تناقلت وسائل الإعلام مؤخرا، العديد من التقارير عن فيضانات وسيول، في عدد من الأقطار العربية، بينهما المغرب والجزائر وسوريا وبعض مناطق العراق، لكن الابرز كان من حيث هول الخسائر ما حدث في اليمن، تلك الفيضانات التي شكلت ما يمكن تسميته بالظاهرة الجديدة على المناخ في منطقتنا العربية. ورغم اندراج مسببات هذه الظاهرة في ما يعرف بظاهرة الاحتباس الحراري وذوبان الجليد القطبي، فان معظم البلدان العربية أغفلت الاستعداد لها سواء من حيث شبكات الصرف الصحي أو حتى إعادة بناء المنازل في المناطق المستهدفة بهذه الظاهرة، بشكل يعين أصحابها على تكبد أقل الخسائر.
فمع انتقال فيضانات اليمن من المنطقة المنكوبة في حضرموت والمهرة في الشرق والتي خلفت مئتي قتيل وأكثر من أربعة عشر ألف مشرد، إلى الحديدة في الغرب على ساحل البحر الأحمر ظهر وان الأمر يؤشر إلى دخول اليمن في نطاق متغيرات مناخية ستجعله عرضة لفيضانات غير معهودة طوال العقود الماضية من تاريخه، كما سيلزمه بإعادة النظر في مواقع المدن والقرى وفي مشاريع البنى التحتية التي كانت الصيد السهل للسيول الجارفة التي سببها الهطول المتواصل للأمطار في فصل الشتاء. وليس اليمن فريدا في تعرضه لكارثة السيول فهناك الجزائر والمغرب التي أعلنت الاستنفار لمواجهة عواصف رعدية ممطرة، ومصر وسوريا التي ضربتهما الأسبوع الماضي عواصف رملية غبارية وأمطار كشفت عن ضعف شبكات التصريف.
ويشير تقرير حكومي أولي عن حجم الأضرار التي خلفتها الفيضانات في المنطقة الشرقية كانت في الجوانب البشرية وصلت إلى 81 شخصا في حين بلغ عدد المفقودين 22 شخصا، وان 2323 منزلا قد تهدمت في محافظات حضرموت والمهرة وشبوة ولحج. وأضاف «حجم الخسائر على صعيد الأراضي الزراعية وصل إلى(5000) فدان في حضرموت والمهرة، وعلى مستوى المنشآت المائية فقد بلغ عدد قنوات الري والتقليدي (150) منشأ مدمرة في محافظة حضرموت و(450) و(450) مضخة ماء، كما بلغ عدد أشجار النجيل التي جرفتها السيول 130 ألف شجرة نخيل وان سبعة آلاف رأس من الماشية نفقت في محافظة حضرموت. إلى جانب (10400) خلية نحل إذ يعد وادي حضرموت أشهر موقع لإنتاج أجود أنواع العسل في اليمن».
وفي محافظة المهرة بلغ عدد التلفونات المعطلة(4275) و(4275)تليفونا عاملا، مما يتجاوز نسبة 90 في المئة إلى 70 في المئة . أما خدمات المياه فلازالت مقطوعة كليا عن كافة مديريات ساحل حضرموت. وعن المدارس المدمرة قالت إنها بلغت (181)مدرسة منها (156)في حضرموت (25)في المهرة. وأن العدد من شركات النفط توقفت عن الإنتاج وبعضها خفض نسبة الإنتاج. في احدث موجة مناخية تضرب اليمن قال محافظ المحافظة الحديدة أحمد الجبلي ان أمطارا غزيرة جدا هطلت على معظم مناطق الحديدة وأدت إلى إلحاق أضرار ببعض المنازل وأضرار كبيرة بمركز الإصدار الآلي الذي يعد تجمعا للأحول الشخصية والمدنية والمرور والجوازات. إلى ذلك ذكرت وزارة الدفاع عبر موقعها على الانترنت أن توجيهات رئاسية صدرت إلى محافظي المحافظات بالمنطقة الغربية باتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة لمواجهة أي أضرار محتملة نتيجة الأمطار المتوقع هطولها على المحافظات الغربية الساحلية والجبلية خلال الساعات المقبلة؟
من جهته قال مركز الأرصاد الجوية إن هطولها بغزارة منذ منتصف ليل الخميس وتوقع المصدر استمرار هطول الأمطار الغزيرة المصحوبة بعواصف رعدية وتدفق السيول على الوديان والسهول حتى الجمعة على المحافظات الغربية الساحلية والجبلية من صعدة وحجة والعمران والمحويت وصنعاء وريمه وذمار واب وتعز والضالع والبيضاء والحديدة والمرتفعات الجبلية من محافظة لحج وأبين.
المركز حذر من اشتداد غزارة هطول الأمطار خلال فترة ما بعد الظهر وتدني الرؤية الأفقية في الطرقات الجبلية أثناء المساء والصباح الباكر وأثناء هطول الأمطار وانزلاق التربة والانهيارات الصخرية وتكون الشبورة المائية والضباب، ودعا المواطنين إلى أخذ الحيطة والحذر..
