ارتفاع أسعار خدمات الحج المتزايدة يوما بعد يوم لم تترك للمريد أي سبيل لأداء هذه الفريضة حيث تفاجئه نار الأسعار الباهظة بعد تحضيره لتقف في طريقه. ورغم أن عددا من أصحاب الحملات ومقاولي الحج برروا هذه الزيادة بأنها نتيجة طبيعية لزيادة الأسعار على جميع السلع والخدمات المقدمة ومنها تذاكر السفر وإيجارات السكن في مكة والمدينة والمواصلات داخل الأراضي المقدسة، إلا أنهم أكدوا في الوقت نفسه أن الزيادة التي طرأت على قيمة الحج في هذا العام وصلت إلى 50% مقارنة بالعام الماضي.
ويقول محمد الطيب موظف مقيم بعجمان أن بعض مكاتب الحج قد رفعت أسعارها بصورة لافتة حيث وصلت في بعض الحملات إلى 65 ألف درهم وأن بعض الحملات تتعامل مع الحجاج بمنطق التجارة إذ تجدهم يعلنون في الصحف عن تسيير رحلات مميزة من دون أي متاعب وعند حصولهم على قيمة الحج المطلوبة بمبالغ كبيرة وبمجرد وصولهم إلى المشاعر المقدسة يجدون أن تلك الوعود مجرد سراب وهذا نهج معظم الحملات والحجاج هم الضحايا. وأضاف أن بعض الحملات نظير هذه المبالغ المالية الكبيرة المدفوعة لأداء الفريضة تجهز مساكن غير لائقة أو قديمة تشكل خطراً على حياة الحجاج، مناشداً القائمين على حملات الحج تيسير نفقات تلك الشعيرة المقدسة.
الحاج علي خليفة لم يستغرب ارتفاع الأسعار لأنه يقول إن الغلاء قد طال كل شيء، وأنه اختار إحدى الحملات التي دله عليها صديقة حيث كانت التكلفة 20 ألف درهم ولكن عندما حان وقت الدفع أبلغوه بأن التكلفة أصبحت38 ألفا وما كان أمامه إلا الدفع لأن كل المكاتب استوفت حصتها.
محمد عبد السميع يقول إن ارتفاع أسعار الحج هذا العام أصاب الكثيرين بالصدمة وخيبة الأمل، مبيناً أنه وأصدقاؤه قرروا أداء فريضة الحج هذا العام على اعتبار أن مصروفات الحج لن تتجاوز 17 ألف درهم، فإذا بحملات الحج ترفع أسعارها إلى 40 ألف درهم للفرد الواحد ما اضطرنا إلى تأجيل أداء الفريضة. وطالب الجهات الرسمية بالتدخل لكبح جماح الارتفاع في حملات الحج، مناشداً أًصحاب المكاتب التيسير للحجاج لإتمام فريضة الحج لأن ليس كل أنواع التجارة مكسباً أو خسارة والقائمون عليها فائزون إذا ما يسروا للحجاج.
ويقول أحد أصحاب الحملات إن الأزمة المالية العالمية لم تؤثر على قرارات الناس في الذهاب إلى الحج بشكل مباشر وإنما عملية استمرار التسجيل في عدد كبير من الحملات وإلى الآن مرجعها إلى تزويد إدارة الحج الحملات ببعض الأعداد من الحجاج المواطنين والمقيمين، على عكس العام الماضي الذي انتهى التسجيل في وقت سريع.
ويقول أحد المسؤولين في حملة الشرق للحج والعمرة إن من ينوي الحج يرتب له منذ فترة طويلة ولكنه يفاجأ بزيادات في الأسعار لم يعمل لها حسابا، وأوضح أن الحملات لا ترفع الأسعار من تلقاء نفسها بل إنها تقوم بحساب قيمة الخدمات التي تقدمها للحاج بدءا من طريقة السفر سواء بالطيران أو عن طريق البر، والسكن في كل من المدينة ومكة المكرمة وفي عرفة، وأضاف أن الزيادة في هذا العام بلغت 50% إذا تمت مقارنتها بالعام الماضي.
