رسم صندوق النقد الدولي صورة قاتمة عن الاقتصاد العالمي وحذر صندوق في تقرير صدر عنه أمس من احتمالات دخوله في حالة الركود خلال العام المقبل في ظل استمرار الأزمة المالية الراهنة. وقال الصندوق إن الدول النامية تسجل أسوأ أداء لها منذ الحرب العالمية الثانية، أي في 50 عاماً. وتوقع الصندوق انخفاض معدل نمو الاقتصاد العالمي خلال العام المقبل إلى 202% في حين أن الصندوق يعتبر انخفاض معدل النمو إلى أقل من 3% ركودا عالميا. وتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد الأميركي بمعدل 7 .0% من إجمالي الناتج المحلي خلال العام المقبل.

وتأتي هذه التوقعات في الوقت الذي تتحرك فيه البنوك المركزي العالمية لإنعاش الاقتصاد من خلال خفض أسعار الفائدة. فبعد الخطوة التي اتخذها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الأسبوع الماضي عندما خفض الفائدة إلى 1%، أعلن البنك المركزي الأوروبي خفض سعر الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية إلى 25 .3% وهو ما جاء متفقاً مع توقعات الخبراء. وجاء قرار خفض الفائدة الأوروبية في إطار تحركات دولية لمواجهة الأزمة المالية العالمية الراهنة التي تهدد بدخول العديد من الاقتصاديات الكبرى دائرة الركود.وخفض الصندوق توقعاته لمنطقة اليورو للعام 2009 مؤكداً ان هذه المنطقة ستشهد تقلصاً بنسبة 5 .0% في اجمالي الناتج الداخلي بينما كان يتوقع قبل شهر نمواً بنسبة 2 .0%. واعتبر الصندوق ان الاقتصاد الفرنسي سيدخل مرحلة انكماش في العام 2009 وسيتقلص نمو اجمالي الناتج الداخلي فيه بنسبة 5 .0% في حين كان يتوقع قبل شهر تسجيل نمو اقتصادي بنسبة 2 .0% العام المقبل. وتتزايد يوماً بعد الآخر مؤشرات الانكماش في الاقتصاد الأميركي. وأظهر تقرير لوزارة العمل الأميركية أن طلبات إعانة البطالة المستمرة ارتفعت بمقدار 122 ألفاً في الأسبوع الذي انتهى في 25 أكتوبر الماضي إلى 84 .3 ملايين لتسجل أعلى مستوى منذ فبراير عام 1983.

وقال صندوق النقد الدولي ان «احتمالات النمو العالمي تدهورت خلال الشهر الماضي واستمر تدهور القطاع المالي كما انخفضت ثقة المنتجين والمستهلكين».

وجاء في تحديث لتقرير الصندوق الصادر في شهر أكتوبر بعنوان «النظرة المستقبلية للاقتصاد العالمي» انه «في الاقتصاديات المتقدمة، يتوقع انخفاض الإنتاج في العام 2009 على مستوى العام بأكمله، وهو أول هبوط منذ فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية».

وذكر الصندوق ان الانخفاض في الاقتصاديات المتقدمة سيكون «مشابهاً بشكل عام في حجمه» للركود الاقتصادي الذي حدث في العام 1975 ومرة أخرى في العام 1982، الا انه «يتوقع بدء حدوث انتعاش في أواخر العام 2009».

وأوضح اوليفييه بلانشار كبير الاقتصاديين في «توقعاتنا ترتكز على السياسيات الحالية والمعلنة حالياً. ومن المرجح ان تكون هذه السياسات أكثر توسعية مما نفترض». وأضاف «سندعو في قمة العشرين إلى توسيع مالي عالمي».

ورداً على سؤال حول الدول التي سيكون لديها اكبر نطاق واكبر حاجة للعمل المالي، رد يورغ ديكريسين الاقتصادي في صندوق النقد الدولي انها ستكون الولايات المتحدة وأوروبا خاصة ألمانيا وفرنسا وكذلك الصين.

وأكد الصندوق ان «الأسواق دخلت في حلقة مفرغة من تدهور الأصول وانخفاض الأسعار». وأشار إلى ان «الثقة المنخفضة تعوق النشاط بشكل متزايد، ومع ازدياد حدة الأزمة المالية فإن الأسر والشركات تتوقع فترة من التوقعات الضعيفة بالنسبة للوظائف والأرباح. ونتيجة لذلك فإنها تخفض من نسبة الاستهلاك».

