أكد قاضي سعيد المروشد مدير عام هيئة الصحة في دبي أن الهيئة ستفتتح مقرها الرئيسي في مدينة دبي الطبية في وقتٍ قريب، وستتولى مسؤولية قطاع الرعاية الصحية بأكمله، سواء في القطاع الخاص أو العام، وستكون الهيئة مسؤولة عن استراتيجية الصحة وسياستها، وعن التمويل الصحي، والتنظيم الصحي، والصحة العامة. وقال إن الهيئة لن تتولى تقديم الخدمات الصحية بنفسها وإنما سيكون تقديم هذه الخدمات مسؤولية مؤسسة عامة تملكها الحكومة.

وأوضح أن دائرة الصحة والخدمات الطبية لم تعد موجودة ـ من ناحية قانونية ـ، فقد جرى الاستعاضة عنها بإنشاء هيئة الصحة بدبي في يونيو 2007. وهذا ترتيب قانوني يسمح باستمرار توظيف الأشخاص واستمرار تلقيهم رواتبهم ومواصلة عملهم ريثما يصدر قانون إنشاء المؤسسة الحكومية الجديدة المسؤولة عن تقديم الخدمات الصحية. وأشار إلى أن معظم موظفي دائرة الصحة لن يتأثروا فيما يخص متطلبات عملهم اليومي، مشيرا إلى أن غالبية الموظفين سيتولون وظائف في المؤسسة العامة الجديدة التي تملكها الحكومة والتي ستكون مسؤولة عن تقديم خدمات الرعاية الصحية، وسيجري توظيف استثمارات كبيرة بغية دعمهم وتوجيههم وتطويرهم مهنياً عبر عملية انتقالية واسعة لافتا إلى أن هيئة الصحة بدبي ستحقق تغييراتٍ تنظيمية من خلال مؤسستها التنظيمية الجديدة التي ستعمل على ضمان امتلاك جميع العاملين في قطاع الصحة ترخيصاً مهنياً قياسياً يتطلب تطويراً مهنياً مستمراً.

وقال بان موظفي دائرة الصحة والخدمات الطبية الراغبين بالالتحاق بالهيئة لتولي أعمال تتعلق باستراتيجية الصحة وسياستها سيتلقون دعماً وتشجيعاً على السير في هذا الاتجاه، مشيرا إلى أن التوظيف في هيئة الصحة بدبي يجري من خلال عملية اختيارٍ وتقييم شفافة، ويمكن لموظفي دائرة الصحة والخدمات الطبية، وللمتقدمين الخارجيين، التقدم إلى وظائف هيئة الصحة بدبي ومراكزها المتعددة. وقال بان إنشاء مؤسسة حكومية مسؤولة عن تقديم الخدمات الصحية يهدف لكي تكون هيئة الصحة بدبي مستقلةً كل الاستقلال عن مهمة تقديم الخدمات الصحية اليومية، بغية تجنب تضارب المصالح المحتمل أن ينشأ بفعل دورها التنظيمي، كما أن من شأن إنشاء هذه المؤسسة التي تملكها الحكومة أن يمنح المستشفيات والمراكز الصحية القدر اللازم من الاستقلالية الذاتية والصلاحيات والمرونة والمساءلة لزيادة طاقتها ورفع جودة خدماتها حتى تستطيع منافسة القطاع الخاص والقيام بدورها في زيادة توفر الرعاية الصحية الجيدة في دبي.

وأوضح أن تقديم الخدمات الصحية سيستمر تحت إشراف المؤسسة الحكومية العامة. وانسجاماً مع الدليل المؤسساتي لحكومة دبي، سيتولى قيادة هذه المؤسسة مجلس إدارة ومدير تنفيذي. وسيصدر عن حكومة دبي في الوقت المناسب قرار بتعيين كل من المدير التنفيذي وأعضاء مجلس الإدارة.

وقال مدير عام الهيئة بان دائرة الصحة والخدمات الطبية، استطاعت إضافةً إلى مؤسسات الرعاية الصحية في القطاع الخاص، القيام بعملٍ جيد. لكن النظام القائم حالياً مصممٌ ليتناسب مع مدينةٍ لا يتجاوز عدد سكانها 300 ألف نسمة، في حين نما عدد السكان في دبي إلى نحو 5,1 مليون نسمة، مع توقع مزيدٍ من النمو. لذا فإننا نواجه في المستقبل تحديات مختلفة من حيث الرعاية الصحية.

