واصل عدد من المستشفيات والمراكز الصحية الخاصة بدبي إجراء فحوصات اللياقة الصحية في انتهاكات صارخة لقرار منعها عن ذلك من قبل مجلس الوزراء. وعلمت «البيان» أن 10 إلى 12 مركزا ومستشفى ما زالت تصدر شهادات يتم اعتمادها من قبل إدارة الجنسية والإقامة لمنح وتجديد الاقامات في الدولة بموجب اتفاقيات قديمة تمت مع الإدارة السابقة للجنسية بعيدا عن أي رقابة من قبل دائرة الصحة على هذه الشهادات.

وقال احمد ناصر لوتاه مدير إدارة التراخيص الطبية في دائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي لـ «البيان» إن شهادات اللياقة الصحية التي تصدرها هذه الجهات غير معترف بها من قبل الدائرة ولا يتم توثيقها مشيرا إلى أن الدائرة رخصتها فقط كمختبرات وليس مراكز لفحص اللياقة الصحية، وقال: «الدائرة لا علاقة لها بهذه الشهادات لا من بعيد ولا من قريب».

وكشفت مصادر طبية مطلعة عن أن هذه المختبرات تقوم بإصدار شهادات لياقة صحية لمرضى مصابين بأمراض خطيرة كالايدز والتهاب الكبد الوبائي «ب» والسل وغيرها من الأمراض المعدية مقابل 5 آلاف درهم يتم دفعها لفني المختبر في تلك المراكز، في حين أكدت إحدى فنيات المختبرات ان عينات الدم التي يتم جمعها لا تخضع في اغلبها للتحليل وإنما يتم التخلص منها وإصدار شهادات اللياقة الصحية لأصحابها عشوائيا.

هذا الكلام أكدته إحدى المواطنات يوم الخميس الماضي في حديث مع إذاعة البث المباشر في «نور دبي» حيث قالت بأنها بهدف جلب خادمة باشرت بإجراءات الإقامة لها وفحصتها في احد المستشفيات الخاصة وحصلت على شهادة مفادها بأنها لائقة صحيا، وقامت بعدها بعمل الإقامة لها في إدارة الجنسية والإقامة بعد عطلة العيد مباشرة وتقول بعد نحو أسبوع من حصول الخادمة على الإقامة مرضت فاضطررنا لنقلها لمستشفى المكتوم لعمل بعض الفحوصات وهناك كانت المفاجأة حيث أظهرت التحاليل الأولى بأنها مصابة بالتهاب الكبد الوبائي «ب» فتم استدعاؤنا لإعادة الفحص مرة ثانية للخادمة وجاءت النتيجة مطابقة للأولى أي أنها مصابة بالتهاب الكبد الوبائي «ب» فتم التحفظ عليها لترحيلها لبلدها.

ولم تخف المواطنة ذعرها وتخوفها من أن تكون الخادمة قد نقلت المرض لافراد العائلة ناهيك عما تكبدته من خسائر مالية. «البيان» حصلت على شهادة أخرى صادرة عن أحد المراكز في دبي في الثاني والعشرين من سبتمبر الماضي لشخص من الجنسية الهندية تفيد بأنه لائق للعمل وهو تأكيد بان هذه المختبرات ما زالت تقوم بعملها.

واغرب ما في الأمر أن الفقرة الأخيرة من شهادة اللياقة الصحية التي منحها المختبر للشخص تضمنت كتابا صادرا من وزارة الداخلية يخولها إجراء الفحوصات الطبية للوقاية من الأمراض السارية متضمنا العديد من الأخطاء اللغوية الفادحة حيث جاء في الفقرة المخصصة لاستعمال إدارة المختبر حرفيا ما يلي:

(استنادا إلى الكتاب الصادر من الوزارة الداخلية ، إدارة الجنسية والإقامة بتاريخ 01/ 05/ 2005 فقد تم ترخيص المختبر لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة بشان الوقاية من الأمراض السارية للمذكور أعلاه وكانت النتيجة كالتالي: لائق طبيا لإقامة).

