نعلم أن الحياة يمكن أن تبدأ مرة ثانية وربما ثالثة عندما نقرر لها ذلك دون النظر إلى أي معوقات أخرى يمكن أن تقف أمام الانطلاقة نحو أفق جديد كيف نجد أنفسنا في علاقتنا مع الحياة الجديدة دون اعتبار لشهادات الميلاد؟. كثير من الأشخاص لا يحب أن يقال عنه انه وصل إلى نهاية الطريق، لأن ذلك يعني جمود التفاعل والتجربة مع الحياة، لكن هذا الأمر عند الشعراء عكس ذلك لأنهم عشاق الآفاق المفتوحة والإبداع والسعي نحو التغيير دائماً، وبالواقع إذا كانت خبرة الحياة هي رصيد للوقار والأفكار، فهي تلاحقنا جميعاً.

لذا علينا وإن غزا رؤوسنا الشعر الأبيض، أن نتعلم فن التعايش مع راحة البال، ونعطي كل ساعة فرحة خاصة، إذا التقينا بأحفادنا أصبحنا منهم، وإذا رأينا أصدقاءنا ضحكنا معهم على ذكريات قديمة. حطت سفينة مبارك البريكي رحالها بعد رحلة عطاء دامت 30 عاماً، عرف خلالها قيمة العمل في ميناء زايد الذي شهد بداية رحلة كفاح وعطاء لم يلهه عنها سوى سنة الحياة، فالتقاعد كانت النهاية السعيدة لهذه الرحلة. وحملت رحلة الكفاح في طياتها العديد من التجارب المفيدة التي يطرحها البريكي للأجيال القادمة من أبناء وبنات الإمارات كي تكون مصباحاً ينير طريقهم نحول حياة عملية ناجحة، فحصاد العمر بدأ مع الإطلالة الأولى لحياة البريكي التي عاش خلالها حياة بدوية بسيطة ساهمت في تكوين شخصيته بصورة كبيرة بعد ذلك، قبل أن يبدأ رحلته العملية في ميناء زايد فأبوظبي.

ولم تكن حياة البريكي قاصرة على عمله في ميناء زايد وإنما حمل على عاتقه مسؤولية التعريف بقيم الدولة وتقاليدها العظيمة فعشق تراث هذه الدولة وسعى إلى تنظيم العديد من الملتقيات والتجمعات التي تهدف بالدرجة الأولى إلى التعريف تراث الدولة وقيم المجتمع وتقاليده. والعمل وفقاً للبريكي واجب وطني يجب على الجميع الاضطلاع به، فلا يجب على أي شخص اللجوء للتقاعد المبكر دون سبب قهري فعلى الشباب أن يجتهد في عمله ويخلص له ويتعلم منه، ويستعرض من خلال هذا الحوار حصاد عمره التي لم يحصها بعدد السنوات بل بالنجاحات التي حققها والفائدة على عاد بها على المجتمع من موقع عمله، والخبرات التي اكتسبها.

كيف بدأت حياتك العملية؟

بدأت حياتي العملية في عام 1975 حيث التحقت بالعمل في ميناء زايد بأبوظبي، حيث كنت مسؤولاً عن الحركة في محطة الحاويات بالميناء التي تم إنشاؤها بعد التحاقي بالعمل، وقد ساعدتني هذه المهنة على تعلم الصبر فكنت أبدأ عملي في ساعة مبكرة من اليوم واواصل دون كلل حتى أتأكد من إنجاز العمل على الوجه الأكمل، واكتسبت العديد من الخبرات خلال فترة عملي حيث تعلمت التعامل مع وكلاء الملاحة والسفن المحملة بالبضائع والصبر وتحمل المسؤولية والدقة في الإنجاز.

ويضيف: تعلمت خلال فترة عملي في ميناء أبوظبي أن لا وقت محدد للعمل فكنت أعمل في أي وقت وكان كل ما يشغلني هو إنجاز العمل المكلف به على أكمل وجه وليس ساعات الدوام التي قضيتها.

