طالب عدد من كتاب العدل في الإمارات الشمالية بتحسين وتعديل أوضاعهم الوظيفية ومساواتهم في الدرجات أسوة بأقرانهم الذين يعملون في دوائر محلية أخرى في أبوظبي ودبي، كما طالبوا بضمهم إلى الكادر القضائي موضحين أن ما يقدمونه من أعمال لا تقل عن عمل القضاة رافضين تسميتهم بأعوان القضاة لأن أعمالهم لا تتعلق بهم.

وناشد كتاب العدل عبر «البيان» وزارة العدل الوفاء بوعودها المتكررة لهم بضرورة تعديل كادرهم الوظيفي الذي يعتبر من وجهة نظرهم مجحفا في حقهم إذا ما قورنت امتيازاته بمستحقات زملائهم في دوائر أخرى، وأجمعوا على أن الجهات المختصة وعدت أكثر من مرة بتحسين شروط خدمتهم وكادرهم ووضعهم الوظيفي الذي يمكن من زيادة رواتبهم التي أصبحت ضرورة في ظل موجات الغلاء المتزايدة وتأثيرها في أوضاعهم المعيشية، وأن واقع حال الرواتب الحالية لا يفي بالالتزامات الضرورية للحياة في ظل الارتفاعات المتكررة لأسعار السلع الأساسية. وقالت فوزية الحوسني كاتبة عدل في محكمة خورفكان إنه رغم وعود وزارة العدل المتكررة لنا بتعديل الكادر الوظيفي وزيادة الرواتب إلا أن ذلك لم يحدث ما سبب لنا معاناة خاصة في ظل الارتفاعات السعرية التي طالت كل شيء دون استثناء. مضيفة أن انتشار الوعي والثقافة القانونيين في الدولة أدى إلى حرص أفراد المجتمع لتوثيق أو تصديق المستندات التي يتعاملون بها في شتى مجالات الحياة ما زاد الحاجة لخدمات الكاتب العدل المناط به منح المستندات العرفية صفة المستندات الرسمية التي تتميز بحجية الإثبات، وهذا كله يقع في ظل تدني رواتبنا ودرجاتنا الوظيفة وعدم ترقيتنا مقارنة مع أترابنا من الموظفين الذين يعملون في دوائر أخرى خاصة، علما بأن أعمال الكاتب العدل قانونية بحتة.

وأضافت أن كتاب العدل الاتحاديين في الإمارات الشمالية يتقاضون رواتب لا تتناسب مع الجهد الذي يبذلونه ولا مع المؤهلات والخبرات التي حصلوا عليها خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية والارتفاعات المتواصلة للأسعار.

وأشارت إلى أن الأعمال التي يقوم بها الكاتب العدل متعددة ومهمة منها التصديق على عقود الشركات وملاحق تعديلها وفسخ عقود الشركات والتنازل عن الرخص والتصديق على الوكالات العامة والخاصة، والإخطارات العدلية واعتمادات التواقيع والإقرارات واثبات تاريخ المحررات العرفية، وبشكل عام يمكنه التصديق على أية معاملة لا تخالف القانون ولا الشريعة ولا النظام العام ولا تكون من اختصاص دائرة أخرى.

بحث ومشقة

من جانبها أوضحت رنا محمد مالك كاتبة عدل في محكمة أم القيوين أن أعمال الكاتب بالعدل من عقود (رهن ـ انتفاع ـ مساطحة) كل ذلك وغيره من المعاملات يتطلب جهداً كبيراً والتواصل مع القوانين الاتحادية والمحلية وكل جهات الاختصاص، حتى يستطيع أن يحكم على هذا العقد أو هذه المعاملة بالصحة أو البطلان، موضحة أن هذا الأمر يعد بحثاً من الكاتب بالعدل وليس أي بحث بل هو وأشارت إلى أن مهام الكاتب العدل تحتاج كثيرا من التدقيق، مستغربة عدم ضمه إلى السلطة القضائية وأن يكون من الفئة السادسة رغم أنه يفتش عليه تفتيشاً فنياً كأعمال القضاة.

