أدوات الصيد والبترول وغيرها من المواد التي يتحملها الصياد في رحلته للصيد، على عكس الأسواق الأخرى التي يترك فيها تحديد السعر للعرض والطلب ليكون مناسبا لجميع الأطراف سواء الصياد أو المستهلك.

وأضاف أن سوق دبي للأسماك من الأسواق المفتوحة ويحدد السعر من خلال عدة عوامل منها العرض والطلب وتحكم الأسيويين في فرض السعر الذي يشترون به من الصياد، والسعر الذي يبيعون به للمستهلك، وقال إن الجمعية تعد دراسة لدخول السوق من أجل كسر احتكاره وإعادة التوازن إليه.

دبي ـ السيد الطنطاوي