كشف مطلعون في القطاع الصحي عن أن سوق العمل في الدولة يوفر سنوياً 1400 فرصة عمل في قطاع الصيدلة للمواطنين في حين يصل عدد الخريجين المواطنين من كليات الصيدلة نحو50 طالباً فقط سنوياً.
وقال الدكتور علي السيد مدير إدارة الخدمات الصيدلانية في دائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي إن عدم إقدام المواطنين بالأعداد الكافية لدراسة هذا التخصص يقف وراءه معتقدات لا مكان لها من الصحة مشيرا إلى أن نظرة المجتمع للصيدلي ما زالت تقوم على انه بياع للأدوية في حين أن مجالات العمل تكون متاحة أمامه في المستشفيات وشركات الأدوية المختلفة والمعامل الطبية وبرواتب وحوافز مجزية.
وأضاف أن دائرة الصحة اتخذت سلسة من الإجراءات لتسريع انخراط الفئات المواطنة في المهنة ووضع أسس ومعايير لتعزيز القطاع بشكل عام، وذلك من خلال التعاون مع القطاع الخاص لافتا إلى أن الدائرة اتفقت مؤخرا مع مجموعة صيدليات ابن سينا إلى تشجيع الطلبة المواطنين على الالتحاق بكليات الصيدلة. وذلك من خلال تنظيم عدد من الجولات التعريفية بمهنة الصيدلة وإعداد خطة طموحة لإدراج القطاع الخاص ضمن برنامج التدريب العملي لطلاب كليات الصيدلة وعلى رأسها مجموعة الصيدليات التي أعلنت عن استعدادها لتدريب الفئات المواطنة في صيدلياتها في الدولة لفترات محددة.
وطالب الدكتور علي السيد بضرورة تثقيف المجتمع على أهمية دراسة الصيدلة وتقديم الحوافز ورفع الرواتب للصيادلة لجذب الأفراد لدراستها لاسيما أن صيدليات الدولة تفتقر للعنصر الإماراتي نظرا للرواتب المتدنية في حين أن نسباً قليلة منهم يعملون في الدوائر الصحية وصيدليات المستشفيات مع ضرورة وجود جمعية للصيادلة تأخذ حقوقهم ويتم من خلالها تبادل الآراء وتأدية الواجبات السليمة. ولفت إلى أن تطوير مهنة الصيدلة بات يتطلب أكثر من أي وقت مضى وجود مثل هذه الجمعية خاصة في ظل تزايد أعداد الصيادلة في الدولة ومواكبة المستجدات والتطورات العالمية في هذا المجال. وقال الدكتور السيد إن قطاع الصيدلة لا يعاني من نقص في أعداد الصيادلة ولكن هناك مشكلة حقيقية في توفير الخبرات والكفاءات العلمية التي يحتاجها هذه القطاع .
مشيرا إلى أن دور الصيدلي يجب أن لا يقتصر فقط على بيع الأدوية وإنما هناك دور كبير ينبغي على الصيادلة القيام به ويتمثل في التثقيف الدوائي للمرضى أثناء صرف الأدوية والرد على استفساراتهم، مما يُهيئهم ويشجعهم على اتباع خطة العلاج الموصوفة، وقال عادة ما يقوم بعض الصيادلة بعملية التثقيف خلال تسليمهم الأدوية الموصوفة، ولكن الغالبية العظمى تصرف الدواء وتكتفي فقط بوضع الجرعات المحددة من قبل الطبيب وهذا ما لا نريده للصيادلة.
وبدوره قال أحمد خياط العضو المنتدب لشركة ألفا ميد المالكة لمجموعة صيدليات ابن سينا إن المجموعة على استعداد تام لفتح المجال أمام المواطنين للانخراط في مهنة الصيدلة واستقطاب اكبر عدد ممكن من الكوادر المواطنة للعمل في الصيدليات التابعة لها والتي يزيد عددها على 45 صيدلية.
وأشار إلى أن المجموعة ستعمل على توفير فرص عمل مناسبة للصيادلة الخريجين من المواطنين في القطاع الخاص والعمل على تطوير الجانب المهني والعملي إضافة إلى وضع معايير أداء للصيدليات وللصيادلة العاملين فيها وتشجيع برامج التعليم الطبي المستمر للصيادلة وتحفيزهم على متابعة دراساتهم العليا، إضافة إلى تنظيم ورش عمل تدريبية بشكل دوري، وتفعيل دور الصيادلة في المشاركة في التوعية الصحية لمختلف فئات المجتمع.
وأكد الدكتور أمين بن حسين الأميري المدير التنفيذي لشؤون الممارسات الطبية والتراخيص في وزارة الصحة أهمية الدور الذي يقع على عاتق الصيادلة مشيرا إلى أن المعايير الأخلاقية لمهنة الصيدلة استنبطت بشكل عام من المعايير الأخلاقية لمهنة الطب، وتُحدد هذه المعايير للصيدلي كيفية أدائه وسلوكه على الصعيدين الشخصي والمهني، حيث يحتم عليه الواجب أن يحافظ على نفس المستوى من القيم والأخلاقيات في حياته الخاصة والمهنية.
ومن جانبه أكد الدكتور أمين بن حسين الأميري، المدير التنفيذي لشؤون الممارسات الطبية والتراخيص في وزارة الصحة أن الصيدلي يعتبر جزءا أساسيا في الرعاية الصحية لأنه المسؤول مسؤولية تامة عن أمر الدواء والتداوي به بالشكل الصحيح والسليم، وطالما ذكر الدواء فلا بد أن يذكر الصيدلي.