لا تعقيب من الجنسية

رغم كل محاولاتنا التي استمرت منذ الأربعاء الماضي في الحصول على رد من إدارة الجنسية والإقامة بدبي إلا أن الإجراءات المتبعة لديهم في التعامل مع وسائل الإعلام حالت دون ذلك . وقمنا بإبلاغ الإدارة مسبقا بأننا سنقوم بنشر الموضوع اليوم الأحد ومع ذلك لم يصلنا أي تعقيب.

وزارة الصحة

معالي حميد القطامي وزير الصحة أكد في تعقيبه على هذه التجاوزات الخطيرة أن قرار مجلس الوزراء رقم 7 لسنة 2008 الذي تم تطبيقه مؤخرا بشأن الفحص الطبي للوافدين للدولة للعمل أو الإقامة واضح وصريح إذ خول فقط مراكز الطب الوقائي التابعة لوزارة الصحة والهيئات الصحية الحكومية بالدولة بإجراء مثل هذه الفحوصات.

وقد قامت الوزارة بوقف جميع البلديات في الإمارات الشمالية عن إجراء فحوصات اللياقة الصحية باستثناء إمارة دبي التي تم تخويلها من قبل هيئة الصحة لمواصلة إجراء الفحوصات، وبالتالي فان كل ما يصدر من شهادات لياقة صحية من القطاع الطبي الخاص في الدولة ككل يعتبر مخالفا للقانون ويجب عدم اعتمادها أو قبولها سواء من وزارة العمل أو الجنسية والإقامة.

وقال معاليه إن الهدف من تطبيق مثل هذه الإجراءات يأتي في المقام الأول لحماية المواطن والمقيم من الأمراض التي قد تنتقل عن طريق العمالة الوافدة التي باتت تشكل نسبة عالية حاليا في المجتمع الإماراتي خاصة مع الطفرة العمرانية والاقتصادية التي تشهدها مختلف إمارات الدولة، ووقف التلاعبات والتجاوزات الخطيرة التي قد تقوم بها بعض المراكز تماما كما حدث مع المواطنة التي تم سرد قصتها في التحقيق.

وأكد معاليه أن الأمر يعتبر في منتهى الخطورة ولا يمكن السكوت عنه خاصة وأن الأمراض التي تم إدراجها في فحص العمالة تعتبر في منتهى الخطورة وتشكل خطرا كبيرا على صحة المواطن والمقيم.

وطالب معاليه جميع الجهات في الدولة الالتزام بتنفيذ قرار مجلس الوزراء حرفيا وفورا، مؤكدا ان حماية المجتمع من مثل هذه الأمراض تقع على الجهات الصحية وغير الصحية في الدولة.

وقال معاليه ان وزارة الصحة بدأت بترحيل الوافدين الجدد الذين تثبت إصابتهم بالتهاب الكبد الوبائي «ب» في المرحلة الأولى وسيتم تقييم تلك الإجراءات بعد ثلاثة أشهر إضافة لإجراءات أخرى سيتم اتخاذها بشأن المصابين بالمرض المقيمين داخل الدولة.

دائرة الصحة

احمد ناصر لوتاه مدير إدارة التراخيص في دائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي أفاد بأن عدد المنشآت الطبية الخاصة التي تقوم بإصدار شهادات اللياقة الصحية في دبي لا يزيد على عشرة مراكز، لافتا إلى أن شهادات اللياقة الصحية التي تقوم بإصدارها هذه المنشآت غير معترف بها من قبل الدائرة ولا يتم التصديق عليها نهائيا.

وقال إن الدائرة قامت بترخيص المنشآت على اعتبار أنها مختبرات لإجراء بعض الفحوصات المخبرية وليس لإصدار شهادات اللياقة الصحية. وأضاف ان هذه المستشفيات والمراكز تم اعتمادها منذ سنوات من قبل إدارة الجنسية والإقامة السابقة وما زالت معتمدة مؤكدا ان دائرة الصحة ليس لها أي علاقة بذلك لا من قريب ولا من بعيد.