وقال الصندوق ان الولايات المتحدة، المركز الذي اندلعت فيه الأزمة المالية في أغسطس بعد انهيار أسواق القروض المالية المرتفعة المخاطر، ستسجل نمواً ايجابياً للعام 2008، ولكن بنسبة ضعيفة لا تتجاوز 4 .1%، مع حدوث انكماش في النصف الثاني يغطي على النمو في الأشهر الستة الأولى من العام. وقلل صندوق النقد الدولي كثيراً من توقعاته لعام 2009 للدول النامية في آسيا بمقدار 6 .0% لتبلغ 1 .7%.

وقال ان «دولاً في شرق آسيا ومن بينها الصين عانت بشكل عام من خسائر اقل» مقارنة مع القوى الاقتصادية، متوقعاً ان يبلغ نموها الاقتصادي 5 .8% في العام 2009. وأضاف ان «وضعها الاقتصادي أكثر قوة، وقد استفادت من الشروط المحسنة للتجارة ومن انخفاض أسعار السلع وقد بدأت بالفعل تتجه نحو تليين سياسة الاقتصاد الكلي».

وألقى التقرير على الفور بظلاله على أسواق السلع الأساسية التي تشهد انخفاضات متتالية بسبب مخاوف الانكماش. وهوت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام إلى حدود الـ 60 دولاراً للبرميل بعد هبوطها سبعة في المئة اليوم السابق. وتراجع سعر مزيج برنت خام القياس الأوروبي 34 .4 دولارات إلى 53 .57 دولاراً للبرميل. وتسارعت عمليات البيع بعد تقرير الصندوق. وخفض الصندوق توقعه لسعر النفط لعام 2009 إلى 68 دولاراً للبرميل من مئة دولار.

وفي ظل حمى مخاوف الطلب التي تجتاح الأسواق، قالت شركة قطر للحديد والصلب وهي وحدة تابعة للشركة القطرية لصناعات إنها ستخفض أسعار الصلب اعتباراً من بعد غدٍ الأحد تمشياً مع تراجع أسعار السلع على مستوى العالم وسط مخاوف من تباطؤ اقتصادي عالمي.

وقالت الشركة في بيان إن أسعار مبيعات التجزئة من الصلب الذي يتراوح سمكه بين عشرة مليمترات و40 مليمتراً ستتراوح بين 2400 ريال «7 .659 دولاراً» و 2460 ريالاً. ويقول محللون إن الرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي إلى جعل صندوق النقد «الجهاز الرئيسي المسؤول عن الاستقرار المالي العالمي، وذلك حسب مشروع اقتراح سيعرض على القادة الأوروبيين اليوم الجمعة.

وتدعو فرنسا في مسودة هذا الاقتراح الذي تم تعديله بعد عرضه على وزراء مالية الاتحاد الأوروبي إلى «دعم الهيكل المالي الحالي» وإعطاء «دفعة سياسية لوضع خطوات موضع التنفيذ» والعمل على ان يكون «صندوق النقد الدولي المنظمة الرئيسية المسؤولة عن الاستقرار المالي العالمي».

وأوضح مشروع الاقتراح انه سيتعين على صندوق النقد الدولي تقييم اثر أعمال المنتديات الدولية المالية الأخرى على الاستقرار.

واستطرد مشروع الاقتراح «كما يتعين ان تكون للصندوق صلاحية توجيه توصيات إلى الدول والمنتديات المعنية وان يجري مناقشات مع المجموعات الاستشارية القائمة في القطاع المالي بالإضافة إلى تعزيز رقابته للقطاع المالي».

والواقع ان ورقة الرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي من شأنها ان تتيح إعداد المقترحات الأوروبية التي ستعرض في قمة قادة الدول الصناعية الكبرى والصاعدة في واشنطن في الخامس عشر من الشهر الجاري حول إعادة صياغة النظام المالي الدولي.

وكانت الرئاسة الفرنسية أوضحت ان هذه الورقة ستتعرض للتعديل لمراعاة تحفظات بعض الدول. فقد اعتبرت بعض الدول الليبرالية مثل بريطانيا والسويد النص الأول للاقتراح وهو من عشر صفحات «تفصيلياً أكثر مما يجب» وحذرت من مخاطر «المبالغة في وضع القواعد».

