تسعى مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم لإيجاد قاعدة أساسية لإستراتيجية جديدة لتشجيع القراءة خاصة بين النشء وإيجاد مركز يعزّز صناعة أدب الأطفال في الوطن العربي.
وأجرت المؤسسة دراسات مستفيضة عن حاجة الوطن العربي الملحّة لإحياء أدب الطفل الذي يمثل ركيزة أساسية لمستقبل الأمة العربية وخططها التنموية من الضروري الأخذ بزمام المبادرة والتركيز على الأطفال لتقديم ما من شأنه أن يساعدهم في مستقبلهم من خلال خلق الكثير من النشاطات والمبادرات التي ستوفر لهم فرص الارتقاء بمهارات اللغة والتعليم.وقال ياسر سعيد حارب نائب المدير التنفيذي لقطاع الثقافة ان طموح المؤسسة أن تكون دولة الإمارات محركا فاعلا في اتجاه إحداث نهضة معرفية شاملة تطال ملامحها كافة أقطار المنطقة، وهدفنا هو تحويل دبي إلى مركز دولي للآداب وتسليط الضوء على أدب الطفل والقراءة في الوطن العربي وتشجيع الأطفال على القراءة.
وكانت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم أعلنت عن إطلاق معرض دبي الدولي لكتاب الطفل 2009، وتعتزم المؤسسة المضي قدما على درب التنمية والاستعداد لتقديم كل ما من شأنه أن يساهم في تعزيز صناعة أدب الأطفال بشكل خاص والأدب في الوطن العربي بشكل عام .ومن المنتظر أن يشكّل معرض دبي الدولي لكتاب الطفل مع انطلاقته في الربع الأخير من العام المقبل منصة حيوية لإطلاق مجموعة من المبادرات والمشاريع الثقافية النوعية التي تستهدف الطفل وتمتد فعالياتها على مدار العام حيث ستبدأ في تطبيق تلك المبادرات في دولة الإمارات العربية المتحدة ومن ثم تمديدها إلى بقية أنحاء العالم العربي وفقا لجدول زمني محدد.
ومن بين أهم المبادرات التي ستنطلق تحت لواء معرض دبي الدولي لكتاب الطفل مشروع «المكتبة المتنقلة» والتي تستهدف المؤسسة من خلاله منح الطفل في مختلف مناطق الدولة، وفي مرحلة لاحقة أطفال دول عربية متعددة، فرصة الإطلاع وتشجيعهم على القراءة مع التركيز على المناطق النائية التي قد يجد بعض أطفالها صعوبة في الوصول إلى كتاب متخصص يوائم احتياجاتهم المعرفية ويمكنهم من بناء منهج فكري متكامل منذ نعومة أظافرهم.
كما سيتم من خلال المعرض إطلاق أول مكتبة متخصصة للطفل في دولة الإمارات، والتي سيتم تصميم مظهرها ومضمونها وفقا لأرقى المعايير العالمية، حيث ستحرص المؤسسة من خلال هذه المكتبة على توفير أفضل الكتب الترفيهية والتثقيفية التي تساهم في بناء عقول الأطفال الذين يمثلون حجر الزاوية الرئيس في مسيرة التنمية ومن ثم إيجاد جيل من الشباب الواعي الناشئ على حب القراءة والتحصيل المعرفي.
3,1مليون كتاب
وفي مؤشر مهم على دعم القطاع الأهلي وشبه الحكومي لتشجيع الأطفال على القراءة كانت معالي ريم الهاشمي وزيرة دولة رئيس مجلس إدارة مؤسسة دبي العطاء أعلنت في 18 نوفمبر الجاري اختتام تحدي قراءة المليون كتاب في أسبوعين، مع تجاوز عدد الكتب مليوناً و323 ألفاً و218 كتاباً وان المؤسسة قررت إنشاء 1000 مكتبة عامة في المجتمعات الأشد فقراً بالعالم.
وأعلنت معاليها أن دبي العطاء وتقديراً منها لنجاح تحدي قراءة المليون كتاب، قررت إنشاء 1000 مكتبة عامة في المجتمعات الأشد فقراً، بما يخدم التزام دبي العطاء الدائم بدعم التعليم ومكافحة الأمية في الدول الأشد فقراً.
وأوضحت معاليها أن دبي العطاء، عبر إنشائها المكتبات العامة، إنما تضمن استدامة عملية التعلم وتلقي المعرفة كما أنها تزيد من فرص الاستفادة من الكتاب الواحد عبر تسهيل تناقله بين أكثر من طالب مع ما لذلك من تأثير على الطلاب والمجتمعات التي ينتمون إليها.
