أعلن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي انه سيشتري سندات خزينة للسماح للمؤسسات بضمان حاجاتها غير المتوقعة من السيولة لتحريك سوق أصيبت بالشلل التام. وسيضع المصرف المركزي الأميركي بنية متخصصة تشتري سندات خزينة مدتها ثلاثة أشهر، سواء كانت مضمونة بأصول أم لا.
وقال بيان صادر عن وزارة الخزانة الأميركية «إن السلطات الأميركية تعتبر ان هذا التسهيل لازم للحيلولة دون إصابة الأسواق المالية والاقتصاد بتفكك كبير». وأوضح أن هذه الأداة المالية الجديدة سيتم تمويلها بواسطة «وديعة خاصة» لدى الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، الوسيط التقليدي بين المصرف المركزي والأسواق المالية. وساد الهلع أسواق الأسهم الخليجية والمحلية في ظل حالة من انعدام واضح للثقة في أوساط المستثمرين، وسجلت الأسهم في دول مجلس التعاون الخليجي ومصر انخفاضات قوية ما أسفر عن تبخر مليارات الدولارات من قيمة الأسهم المدرجة. وخسرت الأسواق المالية السبع في دول مجلس التعاون الخليجي نحو 150 مليار دولار في الأيام الثلاثة الأخيرة من التداول لتصل قيمتها السوقية مجتمعة إلى 800 مليار دولار. وانخفض مؤشر سوق دبي بنسبة 14 .5% إلى 15 .3369 نقطة، وهو مستواه الأدنى منذ سنتين. وانخفض سعر سهم «إعمار» القيادي بنسبة 2 .14% إلى ما دون ستة دراهم (63 .1 دولار)، وهي قيمة تساوي أقل من نصف قيمة الطرح الأولي للسهم بحسب المحللين الاقتصاديين.
وسجل مؤشر السوق المالية السعودية الهبوط الأكبر في الخليج، بنسبة 7% فيما سجلت الخسائر الأكبر على المستوى العربي من حيث نسبة الانخفاض في سوق مصر حيث انخفض المؤشر 16% محققاً أدنى مستوى له في سنتين. وبلغ مؤشر التداول في السوق السعودية عند الإغلاق مستوى 72 .6253 نقطة مسجلاً انخفاضاً بنسبة 03 .7%، وليحقق بذلك أدنى مستوى له منذ أربع سنوات. وأعلنت جميع المصارف السعودية تقريباً في بيانات نشرت على موقع مؤشر السوق السعودية أنها غير ضالعة في أي شكل من الأشكال في أزمة الرهن العقاري، مؤكدة أن هذه الأزمة لن تؤثر عليها. إلا أن هذه البيانات فشلت على ما يبدو في إزالة الشعور السلبي لدى المستثمرين. وانخفضت السوق المالية المصرية بنسبة 4 .16% (من 7059 إلى 5903 نقاط)، وذلك في أول يوم تداول من 29 سبتمبر بسبب سلسلة من العطل الرسمية. وتوقف التداول في عدة أسهم مدرجة في السوق المصرية بعد ان سجلت انخفاضات فاقت النسب المسموح بها.
واعتبر محللون انه على دول الخليج أن تعزز ثقة المستثمرين عبر ضخ السيولة في النظام المصرفي والمالي. وقال المحلل الاقتصادي السعودي عبدالوهاب أبو داهش «انها كارثة. من الواضح إننا سنبقى في حالة من التذبذب ومن انعدام الوضوح في الأفق طالما تبقى الأسواق متأثرة بالأزمة المالية».
ورأى أبو داهش «على المصارف المركزية أن تضخ الأموال في المصارف وتظهر أنها لا تعاني من مشكلة سيولة. إن ذلك من شأنه أن يعزز ثقة المستثمرين».
