نعلم أن الحياة يمكن أن تبدأ مرة ثانية وربما ثالثة عندما نقرر لها ذلك من دون النظر إلى أي معوقات أخرى يمكن أن تقف أمام الانطلاقة نحو أفق جديد، كيف نجد أنفسنا في علاقتنا مع الحياة الجديدة دون اعتبار لشهادات الميلاد؟

كثير من الأشخاص لا يحبون أن يقال عنهم إنهم وصلوا إلى نهاية الطريق، لأن ذلك يعني جمود التفاعل والتجربة مع الحياة، والأمر عند من أحبوا وأخلصوا للوطن لا يقاس بعدد السنين التي خدموا فيها بقدر ما يقاس بالمنجزات التي حققوها وخاصة مع بدايات تأسيس دولة الاتحاد والنهضة الحضارية الكبرى التي شهدتها إمارة أبوظبي سعيا نحو التغيير لتحقيق رفاهية المواطنين والمقيمين من خلال إقامة العديد من المشاريع الإسكانية وخدمات البنية التحتية على اختلاف أشكالها وأماكنها .

مصبح علي الهاملي مدير إدارة الأراضي والإسكان وتسجيل الأراضي سابقا في بلدية أبوظبي تاريخٌ حافلٌ من العطاء وحب الوطن، كان مثالاً للموظف المخلص عبر مسيرة امتدت 30 عاما بدأها رئيس كتبة في العام 1976 وتدرج في المناصب والدورات التدريبية داخل الدولة وخارجها، حيث عمل مراقبا ماليا، ومساعدا لمدير مالي وإداري للشؤون المالية وصولا لمركزه الذي غادره إثر تقديم استقالته وهو القرار الذي كان مصدر ندمه الوحيد حسب قوله ل«البيان» التي حاورته لتكشف تفاصيل حياته لتكون نبراسا للجيل الجديد من الشباب الذين هم في بدايات حياتهم الوظيفية.

كيف كانت بداية حياتك العملية؟

بدأت حياتي العملية رئيس كتبة في دائرة تخطيط المدن في بلدية أبوظبي وحينها كنت ما زلت لم أكمل الثانوية العامة، حيث كنت أنهيت دراسة الأول أعدادي ثم تدرجت بالوظائف وصولا لمنصب مدير إدارة الأراضي والإسكان وتسجيل الأراضي الذي غادرته في العام 2003.

ماهي طبيعة وظائفك السابقة؟ وكيف تدرجت فيها؟

زواجي المبكر حال دون إكمال دراستي الثانوية في ذلك الوقت، حيث التحقت بالعمل رغبة مني في الأنفاق على أسرتي واذكر أننا كنا نعيش في تلك الأيام عام 1976 بدايات الانتعاش الذي شهدته إمارة أبوظبي، حيث تدرجت في وظائف كانت تصب في خدمة قضايا المواطنين المتعلقة في تخصيص الأراضي على اختلافها «الزراعية والتجارية والسكنية والصناعية» والمساكن الشعبية ومتابعة تسليمها لأصحابها وتأثيثها وفقا للمخصصات التي كانت ترصد لهذا الغرض.

هل حققت الأهداف المرجوة من عملك؟

ـ نعم، ، كنت سعيدا في عملي وحققت لوطني مكاسب أعتز وأفتخر بها خاصة وأنا أتذكر تلك الأيام التي بدأت فيها حياتي العملية بالتعامل مع جمهور من المواطنين يمثلون مختلف مناطق إمارة أبوظبي ومازال لي الكثير من الأصدقاء منهم الذين يتواصلون معي في معظم المناسبات الدينية والوطنية والاجتماعية.

استغلال غياب

صف لنا أول وآخر يوم عمل في حياتك ؟

في أول يوم عمل كنت سعيدا جدا، حيث كنت شابا لم يتجاوز السابعة عشرة من العمر وفي بداية تأسيس حياة بعد زواج مبكر رغبة في تلبية طلب وإلحاح الوالدين فقرار التعيين في بلدية أبوظبي كان بالنسبة لي بمثابة هدية سماوية للإنفاق على أسرتي وزوجتي، حيث كان أول راتب لي عبارة عن ثلاثة آلاف درهم كانت في تلك الفترة تكفي متطلبات العيش الكريم في الدولة، لكن آخر يوم لي في العمل كان من أصعب الأيام التي مرت علي حيث تقدمت باستقالتي وتمت إحالتي إثرها إلى التقاعد بعد خدمة 30 عاما في بلدية أبوظبي.