شهادة طبيب

احد الأطباء المواطنين يعمل في نفس المجال طلب عدم ذكر اسمه كشف لـ «البيان» أمرا في منتهى الخطورة حيث أفاد بان هناك بعض المراكز والمختبرات بدبي تقوم بمنح أشخاص لديهم أمراض خطيرة مثل نقص المناعة المكتسبة «الايدز» والتهاب الكبد الوبائي «ب» والسل وغيرها شهادات لياقة صحية مقابل 5000 درهم يتم دفعها لبعض العاملين في المختبرات.

وأشار إلى أن تدني رواتب الفنيين العاملين في المختبرات الخاصة وارتفاع مستوى المعيشة في الدولة وفر بيئة ملائمة لضعاف النفوس للتلاعب بالشهادات مشيرا بهذا الصدد إلى أن الرقابة على هذه المختبرات غائبة وفي حال وجودها فمن السهولة بمكان لفني المختبر إعطاء عينات سليمة للمراقبين أو المفتشين ومن الصعوبة اكتشافها.

وقال إن عدد المستشفيات والمراكز الخاصة التي تقوم بمنح شهادات اللياقة الصحية في دبي وحدها يصل إلى 12 مركزا مشيرا إلى أن هذه المراكز دأبت على منح هذه الشهادات منذ سنوات طويلة وللأسف شهاداتها تعتمد من قبل إدارة الجنسية والإقامة علما بأنها ليست جهة اختصاص.

وأشار إلى أن نسبة 30 % إن لم يكن أكثر من العمالة الآسيوية التي ترد إلى الدولة للإقامة لديها أمراض خطيرة مثل التهاب الكبد الوبائي والسل وغيرها مشيرا إلى أن وجود شخص واحد مصاب بالسل أو الايدز قد ينقل المرض لعشرات المواطنين والمقيمين في الدولة وبالتالي لا بد من وقف جميع المراكز الخاصة عن إجراء فحوصات اللياقة الصحية واقتصارها فقط على مراكز الطب الوقائي في الدولة مع ضرورة مراقبة العاملين في مختبرات الجهات الحكومية بصورة دائمة.

التلاعب بنتائج الفحوصات

فنية مختبر عملت لفترة في القطاع الخاص قبل انتقالها للعمل في الحكومة قالت بان نسبة قليلة جدا من عينات فحص العمالة التي يتم جمعها في مختبرات القطاع الخاص تخضع للتحليل والباقي يتم التخلص منه ويتم بالتالي إصدار شهادات لياقة صحية للجميع.

وأضافت إن إمكانيات التلاعب بالنتائج أمر في غاية البساطة ومن السهولة بمكان تغيير نتيجة الفحص من عدم لائق صحيا إلى لائق مقابل مبلغ محدد يتم دفعه لفني المختبر الذي لا يزيد راتبه عن خمسة آلاف درهم ، مشيرة إلى أن عملية الكشف عن التلاعب بنتائج التحاليل يمكن التحايل عليها من قبل فني المختبر بعدة وسائل.

إصابات : 7126

بلغ عدد الإصابات بالأمراض المعدية والمبلغ عنها لدائرة الصحة بدبي خلال العام الماضي 7126 حالة منها 414 حالة العوز المناعي الايجابي و 719 حالة التهاب كبد وبائي «ب» و238 حالة التهاب وبائي «ج» و 386 حالة درن « السل» والباقي حالات غير خطيرة.

و بلغ عدد الفحوصات المخبرية التي تم إجراؤها بمنشآت القطاع الصحي الخاص مليونا و899 ألفا و223 فحصا منها 3. 61% في المستشفيات مقابل 7. 38% في العيادات ومراكز التحاليل التابعة للقطاع الخاص. وقد شكل المواطنون ما نسبته 5. 13% من إجمالي الفحوصات والعرب 2. 15% والآسيويون 9. 49% والجنسيات الأخرى 5. 21%.

دبي ـ عماد عبد الحميد