أوصى منتدى «الفضائيات والتحدي القيمي والأخلاقي الذي يواجه الشباب الخليجي» في ختام فعالياته في الدوحة مؤخرا بوضع آلية تسمح للمتضررين أخلاقيا من هذه الفضائيات باللجوء إلى القضاء، وسترفع هذه التوصية وسلسلة من التوصيات والمقترحات الأخرى التي خرج بها المنتدى للقمة الخليجية المقبلة المزمع عقدها في سلطنة عمان نهاية الشهر المقبل.

كما تم في ختام المندى تدشين حملة إعلامية لمناهضة القنوات الفضائية الهابطة تحت شعار «نحو فضاء إعلامي مسؤول» ستتواصل مبدئيا لمدة ثلاثة أشهر بالتعاون مع تلفزيون قطر وقناة الجزيرة. وفي هذا الإطار استقبلت «البيان» صباح أمس الأول ممثلة برئيس تحريرها التنفيذي ظاعن شاهين وفضيلة المعيني رئيسة قسم المنوعات كلا من مريم راشد الخاطر نائب مدير مركز الدوحة لحرية الإعلام ورئيس حملة «نحو فضاء إعلامي مسؤول» .

ولولوة راشد الخاطر مسؤول العلاقات الإعلامية بمكتب الشيخة موزة بنت ناصر المسند حرم الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر اللتين أوضحتا ضرورة تكاتف وسائل الإعلام الخليجية لتحقيق أهداف هذه الحملة للخروج بنتائج سامية من شأنها أن تحقق رقي الشباب الخليجي.

حملة مناهضة

وقالت مريم راشد الخاطر رئيسة الحملة لـ «البيان» إن كماً جارفاً طفح على فضاء الإعلام الجاد من قنوات ابتعدت عن دورها التقليدي التثقيفي والترفيهي الهادف، وهتكت شرف الحرية الإعلامية، فباتت تفتك بنسيج المجتمعات وتقوض عماده وهم الشباب لأنهم أكثر الفئات تأثراً بالمشهد المرئي كون العين مفتاح الروح، مما أدى إلى تمييع ثقافتهم وقيمهم وتسطيح فكرهم فضلا عن استغلالهم ماديا من خلال الوسائط المتعددة التي أقحمت على كثير من برامج الفضائيات في استخدامات غير هادفة.

وأضافت إنه في ظل ذلك من الجدير التحرك على مختلف الصعد حماية للنشء من السباحة الفضائية الجارفة عكس التيار والتي تسلم إلى النهايات المؤلمة، وفقدان أهم دعائم المجتمعات وروحه ومستقبله «الشباب».. فحملة «نحو إعلام فضائي مسؤول» هي إحدى توصيات حملت عنوان «إعلان الدوحة» خرج بها منتدى الفضائيات والتحدي القيمي والأخلاقي في ختام أعمال دامت يومين، والذي كان من تنظيم المجلس الأعلى لشؤون الأسرة في قطر برعاية الشيخة موزة بنت ناصر المسند.

رسالة سامية

وتتوسع مريم الخاطر في حديثها عن الحملة قائلة: انطلاقاً من اهتمام الشيخة موزة بنت ناصر المسند رئيس المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بفئة الشباب، والتزاما برسالتها السامية التي حملتها على عاتقها لحماية النشء من المؤثرات التي قد تفتك بقيمهم وأخلاقهم وتهدد مستقبلهم وجهت رسالة رسمية إلى القمة الخليجية لدول مجلس التعاون في دورتها الثامنة والعشرين التي انعقدت في الدوحة الفترة من 3-4 من ديسمبر 2007 حيث تضمنت دعوة صريحة للتصدي لظاهرة خطيرة تتمثل في التأثير السلبي والدور الهدام الذي تحدثه بعض وسائل الإعلام والقنوات الفضائية على النشء وفكرهم وتحتال في الوقت نفسه على مقدراتهم المالية.

وقد دعت الشيخة موزة في رسالتها دعوة جادة وصريحة أكدت فيها على الالتزام بمبادئ حرية الإعلام بما لا يخل بالقانون والآداب العامة والأخلاق وبما لا يؤدي إلى تمييع فكر الشباب واستنزافهم واستغلالهم ماديا ونادت بضرورة اتخاذ خطوات جادة وعاجلة للوقاية والعلاج لمواجهة هذه الظاهرة كون حماية الشباب في الوطن العربي هي مسؤولية الجميع.