بعد سنوات طويلة من العمل ،ما الحكمة التي خرجت بها ؟

خدمة الوطن لا تقدر بثمن

هل لك أن تلخص لنا خبرة 30 عاما في كلمات معدودة ؟

لا تنتظروا رد الجميل من أحد وخدمة الوطن واجب مقدس وسمعتي رأس مالي وما ادخرت في حياتي .

ما الفائدة الثقافية أو الاجتماعية التي خرجت بها ؟

خلال حياتي العملية أكملت دراستي وحصلت على شهادة الثانوية العامة وحضرت العديد من الدورات المتخصصة داخل الدولة وفي الخارج حول اتخاذ القرارات والشؤون المالية وخدمة الجمهور .

بماذا تنصح الموظفين الجدد ؟

أنصح أبنائي والموظفين الجدد القادرين على القيام بمشاريع عمل حر خوض هذه التجربة واستثمار ذلك في مشروعات خدمية تعود على الوطن والمواطنين بالنفع العام لتعويض النقص في الأيدي المواطنة المهنية والمدربة للعمل في كافة الاختصاصات التي تحتاجها الدولة في خلال السنوات الخمسين المقبلة .

ما أصعب المواقف التي تعرضت لها بالعمل، وكيف تعاملت معها ؟

بعض المواطنين من كبار السن كانوا يظنون إنني صاحب القرار في توزيع المساكن والأراضي لذلك من لم يحصل على ما تقدم به يتهمني بأني أخص أقاربي وأصدقائي والبعض يتجاوز ذلك الظن وكان يشتمني ويقسم بأغلظ الأيمان أن يشتكيني إلى المسؤولين ولكنني كنت أقدر ظروفهم وخاصة أن منهم كبار السن وهم أصحاب حاجة وخدمتهم واجبة مهما بدر منهم من تصرفات قد تجرح كرامة الإنسان وخاصة الإنسان الذي قبل بأن يكون خادما للجمهور من أبناء الدولة المواطنين.

ما هو أصعب قرار اتخذته في حياتك العملية ؟

قرار الاستقالة من العمل عام 2003 .

لو عاد الزمن للوراء هل تختار الوظيفة ذاتها ؟ وماذا تتمنى أن يتغير؟

أنا على استعداد للعمل في أي مكان أخدم فيه وطني وأمتي، وكل ما أتمناه أن نحقق نهضة عملية شاملة تساعد على تقديم خدمات متميزة للمواطنين والمقيمين والمستثمرين في الدولة.

كيف ينظر أبناؤك إلى طبيعة عملك؟

بكل احترام لأنني كنت في مكان حساس قائم على تنفيذ التخصيصات في توزيع الأراضي والمساكن للمواطنين.

ما خططك المستقبلية للعمل، وما هي أولوياتك؟

حاليا لدي أعمال حرة ومنها مصنع متخصص في الرخام والجرانيت، وهذا العمل يتطلب مني السفر الدائم للشركات والمصانع والدول المتخصصة بمثل هذا النوع من الصناعات.

هل تعتقد أنك تلقى التقدير الذي تستحقه من المجتمع وأصدقائك؟

بكل تأكيد أقول لك نعم، فما زلت أحتفظ بصداقات مع مختلف الشرائح، مواطنون ومقيمون يتواصلون معي في كافة المناسبات ونلتقي في كثير من الأحيان في أماكن عامة نمارس فيها هواياتنا وتعزيز مقدرتنا على العطاء للوطن ومواطنيه .

البطاقة الشخصية

الاسم: مصبح علي الهاملي

مكان الولادة وتاريخها : أبوظبي 1960

الوظيفة السابقة : مدير إدارة الأراضي والإسكان وتسجيلها في بلدية أبوظبي (1976 ـ 2003)

عدد الأبناء : سبعة أبناء ( 4 ذكور 3 إناث )

عدد الأحفاد : حفيدان

العمل الحالي : مدير عام مصنع للرخام

أبوظبي ـ إبراهيم السطري