واصلت الأسواق العالمية تدهورها التاريخي رافضة الاستجابة لمحاولات قامت بها بنوك مركزية في مختلف أنحاء العالم وتضمنت خفضاً في أسعار الفائدة بنسب مختلفة.

وتراجعت البورصات في أميركا وأوروبا وآسيا والعالم العربي مدفوعة بموجة ذعر بسبب الأزمة المالية. وفي بورصة نيويورك خسر مؤشر داو جونز 12 .2 % من قيمته بينما خسر مؤشر ناسداك 52 .2 %. وفي كندا انخفضت بورصة تورونتو، ثالث اكبر بورصة في أميركا الشمالية، بنسبة 5 .2 % وسط أجواء من التوتر الواضح. أما في البرازيل، فتراجعت بورصة ساو باولو، اكبر سوق مالية في أميركا اللاتينية، بنسبة 80 .4% لتبلغ 38214 نقطة. وفي أوروبا تهاوت بورصة باريس مجدداً فتراجع مؤشر كاك 40 بنسبة 8 .4 % حيث خسر 23 .179 نقطة ليبلغ 99 .3552 نقطة بعدما كان هبط أكثر من مرة في الدقائق التي سبقت الإغلاق إلى ما دون 5%.

وفي الوقت نفسه في بريطانيا كانت بورصة لندن تسجل تراجعاً واضحاً حيث خسر مؤشر فوتسي 36 .207 نقاط أي 50 .4 % من قيمته ليبلغ 86 .4397 نقطة. وفي ألمانيا سجلت بورصة فرانكفورت تراجعاً بنسبة 68 .4% لتبلغ 49 .5077 نقطة.

وهوت أسعار النفط الخام زهاء ثلاثة دولارات اذ إن المخاوف من أثر الأزمة المالية العالمية على الطلب وزيادة مخزونات الطاقة الأميركية طغت على تحرك البنوك المركزية في العالم لخفض أسعار الفائدة. وتراجع الخام الخفيف إلى 20 .87 دولاراً للبرميل، وانخفض مزيج برنت إلى 26 .82 دولاراً للبرميل.

وفي خطوة متزامنة أقدم عدد من البنوك المركزية في العالم على خفض أسعار الفائدة في إطار جهود حماية الاقتصاد من الركود لمواجهة الأزمة المالية الراهنة. ففي الولايات المتحدة قرر مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي خفض سعر الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية ليصل إلى 5 .1 %. وفي فرانكفورت أعلن البنك المركزي الأميركي خفضاً مماثلاً للفائدة الأوروبية بمقدار نصف نقطة مئوية إلى 75 .3 % وهو نفس الخفض الذي قرره بنك إنجلترا المركزي ليصل سعر الفائدة البريطانية إلى 5 .4% .

وذكرت البنوك المركزية أنها عقدت مؤتمراً عبر الهاتف في خطوة غير اعتيادية لمواجهة الأزمة الراهنة، وكانت آخر مرة اتخذت فيه هذه البنوك خطوة مماثلة في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001 ضد الولايات المتحدة. وشاركت بنوك كندا وسويسرا والسويد إلى جانب المركزي الأوروبي والأميركي والبريطاني في مسيرة خفض سعر الفائدة.

وأعلن المصرف المركزي الإماراتي عن تخفيض سعر الفائدة على تسهيلات دعم السيولة للمصارف من 5% إلى 3%، وعلى إعادة شراء شهادات إيداع المصرف (الريبو) من 2% إلى 5 .1%، كما نشر أرقاماً عن حالة المصارف لطمأنة الأسواق. وقال محمد شريف فولاذي رئيس مجلس إدارة المصرف إن إجمالي أصول المصارف العاملة في الإمارات بلغ 3 .1 تريليون درهم (354 مليار دولار) فيما بلغت نسبة كفاية رأس مال المصارف 13%، وهي نسبة «تعد مرتفعة مقارنة بمتطلبات وفاق بازل والبالغة 8%» على حد تعبيره.

