كشف المقدم علي سالم الخيال مدير إدارة التعاون الجنائي الدولي «الانتربول» في وزارة الداخلية أن الإمارات سلمت وتسلمت خلال العام الجاري 100 مطلوب في جرائم مختلفة منها مالية ومخدرات ونصب واحتيال وتزوير وقتل.

وقال الخيال في حوار مع «البيان» إن أي مجرم مطلوب للعدالة في الإمارات ويهرب خارج الدولة ستتم ملاحقته إلى أن يتم جلبه وتسليمه للقضاء الإماراتي مشيرا إلى أن الانتربول الإماراتي يتحرك في أي قضية ومهما كانت درجة خطورتها أو المبالغ المالية التي قام بالاستيلاء عليها أو سرقتها. وأكد أن الربط الالكتروني الذي تم تنفيذه بين الانتربول في الإمارات وهيئات الجمارك ساهم بشكل كبير في الحد من ظاهرة سرقة وتهريب السيارات وبيعها داخل الدولة والقبض على الأشخاص الذين كانوا يبيعون هذه السيارات داخل الدولة من أصحاب معارض السيارات.

وأشار مدير إدارة الانتربول إلى أهمية انضمام الإمارات إلى بوابة الانتربول العالمي للحمض النووي DNA والتي تتكون من أكثر من 70 ألف عينة لمجرمين ومطلوبين وجثث أشخاص وتعتبر اكبر قاعدة بيانات تجمع 187 دولة موضحا أن هذه البوابة ستسهم في تبادل المعلومات حول المطلوبين بشكل أسرع والكشف عن العديد من الجرائم حول العالم علما اننا الدولة العربية الوحيدة التي انضمت إلى بوابة الـ DNA. وفيما يلي نص الحوار:

ما هو عدد المطلوبين في جرائم الذين سلمتهم الإمارات وتسلمتهم خلال العام الجاري.. وما هي أبرز جرائمهم؟ ــ تسلمنا وسلمنا خلال العشرة شهور الماضية 100 مطلوب للعدالة حيث تسلمنا 34 متهما وسلمنا 64 متهما على مستوى دول العالم حيث تم تسلم 15 متهما من دول مجلس التعاون الخليجي و15 من الدول العربية واثنين من دول أوروبية واثنين من دول أسيوية. فيما تم تسليم 33 متهما إلى دول مجلس التعاون و21 إلى دول عربية و6 أشخاص إلى دول آسيوية و6 إلى دول أوروبية.

وبالنسبة للجرائم التي ارتكبها هؤلاء الأشخاص فمعظمها تتعلق بجرائم الأموال والاحتيال والتزوير وتهريب المخدرات والقتل.

ما هي أهم القضايا التي تم فيها تسلم وتسليم مطلوبين للعدالة؟

تمكنت الأجهزة الأمنية في الإمارات خلال العام الجاري من إلقاء القبض على أحد أخطر المطلوبين في جرائم المخدرات والذي صدرت له نشرة حمراء من قبل الانتربول الدولي وهو كوري الجنسية كان مطلوبا للسلطات الكورية لمخالفة قانون مراقبة المخدرات الكوري ومتورط في تهريب مادة «الاستيك هيدرات» وتبلغ الكمية نحو 70 برميلا وهي تدخل في صناعة الهيروين.

والمتهم قام بتهريب الكمية من كوريا إلى باكستان وبعد ضبط الكمية هرب إلى الإمارات وتم إلقاء القبض عليه وتسليمه إلى السلطات الكورية في شهر أكتوبر الماضي.

ما هو مستوى الجرائم التي يتدخل فيها الانتربول وهل هنالك مبالغ مالية محددة في حال السرقات أو الاحتيال يتم فيها ملاحقة مرتكبيها؟

في الحقيقة أن دورنا كإدارة التعاون الجنائي الدولي «الانتربول» لا ينحصر في حجم معين للجريمة وإنما نقوم بملاحقة أي شخص قام بجريمة يعاقب عليها القانون مهما كانت صغيرة أو كبيرة وهرب خارج الدولة إلى أن يتم تسليمه للقضاء الإماراتي وهنا أود أن أشير إلى أننا بالنسبة للجرائم المالية نقوم بملاحقة المتهمين مهما كانت قيمة المسروقات أو المبالغ التي تم الاستيلاء عليها سواء بالنصب أو الاحتيال ولا يوجد مبلغ محدد.

