بعد مباحثات ماراثونية شاقة، صادق البرلمان العراقي امس بالاغلبية لمصلحة الاتفاقية الامنية مع الولايات المتحدة، ولوثيقة الاصلاح السياسي، من خلال توافق توصل الى حلول وسط للمطالب التي تقدمت بها القوى المعارضة بالعدول عن مطلبي الغاء قانون اجتثات البعث، والمحكمة الجنائية الدولية، والاتفاق على اجراء استفناء شعبي على الاتفاقية في 30 يوليو المقبل، ودعوة الحكومة العراقية لمراجعة بند حصانة الجنود الاميركيين .

فيما شهدت الجلسة فوضى وهتافات نواب التيار الصدري التي رفع اعضاؤها لافتات داخل الجلسة كتب عليها «كلا للاتفاقية»، وهو ما يثير اسئلة المستقبل ان كانت الاتفاقية هذه عامل توحيد ام زيادة تفتيت لبنية المجتمع السياسي العراقي.

وصوت 144 نائبا لصالح الاتفاقية من اصل 198 حضروا الجلسة ، حيث حصلت على اجماع من كافة الكتل البرلمانية الثلاث الكبرى، وهي الائتلاف والتحالف الكردستاني وجبهة التوافق. فيما امتنع نواب التيار الصدري، وعددهم 30 عضوا، عن التصويت حيث حاولوا اعاقته من خلال الهتاف ضدها ورفع الشعارات والضرب على الطاولات.

وهتف النواب : «كلا كلا للاتفاقية .. كلا كلا للباطل.. نعم نعم للعراق». فيما صوت149 نائبا لصالح وثيقة الاصلاح السياسي التي قدمها عدد من الكتل المعترضة على الاتفاقية والذي تم اعتماده كقانون بعد التصويت عليه بالاغلبية.

في وقت رفض رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب بهاء الاعرجي قراءة مشروع الاصلاح السياسي في جلسة مجلس النواب بسبب تحفظه عليه. وقال في الجلسة «ان هذا المشروع متاجرة بين الكتل السياسية وهناك بيع وشراء للمواقف وانا اتحفظ عليه».

وجاء التصويت لصالح الاتفاقية اثر مباحثات مكثفة في اللحظات الاخيرة، حاولت التوفيق بين وثيقتين الاولى قدمتها جبهة التوافق السنية تحت اسم «وثيقة الاصلاح السياسي» واخرى للائتلاف الشيعي تحت عنوان «الاصلاح الوطني»، الامر الذي اجل جلسة مجلس النواب التي كانت مقررة صباحا لمدة خمس ساعات، حيث تم الاتفاق على صيغة توافقية للوثيقة الثانية التي كانت بحثت مع مجلس الرئاسة العراقية .

بتنازل كتلة التوافق عن مطلبي الغاء قانون اجتثات البعث والمحكمة الجنائية الدولية، بعدما رفضا بشدة، من التحالف الكردستاني مؤكدا ان ذلك مخالف للدستور العراقي الذي اعتبر «حزب البعث وافكاره فاشية»، كما نص على تشكيل المحكمة لمقاضاة اركان النظام السابق عن الجرائم التي ارتكبها.

وضمت وثيقة الاصلاح السياسي بنودا دعت الحكومة العراقية لمراجعة حصانة الجنود الاميركيين مع واشنطن والالتزام بالتداول السلمي للسلطة والحرص على الديمقراطية ووحدة البلاد، والعمل لاستعادة سيادة الدولة كاملة واخراج العراق من عقوبات الفصل السابع لميثاق الامم المتحدة.

وشددت على الالتزام بالدستور وعدم فرض الراي الواحد واحترام صلاحيات وواجبات الحكومة المركزية وحكومات الاقاليم والمحافظات. كما نصت على عدم استخدام القوات العراقية والاميركية في النزاعات الداخلية وحصر مهماتها على حماية العراق من اي عدوان، واستخدامها فقط لحفظ الامن ومحاربة الارهاب والخارجين على القانون.

وكذا اطلاق جميع المعتقلين الذين لم يرتكبوا جرائم.. والغاء جميع التشكيلات غير الدستورية والتحقيق في ملفات حقوق الانسان. واكدت على رعاية مجالس الصحوات واستيعابها في مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية وعدم ملاحقة افرادها الا الذين ارتكبوا جرائم.. وكذلك استيعاب العناصر التي القت السلاح او التي ترغب في القائه في جهود المصالحة الوطنية والانخراط في العملية السياسية.

الى ذلك، عقد نواب التيار الصدري في البرلمان بعد المصادقة على الاتفاقية مؤثمراصحافيا قالوا فيه «إن موافقة البرلمان تمت بشكل متسرع وأن إرهابا وضغوطا مورست على النواب من أجل الموافقة. وأن هذه الاتفاقية هي بداية الانتداب وليس الانسحاب من العراق«. وأضافوا أن هذه الاتفاقية «غير شرعية وغير دستورية وبالتالي فهي غير ملزمة للشعب العراقي وأن الاتفاقية تعتبر اتفاقية إذعان».

من جهته، انتقد الزعيم الشيعي مقتدى الصدر بشدة، بعض الكتل السياسية التي قدمت مطالب من اجل التصويت لصالح الاتفاقية مع واشنطن، خصوصا في ما يتعلق بالغاء قانون المساءلة والعدالة المتعلق بالبعثيين. وقال في بيان وزعه مكتبه في النجف ان «لكل كتلة مطالب تجدها لصالحها ولصالح منتسبيها ولصالح منتخبيها».

واضاف «الا اني لا اجد في بعض المطالب والشروط التي قدمتها بعض الكتل مصلحة للشعب العراقي، وخصوصا فيما يتعلق بارجاع الصداميين وتسليطهم على رقاب الشعب وعدم محاسبتهم وعدم معاقبتهم». واضاف «لقد عهدنا في هذه الكتل القرارات الوطنية».. وتساءل «فلما يتناسون الان انسحاب المحتل من اجل بعض المصالح الثانوية ؟». وطالب الحكومة بجدولة الانسحاب وعدم توقيع اي اتفاقية مع المحتل».

بغداد ـ «البيان» والوكالات