كما أشار إلى ان نسبة القروض العقارية المقدمة من قبل المصارف في الإمارات «لا تتجاوز 11% من إجمالي الأصول و18% من إجمالي الودائع وهي نسبة أقل من الحد الأقصى 20% من إجمالي الودائع المسموح به قانوناً».

وواصلت أسواق المال في دول الخليج تراجعها لليوم الرابع على التوالي على وقع المخاوف المتزايدة من تأثير الأزمة المالية الدولية على المنطقة. وخسرت الأسواق المالية الخليجية السبعة حوالي ثلاثين مليار دولار من قيمتها السوقية في تداولات الأمس وارتفعت خسائرها هذا الأسبوع إلى حوالي 180 مليار دولار.

وأغلق سوق دبي المالي على تراجع بنسبة 43 .8 % وبلغ المؤشر مستوى 02 .3085 نقطة، فيما أغلق مؤشر ابوظبي على انخفاض بنسبة 43 .6 % عند 94 .3176 نقطة. وانخفض مؤشر سوق مسقط بنسبة 2 .7 % عند الإغلاق إلى ما دون مستوى سبعة آلاف نقطة للمرة الأولى منذ أكثر من سنتين.

وأغلقت البورصة الكويتية، ثاني اكبر سوق مالية في العالم العربي، على انخفاض بنسبة 4 .1%، وبلغ المؤشر مستوى 11472 نقطة معوضاً خسائر اكبر سجلت في وقت سابق. أما في الدوحة فانخفض مؤشر السوق بنسبة 77 .8 % إلى 87 .7432 نقطة، مسجلاً اكبر خسارة له في يوم واحد منذ عدة سنوات. وخسرت السوق المالية في قطر خلال هذا الأسبوع حوالي 20% من قيمتها.

وقال المحلل الاقتصادي الكويتي حجاج بوخضور «التوتر والهلع يجتاحان أسواق الخليج». وأضاف «ان بعض المؤسسات والصناديق الاستثمارية الأساسية تضغط على الحكومات للتدخل عبر ضخ سيولة». وسجل التراجع في السوق السعودية بالرغم تأكيد نائب رئيس مؤسسة النقد العربي السعودية، محمد الجاسر ان بلاده لا تواجه مشكلة سيولة وليست معرضة للازمة المالية العالمية.

وقال المحلل الاقتصادي السعودي إحسان بوحليقة «اننا نعاني من عدوى الا أن تأثرنا بالأسواق العالمية ليس كبيراً».

وأعلن صندوق النقد الدولي ان الولايات المتحدة تتجه على ما يبدو نحو انكماش يمكن ان يعرض اكبر اقتصاد في العالم إلى ضغوط خلال معظم عام 2009. وقال صندوق النقد الدولي في تقريره «نظرة على الاقتصاد العالمي» ان «الولايات المتحدة كانت في مركز عاصفة مالية عالمية متفاقمة، واخذ الاقتصاد الآن في التباطؤ بسرعة».

وقلل الصندوق توقعات نمو الاقتصاد الأميركي بشكل كبير حيث قال ان نمو إجمالي الناتج المحلي لعام 2008 لن يتعدى 6 .1 %، اما في عام 2009 فقد يحقق نمواً ايجابياً لا يتعدى 1 .0 بالمئة. الا ان هذه الأرقام تنطوي على احتمال حدوث انخفاضات كبيرة خلال العديد من الفصول المالية، حسب الصندوق.

وأضاف الصندوق ان «الاقتصاد لن يعود قادراً على تحقيق نمو الا في عام 2010». وجاء في تقرير الصندوق انه «بعد ان أصبح الركود يبدو الآن أكثر ترجيحاً، فإن الأسئلة الرئيسية هي ما المدى الذي سيصل إليه هذا التدهور، ومتى سيبدأ التعافي، وما مدى القوة التي سيكون عليها».

وقال ان «العوامل الرئيسية للتوقعات المستقبلية على المدى القصير ستكون فاعلية المبادرات التي اتخذتها الحكومة مؤخرا للمساعدة في استقرار أوضاع الأسواق المالية إضافة إلى تصرفات الأميركيين في مواجهة الضغوط المتزايدة وعمق دورة الإسكان، ومقدار القيود التي ستفرضها مخاوف التضخم على السياسة النقدية».