وبينت أن هناك مشاكل تواجههم من بعض المحامين الذين يُحاولون إيجاد ثغرات أو ثغرة ويدخلون منها لقبول هذا العقد تتطلب جهداً من الكاتب بالعدل بسبب دقة تفسيره لمواد القانون حتى يصدق عليها، وهذا في حد ذاته يعد عملاً شاقاً وكبيراً يحتاج بالمقابل لدعم معنوي ونفسي حتى يستطيع الكاتب بالعدل العمل براحة كبيرة دون إحساسه بالظلم.

وتطالب رنا الجهات المسؤولة بضرورة الالتفات إلى كتاب العدل وتعديل أوضاعهم وضمهم إلى السلطة القضائية كما وعدت الوزارة، التي نأمل منها كما عودتنا دائماً بتحقيق العدالة والمساواة بين أفراد المجتمع وأن تعم هذه العدالة لتشملنا وتحل مشاكلنا.

وفي السياق ذاته تقول أميرة عبيد كاتبة العدل في محكمة الفجيرة الاتحادية الابتدائية إنه يجب منح الكاتب العدل كادراً منصفاً يتماشى مع الأعباء الملقاة على عاتقه في المحاكم الاتحادية ولأنه يختلف عن أي موظف عادي لما يقوم به من أعمال فنية بحته مسندة إليه وحده دون سواه أي أعمال تحتاج للكثير من الدقة والبحث وكذلك المسؤوليات الجسام التي تقع على عاتقه أنه يقوم بالتصديق على عقود تصل أحياناً إلى مئات الملايين لذا وجب أن تتساوى الحقوق والواجبات.

وأوضحت أن كاتب العدل ليس من أعوان القضاة ولذا وجب على وزارة العدل أن ترد على تساؤلاتنا فكيف نكون نحن أعواناً للقضاة وأعمالنا لا تتعلق بأعمال القضاة لا من قريب ولا من بعيد، بمعنى أن جميع أقسام المحكمة لها دور في القضايا التي ينظر فيها القاضي. فموظفو قسم الصلح وقسم الصندوق وقسم الحقوق والإعلانات وغيرها من الأقسام مجمل أعمالهم تصب في اتجاه واحد.

وهي إجراءات القضايا التي ينظر فيها القضاة إلا الكاتب العدل، فعمله منفصل ويتلخص في تحرير وتصديق المحررات الرسمية واثبات تاريخ المحررات العرفية وهذه جميعها لا تتعلق بالقضايا ولا بأعمال القضاة ولا تعرض على القضاة إذا فكيف نكون من أعوان القضاة وكيف نتساوى مع أعوان القضاة وهم أعمالهم إدارية بحتة.

وأضافت أميرة أن أعمال الكاتب العدل أخطر من أحكام القضاة من ناحية واحدة وهي الحجية، فالحكم الذي يصدر عن القاضي في المحكمة الابتدائية يمكن استئنافه وإحكام الاستئناف يمكن الطعن عليها بالنقض أما الكاتب العدل فأي عمل يقوم به يكون له حجية قاطعة لا يمكن الرجوع فيها كما أنهم مطالبون في البت في المعاملات المعروضة عليهم في نفس اللحظة على عكس القاضي الذي له الحق في التمتع بأطول فترة للحكم.

لا امتيازات

وأشارت إلى أن الكاتب العدل موظف تقع عليه كل الواجبات وليس له أي امتيازات، فهو مطلوب منه أن يدرس المحررات دراسة كافية وافية دون أن يخطئ، إضافة للطبقات التي يتعامل معها فإذا كان من الطبقة التي تمتلك الخلفية القانونية فانه يأتي بنصوص قانونيه ليس لها أي صلة بأسباب الرفض ولا يتعلق بموضوع المحرر وإنما هي أساليب للف والدوران، وإذا كان المراجع من الفئة التي لا تمتلك الخلفية القانونية فهنا تكون المعاناة كبيرة.