واستطرد: من متطلبات نجاح مناخ العمل أن يكون المسؤول جنباً إلى جنب من الموظف ولا يكتفي بالجلوس على المكتب ومتابعة مجريات العمل من بعيد، ففي فترة عملي في الميناء كنت حريصاً على أكون بجوار الموظفين كي أتعرف عن قرب عن الكيفية التي يقومون بتنزيل البضائع من خلالها وأقوم بتصحيح أي خطأ على وجه السرعة، كي أضمن إنجاز العمل على الوجه الأكمل.

كيف تنظر إلى طبيعية عملك وما وصلت إليه؟

تحتاج ظروف عملي بشكل عام الى الصبر والدقة وحب المهنة التي امتهنتها وهي الأشياء التي لازمتني طوال فترة عملي، كما أن نهاية الحياة العلمية لأي موظف قضى 30 عاماً من عمره في العمل هي التقاعد، مشيراً إلى أن التقاعد لا يسيء لصاحبه وإنما يعد تكريماً له، فالمتقاعد عليه ألا يركن بعد ذلك إنما يجب أن يواصل العمل في أي مجال آخر.

وأكد مبارك البريكي أنه على كل شخص تنتهي حياته العلمية بالتقاعد وهي سنة الحياة، عليه ألا يبخل بالخبرات التي اكتسبها على الشخص الذي سيحل محله، الذي سيحتاج إلى مد يد العون له كي تتواصل آلية العمل دون أية عراقيل.

بعد سنوات عمل طويلة ما الحكمة التي خرجت بها؟

هناك جامعتان في الحياة جامعة العلم الحديث وجامعة العادات والتقاليد فالطبيب والمهندس وأي شخص تبوأ موقعا علميا متميزا عليه أن يرتبط بعادات وتقاليد المجتمع ولا يحيد عنها، فيجب أن يظل متمسكاً بها طوال فترة حياته العلمية ومهما مرت السنون فهي سبيله للنجاح وتحقيق طموحاته.

ما الفائدة الثقافية والاجتماعية التي خرجت بها من عملك؟

تعلمت من عملي الانضباط والصبر والإخلاص والدقة والتفاني وهي الأشياء التي كنت حريصا على التقيد بها في حياتي ونقلتها إلى أبنائي، كما كنت من أشد المؤمنين بقيم المجتمع وتقاليده وتراثه لذا فحرصت على المشاركة وتنظيم العديد من الفعاليات التراثية التي حرصت من خلالها على توصيل عادات وقيم مجتمع الإمارات إلى مختلف الجنسيات، فكانت قرية زايد للتراث شاهدة على العديد من الفعاليات التراثية التي اجتذبت مختلف الجنسيات.

ويضيف: أبدى الزائرون لهذه الملتقيات التراثية إعجابهم الشديد بقدرة الدولة على بناء الإنسان وصقله كي يصبح عنصراً فاعلاً في مجتمعه ويسهم في نهضته وتقدمه، ومازلت أحرص حتى الوقت الحالي على تفعيل هذه الملتقيات التراثية التي تعتبر منبراً متميزاً في التعريف بأصالة دولتنا الحبيبة.

بماذا تنصح الموظفين الجدد؟

أنصح كل شخص أياً كان موقع عمله أن يخلص في مهنته وأن يتعلم منها وأن ينقل خبراته في حياته وعمله إلى أبنائه كي يواصلوا المشوار، كما أدعو شباب هذا الوطن إلى عدم اللجوء إلى التقاعد المبكر دون سبب، فعلى كل مواطن أن يخدم وطنه في مختلف مواقع العمل، فأي شخص يلجأ للتقاعد المبكر يجب أن تكون عنده حاجة ضرورية لذلك وإلا فعليه أن يواصل عمله دون كلل.

اقتراض

حياة اقتصادية آمنة

أوضح مبارك البريكي أن ظاهرة القروض الشخصية استفحلت بشكل كبير في المجتمع جراء عدم قيام الشباب ببناء حياته وفقاً لظروفه الاقتصادية فقديماً لم تبرز ظاهرة الاقتراض من البنوك وكان الشباب يقومون بترتيب حياتهم بطريقه اقتصادية آمنه وفقاً لدخلهم المادي، إلا أنه مع التسهيلات والمغريات الكبيرة التي تقدمها البنوك وحياة البذخ التي يعيشها الشباب انتشر الاقتراض من البنوك.

أبوظبي ـ أحمد جمال