قال الدكتور حيدر اليوسف رئيس أداء وتمويل القطاع الصحي في دبي إن عائدات السياحة العلاجية في الدولة عام 2010 ستصل إلى 7 مليارات دولار وعدد سياح هذا القطاع إلى حوالي 11 مليون شخص من مختلف أرجاء العالم.
وقال الدكتور حيدر اليوسف في مقابلة مع «البيان» ان على الإمارات التهيؤ للاستفادة من حجم السوق العالمي المتزايد على السياحة العلاجية خاصة وان العائد الاقتصادي لها يقدر سنويا بـ 5. 183 مليار دولار ومن المتوقع أن يصل إلى 367 مليار دولار في غضون السنوات الأربع المقبلة. وأشار إلى أن النهج الاقتصادي الذي تتبناه الإمارات والمتمثل في تطوير القطاع الصحي وإنشاء المدن والمنتجعات الصحية المتخصصة سيساهم في جعلها وجهة سياحية مفضلة للكثير من الباحثين عن السياحة والعلاج حول العالم، مشيرا إلى أن دولة الإمارات تستطيع أن تستقطب عددا اكبر من طالبي السياحة العلاجية في الخليج والشرق الأوسط وإفريقيا وأوروبا وذلك لما تتمتع به من بيئة جاذبة للسياحة وتطور اقتصادي وبنى تحتية تفوق مثيلاتها في العديد من الدول.
وأوضح أن هيئة الصحة في دبي تقوم حاليا بوضع خطة استراتيجية للسياحة العلاجية تتمحور حول دراسة الوضع الراهن لقطاع السياحة العلاجية وتحديد المراكز الرائدة في هذا المجال ومساهمة السياحة العلاجية في الناتج القومي الإجمالي للدولة والى تفاصيل الحوار:
تعتبر السياحة العلاجية رافدا مهما في دعم الناتج القومي الإجمالي للدول، فما هي المقومات التي تمتلكها دولة الإمارات للمنافسة في هذا القطاع عالميا؟
ظاهرة السياحة العلاجية انتشرت بشكل واسع في الآونة الأخيرة خاصة مع الانفتاح العالمي وسهولة التنقل بين الدول وتلاشي الحدود الإقليمية وسهولة وسائل الاتصال عبر الهاتف وشبكة المعلومات العالمية «الانترنت» ودولة الإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص تمتلك الكثير من المقومات لجذب المرضى الذين يقصدونها لتلقي العلاج الطبي.
فهناك البنية التحتية القوية التي تطورت بصورة ملحوظة في الآونة الأخيرة في مجال السياحة بشكل عام ومن أبرزها مطار دبي الدولي الذي أصبح الواجهة الأمامية لموقع دبي المتميز في المنطقة كما أنها قريبة من بلدان كثيرة السكان بموارد اقتصادية جيدة وطلب عال لتلقي الرعاية الصحية المتطورة بالإضافة إلى توفر السلامة وسبل الراحة والمواصلات.
ومدينة دبي الطبية تعد أول منطقة حرة للرعاية الصحية في العالم أصبحت مركزا إقليميا للتميز في قطاعات خدمات الرعاية الطبية والتعليم الطبي والأبحاث في منطقة الشرق الأوسط. ومما لا شك فيه أن الدور الذي تلعبه المدينة حاليا .
وبعد اكتمال المشاريع القائمة حاليا سيعزز مكانة دبي كبوابة مركزية للمنطقة وستكون بمثابة جسر يربط بين أوروبا وآسيا لتقديم أفضل الخدمات الطبية والوقائية للقارتين. في أبوظبي هناك أيضا مدينة خليفة الطبية ناهيك عن الدور الذي يلعبه القطاع الخاص والذي يعد شريكا استراتيجيا للحكومة في تقديم الرعاية الصحية.
حوافز للمستثمرين
هل هناك حوافز تقدمها دبي للمستثمرين الأجانب؟
حكومة دبي تقدم كافة التسهيلات اللازمة للقطاع الطبي الخاص وتساهم بشكل فعال بدعم قطاع السياحة العلاجية من خلال استراتيجيات تقوم بإعدادها هيئة الصحة حاليا للمضي قدما بمشروع السياحة العلاجية والخطة أن تصبح الإمارات الوجهة الأولى لطالبي الرعاية الصحية المتميزة في العالم. واهم ما تقدمه دبي حاليا للمستثمرين هو الإعفاءات الضريبية وسرعة وسهولة الترخيص وغيرها من الحوافز الأخرى التي تشجع المستثمرين على الدخول في سوق السياحة العلاجية.
هل لك أن تعطينا فكرة عن الاستراتيجية التي تقومون بإعدادها حاليا لتشجيع السياحة العلاجية؟
الاستراتيجية تقوم على دراسة الوضع الراهن لقطاع السياحة العلاجية في دبي وتحديد المراكز الرائدة في هذا المجال وعدد مرضى هذا القطاع ومساهمة العائدات المتوقعة في الناتج القومي الإجمالي ووضع وتطوير مؤشرات الأداء في هذا القطاع وتبني سياسات تهدف إلى تشجيع المؤسسات القائمة وتشجيعها للحصول على الاعتماد الدولي لتطوير وتعزيز مستوى الخدمات الطبية في الإمارة وإعطاء الصورة الصحيحة للأسس العلمية التي تقوم عليها هذه الصناعة في المستقبل.