وفى سوريا، غطت أخبار الغارة الأميركية على مزرعة السكرية في البوكمال على أخبار الفيضانات التي اجتاحت عدداً من المناطق السورية، وأدت إلى غرق عدد من القرى ومحاصرة منازل ووفاة عدد من المواطنين السوريين، إضافة إلى حدوث سيول في مدينتي حمص وسط البلاد وحلب شمالها الأمر الذي أرجعه خبراء السلامة العامة إلى ضعف شبكات تصريف المياه في المحافظات السورية.
وقد توفي رجل وابنه في منطقة السلمية غرقا نتيجة الفيضانات والسيول الجارفة الناجمة عن هطول الأمطار الغزيرة في بادية حماة وسط سوريا.
وذكرت وكالة الأنباء السورية أن المتوفين قضيا نتيجة مياه الأمطار والسيول القوية التي جرفت سيارتهما الأمر الذي أدى إلى غرقهما نتيجة تدهور السيارة.
وأشارت إلى أنهما كانا في رحلة صيد وقنص وسط البادية وتعرضا لهذا الحادث خلال طريق العودة، وتم العثور على جثة الأب في موقع الحادث وفي وقت لاحق تم اكتشاف جثة الابن.
كما تعرضت بعض المناطق الجنوبية والجنوبية الشرقية من محافظة الحسكة، إلى فيضانات وسيول جارفة نتيجة الأمطار الغزيرة التي شهدتها المحافظة خلال اليومين الماضيين ما أدى إلى محاصرة بعض القرى والتجمعات السكانية في مناطق هداج وتل الشاير وتل صفوك بمياه الفيضانات وغمر مساحات واسعة من الأراضي الزراعية ونفوق أعداد كبيرة من المواشي إضافة إلى انهيار عدد من المنازل الطينية في عدد من القرى المتضررة.
وقال خبير السلامة العامة محمد الكسم، إن السبب وراء تشكل السيول من المياه والطمي في مناطق متعددة يرجع إلى عجز الشبكات عن التصريف وهو ما أدى إلى تكون تجمعات للمياه وغرق بعض أقبية المنازل والمستودعات التجارية المنخفضة. وأضاف الكسم «كشفت الأمطار ضعف وتعطل مجاري الصرف الصحي والمطريات بالكثير من الأحياء«.
إلى هذا، وضعت وزارة الداخلية المغربية كافة مصالح الوقاية المدنية وفرق الإغاثة والدرك الملكي والقوات المسلحة الملكية والبحرية الملكية في حالة تأهب قصوى واستنفار كبير بعد أن حذرت مديرية الأرصاد الجوية الوطنية من هبوب عاصفة رعدية مصحوبة بأمطار قوية اليوم الجمعة.
التغيرات المناخية تضرب المنطقة العربية بالسيول والأعاصير والجفاف
ضربت موجة مفاجئة من الأعاصير والسيول غير دولة عربية مؤخرا كان أبرزها اليمن والجزائر، حيث بلغ عدد الضحايا المئات من القتلى والمفقودين، فضلا عن الخسائر المادية التي تقدر بعشرات الملايين من الدولارات. في المقابل تعاني دولا أخرى من موجة جفاف وقحط. الأمر الذي يطرح أسئلة عن أسباب وقوع هذه الكوارث البيئية، وعلاقتها بظاهرة الاحتباس الحراري وما تفرزه من تغيرات مناخية، وتداعياتها في المستقبل المنظور.
كما تطرح ظاهرة السيول والأعاصير المفاجئة وما سببته من خسائر سؤال مركزي عن مدى جاهزية الحكومات العربية لإدارة الأزمة، والإجراءات والآليات المقررة لتقليص الخسائر لأدنى مستوى.
وفى معرض توضيح أسباب ظاهرة السيول، وجّهت اللجنة الدولية لتغيّر المناخ التابعة للأمم المتحدة تحذيرا، قويا بانّ التغيّرات المناخية باتت تتزايد بطريقة أسرع من ذي قبل، وحذّرت اللجنة في تقريرها من تأثيرات الظاهرة السلبية على الدول النامية.
وورد في التقرير إنّه على الرغم من العديد من المعاهدات، التي تم التوصل إليها من قبل العديد من الدول الغربية بعد معاهدة كيوتو من المتوقع أن تستمر الغازات التي يتسبب فيها البشر في الزيادة بنسبة تتراوح بين 25 و90% إلى غضون العام 2030.
كما توقع التقرير أن يشهد معدل الحرارة على كوكب الأرض ارتفاعا بنسبة 2,0 درجة مئوية على مقياس سيلسيوس بحساب كل عشر سنوات.
«البيان» استطلعت الرأي العلمي لنائب رئيس الاتحاد العربي لعلوم الفضاء الدكتور مسلم شلتوت أستاذ بحوث الشمس والفضاء، الذي أكد أن هناك توقعات بارتفاع مستوى سطح البحر لـ 3 أمتار، ما سيؤدي إلى غرق المناطق الواطئة في العالم مثل دلتا نهر بنغلاديش، ودلتا نهر النيل، وجزر المالديف، ومدينة فينيسيا، والإسكندرية المصرية، ونيويورك في أميركا، ما يؤدي بدوره إلى تشريد أكثر من نصف مليار نسمة في العالم معظمهم من الدول الفقيرة والنامية.