وأكد التقرير انه من الأسباب الرئيسية للمشكلة انفجار فقاعة الإسكان في الولايات المتحدة عام 2006 وما صاحب ذلك من انخفاض في أسعار المنازل بنسبة تتراوح ما بين 5 و17 بالمئة خلال العام الماضي، اعتمادا على عدة إجراءات، وهو أمر «لم يسبق ان حدث منذ الركود الكبير».

وتحدث التقرير عن «مؤشرات أولية على الاستقرار» وأشار إلى ان «التوقعات الأساسية تشير إلى ان دورة الإسكان ستستقر في نهاية المطاف في عام 2009 بعد أربع سنوات من التصحيح». وأكد الصندوق ان هذا سيحدث بعد ان تنخفض أسعار المنازل بنسبة 10 بالمئة إضافية بنهاية العام الحالي.

أما بالنسبة للتوقعات المستقبلية للولايات المتحدة فقال الصندوق ان هناك «مخاوف بأن تفرض أزمة الائتمان قيوداً اكبر على النشاط، وان تمتد عملية تصحيح أسعار المنازل إلى عام 2010 وان تستمر الضغوط التضخمية مما يحد من قدرة الاحتياطي الفيدرالي على المناورة».

وفي إطار الجهود المبذولة لتطويق الأزمة أعلن وزير المالية الألماني بيير شتاينبروك أنه يعتزم دعوة بقية الدول الصناعية السبع الكبرى إلى وضع إجراءات مشددة لمحاسبة مديري البنوك. وطالب شتاينبروك في خطابه الذي وجهه في برلين إلى بقية الدول الصناعية السبع الكبرى بضرورة تشديد المساءلة الشخصية لمديري المؤسسات المالية. ويعد الاقتراح المقدم من شتاينبروك جزءا من خطة من ثماني نقاط ترمي إلى إرساء قواعد جديدة لتنظيم عمليات انتقال الأموال بين أسواق المال العالمية.

وأعلنت بريطانيا أنها ستضخ ما يصل إلى 50 مليار جنيه استرليني من أموال الحكومة في بنوك البلاد في إطار خطة بمليارات الجنيهات لدعم النظام المالي. وبعد ليلة من المحادثات المحمومة التي أعقبت انخفاضات هائلة في أسعار أسهم بعض من أكبر البنوك البريطانية أعلن وزير المالية اليستير دارلنج الإجراءات قائلا انه يأمل أن تساعد في تعزيز عمليات الاقراض واستعادة الثقة. ولقيت الخطة ترحيبا من بنك اتش.بي.او.اس الذي وافق الشهر الماضي على عرض شراء من منافسه لويدز في صفقة توسطت فيها الحكومة.

وأشار وزير الاقتصاد الإيطالي جوليو تيرمونتي إلى إمكانية قيام الحكومة الإيطالية بإطلاق خطة لإنقاذ البنوك والمؤسسات المالية في إيطاليا من الانهيار على غرار الخطة التي أعلنتها بريطانيا. وقررت الحكومة النمساوية تقديم ضمانات غير محدودة لودائع الأفراد في البنوك دون حد أقصى وضمان توافر السيولة النقدية للبنوك.

الأزمة العالمية تمهد لانتهاء سياسة القطب الواحد

قال سورين بتسوان الأمين العام لرابطة أمم جنوب شرق آسيا في حوار خاص لـ «البيان الاقتصادي» على هامش الاجتماع الاستثنائي لوزراء مالية رابطة أمم جنوب شرق آسيا (آسيان) المنعقد في دبي ان الأزمة المالية العالمية الحاصلة قد رفعت من مؤشرات الحاجة الماسة إلى التعاون والتنسيق بين دول العالم.