أنواع الخدمات
ويشير أحد مسؤولي الحملات إلى أن السرير الواحد بعد أن كان يكلف الشخص ألفي درهم في السابق، وصلت تكلفته إلى 11 ألف درهم، وفي منى من ألفي درهم إلى ثمانية آلاف درهم. وقال إن الحج السريع يبدأ في يوم السابع من ذي الحجة ويمكث الحاج في مكة فترة بسيطة ولا يكلف كثيرا حيث تكون التكلفة مابين 16 ألف درهم و17 ألف و500 درهم.
وهناك حج الالتحاق حيث يلتحق الشخص الراغب في الحج بالحملة في مكة ولا يحمل الحملة تذكرة السفر وتصل التكلفة حوالي ثمانية آلاف و500 درهم، أما الحج الشامل فيبدأ من يوم 29 ذي القعدة ويستمر إلى العيد ويصل إلى 24 ألف درهم، ويرتفع السعر حسب طلبات الحاج وتسمى «الطلبات الخاصة» بداية من حجز الطيران والسكن في فندق خمس نجوم وخيمة مكيفة وسيارة خاصة للتنقل بها بين المشاعر وغيرها من الطلبات وتتراوح التكلفة هنا ما بين 40 ألف و50 ألف درهم.
وعن حج البدل قال إن هناك عددا من الحملات تقوم بتقديم هذه الخدمة للبعض الذين يريدون أداء الفريضة عن أحد أقربائهم المتوفين أو العاجز الذي لا يستطيع أداء المناسك، مشيرا إلى أن القيمة تبدأ من ألفي درهم وحتى أربعة آلاف درهم. وأوضح أحد المقاولين أن عدد حجاج الدولة وصل إلى 6 آلاف و228 مواطنا ومقيما مما أدى إلى إرباك حسابات الحملات ومقاولي الحج في الدولة وأدى إلى زيادة في الأسعار والخدمات التي تقدمها هذه الحملات لحجاجها وعاد بالسلب على الحجاج أنفسهم لقلة العدد المخصص لكل حملة فيتم تحميل النفقات لهؤلاء الحجاج.
أجور الفنادق
ويقول صاحب إحدى الحملات إن خدمة vip تتركز على ثلاثة أمور وهي: أولا نوعية الفنادق وغالبا ما تكون من فنادق الخمسة نجوم أو أربعة نجوم، وفيما اذا كان الحاج سيسكن في غرفة بمفرده أو مع بعض الحجاج وتؤثر في التكلفة بنسبة 30% ، وثانيا خدمة المواصلات وتؤثر في التكلفة بنسبة 10% حيث يتم الاختيار ما بين التنقل بسيارة خاصة أو باص، وثالثا السكن في منى وعرفة ورمي الجمرات، وهل يحتاج الحاج خيمة خاصة بملحقاتها أم لا وتؤثر بنسبة 40% من النفقات، كذلك التغذية حيث يتم الاختيار ما بين البوفيه المفتوح وما بين الأكل العادي.
ويضيف أن الحاج الذي يسكن في غرفة واحدة وبمفرده في فندق خمسة نجوم، وفي منى وعرفة في خيمة خاصة مع تذكرة درجة أولى شاملة المواصلات فتصل التكلفة من 120 إلى 150 ألف درهم. ويقول مدير إحدى الحملات إن الزيادة في تكلفة رحلة الحج تأتي من أجور الفنادق التي يختارها الحاج من بين فنادق الدرجة الأولى والخمسة نجوم وكذلك الخيام ونوعها وهي تتوفر حسب طلب الشخص وهل بها حمام منفصل أم لا وقيمة تذاكر السفر، أو تأجير طائرة خاصة لمجموعة من الحجاج يصل عددهم إلى 15 شخصا .
ويضيف أن الحج السريع يتوقف على حاجة الشخص حيث يكون مرتبطا بعمل ويكون عدد أيام الحج أربعة أيام يأتي الحاج قبل يوم عرفة للطواف والسعي والوقوف بعرفة. ويؤكد أن تخفيض الأعداد للحملات طال أعدادا كبيرة من المواطنين والمقيمين، وقال إن الحجاج الذين قاموا بأداء الحج في الأعوام الماضية اشتكوا من ارتفاع الأسعار وبنسبة كانت كبيرة بسبب غلاء المعيشة وتقليل نسبة حجاج كل حملة مما حدا بهذه الحملات لتحميل الحجاج هذا الفرق، وأدى التخفيض الجديد إلى زيادة أكبر في الأسعار.