وأكدت أميرة أن كتاب العدل في الإمارات الشمالية قد واجهوا صعوبات خلال فترة الاكتتاب مع وكالات الأسهم الأمر الذي عرضهم لمشاكل صحية، مطالبة بضرورة النظر في أمرهم وتعديل كادرهم وزيادة رواتبهم بنسبة 200% أسوة بزملاء المهنة.

من جانبها تقول لطيفة راشد كاتبة عدل في محكمة أم القيوين انه لا يوجد كادر مالي لكتاب العدل الاتحاديين ويعاملون كالموظفين العاديين وينادونهم بأعوان القضاة وهم ليسوا بذلك ودون علاوات ولا امتيازات تميزهم عن غيرهم، مشيرة إلى أن معظم كتاب العدل سيهجرون تلك المهنة أذا ما ظل الحال على ما هو عليه.م

عاملات

إنجاز 1565 تصديقا في الربع الأول

رنا محمد مالك كاتبة عدل في محكمة أم القيوين تقول ان موظفي القسم قاموا في الربع الأول من هذا العام بانجاز 1565تصديقا شملت الوكالات التي كان عددها 641 وعقود الشركات 83 معاملة وإقرار وتعهد 130 وملاحق تعديل عقود الشركات 47 معاملة وتنازل عن حصص ورخص 67 واعتماد توقيع 44 وتوكيل وإقرار 128 وإخطارات عدلية 21 معاملة وترجمة 9 معاملات وفسخ عقود الشركات 6 معاملات.

شكاوى

«البيان» لم تتلق رد وزارة العدل

أكد كتاب العدل الذين استطلعت البيان آراءهم على ضرورة التزام وزارة العدل بتعهداتها فيما يختص بتعديل كادرهم ووضعهم الوظيفي الذي يمكن من زيادة رواتبهم التي أصبحت ضرورة في ظل موجات الغلاء المتزايدة وتأثيرها في أوضاعهم المعيشية.

وأشاروا إلى أنهم سمعوا أن هناك لجنة شكلت لتعديل قانون كاتب العدل الحالي ومنحه حقوقه وامتيازاته ووضع كادر خاص به ينصفه ويعيد إليه حقوقه ولكن لم يروا شيئا على ارض الواقع. وكانت «البيان» وجهت مجموعة من التساؤلات منذ أكثر من شهر حول شكاوى ومطالبات كتاب العدل إلا أنها لم تتلق أي إجابات حول هذا الموضوع. وهي لا تزال ترحب بأي رد.ضغوطات كبيرة تعرض كاتب العدل للخطأ مع غياب الحصانة.

خليل إبراهيم عقيل كاتب العدل في محكمة عجمان الابتدائية يرى أن كاتب العدل يقوم بواجبات كثيرة ويجب أن يكون ملماً بكافة القوانين التي تؤهله للقيام بعمله دون أي خطاء وخاصة قوانين الشركات التي تحتاج إلى تصديق العقود، موضحاً أن الكاتب العدل يتعامل مع مليارات الدراهم ومطلوب منه أن يدقق في المستندات قانونياً وان يخلص المعاملة في اليوم نفسه ورغم كل ذلك لا يعطى الحقوق والامتيازات وليس له كادر محدد.

وأشار إلى أن كاتب العدل ونتيجة للضغوطات التي يواجهها يتعرض للخطأ بذلك لا بد من وجود حصانة تحميه من المساءلة شأنه شأن القاضي ووكيل النيابة اللذين لهما حصانة خاصة تحميهما.

وأضاف خليل نحن ككتاب عدل نسمع بان هناك لجنة شكلت لتعديل قانون كاتب العدل الحالي ومنحه حقوقه وامتيازاته ووضع كادر خاص به ينصفه ويعيد إليه حقوقه ولكن ذلك القانون لم ير النور ولم يطرح إلى الآن فإلى متى سنظل بهذا الوضع، لقد طال الانتظار دون جدوى.

تحقيق: عصام الدين عوض