وحول المردودات الايجابية المتوقعة تحقيقها من إنشاء هيئة الصحة قال مدير عام الهيئة بان هيئة الصحة بدبي أنشئت لضمان حصول جميع السكان في الإمارة على نظام رعاية صحية بجودة عالية وتكلفة مقبولة.

وطموحنا هو أن يصبح هذا النظام أحد أبرز مقدمي الخدمات الصحية في العالم، وأن نبني لدبي سمعة ومكانة مميزة، بصفتها أفضل من يقدم خدمات صحية في المنطقة، مشيرا إلى انه سيجري توزيع برنامج هيئة الصحة بدبي على مراحل تمتد على 5 سنوات، بحيث يستكمل إنجازه في العام 2012، ويتم التطبيق الكامل لبرنامج التمويل في العام 2015.

وأوضح أن هيئة الصحة بدبي تختلف عن دائرة الصحة والخدمات الطبية كونهما مؤسستين مختلفتين تماماً. فقد كانت دائرة الصحة والخدمات الطبية مسؤولةً في المقام الأول عن تقديم الخدمات الصحية الحكومية.

أما هيئة الصحة بدبي فستكون جهةً استراتيجية جديدة تتولى مسؤولية قطاع الرعاية الصحية بأكمله، سواء في القطاع الخاص أو العام. وستكون الهيئة مسؤولة عن استراتيجية الصحة وسياستها، وعن التمويل الصحي، والتنظيم الصحي، والصحة العامة؛ لكنها لن تتولى تقديم الخدمات الصحية بنفسها.

وسيكون تقديم هذه الخدمات من مسؤولية مؤسسةٍ عامةٍ تملكها الحكومة.

وحول العلاقة بين هيئة الصحة بدبي وباقي السلطات الصحية في الدولة قال المروشد بان هيئة الصحة بدبي ستعمل إلى جانب كل من وزارة الصحة الاتحادية، وهيئة الصحة بأبوظبي (بءء)، لإيجاد وتنسيق نظام رعاية صحية يغطي دولة الإمارات بأكملها. وستكون هيئة الصحة بدبي مسؤولةً عن جميع أمور الرعاية الصحية المحلية عدا تلك التي تعتبر شؤوناً اتحادية، من قبيل أنظمة الشؤون الصيدلانية مثلاً.

وأوضح أن هيئة الصحة بدبي والمؤسسة العامة التي ستملكها الحكومة ستكونان جهتين مستقلتين تماماً. وستضع هيئة الصحة بدبي الاستراتيجية والسياسة الصحية، والأنظمة واللوائح الصحية، والمعايير الصحية، والتمويل الصحي، والصحة العامة. وبغية القيام بهذا، ستضع الهيئة استراتيجية للصحة في دبي، وستسعى إلى إقامة مشاريع صحية وفقاً للأولويات المحددة في هذه الاستراتيجية، مشيرا إلى أن البرنامج الانتقالي الجاري تنفيذه رصد ضرورة وجود دور تنظيمي لهيئة الصحة بدبي بحيث يكون مستقلاً عن تقديم الخدمات الصحية.

وهذا من أجل تفادي تضارب المصالح المحتمل بين مهمة التنظيم ومهمة تقديم الخدمات الصحية. وسيساعد هذا الفصل على إيجاد قدرٍ أكبر من الشفافية والمساءلة، وضمان قدرة هيئة الصحة بدبي على الدفع باتجاه رفع جودة الرعاية الصحية في كلّ من القطاعين العام والخاص. وبالتالي، فإن النموذج الجديد مناسبٌ أكثر من أجل تحقيق تطلعات سكان دبي في مجال الرعاية الصحية.

وحول العلاقة بين هيئة الصحة بدبي وبين المؤسسة الحكومية المسؤولة عن تقديم الخدمات الصحية قال قاضي سعيد المروشد بأن هيئة الصحة بدبي سيكون لها العلاقة الاستراتيجية نفسها مع المؤسسة الحكومية المسؤولة عن تقديم الخدمات الصحية، ومع مقدمي الرعاية الصحية من القطاعين العام والخاص. وستكون الجهتان منفصلتين تماماً، ومستقلتين من الناحية المالية، مع وجود إدارتين مختلفتين وقانونين مختلفين لهما.