وقالت معاليها انه بفضل جهود 141 ألفاً و415 طالباً من 159 مدرسة في دبي ورأس الخيمة والعين والشارقة، ستقوم دبي العطاء بتوزيع مليون و323 ألفاً و218 كتاباً إلى الأطفال المحتاجين في الدول النامية، وبلغاتهم الأصلية أيضاً.
استجابة فورية
وكانت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم ساهمت في دعم حملة دبي العطاء للعمل التطوعي من خلال تقديم مئة ألف كتاب للطفل العربي ضمن الفئات العمرية في مختلف أنحاء العالم العربي، وذلك في استجابة فورية لتحدي المليون كتاب الذي أطلقته مؤسسة دبي العطاء ضمن حملتها للعمل التطوعي كأول مبادرات الحملة التطوعية لهذا العام .
وتضمنت المبادرة دعوة تلاميذ المدارس الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاث وأربع عشرة سنة إلى قراءة مليون كتاب خلال فترة أسبوعين، وفى مقابل كل كتاب يُقرأ ستقوم «دبي العطاء» بإهداء كتاب إلى كل طالب محتاج، حيث ستوزع الكتب على المكتبات العامة ومكتبات المدارس الحكومية والخاصة في دولة الإمارات.
وأشاد ياسر حارب، المدير التنفيذي بالإنابة لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم بأهداف الحملة التطوعية لدبي العطاء وتحدي قراءة المليون كتاب الذي أطلقته هذا العام.
وقال إن إسهام المؤسسة في دعم هذا التحدي النوعي يأتي في إطار رسالتها الرامية إلى تأصيل قواعد المعرفة كركيزة أساسية في مسيرة التنمية العربية، وإيمان المؤسسة بأهمية غرس حب القراءة في نفوس الأطفال العرب منذ وقت مبكر، بما يساهم في تنشئة جيل محب للثقافة ومقبل على الاطلاع.
وأكد حارب أن الكتب التي ستساهم بها مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم ستتسم بالتنوع حيث ستشمل مجموعة من أشهر عناوين كتب الطفل سواء المترجمة عن اللغات الأجنبية أو تلك المؤلفة أصلا باللغة العربية، إضافة إلى باقة من الكتب المبسطة لمجموعة من أشهر مؤلفات الأدب العالمي والتي سيتم تقديمها في قالب سهل ويسير للأطفال.
وقال حارب إن المؤسسة حرصت على ضمان التنوع في موضوعات الكتب التي طرحتها المؤسسة دون مقابل مادي وفي مختلف مناطق العالم العربي وساهمت بها في دعم تحدي المليون كتاب.
وعملت على تضمين الكتب موضوعات تتلاءم مع قيمنا العربية والإسلامية وتدعو إلى القيم السامية مثل العمل والصدق والأمانة والتعاون والرحمة والمودة ونجدة المحتاج وحب الوطن وغيرها من القيم الحميدة، بما يساهم في بناء الأسس الأخلاقية للأطفال وبأسلوب شيق وجذاب بالتعاون مع نخبة من دور النشر العربية.
ومن أمثلة الكتب التي تقدمها المؤسسة من الأدب السويدي للطفل كتابي «إميل في لنبريا»، و«منتصف الشتاء في وادي المومين» ومن أدب الطفل الإيطالي سلسلة «أجمل الحكايات» و سلسلة «ألف حكاية عالمية»، إضافة إلى مجموعة متنوعة من الكتب الإنجليزية ومنها قصة «الهدهدان» و«الطفل السعيد»، وسلسلة سؤال وجواب عن الطبيعة وغيرها الكثير.
وأعلن ياسر حارب عن تعهد المؤسسة بدعم الكُتّاب الذين يقدمون على تأليف كتب جديدة ضمن أهداف حملة دبي العطاء التطوعية، وذلك عن طريق برنامجها «اكتب» والذي تقوم من خلاله بتوفير الدعم المالي اللازم للمؤلفين الجدد لتمكينهم من إطلاق ملكاتهم الإبداعية وتقديم أفكارهم إلى القارئ العربي.
شح الكُتاب
وقال حارب ان المنطقة العربية تعاني من شح في الكُتاب الموهوبين القادرين على مخاطبة عقول أطفال العالم العربي بمنطق جديد يواكب المتغيرات السريعة التي يمر بها العالم، ومن هنا كان اهتمامنا أيضا بتشجيع مؤلفي كتب الطفل.