وأجاب بتسوان عندما سأله «البيان الاقتصادي» إن كان يعتقد أن الأزمة المالية الحاصلة قد أثبتت أن سياسة القطب الواحد، والتي تنتهجها الولايات المتحدة باعتبارها أكبر قوة اقتصادية في العالم، قد خلقت عدم استقرار اقتصادي في العالم: ان رابطة أمم الآسيان بإمكانها أن تكون مثالاً إقليمياً على كفاءتها وفعاليتها وقدرتها على معالجة المشكلات التي قد تواجهها مما يجنب العالم المزيد من القلق تجاه العديد من الأقاليم في العالم.

وهذا يعد العامل الرئيسي وراء انجذاب العالم والاتحاد الأوروبي تجاه آسيا حتى أن المؤسسات العالمية ترغب بالفعل في رؤية مؤسسات إقليمية مثل الآسيان قادرة على النجاح، وجوابي لكم هو أن الأزمة المالية العالمية الحالية أثبتت أن سياسة القطب الواحد ووجود قوة اقتصادية عظمى مهيمنة لا يمكن أن تخلق استقراراً اقتصادياً في العالم وينبغي أن يعمل الجميع يداً بيد.

وبسؤال «البيان الاقتصادي» له عن الدافع وراء توجه دول الآسيان لعقد اتفاقيات تجارة حرة ثنائية مع مظلة دول مجلس التعاون الخليجي وليس تحت مظلة الآسيان خاصة ان رابطة الآسيان تسعى لتكون قوة اقتصادية مؤثرة في العالم فأجاب بالقول: في نهاية المطاف يجب أن نسير في رابطة الآسيان نحو تحقيق أهدافنا تدريجياً بحيث ننتقل من توقيع الاتفاقيات الثنائية إلى الإقليمية ومن ثم العالمية.

ونتمنى أن يشكل ذلك أساساً لبناء اقتصاد عالمي أوسع، فنحن في رابطة الآسيان نريد أن نندمج ونفاوض من موقع قوي وهذا ما سعينا ومازلنا نسعى لتحقيقه حيث انضمت دول مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية في نظام محادثات الشراكة معنا والتي يطلق عليها «آسيا + 3» وبرأينا أن ذلك هو الطريق الأمثل للسير للأمام لأنه على المستوى العالمي مثل جولة مفاوضات الدوحة ليس من السهل تحقيق ذلك، لذلك تبحث الدول في محيطها وتبحث عن فرص متاحة قريبة من عقر دارها في أقاليم عدة.

وعن إذا كانت ستتجه مؤسسات مالية وبنوك آسيوية للاندماج أسوة باندماجات نظيراتها في الولايات المتحدة وأوروبا لكي تتمكن من مواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية الحاصلة فقال بتسوان لا أتوقع حدوث ذلك في الوقت الحاضر، لقد كان تصريح وزراء مالية رابطة الآسيان واضحاً جداً، فنحن نعتقد أن الآسيان لديه وضع مختلف عن بقية دول العالم فيما يتعلق بالتأثر بالأزمة المالية العالمية الحاصلة.

كما اننا مررنا بمرحلة إصلاحات موجعة في نهاية التسعينات وبدايات عام الألفين، ونحن سنبقى على درجة عالية من التيقظ والحذر في ظل تداعيات الأزمة المالية العالمية الحاصلة وأعتقد اننا قد تعلمنا من درس الأزمة الاقتصادية التي عاشتها آسيا في التسعينات وقادرين على مواجهة الأزمة المالية العالمية الحاصلة الآن.

وعما إذا ما كان هبوط أسواق المال في آسيا ما يقلق الآسيان بصورة أكبر أم تأثر اقتصاد دول الآسيان وخاصة فيما يتعلق بمستقبل التبادل التجاري لدول الآسيان فأجاب بتسوان ان اقتصاد دول الآسيان قوي جداً.

وأضاف قائلاً الأسواق التي طالما مثلت أسواق تقليدية لنا تتعرض الآن للاهتزاز، الأزمة قد تؤثر على التبادل التجاري لدول الآسيان كون أن الأسواق التقليدية لدول الآسيان مثل أسواق الولايات المتحدة وأوروبا، أما بشأن الأنظمة المالية في دول الآسيان فقد أكد وزراء مالية رابطة الآسيان أكدوا صلابة الأنظمة المصرفية في دول الآسيان وأعربوا عن ثقتهم بتلك الأنظمة وقدرتها على مواجهة الأزمات.

