تراجعت البورصات العالمية بشكل كبير أمس، في حين تنتشر الأزمة المالية في أوروبا مرغمة الحكومات على التدخل لطمأنة المودعين. وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي في بورصة وول ستريت بنيويورك في بداية التعاملات إلى أقل من 10 آلاف نقطة لأول مرة منذ أربع سنوات.

وتراجع مؤشر ستاندرد أند بورز إلى أقل مستوى له منذ أربع سنوات أيضاً في ظل المخاوف من تداعيات الخطط الأوروبية لإنقاذ البنوك والانخفاض الحاد في أسعار السلع، ما دفع الرئيس الأميركي جورج بوش إلى القول بأن استعادة الثقة في النظام المالي وتوفير الائتمان سيستغرق وقتا. وتزامنت تصريحات بوش مع بدء الحكومة تنفيذ خطة انقاذ مالي بتكلفة 700 مليار دولار وافق عليها الكونجرس قبل ايام وصدق عليها الرئيس. وقال بوش للصحافيين ان الهدف من الخطة هو «توفير الائتمان وتحريك الاموال.. وسيستغرق الامر برهة».

واضاف ان من المهم تنفيذ البرنامج بكفاءة والتأكد من انه لا يبدد اموال دافعي الضرائب. وتابع «لا نريد الاندفاع إلى ذلك الوضع وان نجعل البرنامج غير فعال»، وقال «سيستغرق الأمر وقتا لاستعادة الثقة في النظام المالي». ومن جانبه اثار مشرع أميركي إمكانية تعيين محقق خاص للتحقيق في «الفوضى» المالية في وول ستريت. وقال النائب جون ميكا وهو جمهوري من فلوريدا في جلسة استماع بلجنة الإشراف والإصلاح الحكومي في مجلس النواب «قبل كل شيء اعتقد ان من المهم جدا ان نحقق في كيفية دخولنا في هذه الفوضى المالية».

وقال ميكا في الجلسة التي عقدت لمناقشة أسباب انهيار مؤسسات مصرفية كبيرة انه يعتزم مشاورة زملاء له بشأن طلب تعيين محقق خاص للتحقيق «في هذه المسألة». وسجلت كل البورصات الأوروبية تراجعا كبيرا في ظل تزايد الشكوك بشأن سلامة النظام المصرفي في أوروبا وتراجعت الأسهم الألمانية إلى أدنى مستوى لها منذ 27 شهرا.

وجرى تعليق التداول في بورصات روسيا والبرازيل بسبب التراجع الكبير في أسعار الاسهم. وانخفضت أسعار أسهم بنوك جولدمان ساكس ومورجان ستانلي وبنك أوف أميركا بأكثر من 3. 6% بعد إعلان الحكومة الألمانية خطتها لإنقاذ شركة التمويل العقاري العملاقة هيبو ريال ستيت هولدنج واستحواذ بنك بي.إن.بي باريبا الفرنسي على بنك فورتيس البلجيكي.

كما انخفض سهم كونوكو فيليبس للنفط بنسبة 3. 7% مع تراجع أسعار النفط إلى أقل من 88 دولارا للبرميل. وأوقف التعامل في البورصتين الرئيسيتين بروسيا مرتين بسبب التراجع الشديد لأسعار الأسهم التي انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ ثلاث سنوات.

فقد انخفض مؤشر ميسيكس للأسهم المقومة بالروبل الروسي بنسبة 7. 16% إلى 44. 757 نقطة قبل وقف التعامل للمرة الثانية اليوم في حين تراجع مؤشر آر.تي.إكس للأسهم المقومة بالدولار بنسبة 15% إلى 37. 902 نقطة.

وكانت وزارة المالية الروسية قد رصدت أكثر من 150 مليار دولار كقروض تهدف أساسا إلى تعزيز السيولة في القطاع المالي وذلك في ظل أسوأ أزمة مالية تواجهها روسيا منذ أزمة إفلاس الخزانة العامة سنة 1998.

اما بورصة ميلانو ففتحت على تراجع نسبته 3. 54% مع انخفاض نسبته 31. 4% في سهم مصرف «يوني كريديت». وتراجعت بورصة اوسلو 7% بعد دقائق معدودة على بدء التداول وانخفض مؤشر «ايبكس-53» في مدريد 4. 1%.

وواصل المصرف المركزي أمس عملياته لدعم الأسواق معلنا استدراج عروض لجمع خمسين مليار دولار كحد أقصى وعملية رصد للسيولة تشمل 220 مليار يورو كحد أقصى. من جانبها شهدت البورصات الآسيوية يوما عصيبا أمس مجددا متأثرة بانتشار الأزمة المالية في أوروبا وبسبب عدم اطمئنانها إلى خطة الإنقاذ الأميركية.