وتضيف: وانطلاقا من رسالتها وتعهدها الكريم بمتابعة هذه القضية والمساهمة في الجهود الرامية لمعالجتها والوقاية منها مستقبلا، عقد المجلس تحت الرعاية الكريمة للشيخة موزة بنت ناصر المسند، منتدى«الفضائيات والتحدي القيمي والأخلاقي الذي يواجه الشباب الخليجي» في الفترة من2-3 نوفمبر الحالي وخاطبت فيه الجلسة الختامية وأطلقت فيها مبادرة حملة إعلامية لمناهضة القنوات الفضائية الهابطة، للمضي قدما: «نحو فضاء إعلامي مسؤول».

أهداف الحملة

وتوضح مريم الخاطر أن الحملة تهدف لدعوة منظمات المجتمع المدني للتصدي لهذه الظاهرة، وحث القنوات الفضائية على إنتاج برامج هادفة، والضغط على شركات الاتصالات لمنع استغلال الشباب ومقدراتهم المالية في الرسائل القصيرة والدردشة الإلكترونية. وستترافق مع ورش عمل للآباء والأبناء، ومعرض كاريكاتيري سيجوب مدارس قطر، وإعلانات سينمائية وتلفزيونية وأنشودة هادفة، وإعلانات طرقية في قطر والإمارات.

وتضيف: هناك موقع خاص بالحملة يدعى «فضاؤكم».. ونوهت إلى أن هذه الحملة تشمل أيضا دراسة تحليلية على مستوى الوطن العربي، تعد نادرة من نوعها لكونها إحصائية تحليلية تزاوج بين الإعلام والاجتماع. وتفاعلا مع الإعلان عن الحملة، عرضت جهات إعلامية وجمعيات أهلية ومواقع إلكترونية الانضمام للحملة والمشاركة فيها في مسعى لتفعيل أفضل لها.

أما لولوة راشد الخاطر مسؤول العلاقات الإعلامية بمكتب الشيخة موزة بنت ناصر المسند فقالت إن الحملة الإعلامية تهدف للتوعية بمخاطر بعض الفضائيات والبرامج والمواد الإعلامية والإعلانية، وتعنى بمخاطبة المسؤولين في القنوات الفضائية والجهات التربوية والتعليمية ومؤسسات المجتمع المدني ذات العلاقة على أن تشكل لجنة تنفيذية تتبع الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي لمتابعة تنفيذ توصيات المنتدى والحملة الإعلامية على المستويين الوطني والخليجي.

وتقتضي آليات التنفيذ أيضاً تخصيص جائزة خليجية تحت مظلة الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي تمنح في مهرجان سنوي لأفضل قناة فضائية وأفضل عمل إعلامي هادف. ليتولى بالنهاية المجلس الأعلى لشؤون الأسرة في قطر رفع توصيات منتدى الفضائيات إلى الأمانة العامة لدول مجلس التعاون كي ترفعها إلى القمة المقبلة لدول مجلس التعاون المزمع عقدها في سلطنة عمان.

وترافق مع هذه الدعوة لمحاربة القنوات الفضائية «الهابطة»، إصدار المنتدى «إعلان الدوحة» والذي دعا إلى إنشاء مرصد إعلامي للبث السمعي البصري على مستوى دول مجلس التعاون، «بغية تنظيم محتوى البث الفضائي ومتابعة التزام الفضائيات بأخلاقيات المهنة من دون المساس بحرية الإعلام». كما أطلق إعلان الدوحة من جهة أخرى تخصيص جائزة خليجية تحت مظلة الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي تمنح في مهرجان سنوي لأفضل قناة فضائية وأفضل عمل إعلامي هادف.

وأضافت لولوة راشد: وقد حضرت الشيخة موزة بنت ناصر المسند الجلسة الختامية للمنتدى ودعت في كلمتها إلى تضافر الجهود العربية لمحو الأمية الإعلامية من خلال المدارس وورش العمل التدريبية خاصة أن الإعلام اليوم تجاوز البث التلفزيوني الرسمي والفضائي إلى المسارات الإلكترونية بسرعتها التقنية المذهلة، مما أحدث فجوة تكنولوجية وإعلامية كبيرة بين جيلين تستدعي تجسيرها..

وقالت حرم أمير قطر: «إن تحصين ووقاية ناشئتنا من تأثير البرامج والمواد المخلة بالحياء والمنافية للآداب والأخلاق العامة التي تبثها بعض القنوات الفضائية، هو قبل أن يكون مطلباً إعلامياً، أعتبره، أولاً وقبل كل شيء واجباً وطنياً ورهاناً يهم كافة أفراد المجتمع، كما لا يعقل أبداً وبلادنا العربية تمضي في خطط طموحة لتحديث التعليم والبحث العلمي أن يترك الحبل على غاربه لبعض القنوات الفضائية لتهدم ما يبنيه غيرها».

