تلقت «البيان» الكثير من الشكاوى، أصحابها من موظفي بلدية العين الذين وصفوا أنفسهم بالتائهين الحائرين، فبعد أن قضوا سنوات طويلة في بلدية العين وفي أقسام مختلفة فوجئوا بأنهم على كف عفريت خصوصا وأن وظائفهم تذهب لموظفين جدد يعلمونهم هم أصول العمل «على حد تعبيرهم».
وأمام قلق وترقب شريحة كبيرة من موظفي بلدية العين حول مستقبلهم الذي لم تتبين لهم معالمه بعد مرور سنة، يؤكد محمد سعيد الظاهري مدير إدارة خدمات الموارد البشرية أن خطط التسكين تسير وفق الخطط الموضوعة لها، مع التشديد على أن كل موظف سيحصل على حقوقه كاملة. وكان موظفون من بلدية العين تقدموا بشكوى لـ «البيان» من مستويات أكاديمية مختلفة، البعض منهم حملة ماجستير وآخرون يحملون شهادات جامعية فيما يحمل عدد منهم شهادات الثانوية العامة مع سنوات خبرة طويلة قضوها في بلدية العين.
وتمحورت الشكاوى حول عملية التسكين التي أعلنت عنها بلدية العين منذ قرابة العام مع بداية تطبيق الهيكلة الجديدة لبلدية العين والتي يبدأ السلم الوظيفي فيها من الدرجة السادسة صعودا حتى يصل إلى الدرجة الخاصة ويشترط للحصول على الدرجة السادسة أن يكون المتقدم لها حاملا شهادة الثانوية العامة بالإضافة إلى شهادة دبلوم عالي.
وكانت الشكاوى في مجملها تتمحور حول تأخير التسكين، وتسكين العديد من الكوادر بدرجات لا تتوافق وشهاداتهم وخبراتهم التي استمرت لسنوات تتجاوز الخمس وصولا إلى العشر سنوات، فيما تقوم البلدية بتعيينات جديدة وفي وظائف لا تحتاج إلى مؤهلات عالية كان من الممكن أن يسكن فيها الموظفون من حملة الشهادات الثانوية، ومثال على ذلك وظائف السكرتارية، ومثيلاتها من الوظائف التي لا تحتاج إلى خبرات عالية.
فيما أكد آخرون أن الموظف نفسه يسعى للبحث عن مكان له من خلال البحث والاتصال بمديري الإدارات والقطاعات ببلدية العين وسعي البعض منهم إلى تسكين الوظائف بحسب العلاقات الشخصية، والبعد تماما عن مستويات الموظفين بمعنى أن المحسوبية تلعب دورا كبيرا في التعيينات الجديدة وتسكين الوظائف، حتى أصبحوا معلقين بين موافقة مدير الإدارة أو القطاع وتلاشي الشواغر التي من المفترض أن يسكنوا عليها.
وأشار آخرون إلى أن هناك إدارات تبدأ الدرجات فيها من الثالثة على الرغم من أنهم يعملون فيها، ويؤدون المهام الموكلة إليهم بكل اقتدار، وذلك ناتج عن خبرات اكتسبوها خلال سنوات العمل الطويلة التي قضوها في تلك الإدارات.
أضف إلى ذلك التناقض الواضح في تصريحات الإدارات ذات الاختصاص حول عمليات التسكين والدليل على ذلك تسكين العديد من الموظفين الحاملين لشهادات لا تتوافق ومهامهم الجديدة على الإطلاق ونتج عن ذلك خلل واضح في مستوى الأداء لأنهم يحملون شهادات عالية وتخصصات جيدة ولكن المهام التي كلفوا بها بعيدة تماما عن مهامهم الجديدة.
وعبر آخرون عن استيائهم من الدرجات التي عرضت عليهم كونهم يحملون مؤهلات وسنوات خبرة تمكنهم من الحصول على درجات اعلى بكثير من التي عرضت عليهم، وأبدى آخرون خوفهم من الفترة القادمة خصوصا وأنهم يحملون على عاتقهم مسؤوليات مالية تحتم عليهم الإيفاء بها.
والمستقبل لا يبدو واضحا أمامهم ما يجعلهم يعيشون في قلق وخوف وترقب من أن تنهى خدماتهم أو يحالوا إلى التقاعد، وعبروا عن استيائهم مما يجري قائلين: نحن التحقنا ببلدية العين من سنوات طويلة ورضينا بسلم رواتب كان متدنيا إلى وقت قريب ومن غير العدل أن نكافأ بتهميشنا إلى هذا الحد والكارثة إذا ما تم الاستغناء عنا.
وتمنى أصحاب الشكاوى أن تنتهي بلدية العين من مراحل التسكين لكي يستطيعوا تطوير أنفسهم بالقدر الذي يتوافق وتوجهات بلدية العين الهادفة لتحقيق الجودة التي ينشدونها في كل مناسبة.