ومشيرا إلى أن الذين كانوا يذهبون إلى الحج من الدولة وصل في بعض السنوات إلى 40 ألف حاج والآن سيصل عددهم إلى 6 آلاف و228 حاجا فقط. وقال إن التكلفة زادت بصورة كبيرة وستقع على كاهل الحاج وخاصة إذا علمنا أن الأسعار زادت وطالت كل شيء من الإيجارات ومن المواد الغذائية وغيرها، والإيجارات ارتفعت أسعارها إلى أكثر من 50% من قيمتها الحالية.
حملات الفجيرة: تخفيض الأعداد مجحف بحقنا وحق الحجاج
أشار أحمد الخديم صاحب حملة الفجيرة للحج والعمرة أن الحد المسموح به لكل حملة بالتسجيل في هذا العام هو 100 إلى 150 شخصا فقط، ويعتبر الخديم أن هذا الحد مجحف في حق أصحاب الحملات وحق المواطنين الذين استعدوا للحج هذا العام ولم تتوفر لهم فرصة التسجيل. في حين يتمنى أن تنظر الجهات المسؤولة سواء في الدولة الإمارات أو في السعودية بترك عملية تحديد عدد الحجاج لأصحاب الحملة.
بحيث تقوم الحملة بتسجيل العدد المناسب الذي تستطيع أن توفر له المسكن والخدمات الأخرى خلال موسك الحج. وذلك حسب الفئات المخصصة مسبقا من الهيئة العامة لشؤون الإسلامية والأوقاف، حسب قانون مزاولة المهنة وذلك بسماح للحملات بتسجيل ألف شخص إذا كانوا من الفئة الأولى الاقتصادية، و300 شخص للفئة المتوسطة أو الثانية، و100 شخص للخدمة الممتازة.
وأشار الخديم إلى الأسعار التي حددتها حملة الفجيرة هذا العام للحج، بـ 16 ألف درهم للحاج الواحد عن طريق الطيران. و12 ألف درهم عن طريق البر. بحيث تكون الخدمة المقدمة في الحملة من الفئة الاقتصادية. كما أرجع الخديم زيادة الأسعار هذا العام إلى غلاء أسعار تذاكر الطيران التي وصلت إلى 4500 درهم لطيران السعودي وهذا على غير العادة.
وذكر محمد خميس صاحب حملة الساحل الشرقي للحج والعمرة في الفجيرة، أن الخدمات التي تقدمها حملات الفجيرة متشابه إلى حد كبير، والأسعار متقاربة ولا تتفاوت إلا في أمور بسيطة يحددها قرب السكن وبعده عن الحرم المكي.
وأرجع زيادة الأسعار إلى ارتفاع أسعار إلى غلاء تذاكر الطيران وزيادة الإيجارات في السعودية، كما تم سحب الدعم السنوي الذي تقدمة وزارة الأوقاف بخصوص خيام الحجاج، بحيث أصبحت تكلفة الخيمة وبالكامل من مسؤوليات الحملة، حيث تجاوز سعرها هذا العام على 30 ألف ريال سعودي، وهذا يعد تكلفة كبيرة مقارنة مع الأسعار المدعومة سابقا والتي لا تتجاوز 3000 درهم.
أسعار أنواع الحج
الحج الشامل يبدأ من 25 ألف درهم ويتدرج إلى أن يصل إلى 80 ألف درهم حسب الخدمة.
الحج المتميز vip يتدرج من 80 ألفاً إلى100 ألف و150 ألفا حتى 180 ألف درهم
حج الالتحاق يبدأ من تسعة آلاف درهم وحتى 12 ألف درهم
الحج السريع تتفاوت أسعاره من 13 ألف درهم و16ألف درهم و20 ألف درهم حتى 25 ألف درهم
حج البدل تبدأ أسعاره من ألفي درهم حتى أربعة آلاف درهم
تحقيق ـ السيد الطنطاوي وعصام الدين عوض

