ينفض عقد المجتمعين ويذهب كل إلى شأنه بعد أن يتبادلوا التقاط صور تذكارية في احتفالية الذكرى ال60 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بينما تتلاشى على الضفة الأخرى أصداء ترانيم الحرية التي يرتلها معذبو الأرض المنسيون شاخصين بأبصارهم نحو ألق موعدٍ آخر وفصلٍ جديد يسدل الستار على مسرحيةٍ أصبحت فيها حقوق الإنسان تفصيلاً صغيراً وأمست كرامته جزئيةً غير ذات قيمة.

عندها تتحول الديمقراطية إلى ترفٍ لا حمل له بها وتصدح سيمفونية الاضطهاد لتنحني رقاب البشر أمام سياط القهر وتتبعثر آمالهم وسط عواصف النفاق التي تجتاح أحلام من سكنتهم هواجس الحرية رغم سحقها «المشرعن» على مدار عقودٍ ستة تحت أحذية طلاب مدارس الطغاة ومسخها إلى بضاعة كاسدة في سوق النخاسة السياسية في زواجٍ غير قدري بين أنظمةٍ استمرأت اضطهاد شعوبها وأخرى استغلت مفاهيم الحرية أبشع استغلال لابتزاز من أخطأوا بحق شعوبهم.

لقد فشل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في التخفيف من عذابات الشعوب لأنه كما أقرانه من العهود الدولية وقع ضحية توازناتٍ دولية أسست لكبتٍ منظم للحقوق والحريات.وفي الشرق الأوسط، كم تبدو الحاجة ملحة لإنشاء محكمة جنائية خاصة بجرائم منطقتنا.

يعهد بتشكيلها إلى فريقٍ من الحقوقيين ورجال القانون بأثرٍ رجعي، طالما أننا نتوجس ريبةً من محاكم مستعمرينا السابقين لاختبائها وراء أكمة الأجندات السياسية «وهذا صحيح إلى حدٍ ما»، على أمل ألا ينتهي بها الأمر إلى ما أفضت إليه محاكمة الجنرال لوكولوس في رائعة المسرحي برتولد بريخت حينما اضطر المضطهدون لانتظار قيام الساعة ليحاسبوا ظالمهم.

رؤوف بكر

bbaker@albayan.ae