وأكد وزراء مالية دول آسيا ان منطقتهم لا تعيش أزمة اقتصادية حالياً وان تأثير الأزمة العالمية على منطقة الآسيان يقتصر حالياً على تباطؤ حجم الصادرات فقط التي بدأت دول المنطقة في التقليل من الاعتماد عليها في نواتجها الإجمالية في الوقت الذي لا تعاني فيه مصارف المنطقة من أي مشكلات تتعلق بالسيولة.

وأكدوا ثقتهم باقتصادات المنطقة التي استفادت كثيراً من الأزمة التي عاشتها نهاية تسعينات القرن الماضي رغم ان دول المنطقة ما زالت تراقب تأثيرات الأزمة العالمية على اقتصادات دول العالم لضمان الاستقرار المالي في مختلف دول المنطقة.

واستبعد الوزراء أي إجراءات استثنائية تجاه القطاع المصرفي على غرار ما حدث في أوروبا والولايات المتحدة مؤكدين ان هناك علاقات محدودة جداً بين مصارف المنطقة ونظيراتها في الولايات المتحدة ولا يوجد في الوقت الحالي أي خطط لاندماجات قريبة بين المصارف في هذه المنطقة.

وأكد الوزراء في ختام ندوة جمعتهم بعدد من المستثمرين من الإمارات ان منطقة الآسيان لديها العديد من فرص الاستثمار ومجالات التعاون مع دول المنطقة، وهناك قطاعات اقتصادية مثل القطاع الزراعي والتكنولوجيا توفر للمستثمرين من دول المنطقة إمكانات كبيرة للعمل فيها، موضحاً ان دول المنطقة استفادت كثيراً من الأزمة التي ضربت المنطقة في عام 1997 ونفذت دولها إصلاحات اقتصادية عديدة منذ تلك الفترة فيما يتعلق بالحوكمة والشفافية.

وحول دور الصناديق السيادية في منطقة الآسيان أكد وزير المالية السنغافوري ثارمان شانموجارتنام أهمية ان تبقى هذه الصناديق ضمن دورها التجاري، موضحاً ان الوقت كفيل بتعزيز استثمارات هذه الصناديق في منطقة الآسيان.

ومن جهته قال سيرين بتسوان الأمين العام لرابطة أمم جنوب شرق آسيا ان هناك نمواً كبيراً في أعداد السياح من دول الخليج إلى منطقة آسيا، حيث يتصدر سياح دولة الإمارات أعداد الزوار هناك تليها السعودية، كما ان هناك نمواً في الاستثمارات الخليجية في قطاعات المال والضيافة والسياحة وغيرها.

وقال ان هناك رغبة قوية من المستثمرين الخليجيين للاستثمار في منطقة الآسيان التي يصل تعداد سكانها إلى 565 مليون نسمة وهي تنظر إلى دول الخليج بأهمية بالغة لتعزيز علاقات التعاون فيما بينها ودخلت بالفعل في اتفاقيات للأمن الغذائي وأمن الطاقة والصحة.

وأكد كونج فيبول السكرتير الأول للدولة ـ وزارة الاقتصاد والمال في كمبوديا ان دول المنطقة تولي أهمية بالغة للقطاعات الزراعية والمنتجات الغذائية وهي حريصة على زيادة انتاجيتها وجذب الاستثمارات الأجنبية في هذه المجالات، موضحاً ان عدة وفود من كل من قطر الكويت زارت هذه الدول لدراسة فرص الاستثمار في القطاع الزراعي. كما تتوفر في دول أخرى مثل تايلاند مثلاً مجالات استثمار واسعة خصوصاً في مجال السياحة العلاجية.

وتوقع باركليز كابيتال في تقرير له عن اقتصادات المنطقة تباطؤ النمو في الناتج الإجمالي في عام 2009 ليصل إلى 9 .4 بالمئة مقابل نمو بلغ 4 .5 بالمئة في عام 2008 بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية وتراجع معدل الصادرات مع ضعف الطلب العالمي.