وما يساهم في نجاح عملنا هو أننا أعضاء في المنظمة الدولية للشرطة الجنائية للانتربول ولدينا علاقات مع 186 دولة أعضاء في المنظمة ولدينا اتفاقيات ثنائية مع الكثير من الدول التي نتعاون معها في البحث وإلقاء القبض على الأشخاص المطلوبين.

ما هو الجديد في ظاهرة تهريب السيارات المسروقة وإدخالها إلى الدولة وإعادة بيعها من قبل بعض العصابات وهل ما زالت الظاهرة موجودة؟

بفضل توجيهات الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية وجهود إدارات الشرطة في الإمارات والتعاون والربط الالكتروني مع هيئات الجمارك استطعنا والحمد لله القضاء على هذه الظاهرة واستطيع القول الآن إن ظاهرة تهريب السيارات التي كانت تورد من اليابان وبعض الدول الأوروبية قد انحصرت بشكل كبير وملحوظ خلال الفترة الماضية وتم إلقاء القبض على المتورطين في تهريب هذه السيارات وتسليمهم للعدالة.

وهنا أود أن أشيد بالتعاون المثمر مع الجمارك ودورهم الرئيسي في منع دخول السيارات المسروقة إلى الدولة فالربط الالكتروني الذي نفذناه مع الجمارك ساهم في التعرف على كود أو رمز السيارات المبلغ عنها والمسروقة وبالتالي منع إدخالها إلى الدولة.

ونحن كإدارة للتعاون الجنائي الدولي مرتبطون 24 ساعة مع دول العالم فعند حدوث أي سرقة لسيارة تأتينا تقارير عنها وعن كل مواصفاتها وعندما تصل أي شحنة من السيارات إلى موانئ الدولة يتم التأكد من مواصفاتها في نفس الوقت وإذا تم الشك بها يتم حجزها إلى حين التأكد من صحتها وأنها غير مسروقة وأوراقها سليمة.

ما الإجراء الذي تقوم به الإمارات في حال ارتكب شخص جريمة داخل الدولة وهرب إلى بلده، وتم التعرف عليه من قبل شرطة الإمارات فهل يجب محاكمته داخل الدولة أم في بلده الأم؟

في كل الأحوال يتم التعميم على الشخص المطلوب على جميع دول العالم بغض النظر عن جنسيته والجريمة التي ارتكبها، وفي الحقيقة أن دساتير بعض الدول وقوانينها لا تسمح بتسليم مواطنيها إلى دول أخرى فإذا ارتكب الشخص جريمة في دولة ما وهرب إلى بلده وتم التعرف على هوية الجاني هنا يتم مخاطبة الجهات المختصة في بلده للقبض عليه وتحويل ملف القضية والأدلة إلى تلك الجهات ليتم محاكمته في بلده.

لكن إذا هرب المتهم خارج بلده الأصلي والبلد الذي ارتكب به الجريمة يتم ملاحقته دوليا من قبل الانتربول وعند القبض عليه يتم تسليمه للدولة التي ارتكب فيها الجريمة لتتم محاكمته هناك.

الجرائم المنظمة هي أخطر ما يواجهه العالم حاليا فما هي جهودكم للتصدي لهذا النوع من الجرائم في الدولة؟

لا بد هنا من التأكيد أننا في الإمارات لا نعاني مثل العديد من الدول من الجرائم المنظمة كما أن نسبة الجرائم تعتبر منخفضة ومعظمها جرائم تتعلق بالأموال ويتم اكتشاف هذه الجرائم والقبض على مرتكبيها بسرعة قياسية نظرا لكفاءة العناصر الأمنية والتدريب المستمر وتبادل الخبرات مع الدول الأخرى والاستعانة بأفضل التقنيات ومنها تقنية الحمض النووي التي أصبحت في يومنا الحاضر حاجة ملحة لكل الدول يتم من خلالها تحديد هوية الأشخاص بكل سهولة ويسر.