وقال إن دور الصيدلي لا ينحصر في ذلك فقط كما كان سائداً في السابق وإنما تطور هذا الدور كثيرا وأصبح أكثر شمولية فالصيدلي يمارس دوره في المنظومة الصحية من خلال أشكال كثيرة ومتعددة.
وقال إن وزارة الصحة وضعت برنامجا متكاملا لتطوير مهنة الصيدلة في المنشآت الطبية الخاصة والعامة بشكل عام، لافتا إلى أن الملامح العامة لهذا البرنامج سوف ترى النور خلال الأشهر القليلة المقبلة وأن البرنامج التي تم وضعه سيدعم بقوة الإجراءات التي تحكم عمل هذه المنشآت.
وأوضح أن خطة التطوير تتضمن اعتماد برنامج متكامل للمؤتمرات الطبية التي تنظمها الوزارة وتلك التي تنظمها الجهات المختلفة تحت رعاية وزارة الصحة خلال المرحلة القادمة وحتى منتصف عام 2009، لافتا إلى أنه تم اعتماد أحد المجلات العلمية الأوروبية المتخصصة في مجال الأبحاث الطبية والصحية لدعم برنامج التعليم الطبي المستمر على مستوى الدولة.
والتأكيد على تكثيف برامج التعليم الطبي المستمر، مشيرا إلى أن مهنة الصيدلي لا تقتصر فقط على صرف الدواء وإنما يقع عليه مسئولية كبيرة في توعية المرضى وتثقيفهم حول كيفية استخدام الأدوية والمضاعفات المحتملة لها وأعراضها الجانبية.
وأشار إلى أن وزارة الصحة تولي عملية تطوير قدرات الكوادر المواطنة أهمية خاصة وتعمل على إرساء نظام للتأهيل والتدريب المستمر لجميع الفنيين من أطباء وهيئات تمريض ومختبرات إلى جانب تنظيم مؤتمرات عالمية في الدولة والمشاركة في المؤتمرات والنهوض بمستوى تدريب الأطباء والفنيين المواطنين، من خلال التعاون والتنسيق مع الجامعات العالمية لابتعاث الأطباء المواطنين لدراسة مختلف التخصصات الدقيقة فيها.
ونوه المدير التنفيذي لشؤون الممارسات الطبية والتراخيص إلى أن عدد الصيدليات الخاصة العاملة في الدولة وصل لغاية الخامس عشر من سبتمبر الماضي إلى 1307 صيدليات فيما وصل عدد مستودعات الأدوية إلى 169 مستودعا إضافة إلى 14 مكتبا علميا و12 مصنعا. وقال بان عدد الصيادلة في الدولة وصل إلى 2470 صيدلانيا فيما وصل عدد مساعدي الصيادلة إلى 1136.
يشار إلى أن سوق الأدوية في المنطقة الخليجية شهد توسعاً كبيراً خلال السنوات القليلة الماضية فقد سجل حجم سوق الأدوية 2. 3 مليارات دولار في 2005 ويتوقع أن يصل إلي 9. 11 مليار دولار بحلول 2015 مما يعكس فرص النمو الضخمة المتاحة في هذا السوق. ويحتل السوق الإماراتي ثاني أعلى معدل نمو في سوق الأدوية في المنطقة بنسبة 15 % سنويا فيما تتصدر السعودية المرتبة الأولى في سوق الأدوية في المنطقة.
أدوية ممنوعة
ضبطت وزارة بالتعاون مع الجهات المسؤولة عن المنافذ والبريد العام الماضي، 897 طردا بريديا تحوي أدوية ممنوعة في أبوظبي، و320 طردا مماثلاً في دبي». كما ضبطت «479 طردا تحتوي أدوية وأعشابا طبية مخالفة في مطار وميناء دبي»، إذ تبين أنها «تحوي أدوية مجهولة المصدر وتضرّ بصحة المرضى.
كما تم مصادرة 575 ألف قرص وكبسولة دواء، و7363 زجاجة شراب دوائي، و8812 حقنة في مستودعات الأدوية الخاصة في أبوظبي لتلفها وانتهاء صلاحيتها وتمكن مفتشو الوزارة من ضبط 74000 قرص دوائي فاسد في صيدليات خاصة في دبي والإمارات الشمالية، ومصادرة 763 عبوة كريم ومستحضر تجميلي في مستودعات طبية لضررها على الصحة.
قانون الصيدلة الجديد
أكد معالي حميد القطامي وزير الصحة أن قانون الصيدلة الجديد الذي تمت الموافقة عليه مؤخرا من قبل مجلس الوزراء والذي سيرى النور خلال الأشهر المقبلة يعد دفعة قوية لمسيرة التنمية الصحية في الإمارات.
وقال إن القانون يضع الضوابط اللازمة لضمان توافر الأدوية المختلفة وفق أعلى معايير الجودة العالمية وأنه ينظم العلاقة بين الشركات والهيئات العاملة في مجال الصناعات الدوائية والجهات الرقابية في الدولة.
وأكد أن وزارة الصحة تعمل على جلب وتطبيق الممارسات الصحية والطبية التي تناسب طبيعة المجتمع الإماراتي ومواكبة التطور العالمي في هذا المجال، من خلال فتح جسور التواصل مع الشركات العالمية في المجالات الطبية المختلفة.
دبي ـ عماد عبد الحميد