وقال مسؤول في الاتحاد الأوروبي ان الوثيقة تنص على انه «يجب ان تضع القمة إرشادات فورية للإدارة الدولية ومسودة لبرنامج عمل محدد حتى يتم تقديم اقتراحات ملموسة وعملياتية خلال 100 يوم».

الدولار يفقد قبضته التقليدية ويتقاسم السيادة مع عملات أخرى

توقع تقرير عن مؤسسة ميريل لينش أن يظل الدولار العملة السائدة في العالم في المستقبل المنظور. لكنه توقع أيضا أن تكون السيادة العالمية الجديدة مزدوجة، ليست لعملة واحدة، بل للدولار واليورو معا. ورشح عملتين أخريين يمكن أن تلعبا دورا حيويا في العملة المزدوجة السائدة في العالم هما الين الياباني واليوان الصيني، لكن بعد فترة طويلة نسبيا.

واستشهد التقرير في ذلك بآخر تحول في العملة الرئيسة في العالم عندما تحول من الجنية الإسترليني إلى الدولار. وقال التقرير إن هذا التحول استغرق وقتا طويلا برغم المشكلات التي تعرضت لها بريطانيا العظمى في القرن التاسع عشر. وأوضح التقرير ان التحول عن الدولار إلى عملة أخرى يعتمد على عدة عوامل تشمل أنماط الإنتاج والتجارة وعمق الأسواق المالية والثقة في قيمة العملة وقوة الدفع. وحتى الآن تظل كل تلك العوامل في صالح الدولار الأميركي بالنسبة إلى اليورو والين الياباني والعملة الصينية.

ورغم أنه يحتمل أن يظل الدولار هو العملة السائدة في العالم في المستقبل المنظور فإن هذا سوف يعتمد على قدرة الولايات المتحدة على الخروج من الأزمة المالية الحالية دن التأثير على قوة عملتها.

وقال التقرير إنه ليس من المحتمل أن يتخلى الدولار عن مكانته العالمية قريبا لكن العوامل بعيدة المدى يمكن أن تكون في صالح المنافسة الطبيعية مع اليورو. وينخفض نصيب الدولار من الاحتياطي العالمي في الفترة الأخيرة بعد أن كانت 70% عندما ولدت العملة الأوربية الموحدة وتناقص دور الدولار في أسواق التجارة العالمية.

وأدت سنوات تراكم العجز الأميركي التي أدت إلى استدانة أميركية قياسية إلى قلق أعمق بشأن تناقص جاذبية الدولار. وقد واجه الدولار منافسات في التسعينات من جانب الين الياباني والمارك الألماني لكن في النهاية لم تستطع أي منهما أن تأخذ مكانة الدولار في العالم.

والحجم النسبي للاقتصاد يمثل عاملا حيويا في تفضيل عملة على أخرى. ولا تزال أميركا أكبر اقتصاد لدولة واحدة في العالم. ورغم أن نصيب الدولار في التجارة أقل من الجنيه الإسترليني مقارنة بدول أخرى فإن حجم التدفق التجاري بالدولار مازال كبيرا جدا. كما أن هناك سلعا مهمة مثل النفط مسعرة بالدولار حتى الآن مما يساعد اميركا على فرض ثقلها على أسواق التجارة.

وأصبحت مكانة تجارة السلع باليورو والجنيه الإسترليني معا تعادل مكانة التجارة بالدولار. لكن المقارنة بين الدولار والجنيه الإسترليني لم يكن تحول أميركا إلى أكبر اقتصاد في العالم كافيا لأن تسيطر العملة الأميركية عالميا. وكانت السيولة في الأسواق المالية عاملا مهما في السيادة الحالية للدولار.

والطلب على الأوراق المالية بالدولار وعدم قدرة الدول الأخرى على توفير أوراقا مالية بنفس القدر أدى إلى التعطش الحالي لسندات الخزانة الأميركية. وتلك القضية مهمة بالنسبة للمستثمرين من القطاع الخاص لكن الدول أيضا تفضل أن تكون احتياطياتها في شكل أصول سائلة. وبصفة عامة لا تزال أميركا التي تستطيع توفير أعمق أسواق المال.

أما بالنسبة للثقة في قيمة العملة فيقول التقرير إنه لا يمكن أن تظل العملة سائدة إلى الأبد من حيث القيمة. وتلوح في الأفق من حين لآخر قضية تحول الدولار إلى مكانة تالية في العالم مع ارتفاع التضخم أو عندما تنخفض قيمة الدولار كما حدث في الفترة من 1985 إلى 1990 أو من 2002 إلى 2008.