أضاف شلتوت: في اعتقادي أن المتسبب الأول في هذه المشكلة هي الولايات المتحدة الأميركية، بصفتها المستغلة أو المستفيدة بنسبة 40% من الطاقة التقليدية كالبترول والغاز الطبيعي والفحم، نتيجة للصناعة والمواصلات ، بجانب أن الأميركان لا يريدون التنازل عن مستوى رفاهيتهم في استهلاك الطاقة.
وأشار الخبير المصري في علوم الفضاء إلى أن المنطقة العربية سوف تتأثر تأثرًا كبيرًا بهذه التغيرات، منها مخاطر غرق ثلث دلتا نهر النيل.وعند ارتفاع مستوى المياه سترتفع أيضا درجة الحرارة، وهذا يؤدي إلى قلة الأمطار في منطقة الخليج، لكن الأهم أن العواصف الترابية سوف تتكاثر لعدم تماسك التربة. كما يؤدي تغير المناخ ـ وفق الخبير العربي ـ إلى زيادة الأعاصير المدارية، التي تضرب جنوب الجزيرة العربية وهي الأعاصير الآتية من المحيط الهندي كإعصار «جونو» الذي ضرب سلطنة عمان بخسائر فادحة العام الماضي.
أما رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والخبير المناخي الدكتور أنس إبراهيم، فقال أن ارتفاع درجة حرارة الأرض يؤدى إلى ذوبان جزء من ثلوج القطبين، مما يزيد من كمية المياه الموجودة في البحار والمحيطات، وبالتالي كل الشواطئ المنخفضة تصبح معرضة للغمر.
وأكد رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية أن تغير مناخ الأرض سيغير الأوضاع المناخية في منطقة الخليج، خاصة في مناطق جبال عمان، تلك المناطق المرتفعة التي ستصطدم بها الرياح القادمة لتغير مواعيد سقوط الأمطار في المنطقة، ويحدث اضطرابا في الأحوال المناخية، غير أن الخبير الفلكي أكد أن كل هذه التغيرات لن تحدث قبل 15 سنة.
وكشف تقرير جديد صدر عن مؤسسة أبحاث السياسة العامة في المملكة المتحدة، أن التهديدات التي يتعرض لها الأمن القومي في بريطانيا لا تقتصر على الهجمات الإرهابية وصارت تأتي من مصادر أخرى، مثل التغير المناخي وأمن الطاقة والأمراض.
وكشف تقرير بريطاني آخر عن حقائق مقلقة تنتظر المملكة المتحدة، حيث توقع أن تضرب موجة حارة انجلترا وتودي بحياة أكثر من 6 آلاف شخص قبل العام 2017، إذا لم تتخذ إجراءات للتغلب على الآثار الصحية للتغيرات المناخية.
إمكانات متواضعة
مقتل عائلة بانهيار منزل قرب تكريت بسبب المطر
قالت مصادر في الشرطة العراقية، إن أربعة أشخاص هم ثلاثة أطفال ووالدتهم لقوا حتفهم جراء انهيار منزل بسبب هطول الأمطار فجر أمس شرق تكريت كبرى مدن محافظة صلاح الدين. وأوضحت المصادر أن «الأطفال الثلاثة ووالدتهم قتلوا جراء انهيار المنزل نظرا لتساقط المطر بغزارة في هذه المنطقة» التي تبنى بيوتها من الطين.
وبدأت الأمطار تهطل في العراق منذ أربعة أيام بشكل متقطع، ويتوقع أن تحدث خسائر كبرى نظراً لأن نسبة كبيرة من البيوت العراقية في الريف مبنية من الطين.
توقف المرور
قالت مصادر طبية إن طفلين توفيا في مدينة الحديدة اليمنية نتيجة الأمطار التي تسببت في تهدم عدد من منازل المواطنين وتوقف حركة السير في معظم شوارع المدينة نتيجة ارتفاع منسوب المياه. وقالت المصادر إن عاهد البذجي (12عاما)، وعمار الراجحي ( 10) أعوام نقلا إلى المستشفى بعد أن غمرتهما المياه أثناء محاولة أسرتيهما النزوح من منازلها التي طمرتها المياه، إلا أنهما فارقا الحياة هناك.
وطبقا لذات المصادر فقد غادر معظم سكان الحي منازلهم جراء الأمطار الغزيرة والرياح الشديدة. وان منسوب المياه ارتفع في الشوارع الرئيسية ودخلت إلى المحلات المجاورة لها.
وقال الأهالي ان الدراسة توقفت في معظم مدارس المدينة بعدما تسببت السيول في تعطيل حركة السير وناشدوا السلطات المحلية سرعة تصريف المياه قبل أن تلحق بهم الكارثة.
صنعاء، دمشق ـ محمد الغباري، تيسير أحمد