ولاشك في أن تحدي المليون كتاب من دبي العطاء مثل لنا حافزا قويا للتعجيل بإطلاق خططنا في هذا المجال، معربا عن استعداد المؤسسة لتلقى طلبات الكتاب العرب سواء من داخل دولة الإمارات أو من خارجها ممن يرغبون في تأليف كتب خاصة لحملة دبي العطاء التطوعية، واعدا بدراسة كل الطلبات وتوفير الدعم اللازم لما نجده ملائما منها.
وأشار خبراء تأليف ونشر كتب الأطفال إلى أن خمسين في المئة من كتب الأطفال تترجم عن الآداب العالمية وتعتبر الخمسون في المئة الأخرى من المؤلفات العربية.. لكن لا بدّ من القول إنَّ كتب الأطفال لا تحظى بتلك الأهمية مثل كتب الكبار..
وتوجد بطبيعة الحال كتب عربية خاصة بالأطفال.. مع ملاحظة أنَّ عدد الكتب التي تم نشرها في الأعوام العشرة الأخيرة قد ازداد كثيرًا. ويعود سبب ذلك إلى أنَّ الآباء والأمهات العرب صاروا يحاولون كذلك إبعاد أطفالهم عن التلفاز، حيث يقضون في كلِّ يوم ساعات عديدة، تصل حتى إلى أكثر مما يقضيه أبناء جيلهم الأوروبيون أمام التلفاز.
ويمكن تقسيم الكتب الخاصة بالأطفال العرب إلى ثلاثة اتِّجاهات رئيسة.. يعتمد التيار الأول على التراث العربي، أي على القصص العربية - بمعزل عن الإسلام - وهذا التيار يعتمد مثلاً على كتاب «كليلة ودمنة».. ويرتبط التيار الثاني بالثقافة العربية والانتماء إلى الشعب العربي - أي الأمة العربية.. أما التيار الثالث فهو الذي يتم إعداده من خلال الثقافة الإسلامية والسنة والحديث.
قفزة كبيرة
وبالرغم من ذلك إلا أن كتاب الطفل في العالم العربي قفز قفزة كبيرة جدا خلال العشرين عاما الماضية، ويرجع ذلك أساسا للاهتمام الكبير من بعض المسؤولين عن السياسيات الاجتماعية بأدب الأطفال ومكتبات الأطفال ففي مصر كمثال لبقية الدول العربية وقبل عشرين عاما لم يكن إلا عشرة أو عشرون مكتبة للأطفال.
وفي إحصاء لهيئة اليونيسيف حول كتب الأطفال الصادرة في مصر من 1928 وحتى عام 1978، اتضح أن متوسط العناوين التي كانت تصدر للأطفال خمسين عنوانا في العام، وكان عدد كتب الأطفال الصادرة عام 2004 أكثر من 1300 عنوان، معني بما يتجاوز 26 ضعفا للصادر قبل عام 1980، وهذا لا يغني عن تقديرات الاحتياجات العربية التي تقدر بعشرات الآلاف من العناوين.
وبالإشارة إلى وجود 120 مليون طفل عربي يعيش غالبيتهم في دول تتعاظم فيها التحديات على مختلف الأصعدة فالأمر المؤكد أنهم يحتاجون إلى عشرات الآلف الكتب خاصة أن كتب الأطفال تحتاج إلى مجموعات تناسب مختلف الأعمار، فكل مرحلة تحتاج إلى نوعيات خاصة من الكتب، وداخل كل مرحلة نحتاج كتب قصص وكتب ثقافة علمية وكتب خيال علمي وكتبا فنية.
عشرة آلاف كل عام
فكتب الأطفال تتوزع نوعياتها حسب الأعمال وحسب الموضوعات، والعالم العربي يحتاج الآن على الأقل عشرة آلاف كتاب كل عام، والأمر الملحوظ أن الكمّ زاد والنوعية تحسنت والمكتبات زادت والجوائز العالمية لكتب الأطفال العربية زادت وهذا دليل تقدم كتاب الطفل، والآن توجد حوالي 25 مجلة أطفال أسبوعية في أنحاء الوطن العربي، وهذا يعني تضاعف عدد من يكتبون ويرسمون للأطفال.