وردا على شكاوى موظفي بلدية العين أكد محمد سعيد هلال الظاهري مدير إدارة خدمات الموارد البشرية أن ما يدور من إشاعات وأقاويل حول عمليات التسكين غير صحيح، مؤكدا في الوقت ذاته حرص بلدية العين ممثلة بمديرها العام عوض بن حاسوم الدرمكي على تأمين أوضاع كل العاملين في بلدية العين وحرصه على أن يحصل كل موظف على حقوقه كاملة.
وقال التسكين موضوع كبير وفريق العمل يؤدي مهامه بشكل عال وللجميع أن يطلعوا على الجهود التي تبذل من أجل الانتهاء من هذا الملف وصولا إلى تسكين وتعيين 1710 موظفين لبلدية العين بكافة قطاعاتها وإداراتها.
وحول التعيين نود أن نؤكد للجميع أن بلدية العين شهدت نقلة نوعية وبالتالي ظهرت أقسام وإدارات ومهام جديدة كان لابد من استقطاب أفضل المهارات والكوادر وذلك ما حدث بالفعل ببلدية العين التي استقطبت نخبة من المواطنين من دوائر مختلفة.
وقال يجب أن يعلم موظفو بلدية العين أننا تربطنا بهم علاقة عمل استمرت لسنوات طويلة وبالتالي لن نرضى إلا بمنحهم ما يستحقونه وهناك متابعة واهتمام من عوض بن حاسوم مدير عام البلدية بشكل شخصي بداية من الموظفين الذين لا يحملون شهادات ثانوية.
ويصل عددهم إلى 482 موظفا والعديد منهم لديهم سنوات خدمة طويلة قد تصل إلى العشرين عاما في بعض الأحيان، وتمت مخاطبة ديوان الخدمة المدنية للتأكد من منحهم ما يستحقونه وهناك دراسات وجهود تبذل لإيجاد المخرج الأنسب لهم واعتقد أنه سيظهر تصور يرضي الجميع.
وبالنسبة لحملة الشهادات الجامعية والشهادات العليا وعددهم قرابة 43 موظفا وحملة الدبلوم العالي وعددهم 15 موظفا هؤلاء نؤكد لهم أنه سيتم تسكينهم خلال ديسمبر القادم ولن ينتهي العام قبل إغلاق ملفهم ولا صحة لدفعهم لتسويق أنفسهم، لأن هذا واجب نحن نقوم به بالاتصال مع مديري الإدارات والقطاعات .
وهنا أحب التنويه إلى أن بلدية العين تمارس سوق العرض والطلب ولكن بشكل داخلي يوفر للموظف بيئة مناسبة ويعطي لمدير القطاع أو الإدارة فرصة انتقاء فريق عمله بالشكل الذي يراه مناسبا ويجعله واثقا من مستوى إنتاج كل قسم لأننا سنطبق جانب التنافس في الأداء بين كل الأقسام.
وحول الشهادات والتخصصات يقول الظاهري نحن نعاني من التخصصات بمعنى وجود موظفين يحملون شهادات لا علاقة لها بوظائفهم الحالية، ولكننا هنا استعضنا بخبراتهم لتجاوز مشكلة التخصص، وهذه حلول تسعى لها إدارة الموارد البشرية.
كما أننا نطلق وبشكل متفرد عمليات الاستقطاب الداخلي بمعنى أن يسعى مدير كل قطاع أو إدارة لاستقطاب موظفين من إدارات أخرى يجد لديهم الكفاءة والقدرة على أداء الوظائف داخل إدارته ولكنها تتم بشكل مقنن.
وحول حملة الشهادات الثانوية أكد الظاهري أن ملفهم سيبدأ التعامل معه مع بداية العام القادم وسيسعى فريق العمل بإدارة الموارد البشرية إلى الانتهاء منه في وقت مناسب، وقال نحن نشعر بمعاناتهم ونشعر بمدى قلقهم ولذلك نحن نؤكد لهم حرصنا على وجودهم معنا .
ولكن بالمستوى الذي يوفر لهم بيئة العمل المناسبة التي تمكنهم من تطوير أنفسهم ورفع مستويات الأداء والإنتاج لديهم، وبالمناسبة عدد الذين يحملون الشهادة الثانوية الذين لم ننته من تسكينهم يصلون إلى 160 موظفا.
ولفت الظاهري إلى أن الدرجات الوظيفة وفق الهيكل الجديد تم تقسيمها إلى 116 موظفا على الدرجة السادسة وقرابة 1200 موظف على الدرجتين الثالثة والرابعة فيما توزع باقي الوظائف على الدرجات من الخامسة وحتى الخاصة، وهذا مؤشر واضح يدعو للاطمئنان لأن الجميع سيحصل على فرصته ولكننا نحتاج إلى الوقت للانتهاء من ملف التسكين ولنا أسبابنا المنطقية.
العين ـ سليم المستكا

