تمكنت دائرة قضاء أبوظبي في فترة وجيزة من تحقيق نقلة نوعية في أسلوب تقديم خدمتها للمراجعين أينما تواجدوا في أماكن سكناهم، وذلك خلال فترات عمل صباحية وأخرى مسائية، وزادت أعداد مكاتب كاتب العدل وتقدمت الدائرة للجهات المختصة بالإمارة بمشروع رسوم جديد يراعي مبدأ «حق التقاضي للجميع» بالإضافة لسرعة الفصل في القضايا التي تعرض أمام محاكم الدائرة.
وقد أكد محمد الشاطري وكيل الدائرة المساعد لشؤون المساندة القضائية أن دائرة القضاء وبفضل توجيهات سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة رئيس الدائرة تسعى لتقديم خدمات قضائية متكاملة للمواطنين والمقيمين بالدولة تشمل كافة مناطق الإمارة لسرعة الفصل في القضايا وتخفيف الزحام على مقر المحكمة الرئيسي بأبوظبي، وتقدمت الدائرة بمشروع رسوم للقضايا يقل كثيرا عن رسوم المعمول به حاليا هو المطبق في المحاكم الاتحادية». وردا على مطالب عدد من المحامين الذين التقتهم «البيان» قال الشاطري: إن الدائرة تفكر بمصالح المراجعين وراحتهم؛ داعيا المحامين لزيادة أعداد العاملين لديهم والاستفادة من الكفاءات المواطنة الشابة من خريجي الجامعات وتعيينهم وتكليفهم بقضايا تنظر «حسب إدعائهم في أماكن مختلفة».
حيث تتواجد المحاكم في معظم مناطق أمارة أبوظبي. كما نفى ما يتناقله بعض المحامين حول وجود ظاهرة «سماسرة المكاتب الاستشارية» داعيا الجميع إلى الإبلاغ عن كل من يحاول تقديم خدمات بشكل غير قانوني، ومؤكدا عدم سماح دائرة القضاء بعمل مثل هؤلاء الأشخاص إن ثبت تواجدهم بين الجمهور، معتبرا أن مهنة المحاماة من المهن المصانة لدى الدائرة والقضاة ولا يسمح لأحد بتجاوز حدوده ولا بمخالفة القانون. وكانت «البيان» قد قامت بجولة في دائرة القضاء والتقت عددا من المحامين الذين أكدوا أن توزيع محاكم الدائرة في أماكن متباعدة يتسبب لهم بمزيد من الخسائر والجهد، ويؤدي إلى عدم الانتظام بالعمل، ويعيق متابعة أغلب القضايا التي يترافعون فيها.
استثناء
وقد وجه المحامي سليمان ناصر النقبي دعوة لمسؤولي دائرة قضاء أبوظبي لتشكيل لجنة مختصة تنظر طلبات غير المقتدرين على سداد الرسوم، واستثناء الحالات غير المقتدرة «وهم كثر» حسبما أكد، كما أشاد بما تشهده الدائرة من تطور إداري وأسلوب خدمات مريح للجمهور سعيا منها للوصول لأفضل السبل المتبعة في المحاكم ودور القضاء العالمية.
مذكرا بإنجازات الدائرة على صعيد إنشاء المحاكم المتخصصة والأخرى المسائية، وتوقع المزيد من مكاتب «كاتب العدل» وتوجيه المحامين والمراجعين الكترونيا من خلال شاشات الكترونية على مداخل المحكمة وأبواب مكاتب القضاة معتبرا ذلك خطوة تمكن المتقاضين من الحصول على المعلومة ومتابعة سير دعاواهم.
التنفيذ
ومن جانبه ناشد المحامي عبد العزيز العامري المسؤولين في دائرة القضاء بزيادة عدد قضاة التنفيذ مشيرا إلى أن هذا الأمر يتطلب المزيد من الوقت، وأكد أن مستوى الخدمات المقدمة من قبل العاملين بالدائرة ممتاز، مطالبا بضرورة زيادة عدد الدوائر وضمها تحت سقف واحد بدلا من تشتيت جهود مكاتب المحاماة في متابعة قضاياهم في أماكن متفرقة داخل جزيرة أبوظبي وخارجها «أبوظبي الكبرى».
وطالب العامري الجهات القضائية قائلا: ان تقدم خدمات لا أن تجني أرباحا باعتبارها مؤسسات ليست تجارية بل خدمية تخدم المتقاضين وإحقاق العدالة بغض عمن يملك رسوم التقاضي أو العاجز عن سداد الرسوم.
واستشهد بعدد من الحالات التي يعجز فيها الموكل عن سداد الرسوم والتراجع عن القضية لعدم مقدرته على ذلك، مشيرا إلى أن بعض المحامين يمكنهم تأجيل أتعابهم، لكنهم ملزمون بسداد الرسوم، وبعض المحامين يتنازلون أحيانا عن أتعابهم لمساعدة موكليهم وغالبا عند خسران القضية، حيث يكون الموكل في وضع نفسي ومادي سيئ وخاصة في القضايا التجارية والمدنية.