وأوضح أن حكومة دبي في نهاية المطاف ستكون الجهةَ المسؤولة عن ضمان توفير خدمات صحية عالية الجودة للمقيمين في الإمارة. لكن سيُطلب من الهيكل الطبي التنظيمي لهيئة الصحة بدبي، ومن الجهات التي تقدم الخدمات الصحية، أن تمتلك نظاماً مناسباً للرقابة وتخفيف المخاطر.

أما في حال وقوع كارثة، فإن الجهة التنظيمية والجهة التي تقدم الرعاية الصحية ستخضعان إلى عملية تحقيق شفافة بغية تحديد الظروف التي سببت المشكلة. واعتماداً على نتائج هذه العملية يمكن أن تنشأ جملة من الخيارات التي تطال اختصاصيي الصحة، والمؤسسة، والنظام القانوني، والإطار التنظيمي، والحكومة نفسها إذا كانت تتحمل مسؤوليةً وقوع المشكلة.

وأشار إلى أن النظام الجديد يركز على تقديم خدمات متزايدة الجودة إلى جميع سكان دبي. ومن شأن هذه المبادرة التي يجري تنفيذها أن تتيح للمستهلكين في نهاية المطاف خياراتٍ أوسع وتركيزاً أفضل على المرضى، مع قدرٍ أكبر من الشفافية في عملية صنع القرار، وقدرٍ أكبر من المساءلة.

وسيجري تمويل الخدمات وفق نموذجٍ يعترف بتميز الجودة والخدمات ويجزي المتميزين. ومن شأن تطوير عملية جمع البيانات والمعلومات وتحليلها أن يزود هيئة الصحة بدبي بالأدوات اللازمة لاتخاذ قرارات ترتيب الأولويات استناداً إلى معلوماتٍ ملموسة، كما ستستخدم آليات التنظيم والتمويل من أجل تشجيع تطور تقديم الخدمات.

الهيكلية التنظيمية للهيئة تضم خمس إدارات ومؤسستين

أصدر قاضي سعيد المروشد مدير عام هيئة الصحة بدبي قراراً بتعيين الدكتور حيدر سعيد اليوسف رئيساً تنفيذياً لأداء وتميز القطاع الصحي للقيام بإدارة ومراقبة أداء القطاع الصحي بدبي خلال مراحل تقدمه، والعمل على تطوير جودة الرعاية الصحية في دبي.

وأعلن مدير عام هيئة الصحة عن الهيكلية التشغيلية المستقبلية لهيئة الصحة بدبي والتي ستضم خمس إدارات، تمتلك كل منها نطاقاً واضحاً من المسؤوليات.

وستعمل الإدارات إلى جانب المؤسستين الجديدتين في هيئة الصحة بدبي، والخاصتين بالتنظيم والتمويل الصحيين.

وتضم الإدارات الجديدة إدارة الإستراتيجية والابتكار وقد تم تعيين الدكتور بيفاند كاليغيان مديرا لتتولى مسؤولية الاستراتيجيات الصحية العامة ووضع إستراتيجية صحية لدبي سيتم الإعلان عنها في النصف الأول من العام 2009.

كما ستعمل على دراسة التوجهات الصحية الجديدة، وتحليل القضايا والبيانات الإحصائية المرتبطة بتخطيط الرعاية الصحية في دبي، بغية ضمان حصول أفراد المجتمع في دبي على الرعاية اللازمة بالتكاليف المقبولة.

أما إدارة الصحة العامة ومقاييس الجودة فستتولى مهمة وضع جميع المواصفات والمعايير الطبية والإرشادات التوجيهية، وذلك بالتنسيق الوثيق مع فريق التنظيم الصحي في بالهيئة والذي يتولى مسؤولية تطبيق جميع الأنظمة واللوائح الصحية ويكون مسؤولاً عن ضمان تقديم المستوى المطلوب من الرعاية الصحية. وستكون الإدارة مسؤولة عن تطبيق إستراتيجية الصحة العامة الجديدة، والعمل مع مختلف الجهات الحكومية والخاصة لضمان بيئة صحية ومجتمع خال من الأمراض.