من جهته، قال المحلل الاقتصادي الكويتي علي النمش «نحن جزء من هذا العالم ونحن نتأثر نفسياً وعملياً بما يحصل في الأسواق العالمية». وفي ذات السياق قال المحلل الاقتصادي أحمد حفناوي من مصرف «اي اف جي هرمس» الاستثماري «هناك حالة هلع. كل شيء ينخفض. هذا غير معقول».
وقال أحمد شاهين محلل الأسهم في البنك الاستثماري شعاع كابيتال «انه أمر مخالف للمنطق. فقد وصلنا إلى مرحلة ما كنا نفعل فيها سوى الجلوس متفرجين يحدونا الأمل ان يدرك الناس ان أسواقنا مقومة تقويماً جيداً بدرجة كبيرة».
ورغم أن الأسهم الأميركية سجلت ارتفاعاً خجولاً إلا أن الاتجاه السائد في أوساط المستثمرين كان هو الشك وعدم اليقين. وزاد مؤشر ستاندرد أند بورز 500 الأوسع نطاقاً 30 .5 نقاط أي بنسبة 50 .0 في المئة مسجلاً 19 .1062 نقطة.
وارتفع مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا 03 .10 نقاط أي 54 .0 في المئة إلى 99 .1872 نقطة. وخيمت على العاملين في وول ستريت هناك مشاعر القلق من استمرار الاضطراب في البورصة ولكن البعض عبر عن التفاؤل في انتعاش الأسواق على المدى الطويل.
وقال ريك سيفر أحد مواطني نيويورك الذي يعمل في وول ستريت «حدث ذلك على مدى عدة أشهر، بينما تحاول باقي البلاد تحديد ما إذا كنا في حالة ركود فان صناعة المال وخاصة في وول ستريت تعرف اننا في حالة كساد. أعتقد انه أسوأ وضع نراه منذ أن كان والدي صبياً».
وقالت اندي جلاديشتاين الطالبة التي تدرس القانون في السنة الثانية بكلية القانون في كوردوزو «الأمر مخيف بالنسبة لنا لأننا نمثل الجيل التالي ومن السهل ان تشعر وكأن الناس قد نسوك. نحن الذين سنرث هذه المعضلة لذا أعتقد وآمل ألا يستمر هذا الوضع لفترة طويلة ولكن كلمة ركود تتردد والجميع يسودهم التوتر، انها حالة اضطراب شاملة في الوقت الراهن لذا لا أحد يعرف».
وقال البيت الأبيض ان الرئيس الأميركي جورج بوش تحدث إلى حلفاء رئيسيين في أوروبا بشأن عدم استقرار أسواق المال من بينهم رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو بيرلسكوني.
وتحولت الأسهم الأوروبية إلى الانخفاض بعد ارتفاعها أكثر من 5 .2 في المئة في بداية التداول وذلك مع انخفاض أسهم القطاع المصرفي وسط تقارير عن احتياجات تمويلية إضافية. وانخفض مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 2 .1 في المئة إلى 09 .993 نقطة.
وتصدرت البنوك الأسهم الهابطة على المؤشر وانخفض سهم رويال بنك أوف سكوتلند 33 في المئة بفعل تكهنات بأنه يجري مباحثات من أجل الحصول على تمويل من الحكومة البريطانية. وهبط سهم دويتشه بنك الألماني 14 في المئة وسط شائعات عن زيادة رأسماله رغم أن مصدراً مالياً نفى صحة هذه التكهنات.
وفي روسيا أعلن الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف عن تقديم 950 مليار روبل إضافية (4 .36 مليار دولار) من المساعدة طويلة الأجل للبنوك في اجتماع طارئ بالكرملين بعد يوم من هبوط الأسهم الروسية إلى أدنى مستوياتها خلال ثلاث سنوات. غير انه لا الدفعة الجديدة من إجراءات إنقاذ السوق ـ التي تضاف إلى 180 مليار دولار أعلن عنها بالفعل ـ ولا الانتعاش في أسعار النفط كان كافياً لإحداث تغير مستمر في مشاعر الروس تجاه الأسواق.