منتدى الفضائيات استهدف استراتيجية توعية لا تمس الحريات

يعتبر منتدى «الفضائيات والتحدي القيمي والأخلاقي الذي يواجه الشباب الخليجي» ترجمة حقيقية لتعهدات الشيخة موزة بنت ناصر المسند حرم أمير قطر في رسالتها التي أعربت فيها عن قلقها من التأثير السلبي لوسائل الإعلام على الشباب داعية إلى وقفة حازمة أمام هذا التيار بما لا يتنافي مع حرية الإعلام والتي تعتبر قطر رائدة فيها وهو ما ترجمه وسيترجمه هذا المنتدى.

وسعى المنتدى إلى تحقيق أهداف عديدة منها وضع استراتيجية إعلامية علي مستوي دول الخليج لتوعية الشباب بمخاطر بعض الفضائيات دون المساس بحرية الإعلام،و تحقيق التعاون الإعلامي من خلال توحيد الأنظمة والسياسات الإعلامية بين دول المجلس لدرء التأثير السلبي لبعض الفضائيات.

وحماية الشباب وتوعيتهم بمخاطر القنوات الفضائية الهابطة وتأثيرها علي منظومة القيم والثقافة والأخلاقيات وتثقيفهم بكيفية وآلية التصدي لها، وتوعية أولياء الأمور بأهمية التوجه والإشراف على النشء تجاه القنوات الهابطة والوسائط المتعددة المستخدمة فيها وتدريبهم على آليات الحماية وبرامجها وتكون المنتدى من عدة محاور هي: محور اقتصادي، ومحور قانوني، ومحور اجتماعي وآخر تربوي، وقد دعي إليه كبار المفكرين وكبار المهتمين بشؤون الإعلام والشباب.

كما صاحب المنتدى ورشتان تدريبيتان الأولي منهما موجهة لأولياء الأمور لإعطائهم توجيهات ومهارات في سبيل الاستفادة من إيجابيات الفضائيات وتجاوز سلبياتها، وهي بعنوان: مهارات التعامل الإيجابي مع الفضائيات، ولها عدة محاور: المحور الأول حول أثر الفضائيات السلبي في تمييع الأخلاق والقيم وتسطيح الفكر واستغلال الموارد المالية وكشف الأساليب الخفية المتبعة.

أما المحور الثاني لهذه الورشة فيدور حول دور الأسرة في التربية والتوعية والإشراف في ظل ازدواجية شركائها في وظيفتها التربوية (وسائل الإعلام). بينما يتمثل المحوران الثالث والرابع في وسائل وآليات الحماية والضبط والإشراف والتوجيه الأسري، وتوجيه توصيات عامة لأولياء الأمور. واستهدفت هذه الورشة 30 متدربا من رؤساء أو أعضاء مجالس أمناء المدارس المستقلة، وأخصائيين اجتماعيين ورؤساء اتحادات الطلبة وكبار مسؤولي برامج الشباب في الجهات المعنية.

أما الورشة التدريبية الثانية فكانت تحت عنوان: «مهارات التوجيه الذاتي للتعامل الإيجابي مع الفضائيات» وتركزت محاورها حول أثر بعض الفضائيات السلبي في تمييع الأخلاق والقيم وتسطيح الفكر، واستطلاع واقع مشاهدة شباب الخليج للفضائيات وتأثيرها على قيمهم وسلوكهم، إضافة إلى تقديم وسائل وآليات الحماية وتحقيق الحصانة الإعلامية (الفكرية والسلوكية والاقتصادية) للشباب.

واستهدفت هذه الورشة الشباب من الجنسين (14- 24 سنة) الذين يمثلون الاتحادات الطلابية في الجامعات والمدارس، وعددا من الشباب الموظف، وأعضاء البرلمانات من طلاب المرحلتين الإعدادية والثانوية، وهدفت هذه الورشة إلى تعريف الشباب المتدربين على أبعاد أثر الفضائيات على فكر الشباب وسلوكهم، وكذلك إكساب الشاب المهارات المطلوبة للوجيه الذاتي الإيجابي في التعامل مع الفضائيات.

كما تم افتتاح معرض كاريكاتيري عن الفضائيات الهابطة ضم رسوما كاريكاتيرية لعشرين فنانا حول مساوئ وخطر الفضائيات الهابطة.

دبي ـ جميلة إسماعيل