ومسألة التضخم أيضا لها أهميتها. فقد عانت أميركا من ارتفاع طفيف التضخم خلال العقدين الماضيين لكنه لم يكن بازغا في أحد الأعوام بالذات. وليس لدى البنك المركزي الأميركي بالطبع رقم محدد لمعدل التضخم لكن الأسواق تشهد بوضوح أن المستهدف هو 2%.

وفي الأزمة المالية الحالية زادت سيطرة الدولار لكن هناك قلقا من استخدام العملة من أجل ببرنامج الإنقاذ المالي الأميركي. وكان من عوامل انخفاض الجنيه الإسترليني في القرن الماضي أن بريطانيا مولت تكاليف الحرب العالمية الأولى بطبع العملة ثم وجدت نفسها مدينة لأميركا بعد الحرب العالمية الثانية.

ووفقاً للتقرير فإن قوة دفع العملات العالمية من العوامل ذات الأهمية القصوى. وقد استغرقت أميركا قرنا من الزمان حتى تستطيع انتزاع مكانة الجنيه الإسترليني لصالح الدولار. وقد لا يكون هناك نمط مستقيم أو مستمر في العملات لأن تغيرات بسيطة في العوامل المساعدة مثل التضخم والنمو لا تؤدي إلى نفس النتائج المتوقعة في كل مرة عند التحول من عملة إلى أخرى. وهناك أيضا احتمال على المدى الطويل ألا يكون هناك عملة واحدة مسيطرة كما يحدث عادة.

بل يتوقع ميريل لينش أن تكون هناك عملتان مسيطرتان هما الدولار واليورو معا أو يكون الشريك الآخر مع الدولار هو اليان الياباني أو اليوان الصيني.

تأثر

«ايرباص» تخسر 119 طلبية منذ بداية العام

أفادت حصيلة تجارية لمجموعة صناعات الطيران والدفاع الأوروبية (اي ايه دي اس) في نهاية أكتوبر ونشرت أمس ان المجموعة خسرت 119 طلبية منذ بداية العام. وتأخذ حصيلة أكتوبر في الاعتبار إلغاء طلبية تتضمن بيع 65 طائرة ذات ممر واحد من طراز «ايه319» من قبل شركة «سكاي باص ايرلاينز» الأميركية التي تعتمد التذاكر المتدنية الأسعار والتي كانت أعلنت في بداية ابريل وقف عملياتها، كما أوضحت متحدثة باسم ايرباص. وترتفع طلبيات ايرباص الاجمالية إلى 794 طائرة. وتبلغ بعد عمليات الإلغاء 675 طلبية صافية منذ بداية العام.

800

قدر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي حجم الخسارة التي ألمت بدول الاتحاد الأوروبي من جراء الأزمة المالية العالمية بحوالي 800 مليار يورو. وقال خلال استقباله لعدد من النواب وأعضاء مجلس الشيوخ الفرنسيين إن هذا الرقم يأتي وفقاً لتقديراته الشخصية ومن خلال أحاديثه مع زعماء أوروبيين مثل جوردو براون رئيس الوزراء البريطاني.

وأعرب ساركوزي عن أمله في تخصيص قمة أوروبية قادمة لدراسة إمكانية إعطاء دفعة للاقتصاد الأوروبي في إطار الإيروجروب والذي يضم مجموعة الدول الأوروبية التي تستخدم اليورو كعملة رسمية.

مخاوف

حالة عدم اليقين ترفع الذهب 6 دولارات

قفز سعر الذهب أكثر من ستة دولارات للأوقية ـ أمس الخميس ليسجل أعلى مستويات جلسة التداول عند 746 دولاراً للأوقية بعد أن قرر بنك انجلترا المركزي خفض الفائدة بمقدار 5 .1 نقطة مئوية دفعة واحدة متجاوزاً كل التوقعات.

وانخفض سعر العملة الأوروبية اليورو أمام الدولار الأميركي بعد أن حدد البنك المركزي الأوروبي السعر الاسترشادي لليورو بـ 2770 .1 دولار مقابل 2870 .1 دولار في اليوم السابق. وحدد البنك أيضاً السعر الاسترشادي لليورو أمام الجنيه الاسترليني بـ 80500 .0 من الجنيه وأمام الين الياباني بـ 86 .124 يناً وأمام الفرنك السويسري بـ 4988. 1 فرنك.

ترجمة ـ اشرف رفيق