وتراجع مؤشر نيكاي في بورصة طوكيو بنسبة 4. 52% عند الإقفال مسجلا ادنى مستوى له منذ أكثر من أربع سنوات ونصف السنة بسبب مخاوف متزايدة من صحة الاقتصاد في الولايات المتحدة وأوروبا وتراجع سعر الدولار في مقابل الين. وشهدت اسهم المصارف اليابانية الكبيرة اضطرابات كبيرة.

وقال محللون لدى «ار بي سي كابيتال ماركتس» إن «إقرار الخطة (بولسون) يشكل المرحلة الأسهل في هذه العملية»، مضيفين أن «هذه الخطة لن تمنع حصول تباطؤ أو انكماش في الولايات المتحدة». وأقفلت بورصة شنغهاي الاثنين على تراجع 5. 32% مع استمرار القلق من الاضطرابات المتواصلة في القطاع المالي في الولايات المتحدة وأوروبا.

واغلقت بورصة شنغهاي الأسبوع الماضي بكامله بسبب الاحتفال بالعيد الوطني في الاول من اكتوبر. وتراجع المؤشر المركب الاثنين 50. 120 نقطة إلى 3712. 47 نقطة. واقفلت بورصة هونغ كونغ متراجعة 5%.

وفي ظل هذه الظروف ستبحث الصين واليابان في سبل تسريع إنشاء صندوق نقدي اسيوي يخصص له 80 مليار دولار ويسمح بحماية آسيا من الأزمة المالية، على ما ذكر مسؤولون كوريون جنوبيون أمس.

وأكد وزير المالية الألماني بيير شتاينبروك للصحافيين ان الحكومة الألمانية تشارك الاقتصاد والشعب الألماني بقلقهم حول تطورات الأزمة المالية وخاصة مشاكل مجموعة مصرف «هيوبر ريال اينستيت» للعقارات وقلق الألمان الذين يملكون أسهما في هذا المصرف وان الحكومة الألمانية ستساهم بشكل فعال.

وأكد أن الأزمة المالية في الولايات المتحدة الأميركية كان لها تأثيرها السلبي على الأنظمة المالية المنتهجة حاليا. وأعلن مسؤول كوري جنوبي أن الصين واليابان وكوريا الجنوبية اتفقت مبدئيا على إنشاء صندوق مشترك بقيمة 80 مليار دولار لمواجهة العواقب الناجمة عن أزمة الائتمان العالمية التي بدأت في الولايات المتحدة.

وقال نائب وزير المالية شين جيه يون ان الدول الثلاث ستسعى إلى جمع المبلغ المطلوب بحلول مايو من العام المقبل ولكنه لم يستبعد إمكانية ان يتم ذلك في وقت أقرب مما كان مقررا له في الأصل. وعلى غرار أسواق المال العالمية تراجعت سوق المال السعودية الاكبر في العالم العربي لجهة القيمة السوقية، نحو 10 بالمئة أمس لدى افتتاح مداولاتها في حين واصلت باقي البورصات الخليجية تراجعها المسجل الأحد.

وكانت سوق المال السعودية مغلقا لمدة أسبوع بمناسبة عيد الفطر. وعند اغلاق جلسة تداولات أمس تراجع مؤشر سوق المال السعودية (تاسي) 81. 9 بالمئة ليبلغ 60. 6726 نقطة وهو أدنى مستوى تسجله البورصة السعودية منذ اكثر من عام. وهي الخسائر الأعلى التي تسجلها في يوم واحد منذ عدة سنوات.

ويتوقع المستثمرون هنا الأسوأ في السوقين الأميركية والأوروبية ويتوقعون ان يكون لذلك تأثيره على السعودية والمنطقة». وتواصل في باقي البورصات الخليجية، التراجع الذي بدأ الأحد مع استئناف تداولات هذه البورصات بعد عيد الفطر.

وتراجعت بورصة الكويت، ثاني اكبر بورصة في العالم العربي لجهة القيمة السوقية، إلى ما دون 12 ألف نقطة للمرة الأولى منذ 15 شهرا. وخسرت 4. 3 بالمئة لتغلق عند 79. 11951 نقطة متراجعة بنسبة 9. 6 بالمئة في يومين. ودعا العديد من النواب الكويتيين أمس الحكومة إلى «التدخل فورا لوقف انهيار» البورصة الذي تواصل رغم ضخ السلطات في الأسبوعين الماضيين سيولة في السوق.