وبدا أن الأزمة الحالية لم تترك منطقة إلا وألقت عليها تأثيراتها. وأعرب رئيس البنك الإفريقي للتنمية دونالد كابيروكا عن قلقه من ان تكون للأزمة المالية العالمية التي لا يزال أثرها غير ظاهر حالياً في إفريقيا، آثار سلبية على الاقتصاد في إفريقيا على المديين المتوسط والبعيد. وقال كابيروكا «ان ما يثير قلقنا الشديد هو الأثر الاقتصادي على الأمد البعيد»، مشيراً إلى «انعكاسات مختلفة» بحسب كل دولة في القارة.
وحذر من ان الدول التي لديها اقتصادات منفتحة أكثر على حركة رؤوس الأموال هي التي ستتأثر أكثر من الخلل في مستويات معدلات أسعار الصرف. وستتأثر عدة دول جنوب الصحراء الإفريقية من تراجع متوقع في التحويلات المالية لمواطنيها المهاجرين في دول منظمة الأمن والتعاون في أوروبا.
ويزيد حجم هذه التحويلات في بعض الدول عن حجم الصادرات أو المساعدة الحكومية. ومن المخاطر الأخرى على إفريقيا تصاعد النزعة الحمائية والتكلفة المرتفعة لإنقاذ النظام المالي والتي تنذر بزيادة عبء المساعدة العمومية للتنمية.
دبي تقود المطورين العقاريين في تخطي تأثيرات الأزمة
يواصل المطورون العقاريون إطلاق مشاريع ضخمة في إمارة دبي التي شهدت ازدهارا عقاريا كبيرا خلال السنوات الماضية، بالرغم من تحذيرات من حصول تصحيح قوي في أسعار العقارات وفي ظل الأزمة المالية العالمية.
وفيما انهارت أسعار العقارات في الولايات المتحدة وتستمر الأسعار في بريطانيا بالانخفاض، كشف مطورون عقاريون في دبي عن مشاريع بعشرات مليارات الدولارات. وأطلقت شركة «مراس للتطوير» التي أسست منذ اقل من عام، مشروع «حدائق جميرا» العقاري في قلب دبي بقيمة 95 مليار دولار.
أما شركة «نخيل» صاحبة مشاريع جزر النخيل الاصطناعية في مياه الخليج، فكشفت عن مشروع بقيمة 38 مليار دولار يتوسطه برج يتجاوز ارتفاعه الف متر ويتوقع ان يكون الاطول في العالم وينتزع اللقب من برج دبي الأعلى حاليا ولم يزل قيد الانشاء.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة «مراس للتطوير» سينا الكاظم «لقد سجل نمو متين في دبي منذ 1999. سوف نستمر بالعمل من اجل جعل دبي مدينة دولية بكل معنى الكلمة». واستبعد الكاظم التوقعات بتسجيل انخفاض في أسعار العقارات في دبي معتبرا ان الامارة ستستمر في اجتذاب الاستثمارات. وقال في هذا السياق «دبي قوية على مستوى وضعها المالي، هناك فائض من الاموال الاستثمارية المتوفرة محليا ودوليا والتي تنتظر مشاريع لتدخل فيها».
وقلل الرئيس التنفيذي لشركة «نخيل» كريس اودونل من جانبه، من اهمية التقارير التي اشارت إلى امكانية حصول تصحيح في أسعار العقارات في دبي. وقال في هذا السياق «اذا اقتصر ما نفعله على الاستماع إلى من يقولون امورا سلبية، فسنصبح سلبيين في نهاية المطاف».
لكن محللين يقولون إن هذه المشاريع الضخمة لم تسهم في تبديد شكوك سنا كاباديا المحللة في مصرف «اي اف جي هرمس» الاستثماري التي اكدت انها لا ترى في ان هذه المشاريع دليل على وجود ثقة.