اجتماعات

وزراء مالية «آسيان» يلتقون في دبي

عقد وزراء مالية «رابطة دول جنوب شرق آسيا» (آسيان) ندوة استثمارية رفيعة المستوى أمس في دبي، بهدف استقطاب المستثمرين وجذب رؤوس الأموال في منطقة الخليج إلى اقتصادات آسيان.

وشارك في «ندوة المستثمرين الخامسة لوزراء مالية منطقة آسيان» عدد كبير من المسؤولين التنفيذيين من قطاع المال والأعمال والمستثمرين. وستتضمن هذه الندوة المهمة فعاليات حوارية إقليمية، وعروضاً توضيحية حول الدول المشاركة.

بالإضافة إلى جلسات نقاش يشارك فيها وزراء المالية ورواد قطاع الأعمال ومديرو الصناديق الاستثمارية والعديد من المستثمرين في منطقة الخليج.

وتعد هذه المرة الأولى التي يعقد فيها وزراء مالية منطقة آسيان اجتماعاً في منطقة الخليج التي تتمتع بأهمية متزايدة كمركز استثماري عالمي. وتتولى تنظيم الندوة الاستثمارية لهذا العام، وزارة المالية الإندونيسية بالتعاون مع بنك «باركليز كابيتال» كأحد الشركاء في القطاع الخاص.

وقال معالي الدكتور عمر محمد أحمد بن سليمان، محافظ مركز دبي المالي العالمي: «في الوقت الذي يواصل فيه اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة تحقيق النمو والتوسع بمعدلات غير مسبوقة، تجدد دبي التزامها ببناء وتطوير علاقات اقتصادية واستثمارية متينة مع مراكز الأعمال الرئيسية في العالم.

وتوفر ندوة وزراء مالية الآسيان مع المستثمرين منصةً فريدةً تجمع ممثلين عن منطقة الخليج مع صناع القرار في جنوب شرق آسيا من أجل استكشاف فرص الأعمال المتاحة في هاتين المنطقتين الواعدتين». وارتفع حجم التجارة البينية غير النفطية بين دبي و(آسيان) إلى حوالي 23 مليار درهم خلال الأشهر الستة الأولى من العام 2008.

تأثير

مخاوف الانكماش الاقتصادي تعصف بأسعار النفط

هوت أسعار النفط الخام بشدة أمس اذ إن المخاوف من أثر الأزمة المالية العالمية على الطلب وزيادة مخزونات الطاقة الأميركية طغت على تحرك البنوك المركزية في العالم لخفض أسعار الفائدة. وانخفض سعر العقود الآجلة للخام الخفيف 36 .2 دولار إلى 70 .87 دولاراً للبرميل، فيما انخفض مزيج برنت 70 .1 دولار إلى 96 .82 دولاراً للبرميل.

وقال فيل فلاين من مؤسسة الارون تريدنج في شيكاغو «هوى النفط إلى مستوى متدن جديد لأسعار الخام هذا العام بفعل احدث تقرير للمخزونات وفي ظل أزمة الائتمان المحتدم». وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة ان مخزونات الولايات المتحدة من النفط الخام زادت الأسبوع الماضي 1 .8 ملايين برميل مع انتعاش المخزونات من الاختلالات التي سببتها العواصف مقارنة مع تنبؤات المحللين بزيادة قدرها 3 .2 مليون برميل.

وبعد ان قاد مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي تحركاً منسقاً لتخفيض أسعار الفائدة لدعم الاقتصاد العالمي وأسواق المال ارتفع النفط فترة قصيرة لكن الدعم الذي لقيه النفط من تخفيضات الفائدة طغى عليه استمرار المخاوف بشأن الطلب الذي هبط في الولايات المتحدة والدول المتقدمة الأخرى بسبب اضطراب أسواق المال وارتفاع أسعار الوقود.

دبي ـ كفاية أولير، علي الصمادي

تصوير ـ موهان