وبشكل عام لا يزال كتاب الطفل يشق طريقه عربيا، ربما بعض الدول أنجزت أشياء مهمة، لكن هناك محاولات مستمرة لتقدم وتطور كتب الأطفال، والدليل على ذلك أن هناك عددا كبيرا من الدول العربية ترصد جوائز سنويا لكتاب الطفل، واليوم هناك جائزة الشيخ زايد للكتاب وأهم فروعها الكتابة للأطفال.
الوسائل المساعدة لتحفيز الأطفال على القراءة
القراءة تعد رافداً مهماً للرقي والتحضر... بل قبل ذلك هي وسيلة للوعي والتلقي، ومن هذا المنطلق نحتاج إلى أن نعرف أهميتها وخطورة غيابها.. وكنظرة عاجلة لحركة نشر كتب الأطفال في العالم نجد أن طفلنا العربي يعيش على هامش الاهتمامات، يستقي علمه غالباً من فلم كرتوني مصنوع بفكر ومكونات غريبة عن بيئته ومعتقده وثقافة مجتمعه ليولد جيل يعاني من العنف والمشكلات الاجتماعية الخطيرة.
ورصدت مراكز الطب النفسي بالجامعات الأجنبية الوسائل المساعدة لتحفيز الأطفال على القراءة وأوصت الأمهات والآباء بالأتي:
* القراءة يومياً في المساء للأطفال قبل النوم حتى في أيام الإجازات.
* التعليق على موضوع القراءة بصورة إيجابية.
* تنويع القراءة بشكل يومي.
* تعليق حروف اللغة على الجدران وعلى أثاث حجرة الطفل.
*تشجيع الطفل على القراءة والاحتفال به كلما انتهى من قراءة عشرة كتب.
* إعطاء المديح للطفل على حبه للقراءة وبيان فوائد القراءة ببساطة.
* مساعدة الطفل على تسجيل أسماء الكتب التي قرأها.
* الاستمرار بالقراءة معه لفترات بسيطة حتى بعد أن يعتاد على القراءة بنفسه مع مناقشة ما يقرأ معه.
* تشجيع الطفل على اختيار الكتب التي سيقرأها حتى يكشف عن مواهبه وميوله منذ سن مبكرة.
* البدء بشراء كتاب يناسب ميول الطفل ووضعه في مكان تواجده بشكل دائم ليقرأ منه كلما سنحت الفرصة.
* لنعلم الطفل ان يقرأ صفحات من كتابه أثناء جلوسه لفترات طويلة.. ويقرأ أثناء تنزه الأطفال ولعب الآخرين إذا لم يرغب في ذلك وأثناء انتظار ضيف سيأتي للزيارة.
* ليكن الكتاب رفيق الطفل في السيارة وأوقات الانتظار أو الزحام وتعطل السير أو الإشارات طويلة المدة.
* ويجب ان يتعود الطفل على ان يتصفح كتبا قبل النوم وان يخصص وقتا من يومه للقراءة والاطلاع.
6 دقائق متوسط قراءة الطفل العربي سنوياً
يصل إجمالي عدد أطفال العالم العربي إلى 120 مليون طفل وذكر تقرير مشترك صدر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» والجامعة العربية ان أكثر من عشرة ملايين طفل خارج المدرسة في العالم العربي.
ويساوي انتاج الدول العربية من الكتب 1,1 % من الإنتاج العالمي بينما يشكل العرب نحو 5 % من سكان العالم حسب إحصائيات 2006 ويطبع من الكتب باللغة الإنجليزية 60% من مطبوعات الكتب إجمالاً.
وتشير إحصائية لمنظمة التربية والثقافة والعلوم «اليونسكو» إن متوسط قراءة الطفل في العالم العربي لا يتجاوز 6 دقائق في السنة خارج المنهج الدراسي رغم ما للقراءة والمطالعة خارج المنهج من أثر كبير على المستوى التعليمي للطالب، و يقرأ كل 20 عربياً كتاباً واحداً بينما يقرأ كل بريطاني 7 كتب أي ما يعادل ما يقرأه 140 عربياً ويقرأ كل أميركي 11 كتاباً أي ما يعادل ما يقرأه 220 عربياً.
وفي المقابل يعدّ معدل ما يقضيه الطفل العربي أمام التلفاز أعلى مما هو عنه الطفل الأميركي والأوروبي.
و القراءة انعكاس حقيقي لما ينتج العرب من تأليف ويصدر في الوطن العربي 5000 كتاب جديد بينما يصدر في أميركا نحو 290 ألف كتاب جديد سنويا.
إعداد ـ فريد وجدي