وفي قطر أنهت بورصة الدوحة تداولاتها على تراجع بنسبة 43. 4 بالمئة عند 89. 8280 نقطة وارتفعت نسبة تراجعها إلى 1. 11 بالمئة في يومين. وفي سلطنة عمان شهدت بورصة مسقط تراجعا بنسبة 7. 6 بالمئة لتغلق عند 85. 7702 نقطة متراجعة بنسبة 3. 9 بالمئة منذ الاحد.

اجتماع لوزراء مالية مجموعة السبع الجمعة

اكدت الولايات المتحدة أمس ان وزراء المالية وحكام المصارف المركزية في دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى سيجتمعون الجمعة المقبل في واشنطن قبل اجتماعات الخريف لصندوق النقد والبنك الدوليين، ولم يتم تحديد جدول أعمال الاجتماع.

ويعقد هذا الاجتماع لوزراء المال في ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وايطاليا واليابان في وقت تشهد فيه الأسواق المالية العالمية أزمة غير مسبوقة. وبحسب برنامج اللقاء الذي أصدرته وزارة الخزانة الأميركية، فان الوزراء وحكام المصارف المركزية سيجتمعون 10 أكتوبر، على ان يعقد وزير الخزانة الأميركي هنري بولسون مؤتمرا صحافيا يعرض فيه نتائج الاجتماع.

وكانت مجموعة السبع رحبت في نهاية سبتمبر بخطة إنقاذ المصارف التي أعلنها بولسون واقرها الكونغرس الأميركي الجمعة. وأبدت الدول أعضاء المجموعة في بيان «استعدادها لاتخاذ كل التدابير الضرورية لضمان استقرار النظام المالي، في شكل فردي أو جماعي».

زوليك يدعو إلى «تعددية جديدة»

دعا رئيس البنك الدولي روبرت زوليك إلى «تعددية جديدة» مع إصلاح عميق لمؤسسات مثل مجموعة السبع وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية. وقال زوليك في خطاب ألقاه في واشنطن «في 1944 في بريتون وودز، استفاد مؤسسو التعددية الاقتصادية من فرصة لبناء مستقبل أفضل.

ويجب ان يكون طموحنا اليوم بحجم طموحهم». وفي ما يختص بمجموعة السبع، اقترح زوليك مضاعفة عدد الدول الأعضاء فيها. وأوضح انه «بالنسبة إلى التعاون الاقتصادي والمالي، يجب ان تكون لنا مجموعة جديدة رائدة تضم البرازيل والصين والهند والمكسيك وروسيا والسعودية وجنوب إفريقيا ودول مجموعة السبع».

وستضم هذه المجموعة 56% من سكان العالم و70% من إجمالي الناتج الداخلي العالمي برأيه. وأعرب زوليك عن رغبته في «إنشاء نظام إنذار لصندوق النقد الدولي يتعلق بالاقتصاد العالمي يركز على الوقاية من الأزمات وليس فقط معالجتها».

ودعا إلى توسيع صلاحيات منظمة التجارة العالمية لتصبح هيئة لتسوية الخلافات الجمركية. وأعرب زوليك عن تأييده «لأجندة جديدة لفتح باب التجارة العالمية والتنمية»، داعيا الدول إلى العمل ضمن آفاق تعددية «تشجع على مزيد من الدمج والفعالية والفرص التي تؤدي إلى عدد اكبر من الوظائف ومزيد من النمو وتقليص الفقر».

الأوروبيون ما زالوا منقسمين حول خطة إنقاذ مصرفية

كشف وزراء المالية الأوروبيون مرة اخرى أمس عن خلافاتهم حول احتمال صياغة خطة اوروبية لدعم المصارف التي طالتها الأزمة المالية، على الرغم من محاولات ايطاليا لتحريك الفكرة.

واقر وزير المالية الهولندي فاوتر بوس أمام الصحافيين: «لا اعتقد اننا سنصل إلى بداية إجماع حول صندوق اوروبي» لمساعدة المصارف المتعثرة، وذلك عند وصوله إلى اجتماع مع زملائه من منطقة اليورو في لوكسمبورغ.

وكانت هولندا اول من طرح فكرة خطة إنقاذ أوروبية الأسبوع المنصرم على غرار خطة الولايات المتحدة البالغة قيمتها 700 مليار دولار، بحيث تساهم كل دولة بنسبة 3% من إجمالي ناتجها الداخلي.

لكن المشروع الذي كسب تأييد الرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي، نسفته ألمانيا وبريطانيا على الفور، وفضلتا حلولا وطنية. ولا تريد برلين على الأخص ان تسدد فاتورة المشاكل المصرفية لدى دول أخرى. وكررت ألمانيا موقفها في لوكسمبورغ على لسان وزير الدولة لشؤون ماليتها يورغ اسموسن.وقال اسموسن «نرى ان خطة إنقاذ أوروبية لن تكون مفيدة».