الخبراء
وذكر العامري أن المحاكم الشرعية تتميز بسرعة النظر في الدعاوى المعروضة أمامها وخاصة قضايا الطلاق والنفقة والتركة والإرث، في حين تتطلب بعض القضايا رأي خبير وبالتالي تستهلك وقتا أطول مما يشتت جهود المحامين في متابعة قضاياهم والحصول على أتعابهم في بعض الحالات.
مبالغات
أما المحامي خليفة يوسف بن عمير فيرى أن رسوم القضايا في دولة الإمارات العربية المتحدة مبالغ فيها، مشيرا إلى أن بعض المتقاضين يترددون كثيرا في حال سداد الرسوم وبعض الحقوق تسقط بالتقادم، داعيا إلى ضرورة إعادة النظر بالرسوم الحالية تخفيفا على المتقاضين.
وقال: يجب ألا تكون زيادة رواتب أعضاء السلطة القضائية وتحسين أوضاع العاملين بالقضاء على حساب المتقاضين، داعيا لأخذ رأي المحامين عند إعداد مشروع قانون للرسوم فهم حسب أدرى بحال الناس وبظروفهم المادية، وخاصة من يخرج من مشكلة في أخرى، وذلك بهدف الوصول للحقيقة الأسمى وهي إحقاق الحق وتحقيق العدالة ورد الحقوق لأصحابها.
تشتت
وذكر بن عمير أن تشتت دوائر القضاء فيه إضاعة لوقت المحامين وجهودهم، واستشهد بوجود محاكم عدة تتبع دائرة القضاء داخل جزيرة أبوظبي، وناشد بجمع كل المحاكم الواقعة داخل جزيرة أبوظبي تحت سقف واحد ك«قصر العدل» كما هو الحال في العديد من بلدان العالم والإمارات الأخرى.
وقال: إن المحامي قد يخسر قضيته وهو داخل المحكمة لعدم مقدرته على التواجد في أكثر من مكان حيث تتوزع المحاكم في أماكن متفرقة ومتباعدة عن بعضها البعض داخل جزيرة أبوظبي، وحذر من أن يكون هدف دائرة قضاء أبوظبي إنجاز أكبر كم من القضايا على حساب نوعية القضاء، كما حذر من السماح للمكاتب الاستشارية استغلال الدائرة لأغراض «النصب والاحتيال على المراجعين» للحصول على قضايا «من تحت الطاولة».
المحامون ممنوعون
وذكر بن عمير أن وزارة العمل تمنع حضور المحامين مع موكليهم عند نظر القضايا العمالية، داعيا الجهات المختصة إلى تطبيق القانون وليس تطبيق لوائح داخلية من قبل الوزارة على حساب دستور الدولة الذي يمنح المحامي حق الترافع والتقاضي عن موكله لإنصاف العامل وتحصيل حقوقه كاملة من صاحب العمل، معتبرا أن هذا المنع يعد تعسفا بحقوق المحامين.
فصل القضايا
79%
بلغ إجمالي نسبه الفصل بالقضايا التي نظرتها محاكم دائرة قضاء أبوظبي في خلال العام الماضي 97%، حيث عرضت على المحاكم 62 ألفاً و344 قضية وحالة، وتم الفصل في 60 ألفاً و274 قضية وحالة منها. وأنجزت الدائرة إنشاء أكاديمية القضاء، وتشكيل مجموعة كبيرة من اللجان والإدارات، مثل الخبراء، ولجان المصالحة، والتوسع في افتتاح مكاتب الكاتب العدل بالإمارة، والعمل بنظام الفترة المسائية في بعض من تلك المكاتب، وكذلك المحاكم المسائية، وإجراء صيانة شاملة وتحديثات على كافة المحاكم بالإمارة، ومشروعات مباني المحاكم الجديدة.
نقلة نوعية
أسلوب متطور لتقديم الخدمات
تمكنت دائرة قضاء أبوظبي في فترة وجيزة من تحقيق نقلة نوعية في أسلوب تقديم خدمتها للمراجعين أينما تواجدوا في أماكن سكناهم، وذلك خلال فترات عمل صباحية وأخرى مسائية، وقامت بزيادة أعداد مكاتب كاتب العدل وتقدمت الدائرة للجهات المختصة بالإمارة بمشروع رسوم جديد يراعي مبدأ «حق التقاضي للجميع» بالإضافة لسرعة الفصل في القضايا التي تعرض أمام محاكم الدائرة.
غير أن عددا من المحامين أكدوا أن توزيع محاكم الدائرة في أماكن متباعدة يتسبب لهم بمزيد من الخسائر والجهد، ويؤدي إلى عدم الانتظام بالعمل، ويعيق متابعة أغلب القضايا التي يترافعون فيها.
تحقيق ـ إبراهيم السطري