وقالت كاباديا «تراجع الاقبال لاستيعاب هذه المشاريع الجديدة اذ ان الشعور العام في السوق بات يميل إلى السلبية على وقع كل ما يحدث على الساحة العالمية». وشددت كاباديا على رأي «اي اف جي هرمس» القائل بان العام 2009 سيشهد وصول العرض إلى ذروته.
وذكرت كاباديا ان هذا الواقع اذ يضاف إلى بعض العوامل مثل عمليات نقل السيولة من قطاع العقار «سيسفر عن وصول الأسعار إلى ذورتها في النصف الأول من 2009 على ان تبدأ بالانخفاض في النصف الثاني من 2009 ويبلغ الانخفاض نسبة تتراوح بين 15 و20% حتى 2011».
وأضافت ان «الازدهار الذي سجل في السوق خلال النصف الاول من هذه السنة مدعوما بسهولة الحصول على الائتمان وتوفر السيولة، امن ارضا خصبة لارتفاع الأسعار».
تأكيد
فرنسا تجدد التزامها تجاه البنوك
أكدت السلطات الفرنسية مجددا أمس التزامها بمنع حدوث أي افلاس مصرفي في فرنسا، معتبرة ان هذا الخيار أفضل من خيار الضمان غير المحدود للودائع الذي اتبعته ألمانيا.
وقال رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون امام الجمعية الوطنية «لقد قررنا ان نضمن كليا استمرارية النظام المصرفي الفرنسي». واضاف «اسمع ان هناك نقاشا بشأن مستوى الضمان الذي ينبغي تقديمه للمودعين، ونحن نقول ان الضمان هو بنسبة 100% حيث اننا نتعهد رسميا بعدم حدوث افلاس لاي مؤسسة مصرفية في فرنسا لان الدولة ستقوم بواجبها اذا ما تعثر احد البنوك».
وأوضح ان هذا الحل يتمثل في انه «في حال واجه احد البنوك صعوبات سيتم وضع اليد عليه واقالة مسؤوليه الذين لم ينجحوا واستبدالهم بمسؤولين سيحظون بالثقة التامة للحكومة والنهوض بهذه المؤسسة المصرفية وإعادة طرح مساهمات الدولة في السوق عندما تسمح الظروف».
تقرير
«النقد الدولي» يرفع توقعاته لخسائر وول ستريت إلى 4 .1 تريليون دولار
حذَّر صندوق النقد الدولي من أن خسائر القطاع المالي في الولايات المتحدة يمكن أن تبلغ 4 .1 تريليون دولار حيث ان أزمة القطاع العقاري التي تحتل مركز الاضطراب لم تصل بعد إلى ذروتها.
وحذر التقرير السنوي لصندوق النقد الدولي من أن معدلات الإفلاس في قطاع التمويل العقاري التي فجرت الأزمة المالية لم تصل إلى ذروتها بعد رغم وصول عدد أصحاب المنازل الذين عجزوا عن سداد ديونهم العقارية خلال عام واحد إلى مستويات قياسية. وذكر التقرير أن البنوك والمؤسسات المالية سوف تواجه فترة إعادة هيكلة «حتمية» في الوقت الذي تحارب فيه من أجل توفير الأموال اللازمة لتعزيز مواقفها المالية.
ولكن الصندوق حث الحكومات في الدول الأشد تضرراً من الأزمة وبخاصة الولايات المتحدة وأوروبا على القيام بعمل منسق لتخفيف حدة الاضطراب في الأسواق وإقامة إطار عمل قانوني أفضل لمنع انهيار المؤسسات المالية في المستقبل ومساعدة البنوك التي تواصل عملها من أجل البقاء.
ودعا الصندوق في تقريره حول «الاستقرار المالي العالمي» البنوك المركزية إلى مساعدة سوق القروض المصرفية على شكل «دعم محدود وغير مباشر». وأضاف ان أزمة القروض من خلال رفع معدلات الفائدة على القروض التي تتم بين المصارف، قلصت من وقع الأداة التقليدية للسياسة المالية.