كما أن لدينا في الإمارات تخصص في العمل الشرطي والعاملون في هذا القطاع من ضباط وأفراد يتلقون تدريبا مستمرا ويلتحقون بدورات داخلية وخارجية للاطلاع على احدث التطورات في العالم في مجال علم الجريمة والحد منها خاصة مع ظهور أساليب جديدة غاية في الدقة يستخدمها المجرمون لتنفيذ جرائمهم وبالتالي فان هذا يدفعنا إلى بذل المزيد لنكون في مواجهة هذه الأساليب الحديثة في الإجرام.

وهنا أود أن أشير إلى قضية وافي التي ارتكبتها عصابة النمر الوردي حيث ارتكبت هذه العصابة منذ عام 99 وحتى اليوم أكثر من 100 جريمة سطو حول العالم وبلغ قيمة المجوهرات التي سرقوها حوالي 560 مليون درهم، لكن نحن في الإمارات استطعنا معرفة هؤلاء الأشخاص لان جريمتهم الأخيرة في الإمارات هي التي وضحت الصورة حول هويتهم بفضل جهود شرطة دبي المميزة وبالتالي أصبحت جريمة وافي وقصة القبض على أفرادها مثالا يحتذى به في الاجتماعات الدولية للانتربول.

كيف يتم رفع مستوى الضباط والأفراد الإماراتيين العاملين في الانتربول؟

يوجد لدينا ضباط وأفراد يعملون في الانتربول الدولي يحملون شهادات عليا ويتحدثون عدة لغات ويتعاملون مع احدث الأجهزة ومؤخرا أرسلنا ضابطين للعمل في الأمانة العامة للانتربول في ليون بفرنسا ونفتخر بوجود نخبة من شبابنا المواطن في الانتربول الدولي.

تسلم اسباني

تسلمت الإمارات العام الجاري اسبانياً من السلطات اللبنانية كان مطلوبا للإمارات في قضية سرقة أموال من الفنادق حيث كان يستولى على الأموال من خلال التحايل على موظفي الفندق ويقوم بسرقة الأموال من صندوق النزلاء حيث تمت إحالته للقضاء.

تسليم قاتل

7

قامت الإمارات بتسليم شخص من الجنسية المصرية للسلطات المصرية بتهمة القتل العمد ومحكوم عليه غيابيا بالسجن 7 سنوات حيث كان قد ارتكب الجريمة في مصر وهرب إلى الإمارات ونجحت الأجهزة الأمنية في الدولة من إلقاء القبض عليه وتسليمه إلى انتربول القاهرة.

كما قامت الإمارات بتسليم رجل وزوجته إلى انتربول القاهرة متورطين في الاستيلاء على أموال الغير وتوظيفها وصادر بحقهم حكم غيابي في مصر بالسجن 10 سنوات.

تعاون

اتفاقيات بين إدارة الانتربول ودول العالم

أكد المقدم علي سالم الخيال مدير إدارة التعاون الجنائي الدولي «الانتربول» في وزارة الداخلية أن ما يساهم في نجاح عمل الإدارة هو أنها عضو في المنظمة الدولية للشرطة الجنائية الانتربول ولديها علاقات مع 186 دولة أعضاء في المنظمة ولديها اتفاقيات ثنائية مع الكثير من الدول التي نتعاون معها في البحث وإلقاء القبض على الأشخاص المطلوبين مشيرا إلى أهمية انضمام الإمارات إلى بوابة الانتربول العالمي للحمض النووي والتي تتكون من أكثر من 70 ألف عينة لمجرمين ومطلوبين وجثث أشخاص.

حوار: ماجدة ملاوي