وقال المروشد إن إدارة المعلومات والمعرفة: ستتولى مسؤوليات كانت تتولاها دائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي، تتعلق بإستراتيجية الصحة الإلكترونية في هيئة الصحة بدبي، بما في ذلك قواعد البيانات، ونظم إدارة البيانات، فضلاً عن تجميع كل بيانات الرعاية الطبية والصحية والإحصاءات.

وسيشمل هذا تفاصيل بيانات تسجيل المريض التي يتطلبها نظام هيئة الصحة بدبي الجديد للتمويل الصحي، كما يتضمن جميع البيانات الإستراتيجية التي تحتاجها الإمارة لمباشرة وتنفيذ الإستراتيجية الصحية القائمة وتلبية مستلزمات التخطيط الصحي. ولن تتضمن البيانات أي معلومات خاصة عن المرضى.

أما إدارة الخدمات المؤسسية فستكون مسؤولةً عن خدمات الدعم المؤسسي للهيئة ويشمل ذلك الموارد البشرية، وتكنولوجيا المعلومات، والشؤون المالية والإعلام والتسويق. وبين مدير عام هيئة الصحة بدبي أن الهيئة ستقوم بالإعلان عن مدراء الإدارات الأخرى في المستقبل القريب. وقال المروشد: لقد باشرنا بتعيين أعضاء الفريق الرئيسي الذي يمتلك الكفاءة والخبرة اللازمين لتحقيق أهداف خطة دبي الإستراتيجية وهيئة الصحة بدبي لقطاع الرعاية الصحية في الإمارة».

وأوضح: «إن لدى هيئة الصحة بدبي برنامجاً مكثفاً على امتداد الأشهر المقبلة، يتضمن وضع وتنفيذ إستراتيجية جديدة للصحة في دبي ورسم السياسات الصحية التي يحتاج إليها القطاع ووضع مبادرات الصحة العامة موضع التطبيق، فضلاً عن إطلاق مشروعي التمويل والتنظيم الصحيين قريباً وكذلك إستراتيجية «صحة إلكترونية» شاملة للقطاع الصحي بالإمارة».

رقابة

ورشتا عمل للتدقيق وإدارة المخاطر الطبية بدائرة الصحة

افتتح الدكتور عيسى كاظم مساعد المدير العام للشؤون الطبية بدائرة الصحة بدبي فعاليات ورشتي العمل التي نظمهما مكتب الرقابة الطبية بالدائرة حول التدقيق الطبي وإدارة المخاطر الطبية بحضور أكثر من 150 طبيبا وممرضا من مختلف المستشفيات التابعة للدائرة.

وأكد الدكتور كاظم خلال كلمته الافتتاحية على التزام الدائرة بتقديم خدمات صحية متميزة تستوفي أعلى المعايير العالمية في المجال الصحي وتضمن حقوق المرضى وعائلاتهم انطلاقا من الالتزام المهني والأخلاقي الذي تنتهجه الدائرة تجاه عملائها بشكل عام.

وأوضح الدكتور رمضان إبراهيم رئيس مكتب الرقابة الطبية بدائرة الصحة والخدمات الطبية على أهمية هذه الورش التي يحاضر بها نخبة من المتخصصين في مجال الرعاية الصحية بالمملكة المتحدة بهدف تدريب الأطباء والممرضين العاملين بمستشفيات دائرة الصحة على كيفية وإجراءات عملية التدقيق الطبي وإثراء وتطوير معارفهم وبما ينعكس إيجابا على النظام العلاجي المطبق في المستشفيات.

وقال رئيس مكتب الرقابة الطبية بدائرة الصحة والخدمات الطبية ان ورشة العمل الخاصة بإدارة المخاطر الطبية تهدف إلى ربط مستشفيات الدائرة مع بعضها من خلال التعرف على تقارير الأخطاء الطبية التي تحدث في المستشفيات والعمل على تحليلها والاستفادة منها بشكل ايجابي في مختلف التخصصات الطبية.

كما ركزت ورش العمل على تقييم المخاطر الطبية وطرق التعامل معها ومعالجتها وفقا للأسس والمعايير العالمية المتبعة في هذا المجال.

دبي ـ عماد عبد الحميد