أيضا الاستراتيجية تقوم على التعاون مع الهيئات والمستشفيات العالمية والاستفادة من خبراتها في استقطاب المراكز والمستشفيات العالمية الرائدة في مختلف المجالات الطبية لافتتاح مراكز لها في دبي، والتعاون مع الهيئات الأخرى لتبني الأسس الصحيحة في التعامل مع الخدمات الأخرى الناتجة من تطوير قطاع السياحة العلاجية (قطاع التامين وتسهيل المعاملات المتعلقة بالمرضى القادمين للعلاج وقطاع الإعلام وغيرها من القطاعات الأخرى). ووضع معايير عالمية تضاهي مثيلاتها في الدول المتقدمة لتنويع مصادر الدخل في الدولة.
ما المراكز الأكثر جذبا للسياحة العلاجية في دبي حاليا وهل للمستشفيات والمراكز الحكومية دور في ذلك؟
الساحة العلاجية في دبي تتمثل حاليا في مجالات مختلفة فهناك نسبة عالية من المرضى يقصدون دبي لتلقي علاج غير متاح في بلدانهم وبذات المستويات العالمية خاصة في مجالات جراحات التجميل والعيون أو أن العلاج متاح ولكن بأسعار باهظة أو قائمة انتظار طويلة مثل جراحات الركبة والمفاصل.
وفي الآونة الأخيرة لوحظ أن الكثير من المرضى يقصدون دبي للعلاج في مراكز تستضيف خبراء عالميين يأتون لدبي لفترات معينة. كما قامت بعض المستشفيات العالمية المعروفة عالميا بفتح فروع لها في دبي لجذب المرضى من المناطق المجاورة للدولة ومنها مستشفى مورفيلدز لجراحة العيون والذي يعد أول فرع للمستشفى خارج بريطانيا، كما أعلن مستشفى بوبمنجراد التايلندي عن فتح فرع له في مدينة دبي الطبية بأعلى المستويات العالمية.
كما أن هناك شركات عالمية تنظم قطاع السياحة العلاجية وشركات تامين صحية متخصصة بالإضافة إلى هيئات دولية متخصصة لاعتماد المستشفيات الخاصة قامت بفتح مكاتب لها في دبي، حيث تتوقع هذه الشركات أن تصبح دبي مركزا لنشاطاتها الخارجية نظرا لما توفره دبي من مقومات للسياحة العلاجية.
في الوقت الحالي تستقطب المستشفيات والعيادات الخاصة العدد الأكبر من مرضى السياحة العلاجية ويمثل القطاع الصحي الخاص في دبي 56% من عدد الأسرة. وعلى مستوى الخدمات الصحية الحكومية هناك مستشفيات ومراكز لها سمعة جيدة في العديد من دول العالم ويقصدها المرضى من مختلف الدول.
ومنها على سبيل المثال لا الحصر مركز دبي للأمراض النسائية والإخصاب ومركز دبي لدم الحبل السري ومركز القلب في مستشفى دبي ومركز الثلاسيميا والأمراض الوراثية ومستشفى الوصل الذي يعد من أفضل المستشفيات المتخصصة في دول المنطقة وهناك سيدات يأتين من الدول المجاورة فقط للولادة في المستشفى.
توقعات مستقبلية
ما توقعاتكم المستقبلية للسياحة العلاجية في الدولة وهل ثمة نشاطات تقومون بها للترويج لذلك؟ وما هو مركز الدولة حاليا على خارطة السياحة العلاجية؟
هيئة الصحة في دبي نظمت مؤخرا مؤتمرا دوليا تحت عنوان «السفر من اجل العلاج»، حضره نخبة من الخبراء في السياحة العلاجية وتم في هذا المؤتمر بحث واستطلاع الكثير من الآراء والأرقام المتعلقة بالسياحة العلاجية التي تعد من الصناعات الرائدة في بعض الدول نظرا لما تدره من عائدات تساهم في دعم الناتج القومي، حيث تشير التقديرات إلى أن العائدات الاقتصادية للسياحة العلاجية في العالم تقدر بـ 5. 183 مليار دولار ويتوقع الخبراء أن يصل في غضون السنوات الأربع المقبلة إلى 367مليار دولار.
وتشير التوقعات إلى أن السياحة العلاجية ستزدهر اعتبارا من العام 2010 حيث تشير التوقعات إلى أن عدد الأشخاص الذين سيصلون لدولة الإمارات لتلقي العلاج بـ 11 مليون شخص ومن المتوقع أن تصل عائدات السياحة العلاجية في ذات العام إلى 7 مليارات دولار، وبالتالي ستكون دولة الإمارات في طليعة دول المنطقة في هذا المجال. أما فيما يتعلق بتصنيف الدولة فلا يوجد دراسات وإحصائيات دقيقة في الوقت الحالي لتصنيف الدولة إقليميا في مجال السياحة العلاجية.
دبي ـ عماد عبد الحميد

